تجاوز إلى المحتوى

نسيت و ما أنسى عتابا على الصد

المتنبيالطويلالعصر العباسي

اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه

عن القصيدة

«نسيت و ما أنسى عتابا على الصد» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف الدال.

من هذه القصيدة في كتب التراث

معنى قول المتنبي

نَسيتُ وَما أَنسى عِتابًا عَلى الصِدِّ

وَلا خَفَرًا زادَت بِهِ حُمرَةُ الخَدِّ

قال الواحدي في «شرح ديوان المتنبي»: يقول نسيت كل شيء ولا أنسى ما جرى بيني وبينه من العتاب على الصدود ولا أنسى الذي غشيه عند العتاب من الحياء الذي ازدادت به حمرة وجهه وهم كثيرا ما يذكرون ما جرى بينهم وبين الحبيب عند التوديع كما قال الآخر، ولست بناسٍ قولها يوم ودعت، وقد رحلت أجمالنا وهي وقف، أأنت على العهد الذي كان بيننا، فلسنا وحق الله عن ذاك نصدف، فقلت …

شرح القصيدة بيتًا بيتًا
  1. ١

    نَسيتُ وَما أَنسى عِتابًا عَلى الصِدِّ

    وَلا خَفَرًا زادَت بِهِ حُمرَةُ الخَدِّ

    الواحدي: يقول نسيت كل شيء ولا أنسى ما جرى بيني وبينه من العتاب على الصدود ولا أنسى الذي غشيه عند العتاب من الحياء الذي ازدادت به حمرة وجهه وهم كثيرا ما يذكرون ما جرى بينهم وبين الحبيب عند التوديع كما قال الآخر، ولست بناسٍ قولها يوم ودعت، وقد رحلت أجمالنا وهي وقف، أأنت على العهد الذي كان بيننا، فلسنا وحق الله عن ذاك نصدف، فقلت لها حفظي لعهدك متلفي، ولولا حفاظ العهد ما كنت أتلف، ومثله كثير ومن روى نسيت بضم النون كان معناه نسيني الحبيب ولا أنسى ما جرى بيني وبينه من العتاب ونتائجه

  2. ٢

    وَلا لَيلَةً قَصَّرتُها بِقَصُورَةٍ

    أَطالَت يَدي في جيدِها صُحبَةَ العِقدِ

    الواحدي: المرأة القصيرة والقصور المحبوسة في خدرها الممنوعة من التصرف من القصر وهو الحبس وقد بين كثير تفسير القصيرة في قوله، وأنتِ التي حببتِ كل قصيرةٍ، إليَّ وما تدري بذاك القصائرُ، عنيت قصيراتِ الحجالِ ولم أرد، قصار الخطا شر النساء البحاترُ، يقول لا أنسى ليلةً قصرت عليّ لطيب صحبتي مع هذه القصيرة ومعانقتي إياها حتى طالت صحبة اليد للعقد في جيدها

  3. ٣

    وَمَن لي بِيَومٍ مِثلِ يَومٍ كَرِهتُهُ

    قَرُبتُ بِهِ عِندَ الوَداعِ مِنَ البُعدِ

    الواحدي: يقول من يكفل لي بأن يكون لي يومٌ كيوم الوداع الذي كرهته وإنما تمنى مثل ذلك اليوم لأنه قرب بعد بعده للتوديع وهم أبدا يتمنون مثل يوم التوديع لأن المودع يحظى بالنظر والتسليم كما قال آخر، من يكن يكره الوداع فإني، أشتهيه لعلةِ التسليم، إن فيه اغتناقةً لوداعٍ، وانتظار اعتناقةٍ لقدومِ، ويكأن قبلةٌ وغيبةث شهر، هي أجدى من امتناع مقيم، وقال أبو الطيب، ما زلت أحذر من وداعك جاهدا، البيت

  4. ٤

    وَأَلا يَخُصَّ الفَقدُ شَيئًا فَإِنَّني

    فَقَدتُ فَلَم أَفقِد دُموعي وَلا وَجدي

    الواحدي: يقول ومن لي بأن لايكون الفقد مخصوصا فإنني فقدت الحبيب ولم أفقد البكاء ولا الوجد بتمنى أن يكون الفقد عموما لا خصوصا حتى إذا فقد الحبيب فقد الدموع والوجد أيضا

  5. ٥

    تَمَنٍّ يَلَذُّ المُستَهامُ بِمِثلِهِ

    وَإِن كانَ لا يُغني فَتيلًا وَلا يُجدي

    الواحدي: يقول ما ذكرته هو تمن لا حقيقة له غير أن المستهام يلتذ بالتمني وإن كان ذلك لا ينفعه ولا يغني عنه شيئا كما قال الآخر، منى إن تكن حقًّا تكن أحسن المنى، وإلا فقدْ عشنا بها زمناً رغدا، وقال البحتري، تمنيت ليلى بعد فوتٍ وإنما، تمنيتُ منها خطةً لا أنالها، وقال آخر، وأعلم أن وصلك ليس يرجى، ولكن لا أقل من التمني، ويلذ بمعنى يلتذّ ويقال لذّ لي كذا أي طاب ولذذت كذا الذه لذا ولذاذةً التذذته التذه وهو لذ ولذيذ وملتذ والفتيل ما يكون في شق النواة يضرب مثلا للشيء الحقير

  6. ٦

    وَغَيظٌ عَلى الأَيّامِ كَالنارِ في الحَشا

    وَلَكِنَّهُ غَيظُ الأَسيرِ عَلى القِدِّ

    الواحدي: يقول ولي غيظ على الأيام يلتهب في الحشا التهاب النار ولكنه غيظ على ما لا يبالي بغيظي لأن الأيام لا تعينني ولا ترجع إلى مرادي وهو كغيظ الأسير على ما شد به من القدّ

  7. ٧

    فَإِمّا تَريني لا أُقيمُ بِبَلدَةٍ

    فَآفَةِ غِمدي في دُلوقي وَفي حَدّي

    الواحدي: الدلوق سرعة أنسلال السيف وخروجه من الغمد يقال سيف دالق ودلقِ قال ابن جنى يقول إن الذي ترينه من شحوبي وتغيري إنما هو لمواصلتي السير والتطواف في البلاد لبعد همتي وتنائي مطلبي كالسيف الحاد إذا أكثر سله وأغماده أكل جفنه وليس مما ذكره شيء في البيت كل ذلك مما هجس له في خاطره فتكلم به وليس يكون الدلوق بمعنى السل والإخراج ولا للشحوب والتغير وبعد الهمة ذكر في البيت ولكنه يقول إن رأيتني منزعجا لا أقيم فإن ذلك لمضائي كالسيف الذي حدة حده تخرجه من غمده ونحو هذا قال ابن فورجة قال يعتذر من قلة مقامه في البلدان يقول وهذا من فعلي سببه أني كالسيف الحاد آكل جفني وأدلق منه

  8. ٨

    يَحُلُّ القَنا يَومَ الطِعانِ بِعَقوَتي

    فَأَحرِمُهُ عِرضي وَأُطعِمُهُ جِلدي

    الواحدي: يقول إذا كان يوم الطعان أطعمت الرماح جلدي وجعلته وقايةً لعرضي يريد أنه إذا اصيب جلده بالطعن كان أهون عليه من أن يعاب عرضه بالهدرب وهذا من قول جهم بن شبل الكلابي، أخو الحرب أما جلدهُ فمجرحٌ، كليمٌ وأما عرضه فسليمُ،

  9. ٩

    تُبَدِّلِ أَيّامي وَعَيشي وَمَنزِلي

    نَجائِبُ لا يُفكِرنَ في النَحسِ وَالسَعدِ

    الواحدي: يقول هذه النوق النجائب يمضين بين مصمماتٍ لا يلتفتن إلى نحس وسعد فلي بسيرها كل يوم منزل وعيش مبدل غير الذي كان بالأمس وكذلك المسافر له كل يوم منزل وأصحاب

  10. ١٠

    وَأَوجُهُ فِتيانٍ حَياءً تَلَثَّموا

    عَلَيهِنَّ لا خَوفًا مِنَ الحَرِّ وَالبَردِ

    الواحدي: يريد بالفتيان غلمانه والحياء مما يوصف به الكرام يقول لشدة حيائهم ستروا وجوههم باللثام لا من الحر والبرد والمعنى وتبدل أيامي أوجه الفتيان أي أنا أبدا اسير على هذه الإبل في هؤلاء الغلمان

  11. ١١

    وَلَيسَ حَياءُ الوَجهِ في الذِئبِ شيمَةً

    وَلَكِنَّهُ مِن شيمَةِ الأَسَدِ الوَردِ

    الواحدي: هذا مدح للحياء يقول الذئب الموصوف بالمعايب والخبث ليس الحياء من شيمته وإنما يوصف بالقحة فيقال أوقح ن ذئب ولكن الحياء من شيم الأسد وذلك أنه في طبعه كرما وحياء فيقال إن من واجهه واحد النظر في وجهه استحيا منه الأسد أن يفترسه والمعنى أن حياءهم ليس بمزرٍ بهم كما أنه لا يعيب الأسد حياؤه يصفهم بشدة الأقدام مع فرع الحياء

  12. ١٢

    إِذا لَم تُجِزهُمْ دارَ قَومٍ مَوَدَّةٌ

    أَجازَ القَنا وَالخَوفُ خَيرٌ مِنَ الوُدِّ

    الواحدي: قال ابن جنى يقول خافوا من عدو اعتصموا منه بالقنا قال ابن فورجة أين ذكر خوفهم العدو وأين لفظ الاعتصام وإنما يقول إذا لم يمكنهم أن يجتازوا على ديار بالمودة حاربوا فيها وجازوها هذا كلامه وهو على ما قال والمعنى أنهم إذا بلغوا في أسفارهم منازل قوم لم يكن بينهم وبين سكانها مودة اجازتهم رماحهم فلم يخافوا أهل تلك الناحية ثم قال وأن تخاف خير من أن تحب لأن من أطاعك خوفا منك فهو ابلغ طاعة ممن يطيعك بالمودة كما تقول العرب رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم

  13. ١٣

    يَحيدونَ عَن هَزلِ المُلوكِ إِلى الَّذي

    تَوَفَّرَ مِن بَينَ المُلوكِ عَلى الجِدِّ

    الواحدي: يقول هؤلاء الفتيان يجتنبون عن الهازل من الملوك يعني الذي يشتغل باللهو من الطراد وشرب الخمور ويأتون من توفر على الجد وترك الهزل يعني ابن العميد

  14. ١٤

    وَمَن يَصحَبِ اسمَ ابنِ العَميدِ مُحَمَّدٍ

    يَسِر بَينَ أَنيابِ الأَساوِدِ وَالأُسدِ

    الواحدي: أي من أجرى ذكره على لسانه أمكنه السير بين أنياب الحيات والأسود لبركة اسمه

  15. ١٥

    يَمُرُّ مِنَ السُمِّ الوَحِيِّ بِعاجِزٍ

    وَيَعبُرُ مِن أَفواهِهِنَّ عَلى دُردِ

    الواحدي: الوحي السريع والدرد جمع أدرد وهو الذي ذهبت أسنانه يعني أن السم السريع القتل لا يعمل فيمن يذكر اسمه ولا أنياب الأسود حتى كأنها درد

  16. ١٦

    كَفانا الرَبيعُ العيسَ مِن بَرَكاتِهِ

    فَجاءَتهُ لَم تَسمَع حُداءً سِوى الرَعدِ

    الواحدي: يقول كفانا حداء العيس لأن الرعد قام لها مقام صوت الحادي فصار كأنه يحدو الإبل وهذا من بركة الممدوح

  17. ١٧

    إِذا ما استَجَبنَ الماءَ يَعرِضُ نَفسَهُ

    كَرِعنَ بِسَبتٍ في إِناءٍ مِنَ الوَردِ

    الواحدي: روى ابن جنى إذا ما استحين الماء فرواه كرعن بسبت وفسر أن الإبل استحيت الماء لكثرة عرض نفسه عليها ثم قال والسبت مشافرها للينها ونقائها قال يقول إذا مرت هذه الإبل بالمياه التي غادرتها السيول فلكثرتها صارت كأنها تعرض أنفسها على الإبل فتشرب منها كأنها مستحيية منها لكثرة عرضها نفوسها عليها وإن كان لا عرض هناك ولا استحياء في الحقيقة ولكنه جرى مثلا وكرعن شربن واصله من ادخال أكارع الشاربة في الماء للشرب وجعل الموضع المتضمن للماء لكثرة الزهر فيه كأنه إناء من ورد هذا كلامه ومعنى البيت على روايته وتفسيره أنه يصف كثرة مياه الأمطار في طريقه وأنه أينما ذهب رأى الماء فكأنه يعرض نفسه على الإبل والإبل تستحي من ود الماء إذا كثر عرضه نفسه عليها فتكرع فيه بمشافر كأنها السبت والأرض قد انبتت الأزهار والأنوار فكأنها إناء لذلك الماء من الورد قال أبو الفضل العروضي ما أصنع برجل ادعى أنه قرأ هذا الديوان على المتنبي ثم يروي هذه الرواية ويفسر هذا التفسير وقد صحت روايتنا عن جماعة منهم محمد بن العباس الخوارزمي وأبو محمد بن أبي القاسم الحرضي وأبو الحسن الرخجي وأبو بكر الشعراني وعدة يطول ذكرهم رووا، إذا ما استجبن الماء يعرض نفسه، كرعن بشيب أن تترشف الإبل الماء وحكاية صوت مافرها عند شرب الماء شيب شيب ومنه قول ذي الرمة، تداعين باسم الشيب البيت هذا كلامه وليس ما قاله ابن جنى ببعيد عن الصواب والكرع في الماء بالسبت أحسن لأن مشفر الإبل يشبه في صحته ولينه بالسبت وهو جلود تدبغ بالقرظ ومنه قول طرفة، وخد كقرطاس الشآمي ومشفر، كسبت اليماني قده لم يحرد، يقول فتكرع فيه بمشافرها التي هي كالسبت وشيب صحيح في حكاية صوت المشافر عند الشرب ولكن لا يقال كرعت الإبل في الماء بشيب إذا شربته والسبت هاهنا أولى

  18. ١٨

    كَأَنّا أَرادَت شُكرَنا الأَرضُ عِندَهُ

    فَلَم يُخلِنا جَوٌّ هَبَطناهُ مِن رِفدِ

    الواحدي: أراد بالجو المتسع من الأرض والرفد العطاء يقول كل موضع نزلناه في طريقنا إليه أصبنا به ماء وكلأ وكأن الأرض أرادت أن نشكرها عنده تقربا إليه

  19. ١٩

    لَنا مَذهَبُ العُبّادِ في تَركِ غَيرِهِ

    وَإِتيانِهِ نَبغي الرَغائِبَ بِالزُهدِ

    الواحدي: يقول لنا في ترك غيره من الملوك وإتيانه مذهب الزهاد الذين يزهدون في الدنيا لينالوا أكثر مما تركوا وأبقى في الآخرة كذلك نحن إنما تركناهم وأتيناهم وأتيناه لعلمنا إنا نصيب منه أكثر مما نصيب من سواه فنحن نطلب الرغائب بزهدنا في غيره

  20. ٢٠

    رَجَونا الَّذي يَرجونَ في كُلِّ جَنَّةٍ

    بِأَرجانِ حَتّى ما يَإِسنا مِنَ الخُلدِ

    الواحدي: أي رجونا عنده من النعم ما يرجو العباد في الجنة أي أنه محقق رجاء من يرجوه فلثقتنا برجائنا نرجوا ببلده ما يرجوه العباد في الدنان حتى ما يئسنا من الخلود وإنما قال هذا لانه جعل بلدته أرجان كالجنة والجنة موعودٌ فيها الخلود ولما كانت بلدته كالجنة رجونا فيها الخلود

  21. ٢١

    تَعَرَّضُ لِلزُوّارِ أَعناقُ خَيلِهِ

    تَعَرُّضَ وَحشٍ خائِفاتٍ مِنَ الطَردِ

    الواحدي: يعني أ، خيله تهاب زواره لأنه يهبُها لهم فهي كوحش خافت طردا من الصائد تتعرض لهم على خوفٍ ونفارٍ

  22. ٢٢

    وَتَلقى نَواصيها المَنايا مُشيحَةً

    وُرودَ قَطًا صُمٍّ تَشايَحنَ في وِردِ

    الواحدي: يقول وتلقى المنايا خيله مجدةً مسرعةً كما ترد القطا الماء إذا أسرعت في الورود وجعلها صما كيلا تسمع شيئا تتشاغل به عن الطيران فيكون أسرع لها ومنه قول ذي الرمة، ردي ردي ورد قطاةٍ صمآ، كدريةٍ أعجبها وردُ الما، والمشيحة المجدة ومنه قول القائل، وإقدامي على الغمراتِ نفسي، وضربي هامةَ البطلِ المشيحِ،

  23. ٢٣

    وَتَنسُبُ أَفعالُ السُيوفِ نُفوسَها

    إِلَيهِ وَيَنسُبنَ السُيوفَ إِلى الهِندِ

    الواحدي: يقول ابن جنى وذلك أن أفعال السيوف أشرف من السيوف فأفعال السيوف تتشبه بأفعاله في مضائه وحدته وينسبن السيوفُ إلى الهند ألا ترى أنه يقال سيف هندي وسيف يمانٍ وفعل السيف أشرف منه كذلك أنت أشرف من الهند قال ابن فورجة قد غلط حتى لا أدري أي أطراف كلامه أقرب إلى المحال ولم يجرِ ذكر للتشبيه وإنما يقول إنها تنسب أفعالها إيه أي تقول هذه الضربة العظيمة من فعله لا من فعلنا وهذا كقوله، إذا ضربت بالسيف في الحرب كفه، البيت والمعنى أنها نسبت الفعل إلى كفه ونسبت السيوف إلى الهند وهذا معنى لطيف يقول أن ضربة السيف العظيمة تنسب نفسها إليه لأنها حصلت بقوته وتنسب السيف أيضا إلى الهند لأنها دلت على جودة عمله فالضربة قد دلت على قوة الضارب ودلت على جودة السيف وليس في هذا أ، هـ أشرف من الهند وكل ما قاله أبو الفتح في تفسير هذا البيت هذر محالٌ انتهى كلامه وقد أحسن في هذا التفسير غير أنه لم يبين كيفية هذا النسب والمعنى أن الضربة بجودتها تدل على أنها حصلت بكف الممدوح فالدلالة هي نسبة نفسها إليه ودلت أيضا على أنها حصلت بسيف هنديّ أي قد اجتمع فيها قوة اليد وجودة النصل

  24. ٢٤

    إِذا الشُرَفاءُ البيضُ مَتّوا بِقَتوِهِ

    أَتى نَسَبٌ أَعلى مِنَ الأَبِ وَالجَدِّ

    الواحدي: الشرفاء جمع شريف والبيض السادة الكرام ومتوا تقربا يقال فلان يمت إلى فلان بحرمة وقرابة والقتو الخدمة يقال قتا يقتو قتوا ومقتًى وينسب إليه فيقال مقتوى والجماعة مقتويون ويجوز حذف التشديد فيقال مقتوون ومنه قول عمرو، متى كنا لأمك مقتوينا، وهذا كقوله تعالى على بعض الأعجمين يقول إذا تقرب الكرام إليه بخدمته حصل لهم نسبٌ أعلى من نسب الأب والجد أي صاروا بخدمته أعز منهم بأبيهم وأمهم

  25. ٢٥

    فَتىً فاتَتِ العَدوى مِنَ الناسِ عَينُهُ

    فَما أَرمَدَت أَجفانَهُ كَثرَةُ الرُمدِ

    الواحدي: أي سبقت عينه العدوى فلم يعدها الرمد وهذا مثلٌ يقول لم يتعد إلى عينه عمى الناس عن دقائق الكرم يقول الناس عميٌ وأنت فيما بينهم بصيرٌ فلا يعديك عماهم يريد أن عيوب الناس لم يتعد إليه وقد بين هذا فقال

  26. ٢٦

    وَخالَفَهُم خَلقًا وَخُلقًا وَمَوضِعًا

    فَقَد جَلَّ أَن يُعْدَى بِشَيءٍ وَأَن يُعدي

    الواحدي: أي هو أجل من أن يعدي بشيء مما في الناس وأن يعدي هو أيضاً لأن الناس لا يغلبون مرتبة من الفضل فلا يقدرون على أخذ أخلاقه فهو إذاً لا يعدي أحد ما فيه من الأخلاق والشريعة ولذلك خالفهم فيها.

  27. ٢٧

    يُغَيِّرُ أَلوانَ اللَيالي عَلى العِدا

    بِمَنشورَةِ الراياتِ مَنصورَةِ الجُندِ

    الواحدي: يغير على أعدائه الوان الليالي وهي مظلمةٌ فيصيرها مشرقةً ببريق سلاح عساكره التي هي منشورة الرايات منصورة الجند

  28. ٢٨

    إِذا ارتَقَبوا صُبحًا رَأَوا قَبلَ ضَوئه

    كَتائِبَ لا يُردِي الصَباحُ كَما تَردي

    الواحدي: الرديان ضرب من العدو والمعنى أن عساكره يأتون أعداءهم قبل الصبح ويسرعون إليهم إسراعا لايسرعه الصبح

  29. ٢٩

    وَمَبثوثَةً لا تُتَّقى بِطَليعَةٍ

    وَلا يُحتَمى مِنها بِغَورٍ وَلا نَجدِ

    الواحدي: ورأوا كتائب متفرقةً في كل ناحية لا يمكنهم أن يتقوها بالطلائع ولا أن يحترزوا منها بمنخفضٍ من الأرض أو عالٍ منها

  30. ٣٠

    يَغُصنَ إِذا ما عُدنَ في مُتَفاقِدٍ

    مِنَ الكُثرِ غانٍ بِالعَبيدِ عَنِ الحَشدِ

    الواحدي: روى ابن جنى يغضن أي يدخلن من غاض الماء في الأرض هذا تفسيره والأولى على هذه الرواية أن يفسر يغضن بالنقصان فيقال ينقصن وغاض الماء معناه نقص وإن لم يكن نقصانه بالدخول في الأرض وروى غيره يغصن من الغوص وهو الدخول في الشيء والمتفاقد الذي يفقده بعضه بعضا لكثرتهم والتفافهم كما قال الآخر، بجمعٍ تضل البلق في حجراته، وغانٍ بمعنى مستغنٍ والحشد الجمع يقول سراياه إذا عادت إلى معظم جيشه الذي يفقد فيه الشيء فلا يوجد والمستغني بعبيد الممدوح عن أن يجمع الرجال الغرباء إليه نقصت وقلت كثرتها أي بالقياس إلى المعظم والإضافة إليه يريد أن هذا الجيش الكثير كلهم عبيد الممدوح ليس أوباشا اخلاطا

  31. ٣١

    حَثَت كُلُّ أَرضٍ تُربَةً في غُبارِهِ

    فَهُنَّ عَلَيهِ كَالطَرائِقِ في البُردِ

    الواحدي: يقول جيشه لبعد من يسافر ويغزو يمر بأمكنةٍ مختلفٍ ترابها فيثير نقع كل مكان فتختلف الوان غباره حتى تصير تلك الالوان كطرائق البرد منها أسود ومنها أحمر ومنها أبيض ومنها أصفر

  32. ٣٢

    فَإِن يَكُنِ المَهدِيُّ مَن بانَ هَديُهُ

    فَهَذا وَإِلّا فَالهُدى ذا فَما المَهدي

    الواحدي: يقول إن كان المهدي في الناس من ظهر سمته وصلاحه وهذاه فهذا الذي نراه هو المهدي الموعود يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وإن لم يكن هذا هو الموعود فما نراه نحن من طريقته وسيرته هدًى كله فما معنى المهدي بعد هذا

  33. ٣٣

    يُعَلِّلُنا هَذا الزَمانُ بِذا الوَعدِ

    وَيَخدَعُ عَمّا في يَدَيهِ مِنَ النَقدِ

    الواحدي: يقول الزمان يعدنا خروج المهدي فيعللنا بوعدٍ طويلٍ ويخدعنا عما عنده من النقد بالوعد يعني أن الممدوح هو المهدي نقدا حاضرا وما ينتظر خروجه وعدٌ وتعليلٌ وخداعٌ ثم أكد هذا الكلام فقال

  34. ٣٤

    هَلِ الخَيرُ شَيءٌ لَيسَ بِالخَيرِ غائِبٌ

    أَمِ الرُشدُ شَيءٌ غائِبٌ لَيسَ بِالرُشدِ

    الواحدي: يقول لا ينبغي أن يعتقد في الخير والرشد الحاضرين أنهما ليسا بخير ولا رشدٍ كذلك لا ينبغي لك أن يقال ليس ابن العميد المهديَّ والمهدي غيره وهذا استفهام معناه الإنكار

  35. ٣٥

    أَأَحزَمَ ذي لُبٍّ وَأَكرَمَ ذي يَدٍ

    وَأَشجَعَ ذي قَلبٍ وَأَرحَمَ ذي كِبدِ

    الواحدي: أراد يا أحزم لبٍّ وحقه أن يقول ذوي اللب إلا أنه أجرى قوله مجرى من أي يا أحزم من له لبٌّ ومن لفظه لفظ الواحد

  36. ٣٦

    وَأَحسَنَ مُعتَمٍّ جُلوسًا وَرِكبَةً

    عَلى المِنبَرِ العالي أَوِ الفَرَسِ النَهدِ

    الواحدي: أراد وأحسن معتم جلوسا على المنبر وركبةً على الفرس النهد وهو العالي قال ابن جنى شبه ارتفاع مجلسه بالمنبر لا أنه كان ذا منبر خطيبا في الحقيقة قال ابن فورجة ظن أبو الفتح أن الخطبة عيبٌ بالممدوح وإزراءق به وما ضر ابن العميد أن يدعى له المتنبي أنه يصعد المنبر فيخطب قومه كما يفعل الخليفة والإمامِ

  37. ٣٧

    تَفَضَّلَتِ الأَيّامُ بِالجَمعِ بَينَنا

    فَلَمّا حَمِدنا لَم تُدِمنا عَلى الحَمدِ

    الواحدي: يقول لما حمدنا الأيام بالاجتماع معك لم تدم لنا ذلك الحمد لأنها أحوجت إلى الرحيل والانصراف عنك

  38. ٣٨

    جَعَلنَ وَداعي واحِدًا لِثَلاثَةٍ

    جَمالِكَ وَالعِلمِ المُبَرِّحِ وَالمَجدِ

    الواحدي: العلم المبرح التام العزيز وقال أبو الفتح هو الذي يكشف عن الحقائق من قولهم برح الخفاء أي أنكشف الأمر هذا قوله ولم يصف أحدٌ العلم بالتبريح غير أبي الطيب إنما يقال وجد مبرح ويستعمل فيما يشتد على الإنسان والمعنى أنه يودع بوداع الممدوح هذه الأشياء

  39. ٣٩

    وَقَد كُنتُ أَدرَكتُ المُنى غَيرَ أَنَّني

    يُعَيِّرُني أَهلي بِإِدراكِها وَحدي

    الواحدي: أي أدركت من الغنى ونيل المراد من الدنيا ما كنت أتمناه وإذا أنفردت به دون أهلي ولم أرجع إليهم عيروني بالانفراد بذلك

  40. ٤٠

    وَكُلُّ شَريكٍ في السُرورِ بِمُصبَحي

    أَرى بَعدَهُ مَن لا يَرى مِثلَهُ بَعدي

    الواحدي: روى ابن جنى بمصبحي وهو بمعنى الإصباح يقول كل من شاركني في السرور بمصبحي عنده إذا اعتدت إليه من أهلي وغيرهم ورأى ما أوتيته أرى بعده منك يا ابن العبيد إنسانا لا يرى هو مثله بعد مفارقتي إياه لأنه لا نظير لك في الدنيا

  41. ٤١

    فَجُد لي بِقَلبٍ إِن رَحَلتُ فَإِنَّني

    مُخَلِّفُ قَلبي عِندَ مَن فَضلُهُ عِندي

    الواحدي: يريد أنه يرتحل عنه ويخلف قلبه عنده لحبه إياه بكثرة إنعامه عليه

  42. ٤٢

    وَلَو فارَقَت نَفسي إِلَيكَ حَياتَها

    لَقُلتُ أَصابَت غَيرَ مَذمومَةِ العَهدِ

    الواحدي: يقول لو أن نفسي فارقت حيوتها وآثرتك على الحيوة لم أنسبها إلى سوء العهد قال يمدح أبا شجاع عضد الدولة فانخسرو

هذه القصيدة بشرح الواحدي

التعليقات(٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.