في رثاء محمد مهدي الجواهري

الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: الطويل

«في رثاء محمد مهدي الجواهري» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَوَيْتَ مِنَ الأعمارِ أَثْقَلَها مَسْرَى — فَنِلْتَ مِنَ الآمَالِ أَرْفَعَهَا ذِكْرَا

وكُنْتَ لِسَانًا أَخْرَسَ الدَّهْرَ نُطْقُهُ — وَأَعْيَى بَليِغَ القَوْلِ مُعْجِزُهُ سِحْرَا

أَضَاءَ دَجِيَّ اللّيلِ طِرْسٌ نَشَرْتَهُ — فَلِلأرْضِ شِعْرٌ والسَّمَاءُ لَهَا الشّعْرَى

عَلَى أنّ مَا أَمْلَيْتَ مِنْ وَحْيِ مُلْهَمِ — كفيلٌ بَمَا خَطَّ الخُلودُ وَمَا أطْرَى

وَنَحْنُ عَلَى مَا صُغْتَ مِنْ ذَوْبِ مُهجةٍ — عِيالٌ فكم أسْدَيتَ مِنْ مِنَنٍ كبرى

سَقَيْتَ فَأَسْكَرْتَ الطّروسَ فَأَسْكَرَتْ — نفوسًا تَرَى فِي الخَمر أثقلَها وِزْرَا

تَنَفَّسُ عَنْ هَمٍّ وَعُسرٍ وغربةٍ — وظُلمٍ وتشريدٍ شُغِلْتَ بِهَا دَهْرَا

وَمَا كُنْتَ بِالْجَافِي إذَا الوَصْلُ دُونَهُ — شِعَابٌ تَهابُ الْجَانُ مَسْلكَها الوَعْرَا

خَلِيلاَكَ فِي سُودِ اللَّيالِي وَبِيضِهَا — يَراعٌ يُحيلُ الدَّاجِياتِ رُؤىً زَهْرَا

وَطِرْسٌ يَحَارُ الفِكْرُ مِنْ بعضِ مَا بِهِ — حُرُوفٌ مَتَى مَا شِئْتََ تَقْذِفُها جَمْرَا

عَلَى كُلّ مَشّاءٍ بِمَا يُخْجِلُ الْخُطَى — زَنِيمٍ يَرَى عِهْرَ النِّجَارِ لَهُ فَخْرَا

تَرَدّى ثِيَابًا أَحْكَم الظُّلمُ نَسْجََها — عَلَى هَيْكَلٍ للسُّوءِ آيتُهُ الكُبْرَى

ثِيَابٌ تُرِيكَ الشّرَّ فِي شَرِّ صُورةٍ — وَتَكْسو مِنَ الأَدْوَاءِ أَفْتَكَها طُرّا

وَإنْ شِئْتَ تُجريهَا مَعَ الفَجْرِ نَشْوَةً — نُؤاسِيّةً مِنْ كُلّ فَاتِنةٍ أَغْرَى

تُرينَا لَيالِي شَهْرَزادَ وَمَا بِهَا — مِنَ السِّحْرِ مِنْ ألفٍ معتَّقةً حَمْرَا

تَتِيهُ عَلَى الإبداعِ فِي وَصْفِ عَالَمٍ — تَغيبُ عَنِ الأوْهَامِ رَوْعتُهُ الغَرَّا

بِحَيْثُ عُيونُ الشِّعْرِ أَرْوَعُ فِتنةً — مِنَ الأَعْيُنِ النَّجْلاَءِ نَاعِسَةٍ سَكْرَى

تَبَارَكَ ذاكَ الطِّرْسُ مَا أَكْرمَ الَّذي — أَفَاضَ ومَا أَجْدَى بِمُجْدِبةٍ وَفْرَا

سَئِمْتَ حَياةَ النَّاسِ لاَ البِرَّ تَرتَجِي — لَديهِمْ ولاَ للدّهْرِ تَحْمِلُهم ذُخْرَا

وَكُنْتَ عَلَى الْحَالَيْنِ مِنْ غَيْرِ صَاحِبٍ — سِوَى صَاحِبٍ يُبكِيكَ مِنْ جَذَلٍ فَخْرَا

وَطُفْتَ بِلادَ العُرْبِ لاَ أَرْضَ غَاشِمٍ — أَقَمْتَ بِهَا حَتَّى رَحَلْتَ إِلَى أُخْرَى

بلادٌ تَفيضُ الْخَيْرَ فِي كُلِّ وُجْهَةٍ — عَلَى أنّ أَهْليهَا قَدْ افْتَقَدوا الْخَيْرَا

يَرودُونَ أَصْقَاعًا وَهُمْ مَوْئِلُ الغِنَى — وَيَرجونَ أَنْوَاءً وَقَدْ مَلَكُوا البَحْرَا

قُصَارَى أَمَانِيهِمْ فِرَاقٌ وَغُرْبةٌ — بِعَيشٍ يُريكَ الْمَوْتَ أُمْنِيَةً كُبْرَى

وَكُنْتََ نَديمَ الشَّامِ والشِّعْرُ خَمْرةٌ — بِكأْسِ القَوَافِي الغُرِّ تُطْربُهَا سُكْرا

فَمَا الشَّامُ فِي عَيْنَيْكَ إلاَّ صَبَابةٌ — وَآهَاتُ مُشتَاقٍ تُؤَرّقُهُ الذِّكْرَى

وَمَا الشَّامُ فِي عَيْنَيْك إلاَّ كَرَائِمٌ — تَفيضُ عَلَى اللاَّجِينَ مِنْ كَرَمٍ بَحْرَا

شَأَتْ فَاسْتَظَلّ الدَّهرُ فِي ظِلّ عَطْفِهَا — فَكَمْ بَرَأَتْ جُرْحًا وَكَمْ كَشْفَتْ ضُرَّا

فَيَا جِيرَةً فِي الشَّام سَقْيًا لأَرْضِكُمْ — وَرَعْيَاً لِمَنْ غنّى لِمَشْرِقِهَا عُمْرَا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بليغ: البَلِيغُ : من جادت عبارته وفصحت ألفاظه وعلا بيانه؛ الجاحظ كاتب بليغ. ج بُلَغَاءُ -: النافذ؛ طعنه بالسِّكين فجرحه جرحًا بليغًا.
  • تنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …
  • ذوب: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا …
  • طرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …
  • عيال: جمع عَيِّل. [ع و ل، ع ي ل]. "عِيَالُ الرَّجُلِ" : أَهْلُ بَيْتِهِ، أَوْلاَدُهُ.

قصائد ذات صلة

  • جفني لفقدك سهده فرض
  • رمتني في صرفها الليالي
  • على منهاج صاحب البردة
  • أمة العرب قفي واستلهمي
  • في مدح الإمام الحسن عليه السلام
  • القلب شوقا للقاء طموح
  • أين الحميا من لمى من أرتجي
  • سقيت ربعك غيث المدمع الهطل