معارضةُ يائيةِ ابنُ الفارض..(2)
الشاعر: محمود المشهداني · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة فراق
«معارضةُ يائيةِ ابنُ الفارض..(2)» من شعر محمود المشهداني، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة فراق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سائقَ الأظعانِ ما هاتيكَ مَيْ ... ترتمي في الركبِ في أطلالِ طَيْ
لا ولا ركبُ الفراتينِ انتهى ... لبيوت الحيِّ... مذْ جافاكَ حَيْ
ما ترى للعيسِ أبدتْ قلقاً ... وجمالِ البيدِ تسري وسطَ شَيْ
لستُ أدري والمنايا ترتمي ... حولَنا منْ ميِّتٌ في إثْرِ حَيْ
ومنِ الناعي ومنْ يبكي ومنْ ... قدْ رمى قبرَ الأحبّاءِ لدَيْ
باحَ منْ أهوى وما بحتُ..فيا ... موجعَ البوحِ إذا يُرمى إلَيْ
في فؤادي الحزنُ ممَّنْ رحلوا ... أظلمتْ عينايَ ...إذْ كانتْ بضَيْ
سالَ دمعُ العينِ سيلاً صيّباً ... نازلاً يهوي بأقصى وجنتَيْ
كمْ كففتُ الدمعَ لكنْ مُقلتَيْ ... هَمَتَا بالماءِ...بُؤسى مُقلتَيْ
ضاعَ ما جمَّعتُ منهمْ بالنوى ... ما الَّذي أجريتُ سِرباً منْ يدَيْ
سائقَ الأظعانِ ماذا ها هنا؟ ... بقيَ النأيُ...سواهُ ليسَ شَيْ
شاعرٌ يبكي على أحبابِهِ ... ظامئٌ ينتابُ ريَّاً بعْدَ رَيْ
ويرومُ القربَ ممنْ أبعدوا ... مثلما يُنتابُ بعدَ الشمسِ فَيْ
آهِ منْ أهلٍ وجيرانٍ مضوا ... وأخٍ ناديتُهُ: "أينَ أُخَيْ"
بركتْ منْ بعدِهمْ رجلي وما ... أن أطاقتْ منْ نهوضٍ ركبتَيْ
غرِّبوا في الأرضِ أقصى مغربَيْ ... وبقيتُ اليومَ أدنى مشرقَيْ
سائقَ الأظعانِ ما بالُ الهوى ... يصطفيني ويناجِي أُذُنَيْ
أخرسَ البعدُ لساني بالنوى ... صمتتْ منْ بعدِ عَيٍّ شفتَيْ
والقوافي بعدَ إلفي نضبتْ ... لمْ يعدْ للبوحِ عندي رافدَيْ
فقدتْ عينايَ أقمارَ الصبا ... طابَ منْ يُرجعُ نحوي قمرَيْ
ومنِ المُرْجِعُ أرضاً أهلُها ... قدْ طُووا في الحزنِ عمراً أيَّ طَيْ
حملتهمْ في ارتحالٍ كربةٌ ... فَقَصِيٌّ في المنافي وقُصَيْ
سائقَ الأظعانِ أهلي ذُبحوا ... كيفَ بعدَ الأهلِ أدنو نجوتَيْ
فعراقي في شآمي اصطبحا ... شقوةً منْ ألمٍ يا شقوتَيْ
وهنا بغدادُ تبكي كرخَها ... لستُ أدري في بكاها ضفَّتَيْ
سائقَ الأظعانِ فاحبسْ ركبَنا ... علَّني ألقى بتيهي شاطِئَيْ
شاعرٌ ينعى على أطلالِهِ ... فهلُمُّوا يا بني أمي عَلَيْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:
- الفراتين: فرت: الفُراتُ: أَشَدُّ الْمَاءِ عُذوبةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ. وَقَدْ فَرُتَ الماءُ يَفْرُتُ فُروتةً إِذا عَذُبَ، فَهُوَ فُراتٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَرِتَ الرجلُ، … (لسان العرب)
- الناعي: (نَعَى) النُّونُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِشَاعَةِ شَيْءٍ. مِنْهُ النَّعِيُّ: خَبَرُ الْمَوْتِ، وَكَذَا الْآتِي بِخَبَرِ الْمَوْتِ يُقَالُ لَهُ نَعِيٌّ أَيْضًا. وَيُقَالُ: نَعَا … (مقاييس اللغة)
- ترتمي: رتم: رَتَمَ الشيءَ يَرْتِمُهُ رَتْماً: كَسَرَهُ وَدَقَّهُ. وشيءٌ رتِيمٌ ورَتْمٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ: مَكْسُورٌ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالرَّتْم كَسْرَ الأَنف. التَّهْذِيبُ: والرَّتْمُ والرَّثْمُ، بِالتَّاءِ … (لسان العرب)
- جافاك: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ … (لسان العرب)
- حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)
- سائق: سَوْقُ الإبل: جلبها وطردها، يقال: سُقْتُهُ فَانْسَاقَ، والسَّيِّقَةُ: ما يُسَاقُ من الدّوابّ. وسُقْتُ المهر إلى المرأة، وذلك أنّ مهورهم كانت الإبل، وقوله: ﴿إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ﴾ [القيامة : 30] ، نحو قوله: ﴿و … (مفردات الراغب)