فَريدةُ التَّفْريدِ وقَاعِدةُ التَّوحيد

الشاعر: جاعد بن خميس الخروصي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية

«فَريدةُ التَّفْريدِ وقَاعِدةُ التَّوحيد» من شعر جاعد بن خميس الخروصي، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سُبْحَانَ مَنْ كُلٌ يُسَبِّحُهُ بِهِ — وإِلَيْهِ مِنهُ يَدِينُ مَن قَدْ دَانَا

سُبْحَانَ مَن للكَونِ كَانَ مُكَوِّنًا — مَا كَانَ أو سَيَكونُ كَونًا كَانَا

سُبحَانَ مَن شَهِدَ الوُجُودُ بِجُودِهِ — وَوُجُودِهِ سُبْحَانَهُ سُبْحَانَا

سُبْحَانَ مَنْ هُوَ أوَّلٌ بل آخِرٌ — قَد كَانَ فَرْدًا دايِمًا مَنَّانَا

سُبحَانَ مَنْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي فعلِهِ — بَل بَاطِنٌ في وَصفِهِ مَوْلَانَا

سُبحَانَ من هُوَ وَاحِدٌ في مُلكِهِ — قَدْ كَانَ قِدْمًا مَالِكًا دَيَّانَا

سُبحَانهُ المَلكُ الذي مَلَكَ الوَرَى — والمُلكَ والمَلَكوتَ والأكوَانَا

سُبْحَانَ مَن قَد كَانَ في أوصَافِهِ — صَمَدًا حَكِيمًا عَالِمًا رَحمَانَا

سُبْحَانَ مَن هوَ قَادِرٌ ومُقَدِّرٌ — كُلًّا مَكَانًا كَانَ أو أزمَانَا

سُبْحَانَ مَن هُوَ خَالِقٌ ومُصَوِّرٌ — خَلْقًا نَبَاتًا كَانَ أو حَيَوَانَا

سُبْحَانَ مَنْ خَلقَ الخَلايِقَ كُلَّهَا — وَعَلَى الجَميعِ فَفَضَّلَ الإنْسَانَا

سُبْحَانَهُ القَيُّومُ رَبٌ قَاهِرٌ — أَكْدَى وأَعطى مَن يَشَا إمْكَانَا

سُبحَانَهُ القُدُّوسُ قَدَّسَ نَفسَهُ — وبِسْورَةِ الإخلَاصِ عَنهُ أبَانَا

سُبحَانَ مَن قَدْ يَستَحيِلُ بوَصفِهِ — أَنَّى وأينَ الآنَ آنَ إيَانَا

سُبحَانَ مَن جَعَلَ الفَنَا يَحدُو الدُّنَا — فَحَدَى إلى الأُخرَى بِهَا وِحدَانَا

سُبحَانَ مَن نَصَبَ الصُّوَى لأُولِي النُّهَى — عَلَمًا يَدُلُّ عَلى الصِّفَاتِ عَيَانَا

سُبْحَانَ مَن آيَاتُهُ في خَلقِهِ — دَلَّتْ عَليْهِ دَلَالَةً وبَيَانَا

سُبْحَانَ مَن فَتَقَ السَّمَا من رَتْقِهَا — فَتْقًا فَصَارَتْ في العُلَى أرْكَانَا

سُبحَانَ مَن جَعَلَ النُّجُومَ بِنَوئِهَا — فَلَكًا يَدُورُ بِأمرِهِ دَوَرَانَا

سُبحَانَ مَنْ بَسَطَ البَسِيطَةَ آيَةً — وَرَسَى الجِبَالَ وَبَدَّدَ الأوطَانَا

سُبحَانَ مَن بِالمَاء أخرَجَ حَبَّهَا — ونَبَاتَهَا وكِذَابَهُ أحيَانَا

سُبْحَانَ من جَعَلَ الرِّيَاحَ مُثِيرَةً — للمُعصِرَاتِ بِمَائهَا أحيَانَا

سُبحَانَ مَن بَرَأَ البَرى مِن مَائِهِ — وبَرَى البَرِيَّةَ مِن بَرَىً وبَرَانَا

سُبْحَانَ مَن أنْشَا أبَانَا آدَمًا — وَكَمَا يَشَا مِنْ آدَمٍ أنْشَانَا

سُبْحَانَ مَن جَعَلَ الجُسُومَ هَيَاكِلًا — تَحوِي الطَبَايِعَ أربَعًا أقْرَانَا

سُبحَانَ مَن للرُّوحِ قَدَّرَهَا كَذَا — للنَّفسِ وَالعَقلِ الرَّفيعِ مَكَانَا

سُبْحَانَ مَن جَعَلَ النُّفُوسَ نَفِيسَةً — ولنَفْسِ أَنْفَاسِ الهَوَا مَيْدَانَا

سُبحَانَ مَنْ فِي القَلبِ أَكْمَنَ نُورَهُ — إذْ كَانَ بالسِّرِّ المَصُونِ مُصَانَا

سُبحَانَ مَن بالصَّدرِ صَوَّرَ صَيْقَلًا — يَجْلِي مِنَ النَّفسِ الصَّدَا عَجْلَانَا

سُبحَانَ مَن جَعَلَ الهَوَى يَهوَى البَذَى — وعَنِ الهَوَى يَنْهَى النُّهَى فَنَهَانَا

سُبحَانَ مَنْ قَمَسَ النُّهى بِبَهَا البَهَا — لَمَّا استَكَانَ وَزادَهُ عِرفَانَا

سُبحَانَ مَنْ لِجَلَالِ عِزِّ كَمَالِهِ — دَهِشَ الحِجَى في خَجْلةٍ حَيرَانا

سُبْحَانَ مَنْ أوسَاهُ مِن أسْرَارِهِ — سِرًّا فَكَانَ لِكَسرِهِ جُبرَانَا

سُبحَانَ مَن جُلُّ العَجَايبِ مُودِعٌ — فِي طَيِّ إنسَانٍ حَوَى جُثْمَانَا

سُبحَانَ فَاطِرِنَا وفاطِرِ رِزقِنَا — فَصَلَ الأُمُورَ وفَصَّلَ الألوَانَا

سُبحَانَ من فَاضَت فَوَاضِلُ فَضْلِهِ — فَفَضَتْ عَلَى كُلِّ الوَرَى فَيَضَانَا

سُبْحَانَ مَن بالفَضْلِ فَضَّلَ بعضَنَا — حِلمًا وَعِلمًا رَاسِخًا وَجَنَانَا

سُبْحَانَ مَن جَعلَ النَّبِيَّ مُحَمّدًا — خَيرَ الوجودِ لِخَلقِهِ قُربَانَا

سُبحَانَ مَن جَعَلَ الشَّفِيعَ مُحَمَّدًا — سِرَّ الجَلالَةِ قايِمًا سُلطَانَا

سُبحَانَ مَن بِطُلُوعِ شَمسِ ظُهُورِهِ — مَحَقَ الضَّلَالَ وطَفَّلَ البُهتَانَا

سُبحَانَ من صَفَّى سَرَائرَ سِرِّهِ — مِن كُلِّ عَيبٍ يُنقِصُ الهُرمَانَا

سُبحَانَ من شَرَقَتْ مَشَارِقُ دِينِهِ — مِن نُورِهِ نُورًا يُرى إعلَانَا

سُبْحَانَ من أولَاهُ سِرًّا بَاهِرًا — نُورًا فأحرَقَ نُورُهُ الشَّيطَانَا

سُبحَانَ مَن نَصَبَ الأمينَ بِيُمْنِهِ — للمُؤمِنِينَ المُتَّقِينَ أمَانَا

سُبحَان مَن لدُعَاهُ لَمّا أنْ دَعَاهُ — دَعَا لِدَعوةِ مَا دُعِي فَدَعَانَا

سُبحَانَ مَن أهدَاهُ ثُم هَدَى بِهِ — فَهُوَ الهِدَايَةُ للهُدى أهدَانَا

سُبحَانَ مَن أحبَا الحَبِيبَ بِحُبِّهِ — ولِحُبِّهِ مِن حُبِّهِ أَحْبَانَا

سُبحَانَ مَن أسرَى بهِ في لَيلَةٍ — وأراهُ مِن آيَاتِهِ بُرهَانَا

سُبحَانَ مَن أَسْرَى الغُيُوبَ لِسِرِّهِ — وأتَاهُ مِن آيَاتِهِ قُرآنَا

سُبحَانَ مَن شَقَّ المُنيرَ لَهُ وَقَد — جَعَلَ الغمَائمَ فوقَهُ تِيجَانَا

سُبحَانَ من أجرَى المَعِينَ بِقُدرَةٍ — مِن بَينِ أنمُلِ كَفِّهِ جَرَيَانَا

سُبْحَانَ مَن بُرهَانُهُ لرَسُولِهِ — قَطعَ الأَتِيِّ بِعَبرَةٍ سُرعَانَا

سُبحَانَ مَن فَارَ القليبُ بأمرِهِ — لَمَّا دَعَاهُ ودَاعَبَ الثُّعبَانَا

سُبحَانَ مَن فَاهَ الحَصَى بألُوكَةٍ — مِنهُ إلَيهِ وفَوَّهَ الأغصَانَا

سُبحَانَ مَن شَهَدَ الغَزَالُ لِعَبْدِهِ — وأَبُو الحَسِيلِ فَكَاشِفٌ تِبيَانَا

سُبحَانَ مَن آيَاتُهُ لِخَلِيلِهِ — جَمَّت فَأنَّى حَصرُهَا حُسْبَانَا

سُبحَانَ مَن حَمَدَ الرَّسُولَ بِحَمدِهِ — وبِذَاكَ في آيٍ لَهُ أنبَانَا

سُبحَانَ من قَرَنَ اسمَهُ معَ إسمِهِ — دِينًا يُدَانُ لَهُ بِهِ ايقَانَا

سُبحَانَ مَن جَعَلَ المُطِيعَ مُطِيعَهُ — وعَصِيَّهُ العَاصِي لَهُ عُدوَانَا

سُبحَانَ من أبلَى العِبَادَ تَعَبُّدًا — بِعِبَادَةٍ أَبلَى بِهَا فَبَلَانَا

سُبحَانَ مَن عَرُضَتْ عَوَارِضُ فَضْلِهِ — وَعَلَى البَرِيَّةِ أمْطَرَتْ إيمَانَا

سُبحَانَ مَن خَصَّ الخُصُوصَ بِوِدِّهِ — وأَذَادَ مُرتَادَ الهَوَى كُفْرَانَا

سُبحَانَ مَن يَهدِي المُريدَ سَبِيلَهُ — ويُضِلَّ مُعتَمَّ العَمَى عِصيَانَا

سُبحَانَ مَن جَعَلَ الجِنَانَ ثَوَابَهُ — وعِقَابَهُ وعَذَابَهُ النِّيرَانَا

سُبحَانَ مَن يُردِي الرَّدِيَّ بِنَارِهِ — وبِجُودِهِ يُولِي الوَلِيَّ جِنَانَا

سُبحَانَ مَن هَلكَ العَصِيُّ بِعَدلِهِ — ونَجَا المُطيعُ بفضلِهِ إحسَانَا

سُبحَانَ مَن شَرَعَ الشَّرَايِعَ رَحمَةً — مَن فَضلِهِ أدرَى بِهَا أدرَانَا

سُبحَانَ مَن تَسبِيحُنَا مِنَّا لَهُ — مِنْهُ إلَيهِ وَفضلَـُهُ أولَانَا

سُبحَانَهُ وَعَلَى النَّبِيِّ صَلَاتُهُ — وَعَلَيهِ مِنهُ سَلَامُهُ غُفرَانَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • باطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
  • بجوده: الجَوْدَةُ : مصـ. - العمل: حسنُه؛ تميَّز هذا الصانع بجَودة عمله واتقان صنعته/ جودَةُ الكلامَ في الاختصار.

قصائد ذات صلة

  • جواب الشيخ حبيب
  • مسألة في البيوع
  • مَسألَة في نَجَاسَة الماء
  • تقريظ كتاب الاستقامة للكُدَمي
  • السلامة في الدنيا
  • علاج الصَّرَع
  • الجاهل والعارف
  • قاف الوادي المُقَدَّس