الجوزاء و البحر
الشاعر: جمال مرسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«الجوزاء و البحر» من شعر جمال مرسي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَو كَانَ لِلقَلبِ فِي الآفَاقِ أَجنِحَةٌ ... لَطَارَ صَاحِبُهُ بِالحُبِّ نَشوَانَا
يُرِيقُ عِطرَ الهَوَى فِيهَا ، و يَنثُرُهُ ... بَينَ الكَوَاكِبِ نِسرِيناً و رَيْحَانَا
لَكِنَّمَا الحُلمُ قَد أَزرَى بِهِ أَرَقٌ ... و الأُمنِيَاتُ غَدَت فِي التِّيهِ كُثبَانَا
تَشَرَّدَت فِي فَضَاءِ الشِّعرِ قَافِيَتِي ... فَمَا وَجَدْتُ لَهَا بَيْتاً و عُنوَانَا
مَشَتْ وَرَاءَ سَرَابِ الوَهمِ ظَامِئَةً ... فَعَادَ قَلبِيَ فِي الرَّمضَاءِ ظَمآنَا
يَا لَيتَ شِعرِيَ و الأَشوَاقُ تَحمِلُنِي ... لِلبَحرِ ، هَل تُغرِقُ الأَموَاجُ رُبَّانَا ؟
لَملَمتُ مَا بَعْثَرَتْهُ الرِّيحُ مِن جَسَدِي ... فَوقَ الرِّمَالِ ، فَكَانَ المَدُّ طُوفَانَا
اُكتُبْ فَدَيْتُكَ ، مَا خَبَّأتُ فِي لُغَتِي ... خَوفاً عَلَيهِ ، ومَا أَظهَرتُ تِبيَانَا
دَارَيتُ عَن نَجمَةِ الآفَاقِ قِصَّتَهُ ... فَأَرسَلَ النَّخلُ للآفَاقِ آذَانَا
سِيَّانِ مَا دَارَ مِن قَولٍ عَلَى فَمِهِ ... حِيناً ، و مَا حَاوَلَت تُخفِيهِ أَحيَانَا
عَدلٌ إَذَا ظَلَمَت قَلبِي و إِن هَجَرَت ... عُشِّي و إِنْ قَتَلَت بِالهُدبِ هَيمَانَا
يَوماً تَعُودُ و فِي العَيْنَينِ أَدمُعُهَا ... كَي تَطلُبَ الصَّفحَ مِن قَلبِي الَّذِي صَانَا
دَربِي عَرَفتُ إِلَى العَليَاءِ مَسلَكَهُ ... و لَستُ أَنظُرُ لِلأَمسِ الَّذِي كَانَا
هُوَ السَّرَابُ ، فَلا مَاءٌ لِيُغرِقَنِي ... فِيهِ ، و إِن بِنْتُ لِلنَّاجِينَ غَرقَانَا !
حَانَ اللِّقَاءُ ، مَتَى يَا بَحرُ تَجمَعُنَا ... فَيَشهَدَ الرَّملُ و الأَطيَارُ لُقيَانَا
بَينِي و بَينَكَ أَميَالٌ و أَزمِنَةٌ ... قَد أَوقَدَت فِي عُرُوقِ الوَردِ نِيرَانَا
يُؤَجِّجُ الشَّوقُ صَوبَ النَّافِرَيْنِ دَمِي ... فَهلَ سَتُطفِئُهُ إِن مَوعِدِي حَانَا ؟
بَابٌ عَلَى وَجهِكَ الوَضَّاءِ أَفتَحُهُ ... كَي يَدخُلَ الضَّوءُ لِلقَلبِ الَّذِي عَانَى
تُطِلُّ عَينُكَ مِن شُبَّاكِ ذَاكِرَتِي ... فَتَستَبِيحُ لِحَاظُ العَينِ أَجفَانَا
يَا مَن غَزَوتَ بِطَيشِ الغُنجِ أَورِدَتِي ... رِفقاً فَدَيْتُكَ إِن تَحتَلَّ وُجدَانَا
فَالعَينُ تُوقِعُ فِي أَسرَيْنِ نَاظِرَهَا ... و الهُدبُ يَقتُلُ قَبلَ السَّيفِ أَحيَانَا
و أَنتَ يَا أَنتَ يَا مَن بِتُّ أَعشَقُهُ ... عِشقِي لِرُوحِيَ مَفتُوناً و فَتَّانَا
زِدْنِي فَمَا زَادَنِي حُبِّي سِوَى سَغَبٍ ... أَن أَستَبِيحَ بِرَوضِ السِّحرِ رُمَّانَا
شُمُوعُ قَلبِكَ فِي الخَفَّاقِ أُوقِدُهَا ... يَا أَرفَعَ الخَلقِ .. فِي عَينِ الأَنَا .. شَانَا
اليَومَ دَعنِي مَعَ التِّذكَارِ أُغنِيَةً ... و اْسكُبْ لَهَا مِن فُيُوضِ النَّايِ أَلحَانَا
هَبْنِي أَسِيرَكَ يَا سُلطَانَ مَملَكَتِي ... و اْحكُم ، فَلَستُ الَّذِي يَعصِيكَ سُلطَانَا
يَوماً سَيَنبُتُ لِي رِيشٌ بِأَجنِحَتِي ... حَتَّى أُحِلِّقَ لِلجَوزَاءِ جَذلانَا
و فِي مَنَازِلِهَا أَلقَاكَ مُؤتَلِقاً ... فَتَنتَشِي فِي فَضَاءِ الحُبِّ رُوحَانَا
مَازِلتُ أَحلُمُ ، و الأَحلامُ نَافِذَةٌ ... مِنهَا أُطِلُّ عَلَى حُرِّيَتِي الآنَا
تَاقَت لَهَا النَّفسُ مِن بَعدِ اْنتِفَاضَتِهَا ... مِن الرَّمَادِ ، كَمَا الفِينِيقِ أَغرَانَا
سَعَيتُ طُولَ حَيَاتِي كَي أَفُوزَ بِهَا ... و ذُقتُ مَا ذُقتُ أَشكَالاً و أَلوَانَا
عِندِي مِنَ الأَمَلِ الوَهَّاجِ مِلءَ دَمِي ... فَيضٌ يُبَدِّدُ أَشجَاناً و أَحزَانَا
تِيهِي أَيَا رَبَّةَ الجَوزَاءِ و اْحتَفِلِي ... فَالبَحرُ أَغرَقَ شَيطَاناً و أَعوَانَا
عَاشَت عَلَى رِئَةِ التَّحرِيرِ مَوجَتُهُ ... كَالشَّعبِ زَلزَلَ فِي التَّحرِيرِ مَيْدَانَا
شَمسٌ كَعَينِكِ قَد أَرخَت سَتَائِرَهَا ... عَلَى الظَّلامِ الِّذِي بِالأَمسِ أَدمَانَا
رَدَّت عَلَى بَدَنِي رُوحيِ الَّتِي سُجِنَت ... فِي قَصرِ غُربَتِهَا ظُلماً وعُدوَانَا
يَمَّمتُ وَجهِيَ كَي أَلقَاكَ يَا وَطَنِي ... بَعدَ اْغتِرَابِيَ عَن عَيْنَيكَ أَزمَانَا
وَدَّعتُ صَحبِيَ واْستَحضَرتُ أَخيِلَتِي ... رَسَمتُ أَجمَلَ مَا فِي الكَونِ أَوطَانَا
نِيلٌ كَقَلبِكِ فِي طُهرٍ و فِي وَلَهٍ ... إِلَى الكِنَانَةِ سَاقَ النَّبضَ تَحنَانَا
يَا صَاحِبَيَّ قِفَا كَي مَا أُقَبِّلُهُ ... أُزَيِّنُ الجِيدَ يَاقُوتاً و مَرجَانَا
و بَينَ جَفنَيهِ بَعدَ التِّيهِ يَأخُذُنِي ... إِليهِ ، نَكتُبُ بِالأَشوَاقِ إِعلانَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- المد: (مَدَّ) الْمِيمُ وَالدَّالُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى جَرِّ شَيْءٍ فِي طُولٍ، وَاتِّصَالِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ فِي اسْتِطَالَةٍ. تَقُولُ: مَدَدْتُ الشَّيْءَ أَمُدُّهُ مَدًّا. وَمَدَّ النَّهْرُ، وَمَدَّهُ نَهْرٌ آخَرُ، أَيْ … (مقاييس اللغة)
- بعثرته: بعثر: الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ؛ قَالَ: خَرَجَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وخروج الموتى بعد ذلك؛ قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَشراط السَّاعَةِ أَن تُخرج الأَرض أَفْلَاذَ كَ … (لسان العرب)
- تشردت: شرد: شَرَدَ البعيرُ وَالدَّابَّةُ يَشْرُدُ شَرْداً وشِراداً وشُروداً: نَفَرَ، فَهُوَ شارِدٌ، وَالْجَمْعُ شَرَدٌ. وشَرُودٌ فِي الْمُذَكَّرِ والمؤَنث، والجمع شُرُودٌ؛ قَالَ: وَلَا أُطيق البَكَراتِ الشَّرَدا قَالَ ابْنُ سِي … (لسان العرب)
- تغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
- ربانا: ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اع … (لسان العرب)
- ريحانا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)