سقيت ربعك غيث المدمع الهطل

الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«سقيت ربعك غيث المدمع الهطل» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سَقَيْتُ رَبْعَكَ غَيْثَ الْمَدْمَعِ الْهَطِلِ — وَبُتُّ أَنْدُبُ مَلْمومَاً عَلَى الطَّلَلِ(١)

مِثْلَ الثُّكَالَى بَرَاها الحُزْنُ فِي دَهَشٍ — وَمَنْ كَمِثْليَ لاَقَى لَوْعَةَ الثُّكُلِ(٢)

لا النَّوْحُ يُطْفِيءُ مَا بِي مِنْ أسَى حُرَقٍ — وَلاَ التَّسَلّي عَنِ الأحْزانِ يَسْهَلُ لي

أُعَالِجُ الصَّبْرَ مَكْظوماً عَلَى غُصَصٍ — وَلاَعِجُ الرُّزْءِ يودِي بِي عَلَى مَهَلِ(٣)

وقالَ لي صَاحِبَايَ العِيسُ مُرْقِلَةٌ — فَقُلْتُ إنِّي مُقيمٌ غَيرُ مُرْتَحِلِ(٤)

*** — شُدّوا الرِّحَالَ وَسِيروا فِي رِعَايَتِهِ

هُنَا مُقَامِي وَهَذا مُنْتَهى أَمَلِي — هُنَا الإقَامَةُ لاَ الزَّوْراءُ لِي بَلَدٌ

وَلاَ السُّويدُ - رَعَاهَا الله - مِنْ بَدَلِ — هُنَا الْجِنَانُ جِنانُ اللهِ قائمةً

عَلَى ضَريحٍ حَوَى مِنْ خاتَمِ الرُّسُلِ — أَنْوَارَ رَحمَتِهِ، أَسرارَ حِكْمَتِهِ،

آثارَ نِعْمَتِهِ، كانَتْ وَلَمْ تَزَلِ — خَيْرُ النَّبيينَ والْهَادي لِشِرْعَتِهِ

وَمُنقذُ الْخَلْقِ يومَ الْحَادِثِ الْجَلَلِ — فَاقَ الْخَلائِقَ فِي ذَاتٍ وَفِي صِفَةٍ

وَفِي خَلائِقَ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تُنَلِ(٥) — أيُّ النَّبيينَ يَسْمُو فَوْقََ رُتْبَتِهِ

وَهْوَ الُمَرَبِّي لَهُمْْ فِي الْعِلْمِ والْعَمَلِ — كَانَ الشَّهيدَ عَلْيهِمْ يَوْمَ مَحْشَرِهِمْ

وَهْوَ الشَّفيعُ لَهُمْ فِي سَاعَةَ الْوَهَلِ — لَهُ الْحِسَابُ وأَمْرُ الْحَشْرِ فِي يَدِهِ

والْحَوْضُ ثُمَّ اللِّوَا وَالنَّاسُ فِي ذَهَلِ — يومٌ بِهِ تَفْزَعُ الأمْلاكُ قَاطِبَةً

والإنسُ والْجِنُّ مِنْ خَوْفٍ ومِنْ وَجَلِ — إِلَى النَّبيِّ ابْنِ عَبْدِ اللهِ مَنْ كَمُلَتْ

بِهِ النُّبوَّةُ قبلَ الْخَلْقِ فِي الأَزَلِ — الْمُصطفى الْمُرتَضى الْمَبعوثِ مِنْ مُضَرٍ

لِلْخَلْقِ أَشرَفِها الْمَعْصومِ من زَلَلِ — هُوَ الْمُنَادَى بِيَوْمِ الْحَشْرِ إِنْ حُشِرَتْ

كُلُّ الأنامِ بِقُمْ وَاشْفَعْ وَقُلْ وَسَلِ — أَصْفى مِنَ الدُّرِّ حَوْضٌ مُتْرَعٌ غَدِقٌ

يَصْفو لِورَّادِهِ أَحْلَى مِنَ العَسَلِ — بِهِ الأبَاريقُ تَعْدَادُ النُّجومِ فَمَنْ

لَمْ يُسْقَ مِنْهُ يَعِشْ فِي لاَعِجِ الغُلَلِ — يُذيدُ عنهُ الأُلَى خَانوا رِسالَتَهِ

وَحَاربوا آلَهُ بِالبِيضِ وَالأَسَلِ — وَشَايَعَ القَاسِطينَ النَّاكِثينَ وَمَنْ

وَالاهُمُ فَهْوَ فِي نارِ الْجَحيمِ صَلِي — وَحَارَبَ الثَّقَلينِ الْمُفْضِيَيْنِ إِلَى

دارِ النَّعيمِ وَظِلٍّ غَيْرِ مُنْتَقِلِ — هُمَا الكِتَابُ وَأَهْلُ البَيتِ مَنْ نَزَلَتْ

فِي فَضْلهِمْ سُوَرُ القُرآنِ ذِي الْمُثُلِ — هَذِي فَضَائِلُهُمْ تُتْلَى مُرَدَّدَةً

فِي مَسْمَعِ الدَّهْرِ فِي الأَصْبَاحِ وَالأُصُلِ — (مَنْ لمَ ْيُصَلِّ عَليهِمْ لاَ صَلاةَ لَهُ)

وَمَا لَهُ مِنْ وُرودِ النَّارِ مِنْ حِوَلِ — بِهِمْ تَمَسَّكْ وَدَعْ مَنْ يُسْتَرابُ بِهِ

تُسْعَدْ وَتَأْمَنْ بِيَومِ الرَّوْعِ وَالوَجَلِ — أَوْصَى بِهِمْ أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ فَاتَّبِعوا

أَمْرَ الرَّسولِ وَلاَ تَصْغوا لِمُنْتَحِلِ — فَرَحمةُ اللهِ وَافَانَا بِنِعْمَتِهِ

يَوْمَ الغَديرِ وَأَوْفَانَا بِخَيْرِ وَلِي — وَقالَ: مَنَ أنَا مَوْلاهُ فإنَّ لَكُمْ

بَعْدِي عَلِيًّا وَلِيُّ لَيْسَ مِنْ قِبَلي — وَإِنَّمَا اللهُ مَنْ يَخْتَارُ فَاتَّخِذوا

مِنْهُ الْوَسِيلَةَ للهِ العَلِيِّ وَ لِي — هَذَا خَليفَتُكُمْ بَعْدِي فَإنَّ لَهُ

مِيثَاقَ وَعْدٍ بِعَهْدِ اللهِ مُتَّصِلِ — إِنِّي إِلَيْكَ رَسولَ اللهِ مُتَّبِعٌ

حَتَّى الْمَمَاتِ حَياتي فِي وِلاَءِ عَلي — فَاشْفَعْ لِعَبْدِكَ وَارْحَمْني إذَا بُلِيَتْ

مِنِّي العِظَامُ بِقَبْرٍ مُوحِشِ النُّزُلِ(٦) — وَوَالِدَيَّ وَإِخْوَانيْ فَكُنْ لَهُمُ

عَوْناً وَرِدْءاً لِدَرْءِ السُّوءِ مِنْ عَمَلِ(٧) — صَلَّى عليكَ إِلَهُ العَرْشِ مَا بَقِيَتْ

أَنْفاسُ لُطْفِكَ تُطْفي جَمْرَةَ الغُلَلِ — ثُمَّ الصَّلاةُ عَلَى آلِ النَّبِيِّ فَهُمْ

خَيْرُ البَرِيَّةِ قُرْبَى سَيِّدِ الرُّسُلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التسلي: تَسَلَّى يَتَسَلَّى تَسَلَّ تَسَلِّيًا [سلو]: سلا وتَلهّى؛ تَسَلَّى عن همومه بالسَّفر والتجوال. - عنه الهمُّ: انكشف؛ تَسَلَّى عنه الهمُّ بعد انشغاله بالعمل.
  • الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
  • الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
  • المدمع: المَدْمَعُ : مَسِيلُ الدَّمْع. -: مجتمَع الدمع في نواحي العين؛ حزن فبكى وفاضت مدامعه ج مَدَامِعُ.
  • النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
  • الهطل: هطل: الهَطل والهَطَلان: المطَر المتفرِّق (* قوله «المطر المتفرق» عبارة المحكم: تتابع المطر المتفرق. وقوله «وهو مطر» عبارة المحكم: وقيل هو مطر) العظيم القطْر، وهو مطَر دائم مع سكون وضعف. وفي التهذيب: الهَطَلان تتابع القطر …

قصائد ذات صلة

  • جفني لفقدك سهده فرض
  • رمتني في صرفها الليالي
  • على منهاج صاحب البردة
  • أمة العرب قفي واستلهمي
  • في رثاء محمد مهدي الجواهري
  • في مدح الإمام الحسن عليه السلام
  • القلب شوقا للقاء طموح
  • أين الحميا من لمى من أرتجي