على منهاج صاحب البردة

الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: البسيط

«على منهاج صاحب البردة» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَافَتْ مَعَ الفَجرِ فِي وَشْيٍ مِنَ الكَلِمِ — أحيتْ فؤاديْ وأردتْ مارِدَ السَّأَمِ

تخالُهَا الشّمسَ فِي سَمْتٍ وَفِي سِمَةٍ — دَارَتْ بأُفْقِ فؤادٍ شَفَّ مِنْ سَقَمِ

إذا مَشَتْ فالْجَلالُ الطُّهْرُ يحرُسُها — وإنْ رَنَتْ فالْعَفافُ الْخَفْرُ فِي ذِمَمِ

حتّى كأنَ رقيقَ الْوَصفِ يَغبِطُها — لِمَا لديها مِنَ الأوصافِ مِنْ شَمَمِ

فهْيَ الْعَميمةُ أَدْنَى فَضْلِها شَرَفٌ — وهْيَ التّميمَةُ مِنْ خوفٍ لَدَى الإِزَمِ

يَخُطّها العِشْقُ فوقَ الطِّرْسِ أَحْرُفُها — تختالُ تِيهًا على القِرطاسِ والقَلَمِ

جاءتْ بمدحِ نَبِيٍّ ما لَهُ مَثَلٌ — فِي الأنبياء رَسول العُرْب والْعَجَمِ

تَخيَّرَ اللهُ فِي إبداعِهِ صُوَرًا — يَحارُ فِي وَصفها الْمُختارُ مِنْ كَلِمي

أَحْيَتْ مآثِرُهُ الدّنيا بِمَا وَهَبَتْ — فصَوَّحَتْ مُعْشِباتُ البؤْسِ والْعَدَمِ

تَمثَّلَ الْخُلُقُ السّاميْ بحضرتِهِ — مِمّا تفرّدَ من خِيمٍ ومِنْ شِيَمِ

أدنى مَزاياهُ ما أَعْيَتْ حقيقَتُهَا — غَوْصَ العقولِ وجازتْ غايَةَ الْهِمَمِ

فَذاتُهُ مِنْ بهاءِ اللهِ قد بُرِئَتْ — تباركَ اللهُ باريْ الْخَلْقِ مِنْ عَدَمِ

أيُّ الخلائِقِ تَرقى فِي مَراتبِهِ؟ — وَهْوَ الحبيبُ لِمُحْييْ حائِلِ الرِّمَمِ

مُحَمَّدٌ أحْمَدٌ طَهَ الأمينُ وَمَنْ — للناسِ بعثَتُهُ مِنْ أشْرَفِ النِّعَمِ

حازَ الْمَكارِمَ أَوْفَاهَا وَأَوْفرَها — فجاءَ يَحْمِلُ نورَ الْحَقِّ للأُمَمِ

حلّتْ بعافيةِ الأَزْمانِ رَحْمتُهُ — وبالطّواغيتِ حيلَتْ أعظمَ النِّقَمِ

نيرانُ كِسْرى خَبْتْ إذ حلّ قاهرُها — مُستبدِلاً لَفْحَها بالغَيْدَقِ الشَّبِمِ

وثُلَّ أيْوانُهُ واندكّ يتبعُهُ — ما شيّدَ الشِّرْكُ مِنْ عادٍ ومِنْ إِرَمِ

تنفّسَ الفجرُ عن إيماضِ غُرّتِهِ — ويستضيءُ بثغرِ منه مُبتسِمِ

مَنْ يُدركُ الرُّشْدَ لولا لَمْحُ بارقِهِ؟ — مَنْ يعرِفُ الجودَ لولا مُجتدى الكَرَمِ؟

واللهُ أيّدَهُ بالذِّكْرِ مُعجِزَةً — وبالّذي قطُّ لَمْ يَسْجُدْ إِلَى صَنَمِ

خليفةُ الله فِي نصِّ الغديرِ وقد — خُصَّ النَّبِيُّ بأمرٍ بالِغِ العِظَمِ

بلِّغْ بما أنزلَ الرّحمنُ مُحْكمَةً — فيها النّجاةُ بحبلٍ غيرِ مُنجَذِمِ

وروحِهِ فاطمٍ خيرِ النّساءِ لَها — فضلٌ على كلِّ ذي فضلٍ مِنَ النَّسَمِ

والكوثَرَيْنِ حُسَيْنٍ مُحيي شِرْعَتِهِ — والْمُجتبى الْحَسَنِ الْمَذخورِ للإزَمِ

أهلُ الكِساءِ كَساهُمْ مِنْ جَلالتِهِ — ربُّ العِبادِ بنورٍ غيرِ مُنكَتِمِ

الطّاهرونَ رُعاةُ الدّينِ قادتُهُ — لولاهُمُ رُكْنُ دينِ اللهِ لم يَقُمِ

بابُ العلومِ وَفِي أبياتِهِمْ نزلتْ — آيُ الكتابِ وما فِي اللَّوحِ والقَلَمِ

أجرُ الرّسالةِ أنْ ترعى مَودتَهُمْ — بالفِعْلِ والقَوْلِ لا قَتْلاً وسَفْكَ دَمِ

همْ بابُ حِطّةَ والْمَنْجاةُ داخلُها — وَفِي سواها مَنالُ الأمْنِ لم يُرَمِ

ضلَّ الذي حادَ عنهمْ قَيْدَ أَنْمُلَةٍ — وخابَ مَنْ بِهُداهُمْ غيرُ مُعْتَصِمِ

أسلمتُ قلبيْ لهمْ حُبّاً وشيعتِهِمْ — فتلكَ واللهِ عندي أَعظمُ النِّعَمِ

حَرْبٌ لمن حارَبوا حَتْفٌ لشانِئِهِمْ — ومَنْ يواليهِمُ أُلقيْ يَدَ السّلَمِ

مَقالةً لِمَعادِ الْحَشْرِ أذخرُها — يوماً يَعَظُّ الْمُجافي إصبَعَ النّدَمِ

يا آلَ بيتِ الْهُدى عهدي بلُطفِكُمُ — وَفْراً ورِفْدِكُمُ رِيّاً لكلّ ظَمِ

يا واحدَ الثَّقَلَيْنِ الثِّقْلُ أَجهدَني — ثِقْلُ الذنوبِ فَكُنْ غوثيْ لَدى الغُمَمِ

كلُّ الْوَسائِلِ لا يُجديْ تأمُّلُها — إلاَّ وَسيلَتَكُمْ يا مِنْعَةَ العِصَمِ

صلّى الإلهُ على الهاديْ وعِتْرتِهِ — صَلّوا عليهمْ حُماةِ البيتِ والْحَرَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخفر: خفر: الخَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْحَيَاءِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَفِرَ، بِالْكَسْرِ، وخَفِرَتِ المرأَةُ خَفَراً وخَفارَةً، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، فَهِيَ خَفِرَةٌ، عَلَى الْفِعْلِ، ومُتَخَفِّرَةٌ وخَفِيرٌ مِنْ …
  • الطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: …
  • القرطاس: القِرْطَاسُ : القَرطاس، الصحيفة يُكتب فيها؛ لا يكتب رسائله إلاَّ على قرطاس ملوّن.-: الهدفُ؛ رمى بسهمه فأصاب القِرطاس.- من النوق: الفتيَّة.- من النساء: البيضاء المديدة القامة؛ يفضِّل هذا الشابّ القرطاس من النساء.-: بُردٌ …
  • بمدح: مدح: المَدْح: نَقِيضُ الهجاءِ وَهُوَ حُسْنُ الثناءِ؛ يُقَالُ: مَدَحْتُه مِدْحَةً وَاحِدَةً ومَدَحَه يَمْدَحُه مَدْحاً ومِدْحَةً، هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، وَالصَّحِيحُ أَن المَدْحَ الْمَصْدَرُ، والمِدْحَةَ الِاسْمُ، وَالْ …
  • ذمم: ذمم: الذَّمُّ: نَقِيضُ الْمَدْحِ. ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمّاً ومَذَمَّةً، فَهُوَ مَذْمُومٌ وذَمٌّ. وأَذَمَّهُ: وَجَدَهُ ذَمِيماً مَذْمُوماً. وأَذَمَّ بِهِمْ: تَرَكَهُمْ مَذْمُومينَ فِي النَّاسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَذَم …
  • شمم: شَمَّمَ: الشَّمُّ: حِسُّ الأَنف، شَمِمْتُه أَشَمُّه وشَمَمْتُه أَشُمُّه شَمّاً وشَمِيماً وتَشَمَّمْتُه واشْتَمَمْتُه وشَمَّمْتُه؛ قَالَ قَيْس بْنُ ذَرِيح يَصِفُ أَينُقاً وسَقْباً: يُشَمِّمْنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَف …

قصائد ذات صلة

  • جفني لفقدك سهده فرض
  • رمتني في صرفها الليالي
  • أمة العرب قفي واستلهمي
  • في رثاء محمد مهدي الجواهري
  • في مدح الإمام الحسن عليه السلام
  • القلب شوقا للقاء طموح
  • أين الحميا من لمى من أرتجي
  • سقيت ربعك غيث المدمع الهطل