« يا رسول الله خذ بيدي »
الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: المديد · الغرض: قصيدة دينية
«« يا رسول الله خذ بيدي »» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنَا لاَ أَشْكو إِلَى أَحَدِ ... مِنْ خُطوبٍ حَطَّمَتْ جَلَدِي(١)
وَنِدَائِي كُلّ آوِنَةٍ ... «يَا رَسولَ اللهِ خُذْ بِيَدِي»(٢)
كَيْفَ أَنْسَى مَنْ غَدَا أَمَلِي ... وَرَجَائِي وَهْوَ مُعْتَمَدِي
خَيْرُ مَنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ ... مَا سِوَاهُ الْمُرْتَجَى لِغَدِ
رَحْمَةُ اللهِ الَّتِي وَسِعَتْ ... كُلَّ شَيْءٍ مِنْحَةَ الصَّمَدِ(٣)
أَشْرَقَتْ بِالنُّورِ بِعْثَتُهُ ... وَهْوَ نُورُ الخَالِقِ الأَبَدِي
خَاتَمٌ لِلرُّسْلِ أَوَّلُهُمْ ... طَاعَةً لِلْوَاحِدِ الأَحَدِ
فَاقَ كُلَّ الرُّسْلِ فِي رُتَبِ ... طَارِفَاتِ البَدْءِ وَالتُّلُدِ(٤)
خَصَّهَا بِالْمُصَطَفى شَرَفاً ... لَمْ تَنَلْهَا أَعْيُنُ الرَّصَدِ(٥)
لاَ وَلاَ بِالوَهْمُ تُدْرِكُهَا ... جَائِلاَتُ الفِكْرِ وَالْخَلَدِ(٦)
حَازَ مَا خُصَّتْ بِجَوْهَرِهِ ... جَوْهَرٍ بِالنُّورِ مُنْفَرِدِ
مُعْجِزَاتٍ مِنْهُ ظَاهِرَةً ... لَمْ يَحُزْهَا قَبْلُ مِنْ أَحَدِ
كَانْشِقَاقِ البَدْرِ آيَتُهُ ... أُحْكِمَتْ تُتْلَى مَدَى الأَمَدِ
وَانْصِبَابِ الْمَاءِ مِنْ يَدِهِ ... وَشِفَاءِ العَيْنِ مِنْ رَمَدِ
وَحَنِينِ الْجِذْعِ مِنْ كَلَفٍ ... كَعَليلٍ أَنَّ مِنْ جَهَدِ
ثُمَّ سَلاَّهُ وَصَبَّرَهُ ... بِمَقَالٍ عَاطِفٍ وَيَدِ(٧)
مَسَّتِ الأَحْجَارَ فَانْبَجَسَتْ ... أَعْيُنٌ ثَجَّاجَةَ الزَّبَدِ(٨)
حِينَ ضَجَّ الْجَيْشُ مِنْ ظَمَإٍ ... فَسَقَاهُمْ ذَائِبَ الْبَرَدِ(٩)
وَاشْتَكَوْا جُوعَاً فَأَطْعَمَهُمْ ... صَاعَ مِنْ تَمْرٍ وَلَمْ يَزِدِ
شَبِعُوا طُرَّاً بِمُعْجِزَةٍ ... مِثْلُهَا فِي الفَضْلِ لَمْ أَجِدِ(١٠)
غَيْرَ يَوْمِ الدَّارِ حِينَ دَعَا ... أَهْلَهُ لِلدِّينِ يَوْمَ بُدِي(١١)
إذْ دَعَا الْهَادِي عَشِيرَتَهُ ... قَارَبُوا الْخَمْسِينَ فِي الْعَدَدِ
وَبِمُدٍّ كُلُّهُمْ شَبِعُوا ... مَدَّ ذَاكَ الْمُدَّ بِالْمَدَدِ(١٢)
مُظْهِرًا فِيهِمْ كَرَامَتَهُ ... مُنْذِرًا لَمْ يَلْقَ مِنْ سَنَدِ
كُلُّهُمْ أَبْدَوْا تَأَبُّدَهُمْ ... وَنَأَوْا عَنْ نَصْرِ ذِي السُّدَدِ(١٣)
لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُ حَيْدَرَةٍ ... مِثْلُهُ الآمَالُ لَمْ تَلِدِ
أَحْدَثُ الْحُضَّارِ سَادَ بِهِمْ ... ذَاكَ فَضْلُ الوَاهِبِ الأَحَدِ
فَغَدَا لِلْمُصْطَفَى سَنَدًا ... وَوَزِيرًا خَيْرَ مُعْتَمَدِ
وَوَصِيًّا خَتْمُ بَيْعَتِهِ ... يَوْمَ خُمٍّ خَابَ ذُو الْجَحَدِ
أَنْكَروهَا خَابَ مُنْكِرُهَا ... يَوْمَ حَشْرِ الْخَلْقِ لِلْقَوَدِ(١٤)
إِنَّ فِيهَا ذِكْرَ قَاهِرِهِمْ ... قَاتِلِ الآبَاءِ وَالْوَلَدِ
هَادِمِ الأَصْنَامِ مَاحِقِهَا ... عَنْ فِنَاءِ البَيْتِ لِلأَبَدِ
كَيْفَ لَمْ يُخْفُوا فَضَائِلَهُ ... وَهْيَ تَرْمِي الْخَصْمَ بِالنَّكَدِ؟
حَارَبوا الْهَادي بِفِعْلَتِهِمْ ... كَيْفَ يَجْزِيهِمْ غَدَاةَ غَدِ؟
إِنْ أَتَى فِي طَيِّ مُعْجِزَةٍ ... ذِكْرُ حَامِي الدِّيِن فِي الشِّدَدِ
أَغْفَلَ الضُّلاّلُ آيَتَهَا ... وَصَحِيحَ الْمَتْنِ وَالسَّنَدِ
إِنَّمَا بُغْضًا لِمَنْ نَزَلَتْ ... فِيهِ آيُ الذِّكْرِ ذِي الرَّشَدِ
كَرُجُوعِ الشَّمْسِ مُذْ غَرُبَتْ ... لِتُمِيتَ الشُّمْسَ فِي كَمَدِ(١٥)
لَجَّ فِي تَكْذِيبِهَا زُمَرٌ ... كَشَّفَتْ عَنْ سُوءِ مُعْتَقَدِ
حَيْثُ فِيهَا فَضْلُ حَيْدَرَةٍ ... حِينَ أَدَّى الفَرْضَ لِلصَّمَدِ
مَنْ أَقَامَ الدِّينَ صِارِمُهُ ... فِي وَغَى بَدْرٍ وَفِي أُحُدِ
وَحُروبٍ خَلْفَهَا ارْتَدَفَتْ ... جَازَتِ السَّبْعينَ فِي العَدَدِ
مَا فَتَاهَا وَابْنُ بَجْدَتِهَا ... غَيْرُ مُجْلِي الكَرْبِ وَالشِّدَدِ(١٦)
عَنْ رَسولِ اللهِ مُفْتَدِيًا ... بَاذِلًا لِلرُّوحِ وَالْجَسَدِ
يَوْمَ وَلَّى الْجَيْشُ مُنْهَزِمَاً ... فِيهِمُ تَيْمٌ غَدَا وَعَدِي
فَلِذَا الأَقْوَامُ قَدْ كَشَفَتْ ... عَنْ خَبَايَا الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ
إِذْ رَمَوْا ظُلْمَا فَضَائِلَهُ ... أَسْهُمًا لِلْكَذْبِ وَالفَنَدِ
يَا لَجَهْلِ القَوْمِ قَدْ حَسِبوا ... حَجْبَ نُورَ الشَّمْسِ بِالْبُرَدِ(١٧)
إَنَّ مَنْ فِي الذِّكْرِ مِدْحَتُهُ ... لاَ يُرَّجِي الْمَدْحَ مِنْ أَحَدِ
هَيْكَلٌ فَرْدٌ بِجَوْهَرِهِ ... بَاذِخُ الأَرْكَانِ وَالعُمُدِ
نَفْسُ طَهَ خَيْرِ مُبْتَعَثٍ ... وَرَسولِ الْبَارِئِ الصَّمَدِ
مِثْلِ هَارُونٍ بِأُمَّتِهِ ... حَيْدَرٌ، مُوتوا مِنَ الكَنَدِ
غَيْرَ مَا خُصَّ النَّبِيُّ بِهِ ... بِاصْطِفَاءٍ فِيهِ مُنْفَرِدِ
خَاتَمٍ لِلرُّسْلِ أَعَظَمِهِمْ ... أَحْمَدِ الْمَبْعوثِ بِالرَّشَدِ
وَأَبو السِّبْطَيْنِ يَتْبَعُهُ ... كَاتِّبَاعِ الشِّبْلِ لِلأَسَدِ
شَادَ دِينَ اللهِ مُدَّرِعَا ... بِاشْتِدَادِ الْقَلْبِ وَالعَضُدِ
فَعَلِيٌّ لِلْهُدَى جَسَدٌ ... وَالنَّبِيُّ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ
وَهُمَا أَوْلَى بِأَنْفُسِنَا ... وَبِأَهْلِينَا وَبِالْوَلَدِ
أَصْلُ دِينِ اللهِ غَايَتُهُ ... فَبِهِمْ دِينُ الإلَهِ بُدِي
مَنَ يُرِدْ فَوْزَاً بِآخِرَةٍ ... وَيَعِشْ فِي الأَمْنِ وَالرَّغَدِ
فَلْيُوَالِ مَنْ عَلاَ شَرَفَاً ... يَوْمَ خُمٍّ مَجْدُهُ الأَبَدِي
صَارَ لِلْهَادِي خَلِيفَتَهُ ... بَايَعُوا طَوْعًا لَهُ بِيَدِ
ثُمَّ خَانوهُ تُجَاذِبُهُمْ ... سَالِفَاتُ الثَّأْرِ بِالْحَرَدِ(١٨)
فَبِهِ امْتَازَ النَّفَاقُ مِنَ الصِّـ- ... -ـدْقِ وَالإِيمَانِ وَالسَّدَدِ
بَيْنَ مُنْحَلٍّ لِرِبْقَتِهِ ... خَسِرَ الأُخْرَى وَمُنْعَقِدِ(١٩)
وَلزومُ النَّاسِ بَيْعَتَهُ ... خَيْرُ مَنْجَاةِ وَمُلْتَحَدِ(٢٠)
وَنِدَائِي فِي الْحَيَاةِ وَفِي ... يِوْمِ حَشْرِي عَنْهُ لَمْ أَحُدِ
لَيْسًَ لِي إِلَّاكَ يَشْفَعُ لِي ... « يَا َرسولَ اللهِ خُذْ بِيَدِي »
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البدء: (بَدَّ) الْبَاءُ وَالدَّالُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّفَرُّقُ وَتَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. يُقَالُ: فَرَسٌ أَبَدُّ، وَهُوَ الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. وَبَدَّدْتُ الشَّيْءَ: إِذَا فَر … (مقاييس اللغة)
- الخالق: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)
- بعثته: بعث: بَعَثَهُ يَبْعَثُه بَعْثاً: أَرْسَلَهُ وَحْدَه، وبَعَثَ بِهِ: أَرسله مَعَ غَيْرِهِ. وابْتَعَثَه أَيضاً أَي أَرسله فانْبعَثَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ النبي، ﷺ، شَهِيدُك يومَ الدِّينِ، وبَعِيثُك نعْمة؛ أَي مَبْعُ … (لسان العرب)
- حطمت: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا … (لسان العرب)
- رتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
- شفاعته: شفع: الشَّفْعُ: خِلَافُ الوَتْر، وَهُوَ الزَّوْجُ. تَقُولُ: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً. وشَفَعَ الوَتْرَ مِنَ العَدَدِ شَفْعاً: صيَّره زَوْجاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِسُوَيْدِ بْنِ كُرَاعٍ وإِنما هُوَ … (لسان العرب)
- لغد: لغد: اللُّغْدُ: باطنُ النَّصِيل بَيْنَ الْحَنَكِ وصَفْقِ العُنُق، وَهُمَا اللُّغْدُودان؛ وَقِيلَ: هُوَ لَحْمَةٌ فِي الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَلغاد؛ وَهِيَ اللَّغاديد: اللحْمات الَّتِي بَيْنَ الْحَنَكِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ … (لسان العرب)