نسيت و ما أنسى عتابا على الصد

الشاعر: المتنبي · البحر: الطويل

«نسيت و ما أنسى عتابا على الصد» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نَسيتُ وَما أَنسى عِتابًا عَلى الصِدِّ — وَلا خَفَرًا زادَت بِهِ حُمرَةُ الخَدِّ

وَلا لَيلَةً قَصَّرتُها بِقَصُورَةٍ — أَطالَت يَدي في جيدِها صُحبَةَ العِقدِ

وَمَن لي بِيَومٍ مِثلِ يَومٍ كَرِهتُهُ — قَرُبتُ بِهِ عِندَ الوَداعِ مِنَ البُعدِ

وَأَلا يَخُصَّ الفَقدُ شَيئًا فَإِنَّني — فَقَدتُ فَلَم أَفقِد دُموعي وَلا وَجدي

تَمَنٍّ يَلَذُّ المُستَهامُ بِمِثلِهِ — وَإِن كانَ لا يُغني فَتيلًا وَلا يُجدي

وَغَيظٌ عَلى الأَيّامِ كَالنارِ في الحَشا — وَلَكِنَّهُ غَيظُ الأَسيرِ عَلى القِدِّ

فَإِمّا تَريني لا أُقيمُ بِبَلدَةٍ — فَآفَةِ غِمدي في دُلوقي وَفي حَدّي

يَحُلُّ القَنا يَومَ الطِعانِ بِعَقوَتي — فَأَحرِمُهُ عِرضي وَأُطعِمُهُ جِلدي

تُبَدِّلِ أَيّامي وَعَيشي وَمَنزِلي — نَجائِبُ لا يُفكِرنَ في النَحسِ وَالسَعدِ

وَأَوجُهُ فِتيانٍ حَياءً تَلَثَّموا — عَلَيهِنَّ لا خَوفًا مِنَ الحَرِّ وَالبَردِ

وَلَيسَ حَياءُ الوَجهِ في الذِئبِ شيمَةً — وَلَكِنَّهُ مِن شيمَةِ الأَسَدِ الوَردِ

إِذا لَم تُجِزهُمْ دارَ قَومٍ مَوَدَّةٌ — أَجازَ القَنا وَالخَوفُ خَيرٌ مِنَ الوُدِّ

يَحيدونَ عَن هَزلِ المُلوكِ إِلى الَّذي — تَوَفَّرَ مِن بَينَ المُلوكِ عَلى الجِدِّ

وَمَن يَصحَبِ اسمَ ابنِ العَميدِ مُحَمَّدٍ — يَسِر بَينَ أَنيابِ الأَساوِدِ وَالأُسدِ

يَمُرُّ مِنَ السُمِّ الوَحِيِّ بِعاجِزٍ — وَيَعبُرُ مِن أَفواهِهِنَّ عَلى دُردِ

كَفانا الرَبيعُ العيسَ مِن بَرَكاتِهِ — فَجاءَتهُ لَم تَسمَع حُداءً سِوى الرَعدِ

إِذا ما استَجَبنَ الماءَ يَعرِضُ نَفسَهُ — كَرِعنَ بِسَبتٍ في إِناءٍ مِنَ الوَردِ

كَأَنّا أَرادَت شُكرَنا الأَرضُ عِندَهُ — فَلَم يُخلِنا جَوٌّ هَبَطناهُ مِن رِفدِ

لَنا مَذهَبُ العُبّادِ في تَركِ غَيرِهِ — وَإِتيانِهِ نَبغي الرَغائِبَ بِالزُهدِ

رَجَونا الَّذي يَرجونَ في كُلِّ جَنَّةٍ — بِأَرجانِ حَتّى ما يَإِسنا مِنَ الخُلدِ

تَعَرَّضُ لِلزُوّارِ أَعناقُ خَيلِهِ — تَعَرُّضَ وَحشٍ خائِفاتٍ مِنَ الطَردِ

وَتَلقى نَواصيها المَنايا مُشيحَةً — وُرودَ قَطًا صُمٍّ تَشايَحنَ في وِردِ

وَتَنسُبُ أَفعالُ السُيوفِ نُفوسَها — إِلَيهِ وَيَنسُبنَ السُيوفَ إِلى الهِندِ

إِذا الشُرَفاءُ البيضُ مَتّوا بِقَتوِهِ — أَتى نَسَبٌ أَعلى مِنَ الأَبِ وَالجَدِّ

فَتىً فاتَتِ العَدوى مِنَ الناسِ عَينُهُ — فَما أَرمَدَت أَجفانَهُ كَثرَةُ الرُمدِ

وَخالَفَهُم خَلقًا وَخُلقًا وَمَوضِعًا — فَقَد جَلَّ أَن يُعْدَى بِشَيءٍ وَأَن يُعدي

يُغَيِّرُ أَلوانَ اللَيالي عَلى العِدا — بِمَنشورَةِ الراياتِ مَنصورَةِ الجُندِ

إِذا ارتَقَبوا صُبحًا رَأَوا قَبلَ ضَوئه — كَتائِبَ لا يُردِي الصَباحُ كَما تَردي

وَمَبثوثَةً لا تُتَّقى بِطَليعَةٍ — وَلا يُحتَمى مِنها بِغَورٍ وَلا نَجدِ

يَغُصنَ إِذا ما عُدنَ في مُتَفاقِدٍ — مِنَ الكُثرِ غانٍ بِالعَبيدِ عَنِ الحَشدِ

حَثَت كُلُّ أَرضٍ تُربَةً في غُبارِهِ — فَهُنَّ عَلَيهِ كَالطَرائِقِ في البُردِ

فَإِن يَكُنِ المَهدِيُّ مَن بانَ هَديُهُ — فَهَذا وَإِلّا فَالهُدى ذا فَما المَهدي

يُعَلِّلُنا هَذا الزَمانُ بِذا الوَعدِ — وَيَخدَعُ عَمّا في يَدَيهِ مِنَ النَقدِ

هَلِ الخَيرُ شَيءٌ لَيسَ بِالخَيرِ غائِبٌ — أَمِ الرُشدُ شَيءٌ غائِبٌ لَيسَ بِالرُشدِ

أَأَحزَمَ ذي لُبٍّ وَأَكرَمَ ذي يَدٍ — وَأَشجَعَ ذي قَلبٍ وَأَرحَمَ ذي كِبدِ

وَأَحسَنَ مُعتَمٍّ جُلوسًا وَرِكبَةً — عَلى المِنبَرِ العالي أَوِ الفَرَسِ النَهدِ

تَفَضَّلَتِ الأَيّامُ بِالجَمعِ بَينَنا — فَلَمّا حَمِدنا لَم تُدِمنا عَلى الحَمدِ

جَعَلنَ وَداعي واحِدًا لِثَلاثَةٍ — جَمالِكَ وَالعِلمِ المُبَرِّحِ وَالمَجدِ

وَقَد كُنتُ أَدرَكتُ المُنى غَيرَ أَنَّني — يُعَيِّرُني أَهلي بِإِدراكِها وَحدي

وَكُلُّ شَريكٍ في السُرورِ بِمُصبَحي — أَرى بَعدَهُ مَن لا يَرى مِثلَهُ بَعدي

فَجُد لي بِقَلبٍ إِن رَحَلتُ فَإِنَّني — مُخَلِّفُ قَلبي عِندَ مَن فَضلُهُ عِندي

وَلَو فارَقَت نَفسي إِلَيكَ حَياتَها — لَقُلتُ أَصابَت غَيرَ مَذمومَةِ العَهدِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
  • المستهام: المُسْتَهَامُ [هيم]:- من القلوبِ: الهائِم؛ لا شِفاءَ للقلب المُستهام إلاّ بلقاءِ الحبيب.
  • تمن: تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ ق …
  • جيدها: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …
  • عتابا: العَتَابَا : نوعٌ من الغناء الشّعبيّ في بلاد الشام؛ يطرب كلُّ الناس في بلاد الشام لسماع العَتَابا.
  • غيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …

قصائد ذات صلة

  • القلب أعلم يا عذول بدائه
  • عذل العواذل حول قلب التائه
  • أتنكر يا ابن إسحاق إخائي
  • أمن ازديارك في الدجى الرقباء
  • ماذا يقول الذي يغني
  • إنما التهنئات للأكفاء ولمن يدني من البعداء
  • ألا كل ماشية الخيزلى
  • لقد نسبوا الخيام إلى علاء