أصداء ابن أيوب الحموي

الشاعر: وليد حجار · البحر: الوافر

«أصداء ابن أيوب الحموي» من شعر وليد حجار، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مهداة إلى الشاعر الحموي الأصيل ( عدنان قيطاز ) وقد أهداني نسخة من مجموعته الشعرية ( أصداء ابن أيوب الحموي ) مشكوراً . ... تَألقَ نَجمُها و زَها جَمالا

ومَن كـ(حَماةَ ) أعطَتنا رِجالا ... بِها تاريخُنا صَفحاتُ مَجدٍ

تَناقَلها الورى قيلاًً وقالا ... لها بالنَّصرِ راياتٌ تَغَنّى

بها الشُّعراءُ أجيالاً طِوالا ... بَنو ( أيوبَ ) أهلُكِ ما اسْتكانوا

فَكمْ بَلغوا العُلا و الدَّهرُ طالا ... أُسودٌ حينَ تُبصِرُها المَنايا

تَميلُ مَعَ المُهنَّدِ حَيثُ مالا ... لتَصرعَ كُلَّ ذي خَطَرٍ عَظيمٍ

يُحاوِلُ بالدَّسائسِ أنْ ينالا ... على جَنَباتِها بالسِّلم نَلهو

و إنْ نادى الوَغى نَمضي ثِقالا ... بِها العاصي عَصى مَن كان يَأتي

حِماها غَاصِباً يَنوي احْتلالا ... يَدورُ بها الزَّمانُ بلا حِسابٍ

فَلا هانَتْ ولا الإقدامُ زالا ... هُنا يا شَامُ كم شِدنا صُروحاً

و أعطيناكِ أرواحاً و مالا ... فمَن يا دَهرُ يُفصِحُ في بَيانٍ

ومَن يُبدي إذا ما السَّيفُ صَالا ... سِوى مَن كانَ فيها ذا بَلاءٍ

و أكثرَ في مَعارِكِها نِضالا ... فَلا يَزدادُ بالجُلّى اعْتزازٌ

إذا ما الشِّعرُ أغفَلها انْشِغالا ... ومَن يَروي الحَوادِثَ غَيرُ جِيلٍ

تَمَسَّكَ في أصَالتِهِ امْتثالا ... و للشُّعراءِ إنْ غَضِبتْ سِلاحٌ

يَزيدُ النَّارَ بالحَربِ اشْتِعالا ... قرأتُكِ يا ابنةَ ( العاصي ) كِتاباً

أتاني مِن أخٍ كمْ فيكِ جالا ... بِهِ ( عَدنانُ ) أدرَكَ ما يُعاني

فَما زادَ الحَقيقَةَ حينَ غَالا ... تَرَبّى في مَدارِسِها صَغيراً

وصارَ كبيرَها نَفساً و آلا ... وطَافَ بِرَوضِها قلباً و رُوحاً

وجَمَّعَ مِن حَدائقِها سِلالا ... عِصَامِيُّ المَبادِئ في ثَباتٍ

بِها بَلَغَ المُنى أو سَاءَ حَالا ... رَأى سُبُلَ التَّزَلفِ قيدَ ذُلٍّ

فَعَفَّ وما أطاقَ لها احْتمالا ... أذابَ فؤادَهُ حبّاً و عِشقاً

فَهامَ الشِّعرُ مِن فيهِ ارْتِجالا ... على وتَرٍ تَغَنّى في هَواها

و أجنِحةُ الرّؤى أرخَتْ ظِلالا ... فأسكَرَ بالبَلاغَةِ أهلَ عِلمٍ

و أبدَعَ حينَ صَوَّرَها خَيالا ... قَوافٍ كالعَرائسِ في حُلاها

أتَتْ بالبَوحِ حِسّاً و انْفِعالا ... تُرَصِّعُها الزَّخارِفُ دونَ عيبٍ

فلا وَهَنَتْ ولا شَكَتِ اعْتِلالا ... أتَتْ مِن كَرمِ شاعِرِها سُلافاً

وذوبُ بيانِها كالسِّحرِ سَالا ... تَعاوَرَهُ الخُصومُ فما اشْتَكاها

وقد كَشَفَ الحَقيقةَ واسْتَقالا ... على حَرَمِ الهُدى دَخلوا عُصاةً

بِرفضٍ أكثَروا فيهِ الجِدالا ... فأَحبَطَ سَعيَهمْ و قد اسْتَماتوا

ولمْ يَفسحْ لهمْ أبداً مَجالا ... تَكيد لَهُ الوُشاةُ و عَزمُهُ ما

تَوَجَّسَ أو أعَارَ الكيدَ بَالا ... وظَلَّ معَ الفَوارِسِ في سِباقٍ

و في حَلباتِها يَمشي اخْتيالا ... تألقَ في سَماءِ الشِّعرِ نَجماً

وفي حَلَكِ الدُّجى أمسى هِلالا ... ويبقى في حَداثَتِهِ انْتماءٌ

يَشُدُّ إلى عُروبَتِهِ حِبالا ... فلا شِعرٌ و لا أدبٌ سَيبقى

إذا كانتْ أصَالتُه انْتِحالا ... سَيبقى في ( حماةَ ) لنا امْتدادٌ

ونَحصد مِن مَواسِمِها غِلالا ... هي الأمُّ الحَنونُ على بَنيها

فكمْ بالعلمِ أنشَأتِ الرِّجالا ... تُكرِّمُ أهلها جيلاً فَجيلاً

وتَذكرُ مِن مَناقِبِهم خِصالا ... أيَنسى فَضْلَها ( عَدنانُ ) يوماً

ويَرضى بالهوى عَنها انْفِصالا ... وقد رَضِعَ المُرؤةَ مِن أباةٍ

فَشَبَّ و شابَ ما قَبِلَ الفِصالا ... كَتبتَ لأجلِها و خُلقتَ فيها

تُدَقِّقُ ما تَشاكَلَ و اسْتَحالا ... إنِ اخْتلفوا بما كَتبوا و أفتو

كَ مَعرفةً أجَبتَ لهمْ سُؤالا ... لها كَرَّستَ نَفسَكَ في زَمانٍ

عفيفُ النَّفسِ آثَرَ الاعْتزالا ... بها يَكفيكَ فَخراً أنْ تُباهي

وتَعشَقَها ولا تَرجو نَوالا ... وهَبْتَ لها القَصائدَ مِن فؤادٍ

تَملّكَهُ الجَوى يَبغي وِصالا ... هيَ ائْتَلقتْ و أنتَ بِها أديبٌ

فَصِفها فيكَ تَزدادُ اكْتمالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • استكانوا: كأن: كَأَنَ: اشتَدَّ. وكَأَنْتُ: اشْتَدَدْت وكأَنَّ، بِالتَّشْدِيدِ: ذُكِرَتْ في ترجمة أَنن. (لسان العرب)
  • الحموي: حَمَيْتُهُ حِمايَةٌ، إذا دفعت عنه. وهذا شئ حمى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلتُه حِمىً. وفي الحديث: " لا حِمى إلاّ لله ورسوله ". وسمع الكسائي تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الانص … (الصحاح)
  • المهند: هند: هِنْدٌ وهُنَيدةٌ: اسْمٌ لِلْمِائَةِ مِنَ الإِبل خَاصَّةً؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَعْطَوْا هُنَيْدةَ يَحْدُوها ثَمانِيةٌ، ... مَا فِي عَطائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ: هِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مِائ … (لسان العرب)
  • بلغوا: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)
  • تاريخنا: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)
  • تبصرها: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال … (لسان العرب)
  • تناقلها: نقل: النَّقْلُ: تحويلُ الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ، نَقَله يَنْقُلُه نَقْلًا فانْتَقَلَ. والتَّنَقُّل: التحوُّل. ونَقَّلَه تَنْقِيلًا إِذا أَكثر نَقْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: لَا سَمِين فيَنْتَقِل أَي ينق … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عبق نسرين
  • أمسيات على ضفاف العاصي
  • لقاءٌ بلا مَوعِد
  • سكرة النفس
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • ذكريات و عتاب
  • من وحي الوادي
  • شاعرٌ و قاضية