في رثاء محمد مهدي الجواهري
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
طَوَيْتَ مِنَ الأعمارِ أَثْقَلَها مَسْرَىفَنِلْتَ مِنَ الآمَالِ أَرْفَعَهَا ذِكْرَا
وكُنْتَ لِسَانًا أَخْرَسَ الدَّهْرَ نُطْقُهُوَأَعْيَى بَليِغَ القَوْلِ مُعْجِزُهُ سِحْرَا
أَضَاءَ دَجِيَّ اللّيلِ طِرْسٌ نَشَرْتَهُفَلِلأرْضِ شِعْرٌ والسَّمَاءُ لَهَا الشّعْرَى
عَلَى أنّ مَا أَمْلَيْتَ مِنْ وَحْيِ مُلْهَمِكفيلٌ بَمَا خَطَّ الخُلودُ وَمَا أطْرَى
وَنَحْنُ عَلَى مَا صُغْتَ مِنْ ذَوْبِ مُهجةٍعِيالٌ فكم أسْدَيتَ مِنْ مِنَنٍ كبرى
سَقَيْتَ فَأَسْكَرْتَ الطّروسَ فَأَسْكَرَتْنفوسًا تَرَى فِي الخَمر أثقلَها وِزْرَا
تَنَفَّسُ عَنْ هَمٍّ وَعُسرٍ وغربةٍوظُلمٍ وتشريدٍ شُغِلْتَ بِهَا دَهْرَا
وَمَا كُنْتَ بِالْجَافِي إذَا الوَصْلُ دُونَهُشِعَابٌ تَهابُ الْجَانُ مَسْلكَها الوَعْرَا
خَلِيلاَكَ فِي سُودِ اللَّيالِي وَبِيضِهَايَراعٌ يُحيلُ الدَّاجِياتِ رُؤىً زَهْرَا
وَطِرْسٌ يَحَارُ الفِكْرُ مِنْ بعضِ مَا بِهِحُرُوفٌ مَتَى مَا شِئْتَ تَقْذِفُها جَمْرَا
عَلَى كُلّ مَشّاءٍ بِمَا يُخْجِلُ الْخُطَىزَنِيمٍ يَرَى عِهْرَ النِّجَارِ لَهُ فَخْرَا
تَرَدّى ثِيَابًا أَحْكَم الظُّلمُ نَسْجَهاعَلَى هَيْكَلٍ للسُّوءِ آيتُهُ الكُبْرَى
ثِيَابٌ تُرِيكَ الشّرَّ فِي شَرِّ صُورةٍوَتَكْسو مِنَ الأَدْوَاءِ أَفْتَكَها طُرّا
وَإنْ شِئْتَ تُجريهَا مَعَ الفَجْرِ نَشْوَةًنُؤاسِيّةً مِنْ كُلّ فَاتِنةٍ أَغْرَى
تُرينَا لَيالِي شَهْرَزادَ وَمَا بِهَامِنَ السِّحْرِ مِنْ ألفٍ معتَّقةً حَمْرَا
تَتِيهُ عَلَى الإبداعِ فِي وَصْفِ عَالَمٍتَغيبُ عَنِ الأوْهَامِ رَوْعتُهُ الغَرَّا
بِحَيْثُ عُيونُ الشِّعْرِ أَرْوَعُ فِتنةًمِنَ الأَعْيُنِ النَّجْلاَءِ نَاعِسَةٍ سَكْرَى
تَبَارَكَ ذاكَ الطِّرْسُ مَا أَكْرمَ الَّذيأَفَاضَ ومَا أَجْدَى بِمُجْدِبةٍ وَفْرَا
سَئِمْتَ حَياةَ النَّاسِ لاَ البِرَّ تَرتَجِيلَديهِمْ ولاَ للدّهْرِ تَحْمِلُهم ذُخْرَا
وَكُنْتَ عَلَى الْحَالَيْنِ مِنْ غَيْرِ صَاحِبٍسِوَى صَاحِبٍ يُبكِيكَ مِنْ جَذَلٍ فَخْرَا
وَطُفْتَ بِلادَ العُرْبِ لاَ أَرْضَ غَاشِمٍأَقَمْتَ بِهَا حَتَّى رَحَلْتَ إِلَى أُخْرَى
بلادٌ تَفيضُ الْخَيْرَ فِي كُلِّ وُجْهَةٍعَلَى أنّ أَهْليهَا قَدْ افْتَقَدوا الْخَيْرَا
يَرودُونَ أَصْقَاعًا وَهُمْ مَوْئِلُ الغِنَىوَيَرجونَ أَنْوَاءً وَقَدْ مَلَكُوا البَحْرَا
قُصَارَى أَمَانِيهِمْ فِرَاقٌ وَغُرْبةٌبِعَيشٍ يُريكَ الْمَوْتَ أُمْنِيَةً كُبْرَى
وَكُنْتَ نَديمَ الشَّامِ والشِّعْرُ خَمْرةٌبِكأْسِ القَوَافِي الغُرِّ تُطْربُهَا سُكْرا
فَمَا الشَّامُ فِي عَيْنَيْكَ إلاَّ صَبَابةٌوَآهَاتُ مُشتَاقٍ تُؤَرّقُهُ الذِّكْرَى
وَمَا الشَّامُ فِي عَيْنَيْك إلاَّ كَرَائِمٌتَفيضُ عَلَى اللاَّجِينَ مِنْ كَرَمٍ بَحْرَا
شَأَتْ فَاسْتَظَلّ الدَّهرُ فِي ظِلّ عَطْفِهَافَكَمْ بَرَأَتْ جُرْحًا وَكَمْ كَشْفَتْ ضُرَّا
فَيَا جِيرَةً فِي الشَّام سَقْيًا لأَرْضِكُمْوَرَعْيَاً لِمَنْ غنّى لِمَشْرِقِهَا عُمْرَا
عن القصيدة
«في رثاء محمد مهدي الجواهري» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.