زيارة لقصر العظم
الشاعر: وليد حجار · البحر: الكامل
«زيارة لقصر العظم» من شعر وليد حجار، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بيـتٌ يضـجُّ بكـل فـنٍ زاهـر — و يُريكَ كـلَّ محاسـنٍ و نـوادرِ
ينبيـك هـذا المجـدُ أ، تراثنـا — مـن عهـد (آدمَ) فتنـةٌ للناظـرِ
آياتـه للفـنّ مـدرسـةٌ أتــتْ — منها العباقرُ لم تـزلْ بالحاضـرِ
ما بيننا تحيـا و ينشـرُ ذكرُهـا — و تزيدُهـا الأزمـانُ كـلَّ مآثـرِ
آياتهُ فـوق المقاصـر سطـرتْ — يبقى الزمـان لعزّهـا المتكابـرِ
عرفتْ بـأنَّ جمالهـا فـي قمـةٍ — و لـذا تمنَّعـتِ الفنـاء لقاهـرِ
جنـاتُ عـدنٍ نضـدت ساحاتـهُ — و تملّكت من كـل زهـرٍ عاطـر
فكأنَّ ربـك قـال فيهـا أن تكـو — نَ فمثلت ما شـاء صنعـة قـادرِ
أرخى البنفسحُ حُسنَهُ بربوعهـا — فتألقـت سكـرى بثـوبٍ آسـرِ
و الزنبـق النهـديُّ قـام بخفـةٍ — فكأنـه الحسنـاءُ خلـف ستائـرِ
قد أبصرتها عيـن (صـبٍ آثـمٍ) — فتراجعت تخفـي لواحـظ فاتـرِ
و ترى العجائب إن دخلت بقاعـةٍ — و تفرّست عيناك سحـرَ مناظـرِ
لوحٌ يعينـي لسـت أُدركُ فهمـهُ — حتى إذا أمعنـتُ يتعـبُ ناظـري
أتلمّـسُ الهيئـاتِ كـلَّ هنيهـةٍ — و يعيشُ كلُّ شخوصها بخواطري
أهفو إليها كـي أحـدّقَ ساعـةً — فتظنُّها، أحيـاء كـلُّ مشاعـري
و يضيعُ حسبانـي لعلمـي أنّهـا — من وحي فنانٍ و ريشـةِ ماهـرِ
صيـدٌ تجمّـع فنُهـم و غناؤهـم — و تبادلوا الضحكات ملء حناجـرِ
قـد أنشـدوا بدفوفهـم أنشـودةً — فتمايلوا طربـاً لضـربِ مزاهـرِ
خلجاتُ قلبي حين أرمقهم تـرى — ما يلاحظ مـن فراسـةِ ساحـرِ
آياتُ ما زالَ الزمـانُ لهـا أبـاً — يحمي حماها من عـداوةِ غـادرِ
وجدتْ لتبقـى للخلـود محامـداً — و بصفحةِ التاريخِ عطرَ مفاخـرِ
فخَرجـتُ دون إرادةٍ بـإرادتـي — و تلفّتت عينـي أُمتّـعُ ناظـري
فكأننـي صـبٌّ بزينـبَ مغـرمٌ — و بليتُ يومـاً بالفـراقِ الآخـرِ
لا الشعرُ يُسعفني بكأسٍ وصالـه — والشوقُ أحرق مهجتي ومشاعري
فنٌّ و إلهامٌ يضيـعُ بـه الهـدى — و مفاتنٌ تترى تداعـبُ خاطـري
أنّى نظرت إلى المعالـم مبصـراً — بسطورهـا أمجـاد دهـرٍ غابـرِ
تنبيـك أنَّ أصولهـا و فروعهـا — عربيـةٌ و ثـراتُ شعـبٍ ظافـرِ
تبقى العروبةُ في العروقِ دماءها — قد أورثوهـا كابـراً عـن كابـرِ
قد شادهـا الإسـلامُ فنـاً خالـداً — و تسطـرتْ أحداثهـا بدفـاتـرِ
قصرٌ عظيـمٌ مـن أُميَّـةَ أَهلُـهُ — ثم سادةُ الدنيا و أهـلُ حواضـرِ
ترك الأعاظمُ في الحيـاة مكارمـاً — تبقـى ليقـرأ ذاكـرٌ مـع ذاكـرِ
تاريخنـا للنـاسِ خيـرُ معـلـمٍ — و بهِ نفاخـرُ كـلَّ مجـدٍ عامـرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالحاضر: الحَاضِرُ : فا. -: الجماعة النّازلة على ماء لا يَبْرحُونه. -: الحيُّ إذا حضروا الدَّار التي بها مجتمعهم. -: المقيم في الحضر؛ لا فَرقَ بين حاضِركم وبَادِيكم. -: المَاثِل أمام الأعْيُن؛ يقول حاضِرُكم لغائبِكم. -: ما هو حال …
- تراثنا: [و ر ث]. 1."تَرَكَ تُرَاثاً هَائِلاً" : إِرْثاً. 2."تُرَاثُ الأُمَّةِ" : مَا لَهُ قِيمَةٌ بَاقِيَةٌ مِنْ عَادَاتٍ وَآدَابٍ وَعُلُومٍ وَفُنُونٍ ويَنْتَقِلُ مِنْ جِيلٍ إِلَى جِيلٍ. "التُّرَاثُ الإنْسَانِيُّ" "التُّرَاثُ ال …
- تزيدها: تَزَيَّدَ يَتَزَيَّدُ تَزَيُّداً : ـ الشخصُ في كلامه: تكلَّف الزيادة في؛ يتزيد في كل مرة يروي فيها القصةَ ذاتَها. ـ في الحديث: كذب فيه. ـ السِّعرُ: غلا؛ تَزَيَّدَتْ أسعار السّلع.