سجال الذكريات

الشاعر: محمود المشهداني · البحر: البسيط

«سجال الذكريات» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

شرُّ الأصاحيبِ من خانوا ومن كتموا ... ومن ودادهمُ كم يُعمي وكم يصمُ

وشرُّهمْ من يباتُ الليلَ محتسباً ... كيفَ الخليلُ لهُ في عيشِهِ النعمُ

عندي من الشوقِ سفرٌ طرسهُ عتبٌ ... يحوكهُ من فؤادي للنوى قلم

وكم حسبتُ ببقيا العهدِ من غُدُرٍ ... حتى تراءى وقدْ راحوا لنا وَهَمُ

هذي الطلولُ تصوغُ الآنَ قصَّتَها ... وبعضُ اسرارِها كالليلِ تنكتمُ

كالبومةِ اليومَ أبكي كل نائيةٍ ... وحوليَ الذئبُ والغربانُ والبُوَمُ

أحبابُ قلبي وقد فارقتُهمْ زمناً ... للقلبِ باسمِهمُ باسمِ النوى وشموا

أنجدتُ بعدَ عراقي وارتموا سفناً ... مثل اليمانينَ إن شاموا وإن تَهمُوا

إني أنوحُ ونوحي دمعُ فاقدةٍ ... دموعُها حولَ أقصى الخدِّ تحتدمُ

وأجهلُ النأيَ ممن راحَ في سفرٍ ... إذا جهلتُ فهمْ في نأيهمْ علموا

في القلبِ ممنْ تناءى ألفُ مَوجدةٍ ... وإنَّهُ أثرَ يومِ البينِ منقسمُ

يخاطبُ الروحَ: هلْ ذقتِ النوى ولهاً ... قالتْ لهُ الروحُ: أنتَ الآهُ والألمُ

وفي الفؤادِ من الآهاتِ نائحةٌ ... تكابدُ الآهَ ...والآهاتُ تنهزمُ

نحْ يا فؤادُ مع الناعينَ منسكباً ... مثلَ القريضِ الذي أودى به الكلِمُ

تكاثرَ الشرُّ حتى صارَ في يدِنا ... يقاسمُ الكفَّ ما يغوي وما يصمُ

وفي البلادِ فسادٌ باتَ مضطرماً ... وإنما عيشُنا في وسْطِهِ ضرمُ

وشرُّ معتبةٍ في الناسِ منقصةٌ ... وملؤُها في أقاصي روحِنا سقمُ

وكلُّ من يزدهيهِ العمرُ منتظرٌ ... شيئاً من الشيبِ فيهِ العمرُ ينختمُ

طافَ البغاةُ على قومي ونيَّتُهمْ ... ديارَنا ...حيثُ بالباغينَ تلتطمُ

راياتهمْ من سوادٍ لا يفارقُها ... وإنهم إي وحقِّ اللهِ كم ظلموا

يامعشرَ الشعرِ هل تدرونَ راحلةً ... مذ بدئِها عن قوافي القطعِ تنختمُ

وقصةُ القلبِ أنَّ الهجرَ يقتُلُهُ ... فكيفَ بالهجرِ والترحالِ قد حكموا

أحببتُها وتعايى القلبُ سكرتَها ... وخلتُ عندي لها من حبِّها رحمُ

إذا الفراقُ دهاني مثلَ فاجعةٍ ... ومن أحبُّ فما عادوا وما رحموا

قل للذينَ مضوا: روحوا بغيبتِكمْ ... نسيانَكم هاهنا واللهِ نعتزمُ

وفي الفؤادِ سلوٌّ لا يشابِهُهُ ... سحر التذكُّرِ ممن بالصبا هرموا

وكنتُ أنسجُ من شعري محاسنَهمْ ... يا ويحهمْ يومَ أن راحوا أما ندموا

قد كنتِ كالكرخِ في عيني وفي شفتي ... وكنتُ فيكِ بهذا الحبِّ أعتصمُ

هل تذكرينَ عهوداً ملؤها شجنٌ ... ام تذكرينَ كلاماً ملؤهُ حكمُ

تلكَ العيونُ التي باتتْ تخاصمني ... ذاكَ الجمالُ الذي في الروح يحتكمُ

ما إن هناكَ سوى بقيا تحاوطني ... منها..منَ الدمعِ..بالأشعارِ أنهزمُ

ياسادةَ الشعرِ في قلبي محبتُها ... وكل عذاليَ اللوَّامِ قد علموا

إن الذينَ نأوا يا سادتي بنوىً ... الخاسرونَ وربِّ العرش همْ وهمُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اسرارها: سرر: السِّرُّ: مِنَ الأَسْرار الَّتِي تُكْتَمُ. وَالسِّرُّ: مَا أَخْفَيْتَ، وَالْجَمْعُ أَسرار. وَرَجُلٌ سِرِّيٌّ: يصنع الأَشياءَ سِرّاً مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّين. والسرِيرةُ: كالسِّرِّ، وَالْجَمْعُ السرائرُ. اللَّيْثُ: الس … (لسان العرب)
  • الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
  • باسمهم: أسم: أُسامَةُ: مِنْ أَسماء الأَسد، لَا يَنْصرِف. وأُسامة: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ؛ فأَما قَوْلُهُ: وكأَنِّي فِي فَحْمة ابْنٍ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسامةِ السِّرْداحِ فإِنه زَادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ: وَلَقَدْ نَهَيتُ … (لسان العرب)
  • تصوغ: صوغ: الصَّوْغُ: مَصْدَرُ صاغَ الشيءَ يَصُوغُه صَوْغاً وصِياغةً وصُغْتُه أَصوغُه صِياغةً وصِيغةً وصَيْغُوغةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: سَبكَهُ وَمِثْلُهُ كَانَ كَيْنُونةً وَدَامَ دَيْمُومةً وَسَادَ سَيْدُودةً. قَالَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • العراق..ألفُ جرحٍ وجرح
  • آلاءُ الجمالِ
  • بوحٌ (كرخيٌّ)..بطعمِ ونكهةِ (الرصافة)
  • جولةٌ في بيت العنكبوت
  • قمري أنا
  • رسائلُ عشقٍ بغدادية..3
  • زينبُ القلب
  • وإنَّ فيضَ رسولِ اللهِ دفّاقُ