أرض الحقيقة
الشاعر: جاعد بن خميس الخروصي · البحر: الكامل
«أرض الحقيقة» من شعر جاعد بن خميس الخروصي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا مَنْ عَلَى نَجَبِ الغَرَارَةِ يَهْبَعُ — وبِكُلِّ وَادٍ في الجَهَالَةِ يَهْرَعُ
قِفْ فِي رِيَاضِ العَارِفِينَ فإنَّهُم — قَومٌ لَهُم أرضُ الحَقِيقَةِ مَرْبَعُ
فِي صُوْرَةِ الشَّكْلِ المُسَبَّعِ رَسْمُهَا — والقَاعِدَاتُ إذا نَظَرْتَ فأرْبَعُ
كالمِسْكِ والكَافُورِ مِنْهَا تُرْبُهَا — والزَّعفَرَانِ الغَضُّ فِيهَا مُوزَعُ
وَبِهَا طُيُورٌ لَوْنُهَا مُحْلَولِكٌ — تَضحَى وتُمْسِي في غِيَاضٍ تَرْتَعُ
حُمْرُ المَنَاقِرِ ذَاتُ صَدْحٍ مُطْرِبٍ — خُضْرُ الحَوَاصِلِ في المَنَازِل تَسجَعُ
هَذَا وأَعجَبُهَا إذًا أُعجُوبَةً — ضَحْوُ الضُّحَى في دَاجِ لَيلٍ يَطلَعُ
وَبِهَا مِنَ الأنْهَارِ هُنَّ ثَلَاثَةٌ — كَالسَّلْسَبِيلِ نُقَاحُهُنَّ وأنْفَعُ
مِن ذَرَّةٍ في صَخْرَةٍ فِي قُبَّةٍ — ذِي سَبْعَةٍ أوصَادِ لُغزٍ تَنبَعُ
نَهْرُ الرَّحِيقِ وَنَهرُ أريٍ خَالِصٍ — والثَّالِثُ اللَّبَنُ الطَّهُورُ المُترَعُ
وَبِهَا مِنَ الطَّلعِ النَّضِيدِ بِنَخلِهَا — قُنوَانُهَا فِي كُلِّ حِينٍ تَطلَعُ
والتِّينُ والزَّيتُونُ فِيهَا يَانِعٌ — والكَرمُ والرُّمَانُ فِيهَا مُنْوَعُ
وَبِهَا مِنَ الأشْجَارِ كُلُّ غَرِيْبَةٍ — أثمَارُهَا فِي كُلِّ حِينٍ تَوبَعُ
وَبِهَا مِنَ الأبكَارِ خُوْدٌ خُرَّدٌ — مِنْ حُورِ عِينٍ في الخِيَامِ تَرَبَّعُ
مَنْ كُلِّ كَاعِبَةٍ لَعُوبٍ بَضَّةٍ — للطَّرفِ قائلَةً إذًا لا تَطْمَعُ
بِالدُّرِّ واليَاقُوتِ فُصِّلَ شَعْرُهَا — ومَكَلَلٌّ بِزَبَرجَدٍ ومُرَصَّعُ
فِي الخُلْدِ قَرَّتْ فَاسْتَقَرَّ جَنَابُهَا — نِعمَ المَقَرُّ ونِعمَ ذَاكَ المَفْزَعُ
فَالمَوتُ لا تَخْشَى مَرَارَةَ كاسِهِ — كَلَّا ولَيسَ مِنَ العَذَابِ تُجَزَّعُ
هَذَا هُوَ الحَقُّ الصَّحِيحُ وإنَّهُ — كالشَّمسِ نُورًا بِالضِيَّاء يُسَطَّعُ
فَاطْلُبْ لَهُ إن كُنتَ طالِبًا العُلا — واقْصِد إلَهَكَ فِي القِيَامَةِ يَشْفَعُ
وَاحذَرْ أَخِي طَلَبَ الجَحِيمِ فإنَّهَا — للرُّوحِ والجِسمِ الضَّعِيفِ تُضَعضِعُ
وتُمَزِّقُ الأَوْصَالَ مِن أجسَادِهَا — والنَّارُ للنَّفسِ الدَّنِيِّ تُدَعدِعُ
وَدَعِ المَنَاهِجَ قَاصِدًا عَلَمَ الهُدَى — فَالحَقُّ فَرْدٌ والمَنَاهِجُ مَهْيَعُ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا …
- المسبع: المُسَبَّعُ :- في الهندسة: الشَّكل الذي عَددُ أضلاعِه سَبْعةٌ؛ علّق على جدران البهو المسبَّع لوحاتٍ زيتيّة ثمينةً.
- تربها: ترب: التُّرْبُ والتُّرابُ والتَّرْباءُ والتُّرَباءُ والتَّوْرَبُ والتَّيْرَبُ والتَّوْرابُ والتَّيْرابُ والتِّرْيَبُ والتَّرِيبُ، الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، كُلُّهُ وَاحِدٌ، وجَمْعُ التُّرابِ أَتْرِبةٌ وتِرْبانٌ، عَنِ اللِّح …