حجر الفلاسفة
الشاعر: جاعد بن خميس الخروصي · البحر: الوافر
«حجر الفلاسفة» من شعر جاعد بن خميس الخروصي، وتقع في 85 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(خَلِيلِي إنْ تَشَا شَانًا عَلِيَّا — بِهِ عِلمُ الفَلَاسِفِ كُن دَرِيَّا
وَاسْمَعْ مَا سَأَحْكِيهِ صَحِيْحًا — مِنَ القَولِ وَمَا قُلتُ فِرِيَّا
فَإنَّ أَبِي ووَالِدَتِي قَمِيَّا — يَقُولَانِ المَقَالَ الفِلزَدِيَّا)
فَخَالِدُ وَالدِي صِدقًا وأمِّي — فَمَارِيَةٌ وأُمُّهُمَا حَمَيَّا
بَدَتْ قَالَت لَهُ إسْمَعْ كَلَامِي — أُنَظِّمُهُ نِظَامًا لُولُوِيَّا
وُجِدْنَا فِي الوُجُودِ بِجُودِ رَبِّي — وَرَبِّي كَانَ بِي رَبًّا حَفِيَّا
بِأُفقِ الشَّرقِ أنتَ بِهِ وَإنِّي — بِأُفقِ الغَربِ تَهجُرنِي مَلِيَّا
وَكُلٌّ كَانَ فِي الأُولَى صَغِيرًا — حَقِيرًا نَاقِصًا نَزْرًا كَمِيَّا
إلَى أنْ كَانَ مَا قَدْ كَانَ كَونًا — بِتكوِينِ المُكَوِّنِ سَرْمَدِيَّا
طَلَبتَ العِزَّ مِنْ أُفُقِي وَإِنِّي — طَلَبتُ الحَرَّ يَصلِيني صِلِيَّا
رَحَلْنَا فِي رَوَاحِلِنَا سِرَاعًا — لَكَونِ مَكَانِنَا وَخْمًا وَبِيَّا
فَلَمَّا أن بَدَاتِ الرَّجْعُ سِرنَا — نَجُرُّ السَّيْرَ إيْجَافًا جَفِيَّا
تَلَاقَينَا عَلَى وَسَطٍ كِلَانَا — نَجُوبُ فَدَافِدَ الأفْلَاكِ طَيَّا
فَقُلتُ وَقُلتَ لِي قَولِي كَقَولِي — إلَى أينَ الرَّحِيلُ غَدًا أُخَيَّا
فَقُلتَ قَصَدتُ بَردَ الغَربِ عَمْدًا — وَقُلتُ أرَدتُ بَحرًا مَشرِقِيَّا
وَكُلٌ قَالَ ذَاكَ دَوَاءُ دَائِي — وَلَسْتُ بِغَيرِهِ جَزمًا بَرِيَّا
وَقَالَتْ قَدْ أرَى بِدِيَارِ نُوري — وأَنتَ تَرى بِيَ النُّورَ البَهِيَّا
فَقُلتُ صَدَقتِ والتَّعرِيفُ إسْمًا — فَكُنتُ لَك كَمَا كُنتِ سَمِيَّا
تَشَاكَهَتِ الأسَامِي والمَبَانِي — وبِنَّا فِي المَعَالِي قَاطِبِيَّا
لِأنِّي الماءُ لَونًا ثُمْ طَبْعًا — وَأَنْتِ النَّارُ جِسمًا صَلدَمِيَّا
حَنِينِي في أنِينِي مِن حَبِيبي — وَلَعجُ البَينِ صِرتِ بِهِ ضَنِيَّا
شَجَانِي في مكَانِي بِانتِصَابِي — وَخَيَّرَنِي فَصَيَّرَنِي شَجِيَّا
أُذَابُ هَوىً لِحَمِّي ثُمَّ عَظمِي — بِلَحمٍ ضَمَّ ثَمْ وَضَمٍّ شَوِيَّا
أُلَاقِي فِي التَّلاقِي مَنْ أُلاقِي — فَأُمْسِي ثُمَّ يُمسِي فِي مَلِيَّا
وأُصبِحُ في المَعَادِ لَهُ مُعَادٍ — تَبَاعَدَنِي فأُبعِدُهُ قَصِيَّا
جُبِلتُ علَى هَوَاهُ ونَقصِ ما قَد — عَدَاهُ رُمتُ مِنْ لُقْيَاهُ حَيَّا
فَقُلتِ بالَّذِي تَهوَى سَريعًا — ظَفَرنَا والمُرَادُ لَنَا تَهَيَّا
تَوَافَقْنَا ارْتَفَقْنَا فاتَّفَقنَا — فَكُنتُ وَكُنتَ لِي إلْفًا وَفِيَّا
وقُلتِ أَنَا العَجَايِبُ لا تُمَارَى — فإنِّي مِنكَ أعجَبُ فِي المُحَيَّا
وَلَا طَرَبٌ يَكُونُ وَلا عِجَابٌ — بِغَيرِ تَبَاعُلٍ جَزمًا قَويَّا
لأنِّي أَرضُ أنتَ سمَاءُ أرْضِي — سَمَوتَ بِها سَمَاءً فَرْقَدِيَّا
وَصرْتُ النَّفسَ صِرتُ الرُّوحَ مِنْهَا — ونَفسِي رَوحُ رُوحِكِ فِي يَدَيَّا
فَقَالَ صَدَقتُ يا هَذَا وَإنِّي — لَبَعْلٌ صِرتُ (مِنكِ) لَكِ الشَّهِيَّا
فَقُلتِ صَدَقتَ بَعلِي هَاكَ مَا قَدْ — زَرَى فِي خُلوَةِ رُطَبًا جَنِيَّا
فَذَاقَ وَذَاقَ مَا قَدْ ذَاقَ مِنِّي — فَنِعمَ الذَّوقُ ما ذُقْتُ مَرِيَّا
وَبِتنَا نَاعِمَينِ عَلَى فِرَاشٍ — نُؤَمِّلُ أن نَجُرَّ الأتْحَمِيَّا
أُحَكِّيْهَا وَتَحْكِي لِي حَدِيثًا — تُحَدِّثُنِي الحَدِيثَ السَّامِرِيَّا
وَنَرجُوا أنْ نُعَانِي للمَعَالِي — صُبَاحٌ يَطْلُبُ الأَمْرَ العَلِيَّا
وَقَدْ ضَرَّ الفِرَاقُ إذًا بِمَا قَدْ — جَرى وِفقَ الرِّفَاقِ لَنَا مَعِيَّا
عَلَى التَّفصِيلِ فِي الأَلفَاظِ قَولًا — جَرَى التَّزوِيجُ عَقدًا أحمَدِيَّا
فَمِتنا فِي رِيَاضِ سَمَاءِ أرضٍ — نُضَاهِي العنْبَرَ اللَّدنَ الطَّرِيَّا
فَصِرنَا والتُّرَابُ مَعًا سَوَاءٌ — تَمَازَجْنَا المِزَاجَ الأكمَلِيَّا
وعُدْنَا وانْجَمَعْنَا وَاجْتَمَعْنَا — لِنُحشَرَ وَاحِدًا بَشَرًا سَوِيَّا
ويَخْرُجَ طِفلُنَا مِنَّا سَريعًا — غُلَامًا كَامِلًا بَرَّا تَقِيَّا
فَكُنتُ الرُّوحَ مِنهُ بِجِسْمِ أُختِي — وَكَانَ النَّفسُ فِيهِ بِهِ نَقِيَّا
عُقَيْبَ قِيَامَةٍ رَجْفًا وَخَسْفًا — وَطَيًّا للسَمَاءِ سَجَنْجَلِيَّا
وَسَلَّ الرَّاسِيَاتِ مَعًا هَبَاءً — ومَدَّ الأَرضِ قَاعًا فَرفَرِيَّا
ونَفخَ الصُّوْرِ مِنْ مِيكالَ رَدًّا — إلَى الإحْيَاءِ بَعدَ المَوتِ حَيَّا
هُنَالِكَ قَامَ بَعدَ النَّفخِ أمْرًا — وكُلٌّ كَانَ مِنْ وَجَلٍ جَثِيَّا
وَصَالَ وَقَالَ صِدْقًا يَا إلَهِي — أنَا الصِّدِّيقُ قَرِّبنِي نَجِيَّا
أنَا الحُرُّ الذي قَدْ قَامَ جَورِي — وَلَمْ أكُ قَبلَ حَشرِي ذَا بَغِيَّا
تَمَذْهَبْتُ الـمَذَاهِبَ بَعْضَ عُمْرِي — انْتَسَبْتُ قَدَرِيًّا مُرْجِئِيَّا
حَنِيفِيًّا وَأيضًا شَافِعِيًّا — وَوَقْتًا حَنْبَلِيًّا مَالِكِيَّا
وَشِيْعِيًّا وَحِينًا أَشْعَرِيًّا — وَمِنْ بَعْدٍ إِبَاضِيًّا رَضِيَّا
فَدَعْنِي مِنْهُمُ طُرًّا جَمِيْعًا — خَلِيلِي حِيْنَ كُنْتُ الخَارِجِيَّا
وَصِرْتُ الآَنَ رَوْحَانِيْ حَكِيْمًا — خَرَقْتُ بِهِ الحِجَابَ الحِنْدِسِيَّا
فَحُزْتُ المُلْكَ لِلمَلَكُوْتِ سَيْرًا — بِأَنْوَارٍ رَقَيْتُ بِهَا رُقِيَّا
وَصِرتُ الحُرَّ مِنْ رِقٍّ بِرِقٍّ — وَكُنتُ العَبدَ أُدْعَى الفَارِسِيَّا
وَبَارَيتُ الكَوَاكِبَ فِي ضِيَائي — فَحُزتُ الفَخْرَ فَخْرًا أقدَمِيَّا
أنَا المَوْلَى وَلِلْمَولَى وَلِيٌّ — غَدَوتُ مَعَ العُلَى أثَرًا عَلِيَّا
أنَا المَعْرُوفُ والمَشْهُورُ أَمْرِيْ — أُسَمِّيْ المَاءَ نَارًا مَارِجِيَّا
أنَا السَّبعُ الشِّدَادُ رَجَعتُ أرْضًا — أَبَارَ نُحَاسَ صِرتُ إذًا صَدِيَّا
أَنَا الرَّوضُ المُقَدَّسُ صِرتُ شَخْصًا — أَرُضُّ الأَرضَ جَبَّارًا عَتِيَّا
أنَا كُلُّ الجِهَاتِ غَدَوتُ شَمْسًا — تُوَقِّدُ فَدفَدَ اللَّيلِ الضَّحِيَّا
أنَا المَلِكُ المُعَظَّمُ فِي البَرَايَا — وَكُنتُ أنَا الكَوَاكِبِ والعَلِيَّا
وَلِي قَعْرُ الجَحِيمِ نَعِيمُ جِسْمٍ — أُقَاتِلُهَا قِتَالًا خَالِدِيَّا
لِأنِّي النَّارُ وَابنُ النَّارِ حَقًّا — وَآكُلُهَا وَأَشرَبُهَا هَنِيَّا
أَلَذُّ بِحَرِّهَا حُبًّا لأنِّي — غَدَيتُ بِها وصِرتُ جَهَنَّمِيَّا
لِذَاتِ الرَّجعِ رُوحِي ثُمَّ نَفسِي — لِذَاتِ الصَّدعِ مَا أبْقَى سَـُمِـَـيَّا
عَجِبتُ بِهِ جَنِينًا كَانَ حَيًّا — لِإنْسٍ صَارَ رُوحًا مَلَكِيَّا
جَنُوبِيًّا وَغَربًا مَشْرِقِيَّا — يَمَانِيًّا وأرضًا شَمْأَلِيَّا
نَبَاتًا صَارَ إنْسَانًا عَيَانًا — وحَيَوَانًا وطَيْرًا فَاخِتِيَّا
جَوَادًا ألمَعِيًّا لَوذَعِيًّا — وَجُودٌ فِي الوُجُودِ جَرَى جَريَّا
كَأَنَّ الثَّغْرَ مِنْهُ قَدْ عَرَتْهُ — مِنَ اليَاقُوتِ سِمْطًا جَوْهَرِيَّا
كَأنَّ الطِّبَّ بُقْرَاطًا بِأحْوَى — حَوَى عِلمًا صَحِيحًا فَلْسَفِيَّا
كَأنَّ لَهُ بِسِرِّ السِّرِّ ومَضًا — مَنَ الأسْرَارِ سِرًّا آصِفِيَّا
كَأنَّ العَـُرفَ مِنْهُ المَـِسْكُ نَشْرًا — وَلمْ يَكُ مَسَّ مِسْكًا أذْفَرِيَّا
كَأنَّ لَهُ قَسَاوَةَ صَلدِ صَخرٍ — يُهزهِزُ في الهَزاهِزِ سَمْهَرِيَّا
كَأنَّ اللَّيْثَ وَثَّابًا إذَا مَا — رَأى عِجْلًا حَنِيْذًا مَعدَنِيَّا
كَأنَّ لَهُ لعُسرٍ غَالَ جَارًا — لَهُ فِي العُسْرِ بَطْشًا مُوسَوِيَّا
كَأنَّ لَهُ لِطَبعٍ فِيهِ يَسْطِي — عَلَى الأجسادِ بَطشًا هَاشِمِيَّا
كَأنَّ لَهُ مِن الوَسمِيِّ أصْلًا — يُبَارِي وَبْلهُ سَحًّا رَويَّا
كَأنَّ عليهِ رَدُّ القَرضِ فَرْضًا — بِأضْعَافٍ يُضَاعِفُهَا سَخِيَّا
كَأنَّ الكَفَّ مِنْهُ البَحرُ جَدوَى — لِبَحرٍ مَدَّ بَحْرًا عَسْجَدِيَّا
وَلَكِنْ فِيهِ للجُهَّالِ شُحٌ — وَإنْ تَرَكَ الخَبِيرَ بِهِ غَنِيَّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الفلاسف: أسف: الأَسَفُ: المُبالغةُ فِي الحُزْنِ والغَضَبِ. وأَسِفَ أَسَفاً، فَهُوَ أَسِفٌ وأَسْفان وآسِفٌ وأَسُوفٌ وأَسِيفٌ، وَالْجَمْعُ أُسَفاء. وَقَدْ أَسِفَ عَلَى مَا فاتَه وتأَسَّفَ أَي تَلَهَّفَ، وأَسِفَ عَلَيْهِ أَسَفاً أَي …
- بجود: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
- تشا: تشا: ابْنُ الأَعرابي: تَشَا إِذَا زَجَر الحمارَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنَّه قَالَ له تُشُؤْ تُشُؤْ.
- حميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.