عناكب (انسحابات وطن)
الشاعر: نسيمة بوصلاح · البحر: المديد · الغرض: قصيدة وطنية
«عناكب (انسحابات وطن)» من شعر نسيمة بوصلاح، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حُدُود — -خَتْمُ السَّفَرْ..؟
-إِنِّي أُسَافِرُ فِي حُدُودِ حَقَائِبِي..، — وَطَنِي الَّذِي هَرَّبْتُ عِطْرَهُ فِي البَرِيدِ وَفِي الجرَائِدِ ضَيَّعَتْهُ الأَمْكِنَهْ...
-خَتْمُ السَّفَرْ..؟ — -"بَرْدُ الـمَطَارِ"... قَصِيدَةٌ...
مَا فَتَّشَتْهَا جَمَارِكُ اللُّغَةِ الـمَصُونْ..، — هَرَّبْتُ فِيهَا حُرْقَةَ الوَطَنِ الَّذِي كَبَّرْتُهُ سَنَةً سَنَهْ...
-خَتْمُ السَّفَرْ..؟ — -اللَّيْلُ أَجْهَشَ والحَقَائِبُ وَالصُّوَرْ..،
يَا سَيِّدِي كُلُّ الجَوَازَاتِ الَّتِي حُمِّلْتُهَا — إِشْكَالُهَا أَنَّ الَّتِي قَدْ سَافَرَتْ لَيْسَتْ أَنَا...
2- ظِلَال... — نَايٌ ...وَظِلّْ...
سَفَرٌ وحُزْنٌ نَائِمٌ والوَقْتُ وَالْـ... — وطني الَّذي..،
قدْ مَدَّدَتْهُ النَّائِحَاتُ خَرِيطَةً حُبْلَى بِأَلَوَانِ الأُفُولْ..، — بَرْدٌ تَمَتْرَسَ فِي الـحُرُوفِ وفي الـجُمَلْ...
إنِي الَّتِي..، — سَلَّمْتُ وَجْهِيَ لِلْعَوَاصِفِ والعَوَاطِفِ،
واشْتَهَيْتُهُ، — عِنْدَمَا شَاخَتْ مَرَاسِيمُ القُبَلْ...
كانَ الَّذِي..، — قَدْ خَضَّبَتْ كَفِّي جِرَاحُهُ،
ثُمَّ قَالَ وَرَاءَ كلِّ فَرَاشَةٍ ثَكْلَى جَبَلْ... — هلْ غَيَّرُوا لُغَةَ الجِبَالْ..؟
إنِّي على عَجَلِ السُّؤَالِ لَوَ انَّهُ..، — هذَا السُّؤَالُ عَلَى عَجَلْ...
نَايٌ... وظِلّْ... — العَزْفُ مُنْفَرِدٌ يُرَجِّعُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ غُبَارِ النَّازِحِينْ..،
والجُرْحُ مَفْتُوحٌ عَلَى دَمِهِ يُرَاوِحُ عُمْقَهُ..، — واللَّيْلُ والدَّمُ والحقَائِبُ والزَّجَلْ...
-فُكِّي الحَقِيبَةَ..‼ — -شَفَّرْتُهَا بِرُؤَى الَّذِينَ تَيَتَّمُوا..،
مَا عَادَ عِنْدِي مَا تُلَاحِقُهُ الـجَمَارِكُ غَيْرَ أَلْبُومِ الأَمَلْ... — - فُكِّي القَصِيدَةَ فِي أَوَاخِرِ شَطْرِهَا..،
وَطَنٌ يُهَرَّبُ فِي الزِّحَافِ ..، — وفِي احْتِمَالَاتِ العِلَلْ...
3- رُؤَى... — للدَّمْعِ مَنْفَى والـمَنَادِيلُ مُدُنْ...
هَلْ كُنَّا نَعْبُرُ دَمْعَنَا..، — حِينَ اصْطَدَمْنَا فجأةً بِرُؤَى الوَطَنْ...؟
هو ذَا يَعُودُ مِنَ الغُبَارِ إِلَى تَبَارِيحِ الغُبَارْ..، — بالأمْسِ غَيَّرَ تِبْغَهُ وَعُيُونَهُ..،
ما عُدْتُ أَعْرِفُ هَلْ سَنَذْكُرُهُ غَدًا... — "هَبْنِي وَطَنْ..،
ولَكَ الغُرُوبُ مُطَابِقًا لِلْأُمْنِيَاتْ..، — ولَكَ الـمَسَاءُ مُسَالِـمًا..،
ولَكَ الـمَنَادِيلُ الَّتِي قَدْ لَوَّحَتْ..، — للوَاقِفِينَ عَلَى ضِفَافِ غَائِبَهْ...
هَبْنِي وَطَنْ..، — وازَّاوَرَتْ لُغَةُ الرَّمَادِ بِعَيْنِهَا..،
يَجْتَاحُهَا لَغَطُ القُلُوبِ التَّائِبَهْ... — "سَلْمَى" تُجَاوِرُ حُزْنَهَا..،
تِلْكَ القَوَارِبُ أَشْعَلَتْ رِحْلَاتَِها..، — والقَلْبُ نَاءَ بِكَلْكَلِ الكَلَلِ الـمُضَاعَفِ..،
واسْتَكَانَ لِضَعْفِهِ واللَّارَجَاءْ... — نَاءَتْ عُيُونُ الحَالِمِينَ بِحُلْمِهَا..،
واللَّيْلُ نَاءْ... — وَقْتُنَا واليُتْمُ تَشْبِيهٌ بَلِيغْ..،
والـمَوَانئُ صَاخِبَهْ... — لَوَّحْتُ يَا مَا لَوَّحَتْ هَذِي الحَقَائِبُ فِي يَدِي..،
يَدِي..، — يَا هَذِهِ الـمُلْقَاةَ فِي حَوْزِ الدُّعَاءْ...
يا الَّتِي..، — شَيَّعْتُ فِيهَا سُمْرَتِي..،
أَوْ بَعْضَ مَا قَدْ حَمَّلَتْنِيهِ القَبِيلَةُ والـهَوَادِجُ والنِّسَاءْ..، — من أُمْنِيَاتٍ هَارِبَهْ...
يَدِي..، — يَا أُقْحُوَانَ النَّازِحِينَ إِلَى الفَرَاغْ..،
لا كَفَّ يَقْرَؤُهَا الـحَمَامُ فَيَهْتَدِي... — لُغَةُ الفَرَاشَاتُ بُكَاءْ...
ظِلُّهَا الـمَنْفِيُّ فِي نَزَقِ القَوَارِبِ، — لا يَقُولُ سِوَى الـحَقِيقَةِ للمَرَايَا الشَّاحِبَهْ...
يا كُلَّ هَاتِيكَ الـحَقَائِبِ فِي يَدِي..، — إنِّي أُسَافِرُ فِي رُؤَايَ الغَارِبَهْ...
لأُعِيدَ تَحْمِيضَ الـحَكَايَا الـ أَفْلَتَتْ..، — من طِفْلَةٍ قَالُوا تُسَمَّى قُرْطُبَهْ...
عَيْنَاهَا مَاءْ..، — القَلْبُ بَعْضُ فُجَاءَةٍ..،
والخُطْوَةُ الـمُلْقَاةُ فِي سَعَفِ الظُّنُونْ..، — ظِلٌّ تَفَسَّخَ فِي الرُّؤَى وتَرَهَّبَ...
هَا غَيَّرَ اللَّيْلُ الـمُبَاغِتُ دِفْأَهُ..، — ولا حِكَايَةَ تَصْحَبُ السَّفَرَ الأَخِيرَ،
إِلَى عُيُونِ الأَصْدِقَاءْ..، — لِتَقُولَ إِنِّيَ مُتْعَبَهْ...
شَرَّقْتُ فِي بَالِ الرِّيَاحِ قَصِيدَةً..، — حُبْلَى بِأَوْجَاعِ الَّذِي قَدْ غَرَّبَا...
وأَقَمْتُ فِي النَّايَاتِ ظِلَّا نَازِحًا..، — وَمُعَاتِبًا وَمُعَذِّبًا وَمُعَذَّبَا...
إِنْ كُنْتُ أُجْهِشُ فَالـجَوَازُ يَخُونُنِي..، — أَوْ كُنْتُ أَضْحَكُ فَالـحُدُودُ مُوَارَبَهْ..،
أَوْ كَانَ يُحْيِنِي الرُّجُوعُ أَمَاتَنِي..، — ضَحِكُ الـجَمَارِكِ مِنْ مَطَارٍ غُيِّبَا...
وَطَنِي الَّذِي عَلَّقْتُ وَشْمَهُ نَازِفًا..، — قَدْ فَصَّلَ الجُرْحَ القَدِيمَ وَبَوَّبَا...
وَأَضَاعَ كُلَّ حُرُوفِهِ فَأَضَاعَنِي..، — بَيْنَ الحَقَائِبِ وَالجِهَاتِ العَاتِبَهْ...
خَبَّأْتُ اسْمَهُ نَبْضَةً مَبْنِيَّةً..، — سَهَتِ اللُّغَاتُ فَدَوَّنَتْهَا مُعْرَبَهْ...
هيَ ذِي الخَرَائِطُ أَشْهَرَتْ أَسْمَاءَهَا..، — الاسْمُ أَحْفَظُهُ وَلَكِنْ قُلِّبَا...
يَا سَيِّدِي هَاتِ الجَوَازَ فَإِنَّهُ..، — حَظُّ الغَرِيبِ يَكُونُ دَوْمًا أَغْرَبَا...
الخَتْمُ أَفْلَتَ وَالحَقِيبَةُ صَودِرَتْ..، — والقلبُ أَخْطَأَ والخَرَائِطُ صَائِبَهْ...[
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البريد: البَرِيدُ : الرسول الذي ينقل الأخبار والرسائل.-: المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق/ إدارة البريد، هي إدارة رسمية يودعها الناس رسائلهم وطرودهم لإيصالها الى جهات محددة.-: مجموعة الرسائل والطرود التي تنقلها إدارة البريد …
- جمارك: الجَمَارُ : الجماعةُ، عَدَّ غنمه جَماراً، أي جماعة.-: الناس المجتمعون.