أرى العدل عن لوم العذول هو العدل
الشاعر: جاعد بن خميس الخروصي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
«أرى العدل عن لوم العذول هو العدل» من شعر جاعد بن خميس الخروصي، وتقع في 124 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرَى العَدْلَ عن لوم العَذُولِ هُو العَدْلُ — وَقَصْدُ الفَتَى وَصلَ الحبيبِ هوَ الدَّخلُ
وحقِّ الهَوى ما صَادِقٌ في الهَوى فَتىً — يُخِلُّ بهِ عن خِلّهِ اللَّومُ والعَذلُ
ويُصغي إلى قَولِ الوُشاةِ فَيَنثَنِي — صُدُودًا على هَجرٍ وفي صَدْرِهِ ثِقلُ
ويَنسَى على حِفْظٍ حِفاظًا تقدَّمَتْ — قديمًا على عَهْدٍ قَديمٍ لها جِذلُ
وَيَسلُو على الهِجرانِ مِن بعدِ زُلفَةٍ — ويَحلُو لَهُ حَالٌ وقد غَالَهُ دَغلُ
ولا كُلُّ مَن قد رَامَ في الحُبِّ شِركَةً — فَيهنَى بِشُربٍ أو يَلَذُّ لهُ أكل
وَلَو كَانَ عَنْ قَلبٍ بَرِيٍّ مِنَ الأَذَى — لأَروَى بِهِ وَجدًا فَزادَ بهِ الجَذْلُ
وَلَو أَنَّ نُورَ الحُبِّ أورَى بِقَلبِهِ — أُوارَ الهوَى أمسَى وفي جِسمِه قَحْلُ
وَخَمْرُ الهَوَى لَو خَامَرَ القَلبَ بالجَوَى — لَما رَدَّهُ نَذْلٌ وَلا صَدَّهُ عَكْلُ
وَلَو أنَّهُ صَبٌّ شَجِيٌّ مِنَ الهَوَى — لمَا رَامَ غَيْرًا لا ولا مسّهُ كَلُّ
وَمَا زَاغَ عَن نَهْجِ الحَبِيبِ بِمَنْهَجٍ — وَإِنْ لَجَّ أَهلُ العَذْلِ وَجَّ بِهِ الذُّهلُ
هُوَ الحُبُّ سَهْلٌ فِي اللِّسَانِ ادِّعَاؤُهُ — عَلَى أنَّهُ حَزْنٌ وَلَيْسَ بهِ سَهْلُ
مَنِيْعُ الحِمَى لَا بالهُوَينَا ولا المَنَا — بُلُوغُ المُنَى أنَّى وَمِنْ حَولِهِ سُبْلُ
وَمِنْهَاجُهُ للطَمْلِ فَرْدٌ وإنَّهُ — أُنِيْخَ الهُدَى فِيهِ فَجَانَبَهُ الطِمْلُ
وقد حُفَّ بالرُّصَّادِ مِرصَادُهُ إذًا — فَعَنْ قَصْدِهِ صَدٌ وفيْ صَمدِهِ قَصْلُ
وَقَدْ عَزَّ فِيهِ السَّالِكُونَ لأنَّهُ — كَؤُودٌ عَلَى مَنْ كَانَ في نَفسِهِ خَبلُ
فلَا وَاصِلٌ حَبلَ الوِصَالِ سِوَى فَتَىً — تَقِيٌّ نَقِيٌّ بَاسِلٌ مَا بِهِ نَكْلُ
وَلَا كُلُّ مَنْ رَامَ الهَوَى ذَاقَ طَعمَهُ — وَلَا كُلُّ مَنْ قَدْ ذَاقَ رَاقَ لَهُ العَلُّ
أَرَى الصَّادِقِينَ الحُبَّ صُمًّا عَلى عَمَىً — وباللَّومِ عَنْ رَوْمِ الحَبِيبِ فَلا يَسْلُوا
لَهُمْ فِي الخَلَا أُنسٌ بِذِكرَاهُ دَائِمًا — عَلَى لَذَّةٍ مِن دُونِها العَسَلُ النَّحلُ
يَخُرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ سُجَّدًا — يُنَاجُونَهُ شَوقًا لآيَاتِهِ يتلوا
يَقُولُونَ هَا هُدْنَا إِلَيكَ فَجُدْ لَنَا — بِمَا أنتَ لَا مَا نَحْنُ حَقًّا لَهُ أَهْلُ
وَثَبِّتْ عَلَى الإيْمَانِ أَقدَامَنَا لَنَا — وَزِدْنَا هُدَىً فَالجَهلُ صَرمَاؤهُ غُفلُ
وَمَكِّنْ عَلَى الإيمَانِ أَقدَامَ مَن مَشَى — عَلَى مَدْرَجِ الإحسَانِ يَعلُوا فَلَمْ يَغْلُو
وَلَا تُخْزِنَا وَاشْرَحْ بِمَنٍّ صُدُورَنا — بِأنوَارِ أسرَارٍ لِألبَابِنا يَجلُو
وَعَنْ مَحْضِ جُودٍ مِنكَ بالصَّفحِ جُدْ لَنَا — وَبالعَفوِ وَالغُفرَانِ إنْ زَلَّتِ الرِّجلُ
لَكَ الفَضْلُ قَدْ جَلَّتْ لِدَخْلٍ ذُنُوبُنَا — فَبِاللُّطفِ عَامِلنَا فَأعمَالُنَا قُلُّ
وَقَدْ آدَنَا حَملُ الذُّنُوبِ لأَصْرِها — وَإصرَارُنَا إصْرٌ لنا عَنْهُ والدَّخْلُ
وَأوزَارُنَا أزرَتْ بِنَا عَنْ مَزَارِهِ — لَهُ الآنَ قَد أُبنَا فَتُبنَا ولا خَبْلُ
وَلَـمَّا عَلَى بَابِ الحَبيبِ تَضَرَّعُوا — أقَامُوا عَلَى صِدقٍ وَأعيُنُهُم هَمْلُ
بِعِلْمٍ وَأعمَالٍ أَسَىً وَمَحَبّةً — وَصَبْرٍ عَلَى فَرضٍ وَنَدْبٍ لهُ نَفْلُ
مُجِدِّينَ في تَخلِيصِ أعمَالِهِم لَهُ — وَصَقْلٍ لألبَابٍ عَلَى إثرهِ صَقْلُ
يُنادُونَهُ جَدًّا مُجِدّينَ في الدُّعَا — مُطِيعِينَ عَن خَوفٍ رَجَاءً فَمَا مَلُّوا
مُرِيدِينَ لا حَوجَاءَ في غَيرِهِ لَهُم — وَلَو جَاءَ كُلًا، لا ولا هَمُّهُم جُعْلُ
تَجَلَّى لَهُم وَجهُ الحَبِيبِ وَقَدْ جَلَا — تَجَلِّيهِ مَجْلَى الكُلِّ فَاندَهَشَ العَقلُ
تَجَلَّى ظُهُورًا بالصِّفَاتِ لمن يَرَى — وَأَبدَى مِنَ الأسمَاءِ مَا أَظهَرَ النَّقلُ
وَأَهْدَى لَهُمْ أَهدَى بَيَانٍ مِنَ الهُدَى — وَأَسْنَى جَمَالٍ مِن جَلَالٍ لَهُ يَتلُو
وَجَلَّى لَهُمْ فِي الكَونِ كُلَّ عَجِيَبةٍ — بِمَجلَى عِبَارَاتٍ لَهَا فَانجَلَى الكُلُّ
بَوَادِي إشَارَاتٍ مَبَادِي حَقِيقَةٍ — مَجَالِي خَفِيَّاتٍ بِها يُسمَعُ الحُكْلُ
وَلمَّا تَجَلَّى وَانْجَلَى كُلُّ مَظهَرٍ — عَلَى جَمْعِ فَرقٍ كَانَ وَاجتَمَعَ الشَّمْلُ
وَجَازُوا بِهَا عِلمَ اليَقِينِ إلَى سَمَا — حَقِيقَاتِ عَينِ العَينِ وَانتَسَخَ الظِّلُّ
رَأَوا كُلَّ حُسنٍ كَانَ مِنْ حُسنِ وَجهِهِ — كَذَا كُلَّ نُورٍ كَانَ مِنْ نُورهِ يَعلُو
وَلَا شَيءَ فِي شَيءٍ يُضاهِيهِ بَتَّةً — بِحَالٍ عَلَى حَالٍ فَكيفَ لَهُ عَدلُ
فَإسْمٌ وَلَا جِسْمٌ قَدِيمٌ وَلَا مَتَى — وَحَتَّى مَتَى، لَا أَيْنَ، أَنَّى ولا كِفْلُ
وَلَا أَينَ بَعدَ العَينِ جَلَّ جَلالُهُ — جَلَالًا تَعَالَى أَنْ يَكُونَ لهُ مِثْلُ
وَلَمْ يَبْقَ فِي شَيءٍ مَجَالٌ لِنَظْرَةٍ — وَلَا خَطْرَةٍ فَاسْتَغْرِقِ الكُلَّ يا كُلُّ
فَغَارُوا وَلَا غَارٌ وَضَلُّوا وَلَا عَمَىً — وَغَابُوا وَلَا فَقدٌ وَجَارُوا وَلَا جَهلُ
وَهَامُوا وَلَا هَمٌّ لَهُمْ غَيرَ وَجْهِهِ — بِدَهرٍ وَأيَّامٍ وَلَيسَ لها فَصْلُ
عَلَى لَوْعَةٍ مِنْ عِلَّةٍ فَرعَ غُلَّةٍ — وَأمرَاضِ إعْرَاضٍ وَلَيسَ بِهِمْ غِلُّ
وَشُرْبٍ لِكَاسَاتٍ تُدارُ عَلَى خَفَىً — دِهَاقًا عَلَى حَالٍ هِيَ الحِلُّ والبِلُّ
فَضَلُّوا عَلَى صَحْوٍ سُكَارَى عَنِ الوَرَى — على حَيرَةٍ من خَيرةٍ مَا لَهَا بَدْلُ
هُمُ النَّاسُ أَحْرَارٌ عَنِ الكَونِ كُلِّهِ — عَلَى القَصْدِ مَا زَاغُوا السَّبِيلَ ولا زَلُّوا
وَمَا رَاعَهُمْ غَيرٌ بِسَبْيِ قُلُوبِهِم — نَعَمْ لَمْ تَلِجْ نُعْمَى ولَيْلَى وَلَا جُمْلُ
عَنِ العَذْلِ صُمٌّ بَلْ عَنِ الغَيْرِ فِيْ عَمَىً — وَمَا بَاخَهُمْ وَقْرٌ وَلَا دَامَهُمْ سُمْلُ
وَأَنَّى لِغَيرٍ بالظُّهُورِ لِمَن خَفَى — تَجَلِّيهِ كُلَّ الكُلِّ فَانْطَمَسَ الطَّمْلُ
تَعَالَى عَنِ الأَشْبَاهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ — أَلَا إِنَّهُ فَرْدٌ وَلَيْسَ لَهُ شَكْلُ
لَقَدْ جَادَ بالإيجَادِ عَن مَحْضِ جُودِهِ — وَبالجُودِ عَمَّ الكُلَّ كُلٌّ لَهُ كَفْلُ
وَآلاؤُهُ لَا يُدركِ العَدُّ حَصْرَهَا — وَلَيسَ بِها قُلٌّ أَلا كُلُّهَا جَزْلُ
فَلَا بَهجَةٌ جَزمًا تَهِيجُ بمُهجَةٍ — عَلَى بَهجَةٍ إلّا بهِ فيهِ يا غُفْلُ
وَلَا عَقدُ مَحْلُولٍ وَلَا حَلُّ عُقدَةٍ — عَلَى عَهدِهِ إلَّا لَهُ العَقْدُ وَالحَلُّ
وَلَا وَصْلُ مَفصُولٍ وَلَا فَصْلُ مُوصَلٍ — عَلَى فَصْلِهِ إلا لَهُ الفَضْلُ والفَصْلُ
وَلَا عَامِلٌ إلَّا بِهِ عَامِلٌ لَهُ — وَمِنْ مَنِّهِ فَضْلًا يَكُونُ لَهُ الفَضْلُ
وَلَا ذَرَّةٌ مِن مُنتَهَى العَرْشِ نَازِلًا — إِلَى الفَرشِ إِلَّا فِعْلُهُ القُلُّ والجُلُّ
وَلَا كَائِنٌ إلَّا وَقَد كَانَ كَونُهُ — بِتَكْوينِهِ جَزمًا وَلَيْسَ لَهُ وَصْلُ
لَهُ الخَلْقُ فِي الأَفعَالِ وَالكَسْبِ لِلوَرَى — وَلَيْسَ لَهُم فِي الرَّميِ سَهمٌ ولا نَصّلُ
إِلَهٌ قَدِيمٌ دَايِمٌ لِلوَرَى بَرَى — فَمَا بَعدَهُ بَعْدٌ وَلَا قَبلَهُ قَبْلُ
عَلِيٌّ وَلِيٌّ خالقٌ ومُصَوّرٌ — قويٌّ قدِيرٌ واحدٌ لا لهُ نَجْلُ
رَؤُوفٌ رَحِيمٌ رَازِقُ الخَلقِ بَاسِطٌ — عَليمٌ حَكيمٌ صَادقٌ عَادِلٌ عَدْلُ
جَوَادٌ كَريمٌ فَاتِحٌ كُلَّ مُرتَجٍ — قَريبٌ مُجِيبٌ مَن دَعاهُ ولا خَضْلُ
وَأَنَّى إِلَى حَصْرِ الصِّفَاتِ جَمِيعِها — سَبِيلٌ عَلَى الإطلَاقِ كَلَّا ولا كَبْلُ
فيُعطِيَ مَا أَعْطَى جَزَاءً لما وَلِيْ — وَعَن مَحْضِ جُودٍ مِنهُ كَانَ لَنَا البذلُ
إذَا كَانَ هَذَا ظَاهِرًا لَا خَفَى بِهِ — فَلَا غَروَ أَنْ يَهوَاهُ أَهْلُ النُّهَى النُّبلُ
وَمَنْ رَامَ عَذْلًا للمُحِبِّينَ قُلْ لَهُ — فَلَا لَومَ، دَعْ عنكَ المَلامَةَ يا نَذْلُ
جَهِلتَ الهَوَى لمَّا عَمِيتَ عَن الهُدَى — وَفِي هُوَّةٍ أَهوَيْتَ فَانْقَطَعَ الحَبْلُ
وَلَو عَايَنَتْ عَيْنَاكَ مِعْشَارَ مَا رَأَوا — لَأصْبَحْتَ لَا لَومٌ عَلَيكَ وَلَا تَبْلُ
وَقَدْ أَكثَرُوا الدَّعوَى أُناسٌ وَإِنَّمَا — أَمَارَاتُ صِدقِ القَولِ مَنْ زَورُهُ الفِعْلُ
وَمَنْ يَدَّعِي طَعمَ الغَرَامِ فَقُلْ لَهُ — سَمَاعًا لما أُبْدِيهِ يَا أيُّهَا الرَّجْلُ
أَلَا مِن عَلَامَاتِ المُحِبِّينَ كَونُهُم — يَرُومُونَ مَا يُرضِي الحَبِيبَ وَلَا يَألوا
وَتَفْريدُ تَقْدِيسٍ وَتَجرِيدُ أَنفُسٍ — وَغَسلٌ لِأدرَانِ النُّفُوسِ ولا غِسْلُ
وَشُكْرٌ عَلَى فِكرٍ وَذِكرٌ عَلَى ضَنَىً — وَلَم يُلهِهِ مَالٌ بِحَالٍ وَلا أَهلُ
وأُنسٌ وَلَا إِنسٌ وَسَعيٌ عَلَى رَجًا — وَخَوفٌ وَلَا أَمْنٌ وَصِدْقٌ وَلَا إزْلُ
وَجَهْدٌ عَلَى بَثٍّ وَجَهْلٌ عَلَى جَوَىً — وَمِنْ شَهْدِ صَرْدِ السُّهْدِ فِي عَينهِ كُحْلُ
وَفَقدٌ عَلَى وَجْدٍ وَفَقْرٌ عَلَى غِنَىً — وذِلٌّ عَلَى عِزٍّ وَلَيسَ بِهِ ذِلُّ
وسَـُحْقٌ عَلَى رِفْقٍ وخَرْقٌ لِعَادَةٍ — وَطَهْقٌ عَلَى حَرْقٍ ومَحْقٌ ولا عَتْلُ
وَجَمْعٌ لِهِمَّاتٍ تَكُونُ جَمِيعُهَا — وَمَجمُوعُها فيهِ جميعًا ولا بَكْلُ
وسُكْرٌ وَلَا خَمْرٌ وشَوْقٌ وَلَا شَقًا — وصَحْوٌ عَلَى مَحْوٍ وشَجوٌ ولا ثَكْلُ
وَخَلعٌ بِوَادِي قُدْسِهِ نَعْلَ نَفسِهِ — عَلَى نَعْلِ قُدْسٍ مَا عَلَى نِحسِهَا عَصْلُ
وَدَلْجٌ عَلَى مَهْلٍ بِمَهْلٍ وَلَا دُجَىً — وَنَهْجٌ لِمنهَاجٍ نَهِيجٍ وَلَا هَجْلُ
وَطَيٌّ لِنَشْرِ الكَوْنِ فَاعْجَبْ بِرَاجِلٍ — يَسِيحُ عَلَى رِجْلٍ فَسِيحٍ ولا رِجلُ
وَتَوقِيرُ أَهْلِ الحُبِّ فِيهِ مَحَبَّةٌ — وَتَوفِيْرُ أَعمَالٍ كَمَا أَخبَرَ الرُّسْل
وَنَخْلٌ لِإخْرَاجِ النَّخَالَةِ جَانِبًا — بِعِلْمٍ حَقِيقِيٍّ بِهِ يُحكَمُ النَّخْلُ
وَبَذْلٌ لأَروَاحٍ وَحَالٍ وَأَنْفُسٍ — وَمَالٍ وَفِي جَنْبِ المَآلِ فَذَا مُهْلُ
وَلَوْ جَادَ بالدُّنيَا وَضَنَّ بِرُوحِهِ — فَلَا مِريَةٌ فِي حُكمِهِ أنَّهُ بُخْلُ
وَمَا قَد قَضَى يَرضَى بِهِ كَيْفَ مَا مَضَى — رَضيٌّ صَفيٌّ في رِياضِ الرِّضَا دَمْلُ
شَجِيٌّ سَخِيٌّ نَايِلٌ مُتَبَتِّلٌ — حَفِيٌّ ذَكِيٌّ صَادِقٌ جَايِزٌ خِلُّ
قَوِيٌّ عَلَى البَلْوَى يَرَاها لَهُ جَدًا — فيَمْضِي وَإنْ أَقْضَى وَفِي نَفسِهِ جَذْل
فَنِيْ عَن جَمِيعِ الكَونِ فِيهِ لَهُ بِهِ — وَلَمْ يَبْقَ فِي شَيءٍ سِوَاهُ لَهُ شُغْلُ
فَأعْجِبْ بِّهِ صَبًّا فَنِيْ قَبْلَ مَوتِهِ — وَفِي مَوتِهِ حَيٌّ وَإنْ عَمَّهُ غُسْلُ
حَكَى الوَبْلَ عَنْ مَحْلٍ إلَى الأَرضِ كَوْنُهُ — فَمِنْ شَانِهِ دَمْلٌ وَمَنْ شَانَهُ مَحْلُ
إذَا كُنْتَ فِي هَذَا كَذَا كُنْتَ صَادِقًا — وَإِلَّا فَدَعْوَاكَ الغَرَامَ بِهِ سَبْلُ
وَمَنْ قَالَ أَنَّ الحُبَّ هَزْلٌ فَقُلْ لَهُ — أَلَا إِنَّهُ جِدٌّ وَلَيْسَ بِهِ هَزْلُ
إِذَا لَمْ تَذُقْ صَدِّقْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَكُنْ — مِنَ القَايلِينَ الحُبَّ ليسَ لهُ جَذْلُ
كَفَى الآيُ وَالأَخبَارُ فِيهِ دَلَالَةً — لِمَنْ كَانَ ذَا قَلْبٍ وَكَانَ لَهُ مُقْلُ
يُحِبُّونَهُ فَرْعٌ لِأصْلٍ يُحِبُّهُمْ — وَطَاعَاتُهُمْ أَثْمَارُ فَرْعٍ لَهُ أَصْلُ
وَمِنْ كَرْمَةِ الإِكرَامِ عَصْرُ عَصِيرِهِ — عَلَى عَصْرِ أَصِّ الحَفْلِ قَد لاقَهُ الحَفْلُ
شَرَابٌ إِلَهِيٌّ طَهُورٌ كَأَنَّهُ — عَلَى فُرضَةٍ لِلقَلبِ فِي أَرضِهِ وَبْلُ
طَفَى نُورُهُ حَتَّى طَفَى الصُّبْحَ بِالضُّحَى — وَلَيلَ الخَفَى أَضْحَى نَهَارًا وَلَا طَفْلُ
وَكُلٌّ غَدَا فِي شُربِهِ حَسْبَ شِربِهِ — وَأَنْهَى لَذَاذَاتِ النُّهَى فِي الهَوَى الثَّمْلُ
حَكَى فِي لُهَى مَنْ قَدْ لَهَى فِي الخَلَى بِهِ — بِألحَانِهِ فِي حَانِهِ مُغرَمًا يَخلُو
مِنَ الظُّلْمِ عَدْلُ الظَلْمِ عَنْ مَزجِهِ بِهِ — وَفِي ظِلمَةٍ مِن ظَلمِهِ يَرتَمِي الهَطْلُ
هُوَ النَّعْمَةُ العُظْمَى لِمَن رَامَ نَيْلَهُ — بِأَيْمَانِ إِيمَانٍ وَمَا نَالَهُ رَذْلُ
فَيَا نِعْمَ مَنْ وَفَّى فَوَافَاهُ سَالِمًا — وَلَمْ يُردِهِ تَحْتَ الرَّدَى فِي الرَّدَى حَدْلُ
وَطُوْبَى لِمَنْ دَارَتْ عَلَيْهِ كُؤُوسُهُ — وَيَا طِيْبَ أَسْرَارٍ لَأَثْمَارِهِ تَحْلُوا
فَكُنْ وَاغِلًا فِيهِ مُدِيْمًا لِشُرْبِهِ — فَيَا حَبَّذَا فِيهِ لِمَن رَامَهُ الوَغْلُ
وَذَرْ رَأيَ مَنْ قَدْ قَالَ حِجْرٌ فَإنَّهُ — مِنَ الرَّأيِ خَالٍ مَا لَهُ فِي الهُدَى خَلُّ
هُوَ الحِلُّ فِي أَرْضٍ هِيَ الحِلُّ كَونُهُ — فَهَذَا صَحِيحٌ والخِلافُ لهُ بُطْلُ
نَعَمْ مَورِدٌ عَذْبٌ لِـمَنْ رَامَ وِردَهُ — وعَن وُردِهِ ما حالِمٌ رُدَّ أو كَهْلُ
وَلَكنَّهُ كَاليَمِّ مَا رَامَ خَوضَهُ — أَخُو العَجزِ عَنْ بُطْلٍ وَلَا غَاصَهُ قِصْلُ
هَنِيْئًا لِمَن فِي مَوجِهِ مَاجَ سَايِرًا — وَفِي ظِلِّ مَنْ يَهْوَاهُ ضَلَّ وَلا يَهْلُ
وَطُوبَى لمَن قَدْ مَاتَ فِي قَعْرِ بَحرِهِ — فَأعلَى مَقَامُ المَرءِ فِي بَحرِهِ السُّفْلُ
أَلَا إِنَّ هَذَا الحُبَّ أَوَلُهُ عَنَىً — وأَوسَطُهُ بَلْوَى وَآخِرُهُ قَتْلُ
فَمَنْ لَاعَهُ حَرُّ الغَرَامِ بهِ فَقُل — عَلَى قَولِ أَهْلِ الحُبِّ هَذَا لَهُ نِحْلُ
وَمَنْ مَاتَ فِي نَارِ الجَوَى كَانَ حُكمُهُ — شَهِيدًا وَلَكِن فِي الهَوَى نَفْسُهُ طَلُّ
وَلَا تَحسَبَنْ قَتلَاهُ مَوتَى فَإنَّهُم — عَلَى القَتْلِ أَحْيَاءٌ وَمَا نَالَهُمْ قِتلُ.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدخل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا …
- الهجران: الهِجْرانُ : مصـ.-: الصَّرم والقطع؛ كوى الهجرانُ المُحبَّ.
- بشرب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ …
- جذل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م …
- دغل: دغل: الدَّغَل، بِالتَّحْرِيكِ: الْفَسَادُ مِثْلُ الدَّخَل. والدَّغَل: دَخَلٌ فِي الأَمر مُفْسِدٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ: اتَّخَذوا كِتَابَ اللَّهِ دَغَلًا أَي أَدغلوا فِي التَّفْسِيرِ. وأَدْغَلَ فِي الأَمر: أَدخل فِي …