حوار مع القلب
الشاعر: وليد حجار · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
«حوار مع القلب» من شعر وليد حجار، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أليسَ تروْنَ مُتّسعاً ؟ ... لأعشقَ حلوتينِ معا !
ما ضُرُّ الفؤادِ إذا ... لتاجِ الحسنِ قد خضعا
لماذا كلَّما خَطَرتْ ... بهِ إحداهُما ارْتجعا
و قارَبَ منهما و نأى ... و قسَّم روحَهُ شِيعا
فيدنو منهما حَذَراً ... و يبعدُ عنهما فزَعا
و صارَ كأنَّه شبحٌ ... لظلِّهما غدا تبَعا
أما زالَ الحياءُ بهِ ... و داءُ الخوفِ مُنزرعا
جريئاً كنتُ أعهدُهُ ... يجيبُ إذا الغرامُ دعا
إذنْ ما سرُّ خَيبتهِ ! ... ليخسرَ بالهوى المتعا
و أهلُ العشقِ تَعرفُهُ ... مناراً فوقها رُفعا
لهُ بالأمسِ تجربةٌ ... و حظُّ الليثِ أين سعى
فكم نادى الغرامُ فما ... توانى قطُّ أو خُدِعا
يجِّدُ بالهوى صُوراً ... و يحصدُ أينما زرعا
بنار الشوقِ مُلتهبٌ ... كبركانٍ إذا نْدفَعا
مزيداً حينَ يرغبُ في ال ... مَزيدِ ينالُه طَمَعا
و ما منْ مُتعَةٍ إلاّ ... و في أحضانِها هَجَعا
تراودني منازعُهُ ... و تجعلني لهُ سِلَعا
فمن أضناك يا قلبي ... و فيكَ الدهرُ ما صَنعا ؟
أراكَ تميلُ نحوهُما ... و ترضى الذلَّ و الخنعا
و أنتَ أسيرُ أمنيةٍ ... و ظنُّكَ تاه و انْخدعا
جمالٌ شاء ربي دو ... نَه سدّاً و مرتفعا
و سحرٌ من رؤى فينو ... سَ فوق سمائهِ سَطَعا
و في الصدرينِ رمانٌ ... على أغصانِهِ يَنَعا
و نورٌ من عيونِهما ... بوهجِ الشهوةِ الْتمعا
و بوحٌ... قد ضننتَ بهِ ، ... أضرهُما... و ما نفعا !
و عدتَ بلا محصّلةٍ ... و بحركَ جفَّ و انْقطعا
فمنْ أضناكَ يا قلبي ... و فيكَ : الدهرُ ، ما صَنعا ؟
كأنَّكَ لستَ قلبي حي ... نَ ترفضُ رغبتي فزعا
كأنَّكَ طفلُ خامسةٍ ... على جهلِ الأمورِ وعى
كأنَّكَ لا تثارُ و لس ... تَ بالأسرارِ مطّلعا
ألمْ تبصرْ إلى الماضي ... و ما خَلّفتَهُ بِدَعا
قوافي الشعرِ شاهدةٌ ... بأنكَ تشتكي الوجعا
ترى ! قصرتَ في حبٍّ ... و عادَ الوصلُ منقطعا
أمامك كلُّ أمنيةٍ ... فخذْ إن كنتَ مقتنعا
أجابَ القلبُ تسآلي ... و سابقَ خوفِهِ انْتزَعا
و بحرُ الشعرِ سارَ بهِ ... بدنيا السحرِ فارْتفعا
أجابَ و كلُّ خالجةٍ ... تؤكِّدُ أنّهُ قَنِعا
و عرّى كلَّ خافيةٍ ... و أدرك ذاتهُ و وعى
عرَفتُ الحبَّ من صغري ... عرفتُ الجوع و الشِبّعَا
و ألفُ حكايةٍ كَبدي ... على صفحاتها قُطَعا
عَشقتُ و كل عاشقةٍ ... تركت بنفسها ولعا
و عُمقي ضاعَ آخِرهُ ... و ذئبُ الليلِ فيه رعى
و لكنْ غير واحدةٍ ... بدنيا الحبِّ ما وَسِعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- تبعا: بعا: البَعْوُ: العاريَّةُ. واسْتَبْعَى مِنْهُ الشَّيْءَ: اسْتَعارَه. واسْتَبْعَى يَسْتَبْعِي: اسْتعار؛ قَالَ الكُمَيْت: قَدْ كادَها خالِدٌ مُسْتَبْعِياً حُمُراً، ... بالوَكْتِ، تَجْرِي إِلَى الغاياتِ والهَضَبِ والهَضَب: … (لسان العرب)
- ترون: ترن: تُرْنَى: المرأَةُ الْفَاجِرَةُ، فِيمَنْ جَعَلَهَا فُعْلى، وَقَدْ قِيلَ: إِنها تُفْعَل مِنَ الرُّنُوّ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: فإِنَّ ابنَ تُرْنَى، إِذَا جِئْتُكم، ... يُدافِعُ عَنِّيَ قَوْ … (لسان العرب)
- حلوتين: حلت: الحَلِيتُ: الجَلِيدُ والصَّقِيعُ، بِلُغَةِ طيِّئٍ. والحِلْتِيتُ: عِقِّير مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِلْتِيتُ عَرَبِيٌّ، أَو مُعَرَّب، قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْني أَنه يَنْبُتُ بِبِلَادِ … (لسان العرب)
- شبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. … (لسان العرب)