وجيه في التسعين
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تسعونَ عاماً ما أظنُّكَ تكبرُما زلتَ تلعبُ بالقلوبِ و تأسرُ
تسعونَ مرتْ و القصائدُ لم تزلْفيها الحداثةُ بالأصالةِ تزخرُ
بينَ الشبابِ لكَ الصدارةُ مقعدٌو لدى الشيوخِ معلمٌ و مفكرُ
في الشعرِ نابغةٌ عكاظُ بغيرهِما كانت الشعراءُ فيها تظهرُ
يا نورَ معرفةٍ و رائدَ فكرةٍو إمامَ مدرسةٍ بها نتأثّرُ
عمريّةُ النفحاتِ تعبقُ بالشذىمن ذوبِ قلبكَ تحتسي و تقطّرُ
بينَ الغواني حينَ تذكرُ عاشقٌعمرٌ يغيبُ عن العيونِ و يصغرُ
إن قلتَ شعراً يا وجيهُ بغادةٍهو كالشهادةِ بالجمالِ تقدّرُ
حقَ لها أن تستبدّ بكبرهاما بعدَ رأيكَ ناقدٌ و محررُ
كم عاشقٍ أرخى حبائلهُ فمانالَ الوصالَ و أنتَ فيه مدثرُ
رغمَ اتزانكَ \"دنجوانٌ\" عابثٌخطرٌ و صاحبُ نزوةٍ متهوّرُ
كم في دهائكَ جئتَ خدرَ عنيزةٍما خفتَ من حراسها أن ينفروا
من أجلها بتَّ الليالي ساهراًو لأجلها سبلَ المخاطرِ تعبرُ
ما بعتَ شعركَ و اسْتترتَ بظلّهِأو ضاعَ قدركَ كالذين تبعثروا
حراً خلقتَ وكنتَ صاحبَ منهجٍتأبى التزلّفَ في الحياةِ و تزجرُ
إن الحقيقةَ في حياتِكَ جوهرٌمهما تألّبكَ الوشاةُ و فسروا
كم كنتَ ترسمُ للطريقِ معالماًفي حقبةٍ كان الظلامُ يسيطرُ
تبدي سلاحكَ ضدَّ كلِّ مهدمٍبالقرعِ و التأنيبِ كنت تعمّرُ
من غير ما تبغي تسنّمتَ العلىجاءتْ إليكَ و أنتَ عنها تنفرُ
عانيتَ من زمنٍ أواخرهُ انقضتْفيهِ العدالةُ بالجهالةِ تقهرُ
الناسُ تائهةٌ تعيشُ بغفلةٍو ثعالبٌ بينَ الضعافِ تعسكرُ
يتهافتونَ على المناصِبِ فتنةًلو كنتَ ذا أربٍ وصلتَ وقصّروا
كم في فؤادكَ من مواجع جمةٍلما بدتْ خطواتهمْ تتعثرُ
ما زلتَ توقدُ بالنفوسِ عزائماًحتى أنرتَ عقولهم و تبصّروا
يا شعرُ من بعدَ الأوائلِ ترتجيحملَ الرسالةَ، هل بساحكَ عنترُ؟
يا حزنَ مربدنا و سوقِ عكاظنالم يبقَ إلا تافهٌ و مثرثرُ
و تربعتْ فوقَ القريضِ جماعةٌو لدى الخليلِ عن السواعدِ شمروا
هذا عدوُّ طريقهم فتكاتفواكي يهدموا ما شادهُ و يكسّروا
ماذا أقولُ عن الحديثِ محّذراًشعرُ الحداثة في العروبةِ خَنجرُ
لجؤوا إلى التهويمِ دون بصيرةٍفتساقطوا بظلامهِ و تفطّروا
والشعبُ أحوجُ ما يكونُ لفكرةٍفي ضوئها يمشي و لا يتقهقر
كم مرةٍ نصحَ الوجيهُ و ما وعَوْافتباعدوا عن ساحهِ و تذمّروا
حقُّ الأبوةِ أن نكونَ بدربهشعلاً تعلقُ بعدنا و تنوّرُ
أمضيتَ عمركَ بالمصاعبِ بينناما لانَ عزمكَ أو نبا بكَ منبرُ
في كلِّ بيتٍ قد تركتَ مآثراًبين الجوانحِ لم تزلْ تستأثرُ
لكَ في القلوبِ محبةٌ لا تنتهيو أخو الجهالةِ من بفضلكَ يكفرُ
ما زلتُ أذكرُ يومَ كنتُ بعلّةٍو أنا الفقيرُ بعبئها أتدبرُ
قلباً يسيرُ إلى عيادةِ ناسكٍفي فرحةٍ يعطي الدواءً و يشكرُ
تشفي مواجعنا بلمسةِ حادبٍفكأنها يدُ ساحرٍ لا تعسرُ
كلُّ العجائزِ إن تهدمَ عزمهاعندَ الوجيهِ كسورها تتجبّرُ
هو للشبابِ و للمشيبِ.. مرممٌفطلاسمُ الإكسيرِ عنهُ تُخبرُ
تسعونَ عاماً و المناقبُ ما انتهتْمهما أعددْ فالحقيقةُ أكبرُ
أمي وعتهُ و جدتي قرأتْ لهُو أنا الأخيرُ من الطفولةِ أذكرُ
هذا وجيهُ بوجههِ و سماتهِما انتابهُ رغمَ الزمان تغيّرُ
نعتوكَ في دنيا الغرورِ مولّهاًو الشعرُ جاءَ عن الخيالِ يعبّرُ
حتى فقأتَ عيونهمْ و تبيّنواأنَّ الحقيقةَ في غروركَ تظهرُ
إن غبتَ عن مرأى العيونِ ولم تكنْفلنا \"الوليدُ\" عن الوجيهِ مصوَّرُ
يحكي لنا عن كلِّ نادرةٍ مضتْو هو الخبيرُ بما تكنُّ و تضمرُ
حبٌ لشعركَ قد تملَّكَ قلبهُكالخمرِ تعبثُ في حجاهُ و تسكرُ
ما زالَ يبحثُ راصداً و منقباًعن كلِّ مضحكةٍ بها يتندرُ
حتى لتحسبهُ أساءَ بما روىو تظنَّهُ بفمِ المسيءِ يشهِّرُ
بفؤادهِ عصفَ الهوى في سكرةٍو كذا المحبُّ إذا تولهَ يعذرُ
ما مجلسٌ ضمَ الوليدَ و صحبهُإلا و ذكركَ عابقٌ و معطِّرُ
تسعونَ عاماً في حماةَ قضيتهاو لو استطعت لكنتَ عنها تدبرُ
ما اخْترتَ داراً غيرها لمعيشةٍفكأنها روضٌ و قلبكَ عبهرُ
ما بينَ عاصيها و سحرِ جمالهاكم أرقصَ الشعراءَ فيها عبقرُ
ناعورةٌ تبكي و أخرى تشتكيو هناك ثالثةٌ لأجلكَ تسهرُ
كم في حماةَ من الأوابدِ لم تزلْفيها أسامَةُ شاهدٌ و مظفَّرُ
و أبو الفداءِ و ما حوتْ أسفارهُو كذا وجيهُ مع الأوابدِ يذكرُ
فليشهدِ التاريخُ قبلَ رحيلهِأهلَ الوفاءِ عن المحبةِ عبّروا
تبقى حماةُ و أنت سيدُ أهلهامن كانَ فيهم كالوجيهِ ليفخروا
عن القصيدة
«وجيه في التسعين» من شعر وليد حجار، وتقع في ٦١ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.