صرخة ألم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أبتاه( صرخة ألم )
أَبَتِي و نَبضَ الحُبِّ فِي شِريانييَفديِكَ خَلفَ الجَانِحاتِ جَنانِي
أَهرَقتُ دمعَ العينِ حُزناً واكتوىقلبي و أجَّت داخلي نيراني
أَأَراكَ ثانيةً و قد طالَ النَّوىأَم كانَ للأقدارِ رأيٌ ثانِ ؟
أَتَضُمُنِي في حِضنِكَ الحاني إذاضاقت على ابنِكَ فُسحةُ الأحضانِ ؟
فأرى أصابعَكَ النَّدِيَّةَ تعتليكَتِفِي ، تُرَبِّتُ فوقَهُ بحنانِ
و تَجُوسُ في شَعرِي وفي وَجهِيلِتَمسَحَ لمسةَ الأحزانِ عن أجفاني
أأرى سحائِبَها و قد هَطَلَت علىخَدَّيَّ تروي روضةَ الرمانِ ؟
أم أنَّ ما مَنَّيتُ نفسي نَيلَهُأضحى كرؤيا حالمٍ و أماني ؟!
قد كنتَ لي وطناً ألوذُ كطائرٍفي حِضنهِ ، إن أنكَرَت أوطاني
و اليومَ هل يسطيعُ حِضنٌ مثقلٌبالداءِ يحويني كمثلِ زمانِ ؟
آهٍ و آهٍ من بلادٍ غرَّبتسُفُنِي ، و ألقت بي هناكَ أُعاني
ما بينَ دمعيَ حين أذكرُ أننيقد لا أراكَ ، و بينَ ليلٍ جانِ
آهٍ و آهٍ من مسافاتٍ بَدَتوكأنَّها لِي قبضةُ السجَّانِ
لم أستطع منها فِكاكاً كي أرىبعد الجفافِ ربيعكَ النُّوراني
كي أَلمَسَ الصدرَ الحنونَ يَضُمُّنيو تَقَرَّ حينَ لقائنا العينانِ
و أجوبَ في عينيكَ مُدْناً ، دُورُهامُستبشراتٌ حينما تلقاني
عادت بيَ الذكرى لبيتٍ ضَمَّناشيّدتَهُ أبتي على الإيمانِ
كم نازعتني فيهِ كُلُّ صَبَابَةٍلِفِراشِهِ ، للبابِ ، للجُدرانِ
للذكرياتِ المُورقاتِ سعادةًمنثورةً في سائرِ الأركانِ
فهناكَ كانَ الصَّوتُ يصدحُ دافئاًمُتَرَنِّماً بالذِّكرِ والقُرآنِ
و هنا ، بِغُرفَتِيَ الصَّغيرةِ شمعةٌمازلتَ تُوقدها من الوجدانِ
كم كُنتَ تسألها إذا ضَوَّأتَهاعَنِّي و عن أُمِّي و عن إخواني
و هناكَ عُصفورٌ على شُبَّاكناقد كان يسكبُ أعذبَ الألحانِ
أتراهُ حينَ مرضتَ كفَّ عن الغِناحزناً عليكَ ، فلاذَ بالطيرانِ ؟
يا ليتني قد كنتُ طيراً مثلَهُلَجَعَلتُ كفَّيكَ النَّدى أغصاني
و رَجَعتُ بعد تَغَرُّبي أرعاكَ فيمرضٍ تُكابِدُ هَولَهُ و تُعاني
أُلقي بنفسي تحتَ رِجلِكَ علَّنيأحظى بعفوِ الواحدِ الدَّيَّانِ
و أُريقُ دَمعَ العينِ مُعتَذِراً لِماقَصَّرتُ في بِرٍّ و في إحسانِ
أبتي تَجَلَّد يا رعاكَ اللهُ فيخَطبٍ مَرِيرٍ ، شَرُّهُ أبكاني
ما زِلتَ صلداً والخطوبُ هزيلةٌإن تلقَهَا بعزيمةِ الفُرسانِ
فاصبر ، فإنَّ الصَّابرينَ جزاؤهميومَ القيامَةِ جَنَّةُ الرحمنِ
عن القصيدة
«صرخة ألم» من شعر جمال مرسي، وتقع في ٣٢ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.