رمتني في صرفها الليالي

الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: الرجز

«رمتني في صرفها الليالي» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَمَتْنِي فِي صَرْفِهَا اللَّيَالِي — كَأِّنِي وَالدَّهْرُ فِي قِتَالِ(١)

وَلاَ أُبَالِي الْخُطوبَ تَتْرَى — وَمْثِلي بِالْحَرْبِ لاَ يُبَالِي(٢)

أَلِفْتُهَا يَوْمَ كُنْتُ طِفْلاً — دَرِيئَةَ السُّمْرِ وَالنِّبَالِ(٣)

وَهَا أَنَا اليَوْمَ صِرْتُ كَهْلاً — وَمَا اشْتَكَى القَلْبُ مِنْ كَلاَلِ(٤)

أَقولُ يَا نَفْسُ إِنَّ عَيْشَ الْـ — ـفَتَى وَإِنْ طَالَ لِلزَّوَالِ

لَكِ بِخَيْرِ الوَرَى اعْتِبَارٌ — وَإِسْوَةُ العِزِّ وَالْمَعَالِي

مَا مِثْلُهُ فِي الأَنَامِ قَاسَى — مَا ذَاقَ مِنْ أَفْضَعِ الوَبَالِ(٥)

فَتَارَةً قَالوا: ذَا كَذوبٌ — وَسَاحِرٌ وَهْوَ ذُو خَبَالِ(٦)

كَمْ حَجَرٍ صَابَهُ فَأَدْمَى — مِنْ أَخْمَصِ الرِّجْلِ لِلْقَذَالِ(٧)

رَمَوْهُ بِالْفَرْثِ وَهْوَ يَدْعو — فِي أُمَّةِ الْكُفْرِ وَالضَّلاَلِ(٨)

وَبِنْتُهُ الطُّهْرُ وَهْيَ تَأْسُو الْـ — ـجِرَاحَ وَالدَّمْعُ كَاللَّئَالِي(٩)

وَحَيْدَرٌ كَانَ نِعْمَ عَوْنَاً — فِي سَاعَةِ الرَّوْعِ وَالنَّكَالِ(١٠)

رَبِيتُ طَهَ النَّبِيِّ حَامَى — عَنْ أَحْمَدٍ أَوَّلَ الأَوَالِي

إِذْ كَانَ بِالْمُصْطَفَى قَرِينَاً — وَالنَّاسُ وَالشِّرْكُ فِي عِقَالِ(١١)

قَدْ عَاشَ فِي حِجْرِ خَيْرِ رَاعٍ — بِأَمْثِل القَوْلِ وَالفِعَالِ

وَكَانَ يَغْذوُهُ فِي حِرَاءٍ — بِالعِلْمِ فِي أَكْرَمِ الْخِلاَلِ(١٢)

أَسْلَمَ قَبْلَ الوَرَى جَمِيعَاً — وَجَاءَتْ النَّاسُ فِي التَّوَالِي

لَمْ يَدْخُلِ الدِّينَ بَعْدَ شِرْكٍ — بَلْ كَانِ بِالدِّيِن فِي اتِّصَالِ

فَكَانَ جَيْشَ النَّبِيِّ فرداً — فِي حَوْمَةِ الْمَوْتِ وَالنِّزَالِ(١٣)

قَدْ بَاتَ يَفْدِي النَّبِيَّ رُوحَاً — لاَ يَخْتَشِي البِيضَ وَالْعَوَالِي(١٤)

وَحَوْلَهُ الأُسْدُ وَهْوَ غَافٍ — فِي مَضْجَعِ الْمَوْتِ بِابْتِسَالِ(١٥)

أَسْلَمَ لِلْمَوْتِ لاَ يُبَالِي — وَدَائِبُ الفِكْرِ فِي اشْتِغَالِ

أَنْ يُدْرِكَ الأَمْنَ خَيْرُ هَادٍ — مِنْ بَطْشَةِ اللُّدِّ بِاغْتِيَال(١٦)

فَدَاهُ بِالنَّفْسِ كَيْ يُقِيمُ الْـ — ـهُدَى عَلَى السَّهْلِ وَالْجِبَالِ

لَقَدْ بَرَا اللهُ نُورَ طَهَ — خَلْقَاً بِلاَ شِبْهَ أَوْ مِثَالِ

فَسَائِرُ الْخَلْقِ مِنْ تُرَابٍ — وَخَاتَمُ الرُّسْلِ مِنْ لَئَالِ(١٧)

كَمْ ظَهَرَتْ مِنْهُ مُعْجِزَاتٌ — تُعَدُّ بِالنَّجْمِ وَالرِّمَالِ

لاَ تَبْلُغُ الْحَصْرَ فِي كِتَابِ — فَكَيْفَ لِلشِّعْرِ مِنْ مُحَالِ؟(١٨)

وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ الْمُصَفَّى — وَبَعْدَ مِيلادِ ذِي الْمَعَالِي

بَدَتْ تُرِي النَّاسَ أَنْ سَيَأْتِي — لِيُنْقِذَ الْخَلْقَ مِنْ ضَلاَلِ

خَاتِمُ رُسْلِ الإِلَهِ لَكِنْ — وَاسِطَةُ العِقْدِ فِي الكَمَالِ(١٩)

نِيرَانُ كِسْرَى خَبَتْ وَلَمَّا — تَزَلْ مِنْ قَبْلُ فِي اشْتِعَالِ(٢٠)

وَالطَّاقُ مِنْ هَيْبَةٍ تَشَظَّى — نِصْفَيْنِ فَالرَّسْمُ غَيْرُ بَالِ(٢١)

وَسَاوَةٌ غَاضَ مِنْهَا مَاءٌ — يَمورُ وَالْمَوْجِ كَالْجِبَالِ(٢٢)

وَأَنْجُمُ الأُفْقِ حِينَ غَارَتْ — تَحَيَّرَ النَّاسِ بِانْذِهَالِ

وَأُمُّهُ الطُّهْرُ قَدْ رَأَتْ مَا — يَضِيقُ بِالوَصْفِ فِي مَقَالِ

أَضَاءَ بِالنُّورِ كُلَّ فَجٍّ — وَفَاضَ فِي رَحْبَةِ الْمَجَالِ(٢٣)

قُصُورُ بُصْرَى غَشَاهَا حَتَّى — أَحَالَ مِنْ وَمْضِهِ اللَّيَالِي(٢٤)

وَمَا اشْتَكَتْ مُثْقِلاَتِ حَمْلٍ — وَارِفَةُ الْعَيْشِ وَالظِّلاَلِ(٢٥)

حَتَّى أَتَى الوَعْدُ فَازْدَهَاهَا الْـ — ـمَخَاضُ فِي أَيْسَرِ اعْتِمَالِ(٢٦)

تَقُولُ يَا بُشْرَى ذَا غُلاَمٌ — كَأَنَّهُ الْبَدْرُ فِي اكْتِمَالِ

هَوَى إِلَى الأَرْضِ فِي سُجُودٍ — للهِ ذِي الفَضْلِ وَالْجَلاَلِ

فَالأَرْضُ فِي حَادِثٍ مُرِيعٍ — وَالْمَلَكُ الأَعْلَى فِي احْتِفَالِ(٢٧)

لِمَوْلِدِ الْحَقِّ فِي رَسُولٍ — مُحَمَّدٍ أَحْمَدِ الْخِصَالِ

صَلُّوا عَلَى الْمُصْطَفَى الْمُفَدَّى — وَآلِهِ الطُّهْرِ خَيْرِ آلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اعتبار: الاعْتِبَارُ : مصـ.-: الاتِّعاظُ واستخلاص العبرة؛ الاعتبار يُغني عن الاختبار.-: الفرض والتقدير؛ أمر اعتباريٌّ، أي مبنيٌّ على الفرض.-: تقديرٌّ وكرامة؛ إنه رجل ذو كرامة واعتبار في المجتمع / ردُّ الاعتبار إلى الشخص في القضا …
  • بالحرب: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي …
  • صرفها: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …
  • كذوب: الكَذوبُ : الكذّابُ، الكثير الكذب الذي لا يقول الصدق؛ (إنْ كنت كَذوبًا فَكُنْ ذكورًا) ج كُذُبٌ.
  • كهلا: : هَلا: زجر للخيل أَي تَوَسَّعي وتَنحَّيْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْمُعْتَلِّ لأَن هَذَا بَابٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَلِفات غَيْرِ مُنْقَلِبات مِنْ شَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَلا لامُه يَاءٌ فَذَكَرْنَاهُ في المعتل.

قصائد ذات صلة

  • جفني لفقدك سهده فرض
  • على منهاج صاحب البردة
  • أمة العرب قفي واستلهمي
  • في رثاء محمد مهدي الجواهري
  • في مدح الإمام الحسن عليه السلام
  • القلب شوقا للقاء طموح
  • أين الحميا من لمى من أرتجي
  • سقيت ربعك غيث المدمع الهطل