أثلث فإنا أيها الطلل

الشاعر: المتنبي · البحر: الرجز

«أثلث فإنا أيها الطلل» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

اثلِث فَإِنّا أَيُّها الطَلَلُ — نَبكي وَتُرزِمُ تَحتَنا الإِبلُ

أَو لا فَلا عَتبٌ عَلى طَلَلِ — إِنَّ الطُلولَ لِمِثلِها فُعُلُ

لَو كُنتَ تَنطِقُ قُلتَ مُعتَذِرًا — بي غَيرُ ما بِكَ أَيُّها الرَجُلُ

أَبكاكَ أَنَّكَ بَعضُ مَن شَغَفوا — لَم أَبكِ أَنِّيَ بَعضُ مَن قَتَلوا

إِنَّ الَّذينَ أَقَمتَ وَاحتَمَلوا — أَيّامُهُمْ لِدِيارِهِمْ دُوَلُ

الحُسنُ يَرحَلُ كُلَّما رَحَلوا — مَعَهُمْ وَيَنزِلُ حَيثُما نَزَلوا

في مُقلَتي رَشَإٍ تُديرُهُما — بَدَوِيَّةٌ فُتِنَتْ بِها الحِلَلُ

تَشكو المَطاعِمُ طولَ هِجرَتِها — وَصُدودِها وَمَنِ الَّذي تَصِلُ

ما أَسأَرَت في القَعبِ مِن لَبَنٍ — تَرَكَتهُ وَهوَ المِسكُ وَالعَسَلُ

قالَت أَلا تَصحو فَقُلتُ لَها — أَعلَمتِني أَنَّ الهَوى ثَمَلُ

لَو أَنَّ فَنّاخُسرَ صَبَّحَكُمْ — وَبَرَزتِ وَحدَكِ عاقَهُ الغَزَلُ

وَتَفَرَّقَتْ عَنكُمْ كَتائِبُهُ — إِنَّ المِلاحَ خَوادِعٌ قُتُلُ

ما كُنتِ فاعِلَةً وَضَيفُكُمُ — مَلِكُ المُلوكِ وَشَأنُكِ البَخَلُ

أَتُمَنِّعينَ قِرًى فَتَفتَضِحي — أَم تَبذُلينَ لَهُ الَّذي يَسَلُ

بَل لا يَحُلُّ بِحَيثُ حَلَّ بِهِ — بُخلٌ وَلا جَورٌ وَلا وَجَلُ

مَلِكٌ إِذا ما الرُمحُ أَدرَكَهُ — طَنَبٌ ذَكَرناهُ فَيَعتَدِلُ

إِن لَم يَكُن مَن قَبلَهُ عَجَزوا — عَمّا يَسوسُ بِهِ فَقَد غَفَلوا

حَتّى أَتى الدُنيا اِبنُ بَجدَتِها — فَشَكا إِلَيهِ السَهلُ وَالجَبَلُ

شَكوى العَليلِ إِلى الكَفيلِ لَهُ — أَلا تَمُرَّ بِجِسمِهِ العِلَلُ

قالَتْ فَلا كَذَبَتْ شَجاعَتُهُ — أَقدِم فَنَفسُكَ ما لَها أَجَلُ

فَهُوَ النِهايَةُ إِن جَرى مَثَلٌ — أَو قيلَ يَومَ وَغًى مَنِ البَطَلُ

عُدَدُ الوُفودِ العامِدينَ لَهُ — دونَ السِلاحِ الشُّكْلُ وَالعُقُلُ

فَلِشُكْلِهِمْ في خَيلِهِ عَمَلٌ — وَلِعُقْلِهِم في بُختِهِ شُغُلُ

تُمسي عَلى أَيدي مَواهِبِهِ — هِيَ أَو بَقِيَّتُها أَوِ البَدَلُ

يَشتاقُ مِن يَدِهِ إِلى سَبَلٍ — شَوقًا إِلَيهِ يَنبُتُ الأَسَلُ

سَبَلٌ تَطولُ المَكرُماتُ بِهِ — وَالمَجدُ لا الحَوذانُ وَالنَفَلُ

وَإِلى حَصى أَرضٍ أَقامَ بِها — بِالناسِ مِن تَقبيلِها يَلَلُ

إِن لَم تُخالِطهُ ضَواحِكُهُمْ — فَلِمَن تُصانُ وَتُذخَرُ القُبَلُ

في وَجهِهِ مِن نورِ خالِقِهِ — قَدَرٌ هِيَ الآياتُ وَالرُسُلُ

وَإِذا القُلوبُ أَبَتْ حُكومَتَهُ — رَضِيَتْ بِحُكمِ سُيوفِهِ القُلَلُ

وَإِذا الخَميسُ أَبى السُجودَ لَهُ — سَجَدَتْ لَهُ فيهِ القَنا الذُبُلُ

أَرَضيتَ وَهْسُوَذانُ ما حَكَمَتْ — أَم تَستَزيدُ لِأُمِّكَ الهَبَلُ

وَرَدَت بِلادَكَ غَيرَ مُعمَدَةٍ — وَكَأَنَّها بَينَ القَنا شُعَلُ

وَالقَومُ في أَعيانِهِمْ خَزَرٌ — وَالخَيلُ في أَعيانِها قَبَلُ

فَأَتَوكَ لَيسَ بِمَن أَتَوا قِبَلٌ — بِهِمُ وَلَيسَ بِمَن نَأَوا خَلَلُ

لَم يَدرِ مَن بِالرَيِّ أَنَّهُمُ — فَصَلوا وَلا يَدري إِذا قَفَلوا

فَأَتَيتَ مُعتَزِمًا وَلا أَسَدٌ — وَمَضَيتَ مُنهَزِمًا وَلا وَعِلُ

تُعطي سِلاحَهُمُ وَراحَهُمُ — ما لَم تَكُن لِتَنالَهُ المُقَلُ

أَسخى المُلوكِ بِنَقلِ مَملَكَةٍ — مَن كادَ عَنهُ الرَأسُ يَنتَقِلُ

لَولا الجَهالَةُ ما دَلَفتَ إِلى — قَومٍ غَرِقتَ وَإِنَّما تَفَلوا

لا أَقبَلوا سِرًّا وَلا ظَفِروا — غَدرًا وَلا نَصَرَتْهُمُ الغِيَلُ

لا تَلقَ أَفرَسَ مِنكَ تَعرِفُهُ — إِلا إِذا ضاقَت بِكَ الحِيَلُ

لا يَستَحي أَحَدٌ يُقالُ لَهُ — نَضَلوكَ آلُ بُوَيهِ أَو فَضَلوا

قَدَروا عَفَوا وَعَدوا وَفَوا سُئِلوا — أَغنَوا عَلَوا أَعلَوا وَلَو عَدَلُوا

فَوقَ السَماءِ وَفَوقَ ما طَلَبوا — فَإِذا أَرادوا غايَةً نَزَلوا

قَطَعَت مَكارِمُهُمْ صَوارِمَهُمْ — فَإِذا تَعَذَّرَ كاذِبٌ قَبِلوا

لا يَشهُرونَ عَلى مُخالِفِهِمْ — سَيفًا يَقومُ مَقامَهُ العَذَلُ

فَأَبو عَلِيٍّ مَن بِهِ قَهَروا — وَأَبو شُجاعٍ مَن بِهِ كَمَلوا

حَلَفَتْ لِذا بَرَكاتُ غُرَّةِ ذا — في المَهدِ أَن لا فاتَهُمْ أَمَلُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اثلث: أَثْلَثَ يُثْلِثُ إثْلاثًا :- الشيءُ: بقي ثُلُثُهُ وذهب تُلُثَاه؛ رقدنا بعد أن أثلث الليلُ.- القوم: تقسَّموا ثلاث فرق.- الشيءَ: جعله ثلاثة.- تِ الحامل: ولدت الولد الثالث.
  • الحلل: حلل: حَلَّ بِالْمَكَانِ يَحُلُّ حُلولًا ومَحَلًّا وحَلًّا وحَلَلًا، بِفَكِّ التَّضْعِيفِ نَادِرٌ: وَذَلِكَ نُزُولُ الْقَوْمِ بمَحَلَّة وَهُوَ نَقِيضُ الِارْتِحَالِ؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: كَمْ فاتَني مِنْ كَريمٍ كَ …
  • الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
  • تحتنا: تحت: تَحْتَ: إِحْدى الجهاتِ السِّتِّ المُحيطة بالجِرْمِ، تَكُونُ مَرَّةً ظَرْفًا، ومرَّة اسْمًا، وَتُبْنَى فِي حَالِ الِاسْمِيَّةِ عَلَى الضَّمِّ، فَيُقَالُ: مِنْ تَحْتُ. وتَحْتُ: نَقِيضُ فَوْقُ. وقومٌ تُحوتٌ: أَرذالٌ سَ …
  • تديرهما: تَدَيَّرَ يَتَدَيَّرُ تَدَيُّرًا [ دور]:- المكان: اتخذه داراً، أي منزلا؛ تَدَيَّر اللاجئون الدور المهجورة من أصحابها.

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء