بلغت الأربعين
الشاعر: وليد حجار · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«بلغت الأربعين» من شعر وليد حجار، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَلغتُ الأربعينَ ذُرا الشبابِ ... و ما رَجَعَ الفؤادُ عن التصابي
بَلغْتُ الأربَعينَ وذاك عَدٌّ ... بهِ خطأ يزوّرُهُ مُرابٍ
أَمرّتْ دونَ أنْ أدري و غابتْ ... لها فلكٌ يَدورُ و لي احْتسابي
فَعُمري حينَ يُحسبُ في سنينِ ... يقدَّرُ باخْتيارٍ و انتخابِ
هوَ النزواتُ إن حُسِبَتْ سَأَبقى ... على العشرينَ في أفقِ الشبابِ
قضيْتُ سِنيَّها بينَ الغواني ... و ذقتُ حلاوةَ الشهدِ المذابِ
مَضَتْ أَيّامُها طولاً و عرضاً ... و لمْ يزلِ الهوى غضَّ الإهابِ
أجددُ كلَّ يومٍ كأسَ خمري ... و تأتلقُ المسرّةُ في رحابي
فكمْ نادى الغرامُ شَغافَ قلبي ... و عانقني الهوى بعدَ اغْترابِ
أتوبُ لعلَّ في تقوايَ باباً ... ينيرُ مسالكي في عَتمِ غابِ
أصدُّ عن الحسانِ و هنَّ شركٌ ... وأبدي ما اسْتطعتُ سلوكَ آبِ
أحاذرهنَّ خوفاً من سقوطي ... فلا بُعدي يفيدُ ولا اقْترابي
تراودني فأهربُ من لظاها ... و تقرعُ بالغوايةِ كلَّ بابِ
أكيدُ و كيدهنَّ يفوقُ كيدي ... و أحصدُ من جهنّمهنَّ صابي
أضّيعُ توبتي دونَ اكتراثٍ ... فلا يجدي احْتراسي و اجْتنابي
أرى شيطانهنَّ يشقُ صدري ... و لا يقوى الفؤادُ على الغِلابِ
بلا قيدٍ تركتُ لهنَّ روحي ... و همتُ بكيدهنَّ المستطابِ
و ذروة متعتي هي حينَ أغدو ... أسيراً للجريمةِ و العقابِ
و أرجعُ للهدايةِ بعدَ غَيٍّ ... ألملمُ ما أضعتُ من الثوابِ
فكم كررتُ تجربتي و زادتْ ... وكم خُلطَ الذهابُ مع الإيابِ
هي النظراتُ آسرةٌ لقلبي ... يؤكدُ ما بها سرُّ انْقلابي
فأمخرُ تارةً في عُرضِ بحرٍ ... و طوراً أمتطي متنَ السحابِ
هنا.. و هناكَ أبحثُ عن كنوزٍ ... و ألتقطُ الثمين من الرغابِ
بكلِّ بحيرةٍ يمشي شراعي ... يهدهدهُ الهوى وسطَ العبابِ
فكنتُ مغامراً في كلِّ حربٍ ... تجيدُ فراستي طعنَ الحرابِ
فما اسْتعصى عليَّ بلوغُ وصلٍ ... و لا نهدٌ تعذَّرَ في طلابي
تناديني الرغائبُ بازْديادٍ ... فتسرعُ خطوتي قبلَ الجوابِ
بلغتُ الأربعينَ و رغبتي لمْ ... تزلْ بالبوحِ تشرحُ كنهَ ما بي
بلغتُ الأربعينَ فيا حياتي ... قفي إني رجعتُ إلى صوابي
رجعتُ إليك في تكرارِ أمسي ... رجعتُ فلا تطيلي في عتابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- العشرين: عشر: العَشَرة: أَول العُقود. والعَشْر: عَدَدُ الْمُؤَنَّثِ، والعَشَرةُ: عَدَدُ الْمُذَكَّرِ. تَقُولُ: عَشْرُ نِسْوة وعَشَرةُ رِجَالٍ، فإِذا جاوَزْتَ العِشْرين اسْتَوَى الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فَقُلْتَ: عِشْرون رَجُلً … (لسان العرب)
- المذاب: ذأب: الذِّئْبُ: كَلْبُ البَرِّ، والجمعُ أَذْؤُبٌ، فِي الْقَلِيلِ، وذِئابٌ وذُؤْبانٌ؛ والأُنْثَى ذِئْبَةٌ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وأَصْلُهُ الهَمْز. وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ: فيُصْبِحُ فِي ذُوبانِ الناسِ. يُقَالُ لِصَعَال … (لسان العرب)
- النزوات: (نَزَوَ) النُّونُ وَالزَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، هُوَ الْوَثَبَانُ وَالِارْتِفَاعُ وَالسُّمُوُّ. مِنْ ذَلِكَ النَّزْوِ. نَزَا يَنْزُو: وَثَبَ. وَنُزَاءُ الذَّكَرِ عَلَى … (مقاييس اللغة)
- خمري: خمر: خامَرَ الشيءَ: قَارَبَهُ وَخَالَطَهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هامَ الفُؤادُ بِذِكْراها وخامَرَهُ ... مِنْهَا، عَلَى عُدَواءِ الدَّارِ. تَسْقِيمُ وَرَجُلٌ خَمِرٌ: خَالَطَهُ دَاءٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عَلَى النّ … (لسان العرب)
- ذرا: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)