حب الله

الشاعر: جاعد بن خميس الخروصي · البحر: البسيط

«حب الله» من شعر جاعد بن خميس الخروصي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَا هَاوِيًا يَهوِي بالاهْوَاءِ فِي سُفْلِ — وَوَالِهًا لِمَلَاهِي لَهْوِهِ الوَبِلِ

بِمَجهَلِ الجَهْلِ جَوبًا جَابَ مُنتَهِجًا — نَهجَ المُضِلَّةِ بالإصبَاحِ والطَّفَلِ

مُبَلبَلَ البَالِ للآمَالِ مُنجَذِبًا — لَا يَهتَدِي بُهدَى الهَادِينَ للسُّبُلِ

هَلَّا تَجُوزُ فَجُزْ عَن ذَاكَ مُستَمِعًا — مَاذا أَفُوهُ بِهِ نُطْقًا بِلَا خَجَلِ

كُلُّ المَنَاهِجِ وَتْغٌ نَهجُ مَسْلَكِهَا — إلّا صِرَاطَ الهُدَى شَرْعًا بِلَا جَدَلِ

فَاتْمُكْهُ بالعِلمِ تبلُغ غَايَةَ الأَمَلِ — إنْ أنتَ قَارَنتَهُ يَا صَاحِ بالعَمَلِ

وَاشْرَبْ كُؤُوسًا مِنَ التَّوحِيدِ صَافِيَةً — مَمْزُوجَةً بِرَجَاء الوَاحِدِ الأَزَلِ

وَاسْتَشْعِرِ الحَزْمَ لَا تَأمَنْ إذًا أبدًا — مَكْرَ الإلَهِ وَكُنْ مِنْهُ عَلَى وَجَلِ

وَاطلِسْ أَطِيْرَكَ بالتَّوبِ النَّصُوحِ لَهُ — وَاغسِلهُ عَنكَ بِدَمعٍ مِنكَ مُنهَمِلِ

واستَظهِرِ اللهَ عَونًا في الرَّحِيلِ عَلى — قَطْعِ الصِّرَاطِ بِلُجبٍ مِنكَ مُعتَدِلِ

وَالبَس رِيَاشَ الحَيَا والحِلمِ مُدَّكِرًا — وَاخْلَع لِبَاسَ الخَفَى المَنْسُوجِ بالخَطَلِ

وَاعبُدهُ صِدقًا وَلَا تُشْرِك بِهِ أحَدًا — فَهْوَ الغَنِيُّ عَنِ المَوشُوحِ بالدَّخَلِ

وَاقبِلْ إلَيهِ بِقَلبٍ مُقبِلٍ جَذِبٍ — إقْبَالَ ذِمرٍ عَن الأكوَانِ مُنبَتِلِ

مُسْتَفتِحًا بِمَفَاتِيحِ الدُّعَاءِ لَهُ — بَابَ القُبُولِ بِقَلبٍ مِنكَ مُبْتَهِلِ

وَاذكُرْهُ جَزْلًا تَعَالَى سَرمَدًا أبَدًا — ذِكْرَ الذَّكُورِ بِذِكْرِ اللهِ مُجْتَدِلِ

وَالمُسْتَحِيْلَ فَلَا تَسْعَى لِمَطلَبِهِ — إنَّ اللَّبِيبَ عَنِ الفَانِي لَفِي شُغَلِ

لا تَغْرُرَنَّكَ دُنيَا لَا دَوَامَ لَهَا — فإنَّهَا مِثْلَ أُمِّ الفَتْحِ فِي المَثَلِ

لَا يَطِبِيَنَّكَ مِنهَا حُسنُ مَنظَرِهَا — إنَّ الثُّمَالَ لَفي أنيَابِهَا العُضَلِ

فَجَرِّدِ العَزمَ زُهدًا مِنكَ مُنجَرِدًا — إلَى التَّوَكُلِ تَجْرِيدًا بِلَا وَهَلِ

وَانْهَلْ مَنَاهِلَ حَمدِ اللهِ مُبْتَهِلًا — بالشُّكرِ مُستَمرِءًا عَلًّا عَلى نَهَلِ

وَاسكُنْ بِصِدقٍ لِحُكمِ الوَقتِ مُندَمِجًا — تَحتَ القَضَاء بِصَبرٍ غيرِ مُنفَصِلِ

واقْبِلْ عَلَى النَّفسِ بالتَّقدِيسِ مُنتَزِعًا — عَن كُلِّ فُحشٍ وَمَا قَد كَانَ مِن دَخَلِ

وَاحذَرْ مَكَايِدَهَا واحذَرْ مَصَايِدَ مَن — قَدْ صَارَ عَونًا لَهَا المنبُوذَ بالشَّلَلِ

وإنْ أتَتْكَ بِنُصحٍ فَاتَّهِمْهُ وَلَا — تَرْكَنْ إليهِ وَلو جاءَتكَ بالعِلَلِ

فإنَّهَا أبَدًا تَهْوَى مَهَالِكَهَا — إن أُهمِلَتْ جَمَحَتْ وَثْبًا إلى الزَّلَلِ

فَامسِك قِوَاهَا ولا تُرسِل شَكِيمَتَهَا — في كُلِّ أمرٍ فَليسَ الأمرُ بِالجَلَلِ

وبِالبُكُورِ فألزِمهَا مَسَارِطَهُ — وبِالعِشِيِّ فَحَاسِبْهَا بِلا هَمَلِ

وَارْمِس مَحَاسِنَهَا واثْبِت مَقَابِحَهَا — وَعَن زَنَاكَ لَهَا فَانْزَعْ بِلَا مَهَلِ

ثُمْ انْفِهَا باحتِرَاقِ الإشتِيَاقِ لِمَنْ — في الكَونِ كَوَّنَهَا في أرفَعِ العَطَلِ

وَافْرِ الفَنَا فِي فَنَاهَا مِن فَنَاكَ لَهَا — لا تَنظُرَنْهُ بِصُبحٍ لَا وَلَا أُصُلِ

فَفِي الفَنَا لَحَيَاةُ النَّفسِ مُودَعَةٌ — إنْ رُمتَ ذَاكَ فَبَادِرْ ذاكَ في عَجَلِ

وَامْتَحْ إلَيْهَا مِنَ الإخْلَاصِ رَاوِيَةً — تَرْوِي صَدَاهَا مِنَ التنفِيثِ فِي الفَشَلِ

وَاسْتَخرِجِ الخُبْثَ مِنْهَا مِن مَكَامِنِهَا — حَتّى تُضِيءَ كَمِثلِ الشَّمسِ في الحَمَلِ

تَبدو فَتَطلُعُ فِيهَا مِن مَطَالِعِهَا — شَمسُ اليَّقيِنِ فَتُجْلِي ظُلمَةَ الوَجَلِ

إذَا رَأيتَ بِذَاكَ الكَشفِ سَاطِعَةً — لا تَدْهشَنَّ ولَا تَربَعْ لَفِي الجَدَلِ

كَلَّا ولا تَتْرُكَنَّ النَّفسَ سَاكِنَةً — فِيمَا لَقِيتَ وَلَو نَادَتكَ بالكَسَلِ

وَارحَلْ، تَجِدنَ عَنِ الأغْيَارِ أجمَعَهَا — أنَّ الوَقُوفَ معَ الآثَارِ ذُو وَكَلِ

حَتَّى تَرَى الحَقَّ عَينَ الحَقِّ مِنكَ وَلَا — تَقنَعْ بِدُونِ الذي قَد قُلتُ يَا أمَلِي

وَجُدَّ فِي السَّيرِ لَقوًا مُسْرِعًا دَرِبًا — حَتَّى تُوَافِي الذي وَافَاكَ بالأجَلِ

فَتَسْعَدَنْ بِنَعِيمٍ لا نَفَادَ لَهُ — فِي جَنَّةِ الخُلدِ ذَاتِ الحُورِ والخَوَلِ

وإن أبَيتَ قُبُولَ النُّصحِ مُزدَرِيًا — نَهجَ الإلَهِ فَيَا خُسرَاكَ مِن رَجُلِ

يَومَ المَصِيرِ يَصِيرُ الغِبُّ هَاوِيَةً — إن حَانَ حَينُكَ في غَيٍّ وَفي خَبَلِ

تَدعوا ثُبُورًا أذَا مَا النَّفسُ هَيكَلَهَا — يَومَ الجَزَاءِ بِحَرَّ النَّارِ مِنكَ صُلِي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوبل: وبل: الوَبْلُ والوابِلُ: المطر الشديد الضَّخْم القطْرِ؛ قال جرير: يَضْرِبْنَ بالأَكْبادِ وَبْلاً وابِلا وقد وَبَلَتِ السماءُ تَبِل وَبْلاً ووَبَلتِ السماءُ الأَرضَ وَبْلاً؛ فأَما قوله: وأَصْبَحَتِ المَذاهِبُ قد أَذاعَتْ …
  • بالعمل: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع …
  • برجاء: البَرْجَاءُ : مذ أَبْرَجُ صفة للعين الجميلة التي اتسعت واشتد بياضها.
  • بمجهل: المَجْهَلُ : المفازةُ لا علامات فيها. - من الأراضي: التي لا يُهْتَدى فيها؛ من الرُّوَّاد من غامرَ لاستكشافِ الأرض المَجْهَل ج مَجَاهِلُ.
  • تجوز: تَجَوَّزَ يَتَجَوَّزُ تَجَوُّزًا :- في هذا أو ذاك: اكتفى بالقليل؛ فإذا انتهى وقت الصيام وحان الإفطار تجوَّز في طعامه وشرابه وانطلق إلى المسجد.-: احتمل؛ يتجوّز الكثير من المشكلات بسبب افتقار مساعِديه إلى الخبرة- عنْه: أغض …

قصائد ذات صلة

  • جواب الشيخ حبيب
  • مسألة في البيوع
  • مَسألَة في نَجَاسَة الماء
  • تقريظ كتاب الاستقامة للكُدَمي
  • السلامة في الدنيا
  • علاج الصَّرَع
  • الجاهل والعارف
  • قاف الوادي المُقَدَّس