الحياءُ البِكر

الشاعر: إبراهيم أبو طالب · البحر: الخفيف

«الحياءُ البِكر» من شعر إبراهيم أبو طالب، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تَلُمْنِي؛ فَنَظرَةٌ تَيَّمَتْنِي ... غَادَرتْ قَلْبِيَ الوَلوعَ شَرِيْدَا

قد أطَلَّتْ مِنْ عُشِّهَا دُونَ قَصْدٍ ... غَادةٌ تَتركُ الذَّكِيَّ بَلِيْدا

عَبقَ الحَيُّ نَرجِسًا أنثويًا ... وسَناءً، ونَسْمَةً، ووُرُوْدَا

أَذهَلَتْ خُطوَتِي.. وطَافَ بنفسي ... رعشةٌ حرُّها يُذِيبُ الجَلِيدا

لَحظةً. سافرتْ مع العَينِ رُوحِي ... بعدَها في المُنَى بَعيدًا بَعيدَا

نَظرةٌ أُرْسِلت بِدونِ وَقَارٍ ... وكذا الحُسنُ يَستَخِفُّ الْمُرِيْدا

"يُوْهْ"(1) لَحْنٌ قد أَرسَلَتْهُ شَجِيًّا ... زادَ في حُسْنِها جَمالًا جَديدا

لا تَخَافي، هذا الحَياءُ بِرُوحي ... يَا لِلَفْظٍ غَدَا لَديَّ نَشِيدا!

أيُّ حُسنٍ زَينْتِهِ بدَلالٍ ... فتمَجَّدتِ بالحَيا تَمْجِيْدَا

صَانَكِ اللهُ بالجَمَالِ وصُنْتِ ... بالحَيا واليَدينِ شَعْرًا وجِيْدا

قدْ فَزِعتِ؛ وفَزعةُ البِكرِ أحلى ... أُغنياتِ النِّساءِ حُورًا وغِيْدَا

تلكَ قِيثَارةٌ تُدَاعِبُ نَفسًا ... سَرَّها أنْ تَرَى الجَمالَ وَلِيْدا

هِيَ تَشْقَى إذا أستثارَ جَريئًا ... وتَرَى فِي الحَياءِ عَيْشًا سَعِيدا

أنتِ لولا الغِطاءُ ما كُنتِ حُبًا ... هُوَ فِينا يَسعَى، وما كُنْتِ عِيْدا

كَم تَرَانَا نُرْخِي لَدَى الحُسنِ فَاهًا ... في ذُهُولٍ، وقَدْ أَضَعْنَا الوجُودا

ثم نَصْحُو إذا ارتَوينا، ونَهوَى ... إنْ ظَمِئْنَا، ونَستثيرُ الورُودا

أيُّ وَجهٍ تُرَى يُثيرُ هَوانَا ... يَبعثُ النَّفسَ رَغبةً وشُرودا

إنَّه ذَلكَ الممنَّعُ عَنّا ... يُشْعلُ المَنعُ في العُيونِ وَقودا

وهي تَلهُو بسنِّها الغَضِّ فينا ... يا لِلَهْوٍ مَضَى يُنَاغِي شهيدا!

تُشْهِدُ الكونَ أنَّها خَيرُ لَحنٍ ... ردَّدَتْهُ دُنْيَا الهَنا تَردِيدا

لا تشدَّ الذِّراعَ، دَعْنِي أرَاها ... أنْظُرُ الْفَنَّ والشَّبابَ الرَّغيدا

لا تَلُمني؛ فلستُ أَعرفُ مَا لي؟ ... حينَ ألقَى الجَمالَ أَبغي المزيدا

أنتَ مثلىِ، وكُلُّنَا في هَواها ... قد شَدَونا، وعنهُ لَا، لَن نَحِيْدَ

هَذهِ فِطْرَةُ الإلهِ بَرَانَا ... وابتَلانا بِها شَقيًّا سَعيدا

خَلَقَ الحُبَّ والجَمالَ لَدَينَا ... -وَهْوَ مِن رُوحِهِ- عَليًّا مَجيدا

فإذَا لم يَهُزّكَ الحُسنُ، فَاعْلَمْ ... أنَّ فِي جانِبَيْكَ وَحشًا عنيدا

أنتَ لاشكَّ مَيُّتُ القَلبِ فَانٍ ... لا تَرَى فِي الحَياةِ رَأْيًا سَدِيدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • المريدا: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
  • الولوع: لوع: اللَّوْعةُ: وَجَعُ الْقَلْبِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْحُبِّ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرْقةُ الحُزْن والهَوى والوجْد. لاعَه الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً فَلاعَ يَلاعُ والْتاعَ فُؤادُه أَي احْترقَ مِنَ الشوقِ. ولَوْعةُ الحُبّ … (لسان العرب)
  • تخافي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ … (مقاييس اللغة)
  • تيمتني: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أنتِ البراءةُ والصَّفاء
  • القصيدة / الميلاد
  • المدلَّع
  • جُمهور الملعب
  • غزال صنعانية
  • رسالةٌ إلى الخنساء
  • أنشودة (إلى الرِّحَابِ الطَّاهرة)
  • أشْهَدُ أنّكِ حُورِيةُ الْحُزْنِ