جَعَلَ المُهيمنُ حُبّ أحمدَ شيمةً
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«جَعَلَ المُهيمنُ حُبّ أحمدَ شيمةً» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
جَعَلَ المُهيمنُ حُبّ أحمدَ شيمةً — وَأتَى بِه في المُرسلينَ كَرِيمة
فَغدَا هوَاهُ على القُلُوبِ تَمِيمَةً — وَغدَا هُداهُ لِهديِهم تَتَميمَا
صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا — أبدَى جَبينُ أبِيهِ شاهِدَ نُورِهِ
سَجعت به الكهَّان قبل ظهوره — كَالطَّيرِ غَرّد مُعرِباً بصَفِيرِهِ
عن وَجهِ إصباحِ يُطِلّ وَسِيمَا — صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا
أنسَ الرّسَالَةَ بعد شِدّةِ نَفرَةٍ — مُنجي البرّيَّة وَهيَ في يد غمرَة
مُحيِي النُّبُوّة وَالهدى عن فَترَةٍ — فكَأنَّما كَفَلَ الرّشَادَ يَتِيمَا
صَلُّوا عَلَيه وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا — اللهُ أَوضَحَ فَضلَلهُ فَتَوَضَّحَا
وَاللهُ بيَّن حبَّه في وَالضّحى — والجِذعُ حَنّ هَوًى لهُ فتَرَنَّحَا
وَالماءُ فَاضَ بِكَفِّه تَسنِيمَا — صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا
رَيَّا الرّوَايَةِ عَن عُلاَهُ زَكِيَّةٌ — نَجوَاهُ رَبَّانِيَّةُ مَلَكِيَّةٌ
أَوصَافُهُ عُلوِيَّةٌ فَلَكِيَّةٌ — نَجوَاهُ رَبَّانِيَّةُ مَلَكِيَّةٌ
صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا — فَاشتَم رَيحَانَ القَبُولِ الطَّيِّبَا
وَدنَا فأُسمِعَ يا محمَّد مرحبَا — إنِّي جعلتُك جارَ عَرشي الأقرَبَا
إن كُنتُ قَبلكَ قد جعَلتُ كَليمَا — صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا
يَا لَيلةً يَجرِي الزّمانُ فتَسبُقُ — الحُجبُ فيها بالأرَائجِ تُفتَقُ
مَا كان مسكُ اللَّيل قَبلَك يَعبُقُ — بِهَوَى محَمَّد استفادَ نَسيمَا
صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا — حتَّى إذَا اقتَعد البُرَاقَ لِيَنزِلا
نَأدَته أسرَارُ السَّماوَاتِ العُلا — يا راحِلاً وَدّعتُهُ لا عَن قِلَى
مَا كانَ عَهدُكَ بِالغُيوبِ ذَميما — صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا
صَعِدَ النُّجودَ وَسَار في الأغوَارِ — سُمك السَّما طورَا وَبطن الغارِ
مُتَقَسِّمَا في طَاعَةِ الجَبَّارِ — ما أشرَفَ المَقسُومَ وَالتَّقسِيمَا
صَلُّوا عَلَيه وسَلِّمُوا تَسلِيمَا — دفَعَت كرَامتُه الزّنوجَ عنِ الحرَم
وَدَعاهُ جِبرِيل المنزّه في الحرُم — وَدَعت له آيَاتُ نُونِ وَالقَلَم
خُلُقاً به شهِد الإلهُ عظيمَا — صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا
الشَّافِعُ المُتَوَسِّلُ المُتَقَبِّلُ — القانِتُ المُدَثِّرُ المُزَّمِّلُ
وَافى وَظَهَرُ الأرض دَاجِ مُمحل — فَجَلاَ البَهِيمُ بهِ وَأروَى الهِيمَا
صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا — طَاوٍ يُفِيضُ الزّادَ في أَصحَابِهِ
غَيثٌ وَلَكِن كَانَ يُستصحى به — طَابَت ضَمَائِرُ قَبرِهِ وَتُرَابِهِ
مِنهُ بسِرّ لم يَزَل مَكتوما — صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا
يَا شَوقِيَ الحامِي إلى ذَاكَ الحِمى — فَمَتى أُقَضّيهِ غراماً مُغرَما
وَمَتَى أُعَانِقُه صَعِيداً مُكرَمَا — بِضَمِيرِ كُلّ مُوَحِّدٍ مَلثُومَا
صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الكهان: هأن: المُهْوَأَنُّ: المكانُ الْبَعِيدُ، وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ تَرْجَمَةَ هأَن. وَقَدْ جَاءَ مِنْهُ مُهْوَأَنٌّ: لِلصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ، وَوَزْن …
- بصفيره: الصَّفِيرُ : كلُّ صوتٍ من الشفتين خالٍ من الحروف؛ سمعوا صفيرَ الحُراسِ فقاموا مذعورين.
- ظهوره: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
- غرد: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة …