ليلة مع الفجر

الشاعر: وليد حجار · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل

«ليلة مع الفجر» من شعر وليد حجار، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا( فجرُ) جَمَّعنـا فـي ليلـةٍ قَـدَرُ — نِلنا بها كلَّ مـا نرجـو ونَنتظِـرُ

هـذي مجالِسُنـا بالأنـسِ عامـرةٌ — فيها تألَّـقَ نجـمٌ و ازدهـى قمـرُ

خَمرٌ وليلٌ وما يُغريـكَ مـن مُتَـعٍ — يا حبَّذا كم لنـا مِـن حَظِّنـا ظَفَـرُ

إنْ أرتوي ظلَّـتِ الأنفـاسُ لاهبـةً — أبغي المزيدَ و قلبـي ظـلَّ يَستَعِـرُ

مازلتُ أشربهـا مِـن كـفِّ فاتِنـةٍ — نورٌ ونارٌ بكـأسِ الحُـبِّ تَنصَهِـرُ

نيرانُها اخْتبأتْ فـي ظِـلِّ رِقَتِهـا — يا ويحَ قلبي إذا مـا مَسَّـهُ شَـرَرُ

القلبُ يَرقُصُ ولهانـاً علـى وتَـرٍ — و الليلُ كم طابَ فيهِ الأُنسُ و السَّهَرُ

ليسَ الهوى كلُّ صبٍّ صارَ يُدركُـهُ — إنَّ الهـوى رقـةٌ بالنَّفـسِ تَستَتِـرُ

مَن رانَها لم يجـدْ للحسـنِ بـادرةً — إنَّ الجمالَ علـى أهدابِهـا صُـوَرُ

ما لي أرى النَّاسَ و النُّدمانَ عاتبـةً — ليتَ النّدامـي قليـلاً فيـكِ تَفتكِـرُ

لاموا وما لومُهم من بـابِ معرفـةٍ — يا ليتَهم عرفوا ما الفـنَّ لاعتبـروا

يا ( فجرُ ) أعطيتِ روحي كلَّ أمنيةٍ — قد عِشتُ فيها وما في ليلِنـا كَـدَرُ

ما عـدتُ أحسـبُ للأيـامِ عاقبـةً — فالدَّهرُ يمضي و تَنسانا بـه السِّيَـرُ

أوجَزتُ بالقولِ لم أُسهِبْ بِـهِ أبـداً — مِن طولِ تَجربتي مازلتُ أختصِـرُ

هلْ خفقُ قلبي إذا ما اشْتَدَّ مِن وَلَـهٍ — أمْ حينَ غنَّيتِ جُنَّ الكأسُ و الوتَـرُ

يا غادَتي ما وفانا الدهرُ فـي أمَـلٍ — إلا افْترقنا و حالـتْ بيننـا البَشَـرُ

ما السِّرُ حينَ أرى ذِكْراكِ في خَلَدي — أروعةُ الفَنِّ أنْ يبقـى لـه أثَـرُ !

تأتي الحيـاةُ كمـا شِئنـا مُسايـرةً — لا شيءَ فيها لغيـرِ الحُـبِّ يُعتَبَـرُ

حـلاوةُ العيـشِ لا تأمَـنْ تَقلُّبَهـا — كمْ ذُقتُ مِنها و كمْ مرَّتْ بِها عِبَـرُ

شَوقي و حُبّي بِطولِ الدَّهرِ مُلتـزِمٌ — فالشَّوقُ يَغلي و حُبّـي مالـهُ غَيَـرُ

ذكرى تَعودُ و تَبقى فـي مُخَيّلتـي — حُلماً , تُرافـقُ أيامـي بِـهِ الذِّكَـرُ

ما بيننـا قصـةٌ مـازال يَذكُرُهـا — قلبٌ محِبٌّ بنـارِ الشَّـوقِ يَنصهِـرُ

مهما تناسى فؤادي ذِكرَها رَجَعَـتْ — بكلِّ حِسٍّ حَوَتْها الـرّوحُ و الفِكَـرُ

هيّا تعالـي نُعيـدُ الأمـسَ ثانيـةً — فالشَّوقُ في روضَتي يَزهو و يَزدَهِرُ

نَملو كُؤوس الهوى مِن خَمرِ داليتي — و الليلُ يروي حَديثـاً كـادَ يَنتشِـرُ

أنتِ الحياةُ و أنت الحُبُّ يا قَمَـري — أنتِ السَّعادةُ و الأحـلامُ و الوَطَـرُ

ما الوردُ أحلى ومِن خَدّيـكِ رِقَّتُـهُ — و الشَّهدُ إلا رضابٌ مِنكِ يَعتصِـرُ

أهوى جنونَكِ و الأنغـامُ راقصـةٌ — أهوى جمالاً على نَهدَيـكِ يَقتصِـرُ

هذي الصَّبايا نُجومٌ أنـتِ أشرَقُهـا — تَمضي الليالي و تَبقى بالهوى الذّكَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المزيد: المَزِيدُ : مصـ.-: الزِّيادة يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ/ لا مزيدَ على هذا الأمر.- من الأفْعال: الذي زيدَ على حروفِه الأصلية حرف أو أكثر.
  • جمعنا: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال …
  • شرر: شرر: الشَّرُّ: السُّوءُ وَالْفِعْلُ لِلرَّجُلِ الشِّرِّيرِ، وَالْمَصْدَرُ الشَّرَارَةُ، والفعل شَرَّ يَشُرُّ [يَشِرُّ]. وَقَوْمٌ أَشْرَارٌ: ضِدُّ الأَخيار. ابْنُ سِيدَهْ: الشَّرُّ ضِدُّ الْخَيْرِ، وَجَمْعُهُ شُرُورٌ، وال …
  • متع: متع: مَتَعَ النبيذُ يَمْتَعُ مُتوعاً: اشتدَّت حُمْرَتُهُ. وَنَبِيذٌ ماتِعٌ أَي شديدُ الحمْرةِ. ومَتَعَ الحبْلُ: اشْتَدَّ. وحَبْل ماتِعٌ: جيِّدُ الفَتْلِ. وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ الطَّوِيلِ: ماتِعٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ و …

قصائد ذات صلة

  • شاعرٌ و قاضية
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • أصداء ابن أيوب الحموي
  • زيارة لقصر العظم
  • سكرة النفس
  • من وحي الوادي
  • رحلة الخمسين
  • صامدٌ أيها الجنوب