في رثاء أستاذي الأول قدس الله سره
الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: الكامل
«في رثاء أستاذي الأول قدس الله سره» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَابَتْ نُجومُ السَّعْدِ إِثْرَ غِيَابِهِ — وَبَكَتْ عُيونُ الْجُودِ فَقْدَ عِيَابِهِ(١)
الفَضْلُ مِنْ أَتْرَابِهِ، وَالرِّفْقُ مِنْ — حُجَّابِهِ، وَالْخَيْرُ مِلْءُ إِهَابِهِ
عَلَمٌ لَهُ الْعَافونَ أَمَّتْ تَجْتَدي — سَيْبَ النَّوَالِ الْجَمِّ دونَ رَحَابِهِ
كَمْ مُحْوِجٍ أَلْقَى إِلَيْهِ بِحَاجِهِ — وَلَقَدْ تَزَاحَمَتْ العُفَاةُ بِبَابِهِ
عَبْدُ الكَريمِ أَبو الْيَتَامَى حِرْزُهَا — إِنْ رَابَ دَهْرٌ مُعْسِفَاً بِمِصَابِهِ
أَمَّا النَّهَارُ فَكَانَ كَهْفَ الْمُلْتَجي — وَغِيَاثَ لَهْفَةِ مُشْتَكٍ مِمَّا بِهِ
عَاشَ العِبَادَةَ سَاهِرًا لَمْ تَغْتَمِضْ — عَيْنَاهُ عَنْ نَيْلِ العُلاَ وَطِلاَبِِهِ
إِنْ قَامَ يَوْمَاً خَاطِبًا فِي مَجْمَعٍ — تَهْفُو القُلُوبُ إِلَى بَليغِ خِطَابِهِ
مُتَحَرِّجًا فِي الوَعْظِ يَخْشى رَبَّهُ — فِيمَا يَقولُ وَكَانَ مِنْ أَرْبَابِهِ
وَالزُّهْدُ أَدْنَى حَالَتَيْهِ فَبُلْغَةٌ — تَكْفيهِ عَنْ بَحْرِ الْغِنَى وَعُبَابِهِ
لَمْ تَلْقَهُ فِي سَاعَةٍ مُتَشَاغِلًا — عَنْ كَسْبِ أَجْرِ الْمُتَّقي ونِصَابِهِ
لَهِجٌ بِذِكْرِ اللهِ شَابَ عَلَى التُّقَى — وَلَقَدْ رَعَاهَا جَاهِدًا بِشَبابِهِ
وَلَكَمْ يُذَكِّرُني بِسيرَةِ أَحْمَدٍ — وَبَنيهِ واَلأخْيَارِ مِنْ أَصْحَابِهِ
وَلَقَدْ أَضَرَّ بِهِ الطُّغَاةُ بِسَجْنِهِ — وَهَوانِهِ مُتَجَرِّعًا لِعَذَابِهِ
لا ذَنْبَ إلاّ أَنَّهُ لا يَرْتَضي — بِالبَعْثِ لاَ يَخْشَى نيُوبَ كِلاَبِهِ
حِزْبٌ أَشَاعَ مِنَ الرَّذَائِلِ شَرَّها — وَأَشَاعَ فِي الأَخْيَارِ بُؤْسَ عِقَابِهِ
فَمَضَى إِلَى الرَّحْمنِ مُحْتَسِبًا لِمَا — لاَقاهُ يَرْجو الفَوْزَ يَوْمَ حِسَابِهِ
صَبْرًا بَنِيهِ فَكُلُّنَا عَنْ سَاعَةٍ — نُدْعَى الرَّحيلَ إِلَى الْمَمَاتِ وَصَابِهِ
هِيَ هَذِهِ الدُّنْيَا فَريقٌ زَائِرٌ — حِينًا وَآخَرُ مُؤْذِنٌ بِذَهَابِهِ
وَمَقَرُْنَا جَدَثٌ دَجِيٌّ مُوحِشٌ — وَوِسَادُنَا رَغْمًَا مَهيلُ تُرَابِهِ
وَقَرينُنُا الأَعْمَالُ إِمَّا فِي لَظَى — أَوْ فِي نَعيمٍ مُفْلِحٍ بِرِغَابِهِ
وَلَخَيْرَ مَا نَرْجوا مَوَدَّةَ أَحْمَدٍ — وَبَنيهِ صِفْوَتِهِ وَعِدْلِ كِتَابِهِ
شُفَعَاؤُنَا يَوْمَ الْمَعَادِ وَغَوْثُنَا — يَوْمَ التَّنَادِ بِزَجْرِهِ وَعَذَابِهِ
يَوْمٌ لَتَفْزَعُ مِنْهُ أَمْلاَكُ السَّمَا — مِنْ هَوْلِهِ وَخُطوبِهِ وَلِمَا بِهِ
فَارْحَمْ أَبَا إِحْسَانَ رَبِّي وَاسْقِهِ — مِنْ كَوْثَرِ الْهَادي لَذيذَ شَرَابِهِ
وَاجْعَلْ عَوَاقِبَنا شَفَاعَةَ أَحْمَدٍ — وَالآلِ وَارْزُقْنَا لِقَاءَ جَنَابِهِ
أَسْمَى الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ — مَا انْهَلَّ مُرْفَضُّ الدُّموعِ بَبَابِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجم: ألْجَمَ يُلْجِمُ إلْجاماً :- الدابَّهَ: ألبسها اللجامَ.- ـه عن حاجته: كفَّه/ ألجمتُه، أي أسكتُّه وأبطلت حُجَّته.
- ببابه: بأب: فَرَسٌ بُؤَبٌ: قَصير غليظُ اللَّحْمِ فسيحُ الخَطْوِ بَعيدُ القَدْرِ.
- بحاجه: الحَاجَةُ [حوج]: ما نحتاج إليه وَنَطْلبُه ولاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا / رتّب حَوائجه في الحقيبة، أي وضع فيها ما يحتاجه من الأمتعة / حَاجَتَه إلى لِقاء ذويه تعني افتقاره إلى الاجتماع بهم / لا حاجة …
- بمصابه: المُصَابُ [صوب]: مفعـ. ـ: من نزل به أذى؛ دخَل المُصابُ بمرض القلبِ المصحَّةَ. ـ: البليّةُ وكلُّ أمرٍ مكروه؛ حاولوا تخفيف المصاب عنه. ـ: الإِصَابَةُ، أي الإتيان بالصَّواب، أي بالسَّداد.