حَيَاةُ المُهَج

الشاعر: جاعد بن خميس الخروصي · البحر: الطويل

«حَيَاةُ المُهَج» من شعر جاعد بن خميس الخروصي، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تَبَيَّنْ أَخِي فِي اللهِ قَولِي فإنَّنِي ... عَلَى النُّصحِ فِي ذَاتِ الإلَهِ مَعَ العُتْبَى

وَأُهْدِيهِ صَرْفًا فِي عُمُومِ أُولِي النُّهَى ... كَذَا فِي خُصُوصٍ مِن عُمُومِ أولِي القُربَى

وَأَدْنَى قَرِيبٍ كَانَ ذَاتِي حَقِيقَتِي ... فَنَفْسِي بِهِ أَحرَى بَدِيًّا وإنْ تَأبَى

أَرَاهَا عَلَى قُبْحِ الصِّفَاتِ ذَمِيْمَةً ... وَمِنْ سُوئهَا تَسْعَى بِمَسْعَى الرَّدَى دَابَا

لِكَونِ العَمَى تَقْلِى التُّقَى عَن جَهَالَةٍ ... بِرَبعِ الهَوَى تَرْضَى بِمَا يُسخِطُ الرَّبَّا

أرَى الجَهلَ أمْرًا كَالهَوَى يَجْذِبُ الوَرَى ... إلَى وَرْطَةٍ عَنْ فَرْطَةٍ مِنهُمُ جَذْبَا

هُوَ المَهْمَهُ اليَهْمَاءُ والمَجْهَلُ الذي ... بِهِ تَاهَتِ الدَّهمَاءُ فِي عَمَهٍ نَهْبَا

كَلَيْلٍ دَجُوجِيٍّ عَلَى أَهْلِهِ سَجَا ... فَضَلُّوا عَلَى تَيْهَاءِ قِيعَانِهِ الجَدبَا

تَبَيَّنْ فإنَّ الجَهلَ بَالجَهلِ مُعضِلٌ ... نَعَم، رُبَّمَا لَا يَقْبَلَنْ ثَأوُهُ الرَّأبَا

هُوَ الخِزْيُ والدَّاءُ القَبِيحُ لِأَهْلِهِ ... هُوَ الهُوَّةُ الدَّهْيَاءُ يَا بِيْسَهَا لِهْبَا

تَنَبَّهْ فإنَّ الأمرَ لَيسَ بِهَيِّنٍ ... وكُنْ فِي خَلَاصِ النَّفسِ مُنْتَدِبًا نَدْبَا

تَعَلَّمْ وَكُنْ بِالعلمِ باللهِ عَامِلًا ... فَذَاكَ العَمَى يُشفَى بِهَذَا عَلَا غَلْبَا

هُوَ العِزُّ فِي الدَّارَينِ فالنُّورُ فَالأُسَى ... مُزِيلَ الأَذَى حَقًّا لِمَن رَامَهُ وَثْبَا

وَلَا تَقْفُوَنَّ الجَهْلَ فِيمَا تَرُومُهُ ... فَتَرْدَى عَلَى خُسرٍ كَمَنْ أمَّهُ سَرْبَا

وَلَا تَغْضَبَنْ مَهمَا هُدِيتَ عَنِ الرَّدَى ... طَرِيقَ الهُدى وَاسْتَطرِقِ المَنْهَجَ اللَّجْبَا

فَأنَّى يَنَالُ المَجدَ والحَمدَ جَاهِلٌ ... وَمَنْ كَانَ ذَا كِبرٍ وبُخلٍ سَلَى عُجْبَا

وَمَنْ كَانَ عِرْبِيدًا وَمَنْ كَانَ حَاسِدًا ... وَمَنْ كَانَ ذَا قَلبٍ مَرِيضٍ شَصَا ضَبَّا

خُذِ الحَقَّ لَا تأبَاهُ جَزْمًا أتَى بِهِ ... قَرِيبٌ عَدوًّا أو بَعِيدٌ غَدَا حِبَّا

فَقَدِّسْ هُدِيتَ النَّفسَ مِنْ رَينِ جَهلِهَا ... بِهِ عَاجِلًا تَمحَق بهِ الذَّابَ والذَّنبَا

وَبَادِرْ إلَى تَجْرِيدِهَا عَنْ مِزَاجِهَا ... وإخْرَاجِهَا مِنْ يَمِّ أمْشَاجِهَا سَحْبَا

فَإنِّي أَرَاهَا عَنْ يَقِينٍ غَرِيْقَةً ... عَلَى قُبْحِهَا فِي قَعرِ بَحرِ البَلَى عَطْبَا

وَقَدْ كَانَ مِنْ أوصَافِهَا فِي صِفَاتِهَا ... عَلَى العَكسِ كَونَ العَكسِ شَرعًا دُعِي لُبَّا

كَمَوتٍ حَيَاةٌ ذِلَّةٍ ثَمَّ عِزَّةٌ ... وَفَقرٍ غَنَاءٌ غَيبَةٍ حَضرَةٌ قَهْبَا

إذَا كَانَ عِزُّ المَرءِ في ذِلِّ نَفسِهِ ... وَفِي مَوتِهَا كَونُ الحَيَاةِ لَهُ جأبَا

وَكَانَ الغِنَى فِي الفَقرِ مِنهَا لِرَبِّهَا ... فَبَادِر إلَيهِ تَحمَدِ الغِبَّ في العُقبَى

وَلَا تَغْفَلَنْ عَن صَقْلِ مِرْآتِهَا بِهَا ... وَتَخْلِيْصِهَا مِنْ أسرِ أوْصَافِهَا هَرْبَا

فَمَنْ لَمْ يُجَرِدْهَا بِهَا مِن هَيُولِهَا ... يَكُن أمرُهَا مُرًّا تَمُرُّ بِهِ شَجْبَا

وَإنْ كُوِّرَتْ شَمسُ التُّقَى مِن سَمَائِهَا ... يَكُن كَهرُهَا كُفرًا بَلَى شَرقُهَا غَرْبَا

وَتُمْسِي فَتَمْشِي عَنْ عَمَىً فى ضَلَالَةٍ ... فَتَنْهَارُ في جُبٍّ يَلِي قَعرَهُ جُبَّا

وإنْ جُلِيَتْ مِنْ رَينِهَا قَبْلَ حَيْنِهَا ... تَجَلَّت بِهَا أنْوَارُ شَمْسِ الهُدَى غَبَّا

وإنْ ذَرَّ فِي آفَاقِهَا نُورُ صَورِهَا ... يَكُن كُفرُهَا كَهْرًا وكَونُ الكَرَى هَبَّا

هِيَ الخَطْبُ فِي فَحوَى الخِطَابِ وَلَحْنِهِ ... هِيَ البَحرُ بَحرٌ قَدْ دَهَى يَا لَهُ خَطبَا

طَفَى بَحرُهَا المِلحُ الأُجَاجُ وَقَدْ رَسَى ... بِهِ الدُّرُّ والمَرجَانُ فِي قَعرِهِ رَسْبَا

إذَا سُلَّ مِنْ أسْمَالِهِ بَعدَ نَشْلِهِ ... صَرَى نُورُهُ دَيجُورَ بَيْهُورِهَا دَحبَا

وَمَهمَا بَقِي في قِشْرِهِ تَحتَ بَحرِهِ ... يَحُرْ دُرُّهَا جَاجًا ومَرجَانُهَا حَصْبَا

فَأعجِبْ بِهِ دُرًّا بأصْدَافِ دُجَّةٍ ... قَرينَتُهُ فِيْ قَعْرِ بَحرِ الهَوَى رَطبَا

وَمَنْ ذَا عَلَى إخْرَاجِهِ كَانَ قَادِرًا ... لأمْوَاجِهِ جَزْمًا عَدَا مَنْ غَدَا طَبَّا؟

تَبَصَّرْ أَخِي فِي اللهِ فَالنَّفسُ أمْرُهَا ... رَدِيٌّ وَبِيٌّ عَلْقَمٌ أَكْلَةٌ خَشْبَا

هِيَ المَرْكَبُ الصَّعبُ الفَرِيُّ كَأنَّهَا ... مَطِيٌّ أَصُوصٌ تَستَمِي أبَّهَا خَبَّا

هِيَ الجَسْرَةُ المَرَطَى الجَموحُ وإنَّهَا ... حَرُونٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِي نَفسِهِ وَغْبَا

فَمَنْ لَمْ يُحَمِّلْهَا التَّكَالِيفَ كُلَّهَا ... عَلَى رَغْمِهَا أرْدَتهُ عَنْ مَتنِهَا كَبَّا

وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي وُرْدِهَا عَنْ مُرَادِهَا ... لَهَا ذَايِدًا دَبَّتْ بِهِ فِي البَذَى دَبَّا

وَمَنْ لَمْ يُنَهنِهَّا عَنِ الغَيِّ وُسْعَهُ ... هَوَتْ فِي مَهَاوِي المُهلِكَاتِ بِهِ رَأبَا

وَمَنْ لَمْ يُبَصِّرهَا بِهَا مِن مَنَارِهَا ... يَكُنْ رأبُهَا وَرْبًا وإيجَابُهَا سَلبَا

وَمَنْ زَمَّهَا مَنْعًا لَهَا عَن مَرَامِهَا ... يَقُدْهَا وإنْ كَانتْ شَكِيمَتُهَا صَعبَا

وإنْ أمَّ نَقْعَ الشَّرعِ رَوْمًا لَهُ بِهَا ... رَأى رَبْوَةً تَنْهَلُّ أنْهَارَهَا سَكْبَا

فَإنْ ذَاقَهَا لَمْظًا لَهَا مِنْ نُقَاخِهَا ... يَجِدْ ذَوْقَهَا أحْلَى مَذَاقًا مِنَ الصَّهْبَا

فَإنْ عَلَّهَا مِنْ عَذبِهَا بَعدَ نَهْلِهَا ... يَعُدْ عُودُهَا رَطبًا وأقوَاعُهَا خَصبَا

فَإنْ غَاصَ فِي بَحرِ الحَقِيقَاتِ بُوحُهُ ... يَجِدْ دُرَّهُ أضفَى ومَرْجَانَهُ أرْبَا

وَمَهْمَا صَفَا في وَصْفِهِ من صِفَاتِهَا ... يُحِلْ شَريَهَا أرْيًا وآجِنَهَا عَذبَا

فَإنْ غَارَ يَومًا فِي سَمَا غَارِ قُدسِهِ ... فَعَنْ نَفْسِهِ يَفْنَى بِمَا بَعدَهَا يُحْبَا

وَإنْ أُدرِجَتْ فِي مَدرَجِ الكَشفِ رُوحُهُ ... رَأَى فِي مَرائي الكَشفِ نُورًا بِهِ يُسْبَى

فَإن فَارَقَ الأكوَانَ رَوْمًا لَهُ بِهِ ... يَصِل حضْرَةً مِن رَبِّهِ تَقتَضِي القُربَى

فَإنْ شَاهَدَ المَشْهُودَ لَمْ يَنظُرِ الوَرَى ... لِمَا قَدْ يَرَى مَا يُدهِشُ النَّفسَ والقَلْبَا

فَإنْ لَاسَ مِنْ كَأسِ المَحَبَّاتِ حَسْوَةً ... غَدَا هَائِمًا فِي حُبِّهِ يَشْرَبَنْ عَبَّا

فَيُمْسِي عَلى صحوٍ بِسُكرٍ عَنِ الوَرَى ... وفَرْقٍ عَلَى جَمعٍ بِأرضٍ عَلَى جَرْبَا

وَطَيٍّ عَلى نَشْرٍ وَخوفٍ على رَجَا ... وَقبْضٍ علَى بَسطٍ وَرَيٍّ عَلَى لَهْبَا

وَرَتْقٍ عَلَى فَتْقٍ وَكَشْفٍ عَلَى عَمَىً ... وَوَصْلٍ عَلَى فَصْلٍ لِصَدْعٍ طَوَى شَعْبَا

وَيَضنَى على جَهدٍ لِوَجدٍ جَرَى بِهِ ... إلَى حُبّهِ فازدادَ في حُبِّهِ حُبَّا

وَيَمْضِي فَيَجْرِي في العَرَى دَايِمَ السُّرَى ... لِسِرٍّ سَرَى فانْصَبَّ فِي سِرِّهِ صَبَّا

مَدَى العُمرِ لا يَهدَى حَلِيفَ صَبَابَةٍ ... قَلِيلُ الكَرَى ممّا رَأى مُغرَمًا صَبَّا

سَمِيرُ الجَوَى قَد أتبَلَ الحُبُّ لُبَّهُ ... أذَابَ الهوى مِنْ حَرِّهِ القَلبَ والتَّربَا

حَدَى عِيْسَهُ رَوْمًا لَهُ لا لِغَيرِهِ ... عَلى ظَهرِ رَوضِ الحُبِّ مَهمَا دُعِي لَبَّا

يَجُوبُ الفَلا مِنْهَا بِهَا في مُرُوجِهَا ... علَى أوْجِهَا عَنْهَا بمِعرَاجِهَا هَصْبَا

وَلَمَّا يَزَل في صَمْدِهِ قَاصِدًا لَهُ ... بِمِرصَادِهِ حَتَّى يُنيخَ بِهِ الرَّكْبَا

فَنِي فِي هَوَاهُ عَنْ سِوَاهُ لَهُ بِهِ ... وَعَدَّ عنِ الأغيَارِ في غَورِهِ عَصبَا

فَسُبْحَانَ مَنْ أسْرَاهُ عَنْ غَيرِهِ لَهُ ... وأولَاهُ مِن أنْوَارِ أسْرَارِهِ شِربَا

تَجَلَّى ظُهُورًا بِالصِّفَاتِ لِذَاتِهِ ... إلَى طُورِهِ فَانْدَكَّ مِن نُورِهَا سَهبَا

وَجَلَّى لَهُ فِي فَرْشِهِ نُورَ عَرْشِهِ ... وَعَنْ نَفسِهِ في قُدْسِهِ مَزَّقَ الحُجْبَا

طَوَى وَصفَهُ فِي طَيِّ أنماطِ وَصفِهِ ... وَمن كُلِّ حَوبٍ كَانَ حَوبَاؤهُ رَبَّا

وَجَلَّى بأنوَارِ الكَمَالاتِ سِرَّهُ ... وأسْمَاهُ في أعلى سَمَاءِ العُلَى قُطبَا

وأوْسَاهُ مِنْ كَاسَاتِ جِريَالِ وُدِّهِ ... لِوَاسًا فأنْسَاهُ بِهِ الشَّرْبَ والشُّرْبَا

وَصَفَّى مَرَايَا بَالِهِ إذْ صَفَى لَهُ ... وَقَوَّى قُوَى إتْقَانِ إيقَانِهِ نَصْبَا

وَنَقَّى مِنَ الرَّيْنِ الكَثيفِ جَنَانَهُ ... وَفِي ذِرْوَةِ الإخلَاصِ فَرَّى لَهُ نَقْبَا

وَأجرَى يَنَابِيعَ العُلومِ بِقَلبِهِ ... وَأهدَى إليهِ الكَشْفَ فِي سِرِّهِ وَهبَا

ألَا وَارتَضَاهُ فَانْتَضَاهُ لِمَا مَضَى ... عَنِ الكَايِنَاتِ الكُلِّ مِنهَا لَهُ هَذْبَا

فَطُوبَاهُ مِن حِبٍّ رَضِيٍّ غَدَا لَهُ ... مَنَارُ الهُدَى مَرأَىً وغَيثُ التُّقى أبَّا

وَطُوبَى لِمَنْ فِي نَفسِهِ عَن صِفَاتِهَا ... تَخَلَّى وَجَلَّى قَلبَهُ فَانْجَلى هَجْبَا

وَأزْجَى إلَى مَوْلَاهُ هَوْجَاءَ نَفْسِهِ ... مُجِدًّا عَلَى وَجْدٍ لِوَجدٍ جَرَى ضَرْبَا

وَلَمَّا يَزَلْ يَرْقَى بِمَرْقَى التُّقَى بِهَا ... يَرُومُ الرِّضَى خَوفَ الشَّقَا إنْ قَضَى نَحبَا

عَلَى قُوَّةٍ يَلْقَى الدَّوَاهِي لِدَهرِهِ ... وَمِنْ صَابِهِ أوصَابُهُ إنْ دُهِي نَصْبَا

وَكَمْ غَمْرَةٍ يَلْقَى وَكَمْ غَصَّةٍ يَرَى ... عَلَى الرَّغمِ مَنْ كَانَ الزَّمَانُ لَهُ حَرْبَا

وَأنَّى لِمَن رَامَ العِنَادَ لِأمْرِهِ ... سَبِيلٌ إلى جَزْمِ الذي مَدَّهُ غَصْبَا

بَلَى إنَّ كَيْدَ الدَّهرِ صَعْبٌ وأمرُهُ ... عَلَى مَرِّهِ مُرٌّ أمَرَّينِ في أُرْبَى

وَلكن على جَزمٍ رَأى حُكمَهُ جَرَى ... عَلَى مِلَّةِ التَّلوينِ أرْبَى مِنَ الحَرْبَا

وَيَفْنَى عَلَى قُربٍ فَأنَّى صُرُوفُهُ ... سَتَبْقَى؟ بَلَى أدنَى، ويَبقَى الذي يُجبَى

وَلَمَّا رَآهُ عَنْ يَقِينٍ كَأنَّهُ ... حَبِيٌّ أَهَىْ في مَرِّهِ فَانْضَمَى أزْبَا

مَضَى فِي هُنَيئَاتِ الزَّمَانِ علَى الرِّضَى ... وَإنْ كَانَ مَا أوْلَاهُ مِنْ أمرِهِ رَتْبَا

مَدَى عُمْرِهِ فِي شُكْرِهِ تَحتَ ذِكرِهِ ... لِمَذكُورِهِ شَوقًا لِحُبٍّ دَعَا رُغْبَا

وَلَمْ يَلْتَفِتْ يَوْمًا إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ ... عَلَى مَضِّهِ مِنْ عَضِّهِ يَعْرِفُ الكُرْبَا

أرَانِي أرَاهُ قَدْ رآهُ حَقيقَةً ... سَرَابًا وَأنَّى بالسَّرَابِ إذًا يَعبَا؟!

ثَوَى فِي مَقَامَاتِ اليَقِينِ عَلَى الرِّضَى ... نَسَى فَانْتَشى عَنْ غَيرِهِ وَالِهًا رَهبَا

عَمِيْدًا لمَولَاهُ مُرِيْدًا لَهُ بِهِ ... يَعُبُّ الذي أولَاهُ فِي حُبِّهِ نَغْبَا

هَنِيْئًا لَهُ يَا حَبَّذَا مِنْ سَمَيدَعٍ ... صَفِيٍّ حَفِيٍّ والعَصِيُّ لَهُ تَبَّا

فَكُنْ يَا أخِي في اللهِ ذَاكَ وَلَا تَكُنْ ... قَنُوطًا عَلَى حَالٍ وَلا آمِنًا سِرْبَا

وَذَرْ كُلَّ شَيءٍ لَيسَ يَبْقَى بِحَالَةٍ ... فَلَا خَيرَ فِيمَا لَيسَ تَبْقَى لَهُ صُحْبَى

نَعَمْ كُلُّ مَا يَبْلَى وَإنْ مُلِّكَ الفَتَى ... فَلا مِرْيَةٌ فِي حُكْمِهِ أنَّهُ رُقْبَى

وَمِنْ ذَلِكَ الدُّنيَا فَدَعْهَا فإنَّهَا ... تُضَاهِي عَلَى حَالٍ هِلَاجًا كُدِي جَلبَا

وَمَن يَتْرُكِ المُرَّ المَضِيقَ لِرَبِّهِ ... يَجِدْ مَا صَفَى أحلَى بِمنْزِلةٍ رَحبَى

وَتَمَّتْ بِحَمدِ اللهِ خُذْهَا كَأنَّهَا ... مِنَ اليَعمَلاتِ الهُوجِ أعْدَادُهَا عَصبَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بديا: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه … (لسان العرب)
  • بربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • حقيقتي: حقق: الحَقُّ: نَقِيضُ الْبَاطِلِ، وَجَمْعُهُ حُقوقٌ وحِقاقٌ، وَلَيْسَ لَهُ بِناء أَدْنَى عدَد. وَفِي حَدِيثِ التَّلْبِيَةِ: لبَّيْك حَقّاً حَقًّا أَيْ غَيْرَ بَاطِلٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِغَيْرِهِ أَيْ أَنَّهُ أكَ … (لسان العرب)
  • خصوص: خصص: خَصَّهُ بِالشَّيْءِ يخُصّه خَصّاً وخُصوصاً وخَصُوصِيّةً وخُصُوصِيّةً، وَالْفَتْحُ أَفصح، وخِصِّيصَى وخصّصَه واخْتصّه: أَفْرَدَه بِهِ دُونَ غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: اخْتصّ فلانٌ بالأَمر وتخصّصَ لَهُ إِذا انْفَرَدَ، وخَصّ … (لسان العرب)
  • دابا: دبأ: دَبَّأَ عَلَى الأَمرِ: غَطَّى؛ أَبو زَيْدٍ: دَبَّأْتُ الشيءَ ودَبَّأْتُ عَلَيْهِ إِذَا غَطَّيْتَ عَلَيْهِ. ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ: دَبَأْتُه بالعَصا دَبْأً: ضَرَبْته. (لسان العرب)
  • سوئها: (سَوِيَ) السِّينُ وَالْوَاوُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِقَامَةٍ وَاعْتِدَالٍ بَيْنَ شَيْئَيْنِ. يُقَالُ هَذَا لَا يُسَاوِي كَذَا، أَيْ لَا يُعَادِلُهُ. وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَى سَوِيَّةٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ، … (مقاييس اللغة)
  • عموم: عمم: العَمُّ: أَخو الأَب. وَالْجَمْعُ أَعْمام وعُمُوم وعُمُومة مِثْلُ بُعُولة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَدخلوا فِيهِ الْهَاءَ لِتَحْقِيقِ التأْنيث، وَنَظِيرُهُ الفُحُولة والبُعُولة. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي أَدنى الْعَدَدِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • حجر الفلاسفة
  • في علم الحكمة
  • مناهج الله
  • مسألة في البيوع
  • مَسألَة في نَجَاسَة الماء
  • الجاهل والعارف
  • الدُّنيا والنفس
  • في الألغاز