دوار الوقت

الشاعر: نسيمة بوصلاح · البحر: المديد

«دوار الوقت» من شعر نسيمة بوصلاح، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دوار الوقت — ها أورق الوجع المعلب داخلي

ضيفا بساح العين والوجدان — لا صَوْتَ لِي كَيْ لا أَقُولَهُ بِالْغِنَـا

كَمْ ذَا وَدِدْتُ وَخَاصَمَتْـهُ أَغَـانِ — ***

هَا مَرَّ عَامٌ... وانْتِظَارُكَ فِي دَمِـي — هَا مَرَّ عَامٌ... هَا تَـلَاهُ الثَّـانِي

مُنْذُ انْتَصَرْتُ عَلَى جِرَاحِي خُنْتُنِي — مُنْذُ اكْتَشَفْتُكَ كِدْتُ أَنْ أَنْسَـانِي

*** — رَاهَنْتُ أَنَّـكَ مَـرَّةً سَتَجِيـؤُنِي

وَصَحَوْتُ أَسْتَجْدِي خُيُوطَ دُخَانِ — رَاهَنْتُ أَنِّيَ سَوْفَ أَلْمَحُ بَغْـتَـةً

أَطْيَافَ شِعْـرِكَ تَقْتَـفِي عُنْوَانِي — رَاهَنْـتُ أَنَّـكَ قَهْـوَةٌ غَجَرِيَّـةٌ

قَـدْ يَحْتَوِيـهَا مَـرَّةً فِنْجَـانِي — لا تَسْتَـخِرْ حَدْسَ الفَنَاجِينِ الَّتِي

قَرَأَتْ عِرَافَـاتِي وَبَعْـضَ حَنَانِي — لا تَسْتَخِرْ حَـدْسَ الدُّخَـانِ فَإِنَّهُ

تِبْـغُ المَوَاجِـعِ حَاقِـدٌ وَأَنَانِـي — واقْرَأْ أَكُفَّ الطَّارِئِينَ عَلَى الهَوَى

وَانْظُرْ لَعَلَّكَ إِنْ مَرَرْتُ تَرَانِي — وَتَرَى رِهَانِيَ عَاثِرًا بِدُعَائِهِ

وَتَرَى بِهِ الكَفَّيْنِ تَصْطَفِقَانِ — رَاهَنْتُ أَنَّكَ لَنْ تَكُونَ وَكُنْتَنِي

وَتَعَـثَّـرَتْ لُغَتِي بِصَمْتِ رِهَانِي — ***

يَا أَعْذَبَ الوَجَعِ الَّذِي قَدْ ذُقْتُـهُ — يَا أَكْثَرَ الشِّعْـرِ الَّذِي جَافَـانِي

عَيْنَاكِ عُصْفُورَانِ في عَتَهِ الفَضَـا — رِيشٌ تَنَـاسَـى حِكْمَةَ الأَغْصَـانِ

طَارَا بَعِيدًا خَلَّفَا قَلْبِي هُنَ — هَلْ لِي بُعَيْدَ اليَـوْمِ عُصْفُـورَانِ ‼؟؟

*** — دَعْنِـي أَقُلْكَ وِشَـايَةً شَـرْقِيَّـةً

قَـدْ عَمَّدَتْـهَا لَعْنَـةُ الرُّكْبَـانِ — الرَّمْـلُ قَلَّبَ كَفَّــهَا فَأَذَاعَـهَا

مَا بَيْـنَ عَيْنَيْ حَاسِـدٍ وَلِسَـانِ — وَالوَقْتُ فَاجَـأَهُ الدُّوَارُ فَلَـفَّهَـ

مَـا بَيْـنَ حُمْـقِ دَقَائِـقٍ وَثَوَانِ — لَا الوَقْتُ أَسْعَفَ لَا الوُشَاةُ تَمَهَّلُوا

لَا الشِّعْرُ أَمْطَرَ لَا النَّوَى أَنْسَانِي — لَا العِشْقُ حَجَّ إِلَى بِقَاعِ أَسَاوِرِي

لَا الـحُبُّ أَحْرَمَ لَا الْهَوَى لَبَّانِي — ****

دَعْنِي أُفَصِّلْ شَكْلَ وَجْهِكَ لُعْبَـةً — شِعْرِيَّـةً مفكوكة الأركان

تأوي الكناية عند ظلك ساعة — فيعيرها معناك بعض معان

تعب البلاغة أن تضيعك محرما — في كعبة الأشكال والألوان

تطوف اللغة اليباب وتنتهي — في مقلتيك معاقل الأكوان

هَـذا قصيدي لَيْسَ فِيهَا سِوَى الْحَصَى — وَالْبحر أَنْتَ وَعلة الأوزان

يَا مَعْبَدَ التَّعَـبِ الجَـمِيلِ وَرَبَّـهُ — يـَا مَجْمَعَ التَّوْحِيـدِ وَالأَوْثَـانِ

نَـايٌ أَنَا قَدْ صَاغَ مِنْكَ صَلَاتَهُ — نَـايٌ أَنَا لِلْبَوْحِ بَلْ نَـايَـانِ

ضَيَّعْتُ وَجْهَكَ فِي رَصِيفٍ خَانَنِي — وَبَقِيتَ أَنْتَ عَلَى الرَّصِيفِ الثَّانِي

لَا زَالَ شِعْرُكَ يَسْتَطِيلُ مُفَـارِقًـا — إِنْ كُنْتُ أَبْدَؤُهُ فَقَـدْ أَنْهَـانِـي

وَالشِّعْرُ مَعْصِيَةٌ يَحِـقُّ عِقَابُـهَا — إِنْ لَمْ يُشَـرِّحْ غَصَّـةَ الإِنْسَانِ

إِنْ لَـمْ تُقَاصِصْهُ الْمَنَـادِيلُ الَّتِي — قَدْ جَرَّحَتْـهَا قَسْـوَةُ الأَزْمَـانِ

لَا قَهْوَةٌ بَرُدَتْ وَلَا اليُتْـمُ انْتَـهَى — شِعْـرٌ وَمَقْهَـى نَبْضَـةٌ وَيَـدَانِ

بَرْدُ الْمَطَارِ وَجُرْحُـنَا وَسُكُوتُـنَا — وَطُقُوسُ صُحْبَتِنَا مَـعَ النِّسْيَـانِ

وَدَّعْتَـهَا بِسِجَـارَةٍ لَا تَنْتَهِـي — لَا التِّبْغُ صَدَّقَــهَا وَلَا الشَّفَتَـانِ

غَيِّـبْ مَرَاسِيـمَ الوَدَاعِ فَإِنَّنَـا — جُرْحٌ وَلَكِـنْ فِي الوَدَاعِ اثْنَـانِ

جُرْحَانِ نَحْـنُ وَدَمْعُنَـا مُتَوَاطِئٌ — يَـا كَمْ تَـعَانَقَ بِالبَكَا جُرْحَـانِ

*** — قَدْ أَرْتَمِي فِي عَرْضِ بَحْرِكَ جُثَّـةً

مَنْـزُوعَةَ الأَحْـلَامِ وَالأَلْــوَانِ — مَنْفِيَّـةَ الأَوْجَـاعِ مُرْهَقَةَ الْخُطَى

عَيْنَاكَ فُلْكِـي وَالْهَـوَى رُبَّـانِي — قَدْ أَنْتَهِي كَالْجَمْرِ بَاغَتَـهُ الْهَـوَا

قَـدْ أَنْطَفِي لَوْ كَانَ فِي إِمْكَانِـي — لَكِنَّنِي عَنْـقَـاءُ بَاعَتْ عُمْـرَهَا

لِسَـذَاجَـةِ الأَقْـدَارِ وَالنِّيـرَانِ — ترف القصائد أنجبته حرائقي

تعب الخطى وتناسل والأحزان — مذ صار صوتي غصة لا تَنْتَـهِي

والشعر معقود برأس لساني — يَا سَيِّدَ الوَجَـعِ القَصِيدِ تَمَـنَّ لِي

أَنْ أَتْرُكَ الوَجَعَ الَّـذِي أَغْرَانِـي — وَأَعُودَ بَعْـدَهُ طِفْـلَـةً بَـرِّيَـةً

عُمْـرِي تَرَاتِيــلٌ وَقِنْـدِيلَانِ — مَازَالَ بَحْـرُكَ يَقْتَفِيـنِي صُدْفَةً

مَازِلْتُ أَسْبَحُ فِيكَ كَـيْ أَلْقَانِـي — مَا زَالَ طَيْشُ البَوْصَلَاتِ يُبِيحُنِـي

لِلْمَوْجِ وَالإِعْصَـارِ وَالطُّوفَـانِ — مَا كِدْتُ أَعْرِفُ أَنَّنِي غَرْقَى هُنَـا

حَتَّى أَضَاعَتْ حُضْنَهَا شُطْآنِـي — مَا كِدْتُ أَعْرِفُ وِجْهَتِي وَغَرَابَتِي

حَتَّى مَضَى مِنْ غُرْبَتِـي عَامَـانِ — عَامَانِ مَرَّا كُنْتَ بَعْـضَ وَصِيَّـةٍ

قد عُلِّــقَـتْهَا هدأةُ الجدران — فِي كُـلِّ رُكْنٍ أَلْتَقِيـكَ مُغَـادِرًا

أَوْ غَادِرًا أَوْ عَاتِبَ الوِجْــدَانِ — هَا جِئْتُ لَيْلَكَ قَدْ تَقَاسَمَنِي الظَّمَا

وَالْحِلُّ وَالتَّرْحَـالُ يَنْسَـحِبَـانِ — لَا الشَّمْسُ أَسْدَتْ لِلطَّرِيقِ وُعُودَهَـا

لَا مَاؤُكَ العَذْبُ الفُرَاتُ سَقَـانِـي — هَذَا مَتَاعُكَ يَسْتَبِـدُّ بِوِحْـدَتِـي

مَا أَتْعَسَ الذِّكْـرَى وَمَـا أَشْقَانِـي — التِّبْغُ وَطَّـنَ فِي الرَّمَـادِ حَقَائِبِـي

والعِطْرُ شَـرَّدَ خُطْوَتِـي وَنَفَـانِـي — لَوْ أَنَّ لِي قَلْـبًا يُطَـاوِعُ مَنْطِقِـي

لَحَجَـزْتُ تَذْكَرَةً إِلَى النِّسْـيَـانِ — مَا عَادَ لِي وَطَـنٌ يُرِيـحُ خَرَائِطِـي

كُلُّ الْمَدَامِعِ مَـوْطِنِي وَمَـكَانِـي — سَأَظَلُّ أَمْشِي قَدْ يُعَاكِسُنِي الحَصَى

فَالْخَطْـوُ أَنْتَ وَوِجْهَـتِي أَحْزَانِـي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الوجع: وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعات …
  • بالغنا: البَالِغُ : فا.-: الواصل إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ.-: المدرك؛ صار الغلام بالغًا والبنت بالغة--: الواصل إلى غايته حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ.
  • بساح: السَّاحُّ : فا.- من الإنسان والحيوان: السَّمِينُ غَايَةَ السَّمَنِ ج سِحَاحُ وسُحَاحُ مؤ سَاخَّة.
  • تلاه: تلا: تَلَوْتُه أَتلُوه وتَلَوْتُ عَنْهُ تُلُوّاً، كِلَاهُمَا: خَذَلته وَتَرَكْتُهُ. وتَلا عَنِّي يَتْلُو تُلُوّاً إِذَا تَرَكَكَ وتخلَّف عَنْكَ، وَكَذَلِكَ خَذَل يَخْذُل خُذُولًا. وتَلَوْته تُلُوّاً: تَبِعْتُهُ. يُقَالُ: …

قصائد ذات صلة

  • عناكب (انسحابات وطن)
  • جهات (حاشية على حداد التانغو)
  • قل هو الجسر (ما تبقى من آات سيدي راشد)
  • مريم
  • استعارات الوجع
  • هامش على شره البحر الوهراني
  • مكاشفة
  • عتاب