دار النبي ومن بها ولد الهدى
الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: الكامل
«دار النبي ومن بها ولد الهدى» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَارٌ تَفيضُ عَلَى الوَرَى بِسَنَاءِ — أَمْسَتْ مَنَاخَ رَوَاحِلِ الأَرْزَاءِ
دَارُ النَّبِيّ وَمَنْ بِهَا وُلِدَ الْهُدَى — وَجَلالُ كُلِّ مَوَدَّةٍ وَإِخَاءِ
أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى بَنِيهَا فَاغْتَدَوا — نَهْبًا لِكُلِّ جِنَايةٍ نَكْراءِ
أَوْصَى الإلَهُ بِحِفْظِ عِتْرَةِ أَحْمَدٍ — فَمَشَى الفَنَاءُ بِهِمْ بِكُلِّ فِنَاءِ
مَا بَيْنَ مَسْمومٍ وَمَسْلوبِ الْحَشَى — بِصَوارمِ الأَحْقَادِ وَالْبَغْضَاءِ
هَذَا سَقَاهُ السُّمَّ غَدْرُ جُعَيْدَةٍ — وَحُسَينُ فِي كَرْبٍ ثَوَى وَبَلاءِ(١)
وَأَبوهُمَا كَالْبَدْرِ فِي مِحْرَابِهِ — أَرْدَاهُ صَارِمُ أَلْعَنِ اللُّعَناءِ
أَمْسَى بَنُو الْهَادِي وَهُمْ كَهْفُ الوَرَى — مُتَشَرَّدينَ فَرَائِسَ الطُّلَقَاءِ
أَ بِذَالِكُمْ أَوْصَى النَّبِيّ مَعَاشِرًا — وَفَّوْا بِعَهْدِ الشِّرْكِ أَيَّ وَفَاءِ؟
يَا أُمَّةً رَاغَتْ وَمَا رَاعَتْ لَهُ — ذِمَمًا فَزَاغَتْ عَنْ هُدَى الأُمَنَاءِ
مَاذَا جَنَى الْهَادِي وَأَيُّ جِنَايَةٍ — تُجْزَى بِفِعْلِكُمُ بَنِي اللُّقَطَاءِ؟
لَمْ تَبْقَ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا مَصْرَعٌ — لِبَنيهِ لاَ يُسْقَى بِغَيْرِ دِمَاءِ
آهٍ عَلَى القَوْمِ الأُلَى مَلأُوا الدُّنَى — بَالْحُبِّ وَالإيمَانِ وَالنَّعْمَاءِ
وَأَكُفُّهُمْ بَحْرُ النَّوَالِ، وَعَزْمُهُمْ — عِنْدَ النِّزَالِ، مَفَاخِرُ الْهَيُجَاءِ
أَمْسَتْ تُقَلّبُهُمْ تَصَارِيفُ الْفَنَا — بِيَدِ الْمَنونِ عَلَى ثَرَى الرَّمْضَاءِ
قَدْ غُودِروا يَوْمَ الطُّفُوفِ فَغُسْلُهُمْ — بِدَمٍ مِنَ الأَوْدَاجِ لاَ بِالْمَاءِ
وَحُنُوطُهُمْ سَافِي التُّرَابِِ نَشِيجُهُ — مَا زَالَ مِنْ ألْفٍ يُطيلُ رِثَائِي
أَ بَنِي الْهُدَى مَا زِلْتُ أَذْكُرُ رُزْءَكُمْ — بِحَشَىً يَذوبُ وَأَدْمُعٍ حَمْرَاءِ
فَمَتَى بِنَيْلِ الثَّأْرِ مِنْ أَعْدائِكِمْ — تَغْفُو عُيونُ فَجَائِعِ الأَنْبَاءِ؟
هَيْهَاتَ أَنْسَاكُمْ وَنَكْبَةُ كَرْبَلا — وَمُصَابُهَا كَالْجَمْرِ فِي أَحْشَائِي
أَسْمَى السَّلاَمِ عَلَى الْحُسَيْنِ وَنَجْلِهِ — وَنَصِيرِهِ العَبَّاسِ خَيْرِ وِقَاءِ
وَعَلَى جُسُومٍ غَسَّلَتْها أَدْمُعِي — لَمّا هَوَتْ صَرْعَى عَلَى البَطْحَاءِ
يَا سَادَتِي أَنْتُمْ مَلاَذُ شَرِيدِنَا — كُونوا لِعَبْدِكُمُ مِنَ الشُّفَعَاءِ
صَلّى الإِلَهُ عَلَيْكُمُ يَا سَادَتِي — مَا لاَحَ نَجْمٌ فِي عُيونِ الرَّائِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اللعناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- بحفظ: (حَفِظَ) الْحَاءُ وَالْفَاءُ وَالظَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ. يُقَالُ حَفِظْتُ الشَّيْءَ حِفْظًا. وَالْغَضَبُ: الْحَفِيظَةُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَ تَدْعُو إِلَى مُرَاعَاةِ الشَّيْءِ …
- بسناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …
- بنيها: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- سقاه: السِّقَاءُ [سقي]: وعاءٌ من جِلدٍ يكون للماء واللّبَن؛ ملأَ البدويّ السِّقاءَ ماءً.-: كُلُّ ما يُجْعَلُ فيه ما يُسقََى ج أَسْقِيَةٌ جج أَسَاقٍ.