فدا لك من يقصر عن مداكا
الشاعر: المتنبي · البحر: الوافر
«فدا لك من يقصر عن مداكا» من شعر المتنبي، من العصر العباسي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فِدًا لَكَ مَن يُقَصِّرُ عَن مَداكا — فَلا مَلِكٌ إِذَن إِلّا فَداكا
وَلَو قُلنا فِدًى لَكَ مَن يُساوي — دَعَونا بِالبَقاءِ لِمَن قَلاكا
وَآمَنّا فِداءَكَ كُلَّ نَفسٍ — وَإِن كانَت لِمَملَكَةٍ مِلاكا
وَمَن يَظَّنُّ نَثرَ الحَبِّ جودًا — وَيَنصِبُ تَحتَ ما نَثَرَ الشِباكا
وَمَن بَلَغَ التُرابَ بِهِ كَراهُ — وَقَد بَلَغَت بِهِ الحالُ السُكاكا
فَلَو كانَت قُلوبُهُمُ صَديقًا — لَقَد كانَت خَلائِقُهُم عِداكا
لِأَنَّكَ مُبغِضٌ حَسَبًا نَحيفا — إِذا أَبصَرتَ دُنياهُ ضِناكا
أَروحُ وَقَد خَتَمتَ عَلى فُؤادي — بِحُبِّكَ أَن يَحِلَّ بِهِ سِواكا
وَقَد حَمَّلتَني شُكرًا طَويلًا — ثَقيلًا لا أُطيقُ بِهِ حَراكا
أُحاذِرُ أَن يَشُقَّ عَلى المَطايا — فَلا تَمشي بِنا إِلّا سِواكا
لَعَلَّ اللهُ يَجعَلُهُ رَحيلًا — يُعينُ عَلى الإِقامَةِ في ذَراكا
وَلَو أَنّي استَطَعتُ خَفَضتُ طَرفي — فَلَم أُبصِر بِهِ حَتّى أَراكا
وَكَيفَ الصَبرُ عَنكَ وَقَد كَفاني — نَداكَ المُستَفيضُ وَما كَفاكا
أَتَترُكُني وَعَينُ الشَمسِ نَعلي — فَتَقطَعُ مِشيَتي فيها الشِراكا
أَرى أَسَفي وَما سِرنا شَديدًا — فَكَيفَ إِذا غَدا السَيرُ ابتِراكا
وَهَذا الشَوقُ قَبلَ البَينِ سَيفٌ — فَها أَنا ما ضُرِبتُ وَقَد أَحاكا
إِذا التَوديعُ أَعرَضَ قالَ قَلبي — عَلَيكَ الصَمتُ لا صاحَبتَ فاكا
وَلَولا أَنَّ أَكثَرَ ما تَمَنّى — مُعاوَدَةٌ لَقُلتُ وَلا مُناكا
قَدِ استَشفَيتَ مِن داءٍ بِداءٍ — وَأَقتَلُ ما أَعَلَّكَ ما شَفاكا
فَأَستُرُ مِنكَ نَجوانا وَأَخفي — هُمومًا قَد أَطَلتُ لَها العِراكا
إِذا عاصَيتُها كانَت شِدادًا — وَإِن طاوَعتُها كانَت رِكاكا
وَكَم دونَ الثَوِيَّةِ مِن حَزينٍ — يَقولُ لَهُ قُدومي ذا بِذاكا
وَمِن عَذبِ الرُضابِ إِذا أَنَخنا — يُقَبِّلُ رَحلَ تُروَكَ وَالوِراكا
يُحَرِّمُ أَن يَمَسَّ الطيبَ بَعدي — وَقَد عَبِقَ العَبيرُ بِهِ وَصاكا
وَيَمنَعُ ثَغرَهُ مِن كُلِّ صَبٍّ — وَيَمنَحُهُ البَشامَةَ وَالأَراكا
يُحَدِّثُ مُقلَتَيهِ النَومُ عَنّي — فَلَيتَ النَومَ حَدَّثَ عَن نَداكا
وَأَنَّ البُختَ لا يُعرِقنَ إِلّا — وَقَد أَنضى العُذافِرَةَ اللِكاكا
وَما أَرضى لِمُقلَتِهِ بِحُلمٍ — إِذا انتَبَهَت تَوَهَّمَهُ ابتِشاكا
وَلا إِلّا بِأَن يُصغي وَأَحكي — فَلَيتَك لا يُتَيِّمُهُ هَواكا
وَكَم طَرِبِ المَسامِعِ لَيسَ يَدري — أَيَعجَبُ مِن ثَنائي أَم عُلاكا
وَذاكَ النَشرُ عِرضُكَ كانَ مِسكًا — وَذاكَ الشِعرُ فِهري وَالمَداكا
فَلا تَحمَدهُما وَاحمَد هُمامًا — إِذا لَم يُسمِ حامِدُهُ عَناكا
أَغَرَّ لَهُ شَمائِلُ مِن أَبيهِ — غَدًا يَلقى بَنوكَ بِها أَباكا
وَفي الأَحبابِ مُختَصٌّ بِوَجدٍ — وَآخَرُ يَدَّعي مَعَهُ اشتِراكا
إِذا اشتَبَهَت دُموعٌ في خُدودٍ — تَبَيَّنَ مَن بَكى مِمَّن تَباكى
أَذَمَّت مَكرُماتُ أَبي شُجاعٍ — لِعَينِيَ مِن نَوايَ عَلى أُلاكا
فَزُل يا بُعدُ عَن أَيدي رِكابٍ — لَها وَقعُ الأَسِنَّةِ في حَشاكا
وَأَيّا شِئتِ يا طُرُقي فَكوني — أَذاةً أَو نَجاةً أَو هَلاكا
فَلَو سِرنا وَفي تَشرينَ خَمسٌ — رَأَوني قَبلَ أَن يَروا السِماكا
يُشَرِّدُ يُمنُ فَنّاخُسرَ عَنّي — قَنا الأَعداءِ وَالطَعنِ الدِراكا
وَأَلبَسُ مِن رِضاهُ في طَريقي — سِلاحًا يَذعَرُ الأَبطالَ شاكا
وَمَن أَعتاضُ عَنكَ إِذا افتَرَقنا — وَكُلُّ الناسِ زورٌ ما خَلاكا
وَما أَنا غَيرُ سَهمٍ في هَواءٍ — يَعودُ وَلَم يَجِد فيهِ امتِساكا
حَيِيٌ مِن إِلَهي أَن يَراني — وَقَد فارَقتُ دارَكَ وَاصطَفاكا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالبقاء: البَقاءُ [بقي]: مصـ. -: بمعنى الدوام -: عدم الفناء، مات العالِمُ وكُتِبَ البقاءُ لِمَا قدَّم من عمل جليل لأمته. -: الخلود؛ انتقل من دار الفَنَاء إلى دار البَقَاء. -: الاستمرار؛ يعتقد بعض المفكرين بتنازع البقاء وبالبقاء ل …
- دعونا: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً. وَالدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْ …