لا تعذل العين أن أرخت عزاليها

الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: البسيط

«لا تعذل العين أن أرخت عزاليها» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لاَ تَعْذُلِ العَيْنَ أنْ أَرْخَتْ عَزَالِيها — فَالشَّوْقُ سَائِقُهَا وَالبَيْنُ مُجْرِيهَا

وَالهَمُّ يُسْهِدُهَا وَالطّيْفُ يُسْعِدُهَا — وَالدَّمعُ يُنْجِدُهَا وَالوَعْدُ يُغْرِيهَا

وَلِلأمَانِي بِهَا فِي كُلِّ آوِنَةٍ — وَحْيٌ يُقَرّبُنِي مِنْهَا وَيُقْصيهَا

إنّي عَلَى العَهْدِ مَا نَاحَتْ مُطَوَّقَةٌ — تَبُثُّ للنفسِ أشجانًا فتُشجيهَا

وَحْدِي بِدَائِيَ لاَ أَشْكو إِلَى أحدٍ — لعلَّ صبريَ دون الناسِ يُسليهَا

إنّ اللَّيالِي عَجِيباتٌ خَلائِقُها — تَرمِي المحِبَّ بِسَهْمٍ مِنْ تَجَافيهَا

يَا لَيْتَ ذَا السَّهْمَ يُوري قَلْبَ عَاذِلَتي — بِجُذْوةٍ أَوْ لَعَلَّ السَّهْمَ يُصْمِيهَا

أُقَلِّبُ الطَّرْفَ لاَ دارًا أُسَائِلُهَا — وَلاَ رُسومًا عَسَى أَشْكُو لِعَافيهَا

أَبِيتُ وَاللَّيلُ بَالظَّلمَاءِ مُلتَحِفٌ — وَالأَرْضُ بِالثَّلجِ قَدْ غَطَّتْ رَوَابيهَا

مِثْلَ السَّليمِ ضَجيعَ الهَمِّ مُفْتَرِشًا — جَمْرَ الضُّلوعِ فَتَكْويني وَأَكْويهَا

وَقَدْ يَعِنُّ صَدَى صَمْتٍ فَيَحْسَبُهُ — سَمْعِي سَميراً سَعَى للنَّفسِ يُلهيهَا

فَأَسْتَفيقُ عَلَى الأَنْفَاسِ لاَهِبُهَا — سَوْطُ العَذَابِ وَذَاكَ الصَّمْتُ يُذْكِيهَا

فَتَسْتَهِلُّ مَصُوناتٌ أَضَنُّ بِهَا — لِوَقْفَةٍ عِنْدَ مَنْ أَهْوَاهُ أُبْديهَا

حَسْرَى فَتَعْرِفُ كَمْ قَاسَيْتُ مِنْ سَقَمٍ — وَبِالمدَامِعِ حَسْبِي أَنْ أُحيّيهَا

لاَ يَعْرِفُ الحُبَّ مَنْ ذَاقَتْ نواظرُهُ — طعمَ المنامِ وما ذابتْ مآقيهَا

ومنْ يَرَ العشقَ فِي طرفٍ بِهِ حَوَرٌ — أوْ قَدِّ بَانٍ فَقَدْ أَعْيَاهُ تَشْبِيهَا

فَمَا لِقَيْسٍ سِوَى لَيْلاهُ مِنْ شُغُلٍ — فِي كُلِّ شيءٍ يَرَى لَيْلَى فَيَبكيهَا

وَلاَ يُلامُ أَخُو عَبْسٍ إِذَا بَرَقَتْ — بِيضُ السُّيوفِ بِوَمْضٍ مِنْ تَجَلّيهَا

أَنْ يُوسِعَ السَّيْفَ لَثْمًا أَوْ يُعَانِقَهُ — فَإنَّمَا العِشْقُ أَنْ تَفْنَى بِمَا فِيهَا

إِنِّي سَلَكتُ دُروبَ العِشْقِ مُرْدِيَةً — وَالعِشْقُ بِالنَّفسِ دونَ الموْتِ يُلقيهَا

وَمَا شَقِيتُ فَلِي شَوْقٌ يُؤَانِسُني — فِي وَحْشَةِ الدَّرْبِ أَوْ ذِكْرَى أُنَاجيهَا

بِرَغْمِ مَا ذُقْتُ مِنْ دَهْرٍ أُكَابِدُهُ — شتّى الصُّروفِ وَأَسْقَام ٍأُقَاسيهَا

وَلِي مِنَ الأَمْسِ أَشْجَانٌ تُكَدِّرُ لِي — سَوَانِحَ الصِّفْوِ إنْ مرّتْ بِنَاديهَا

وَالخَالِيَاتُ مِنَ الأيّامِ قَدْ رَحَلَتْ — مَلأَى الهُمومِ وَقَدْ أَوْدَتْ دَوَاهيهَا

لَمْ يُبْقِ لِي الدَّهْرُ فِي الأَفْرَاحِ مِنْ وَطَرٍ — حَتَّى كَأنّي بِلا قَلْبٍ أُلاَقيهَا

لاَ أَرْتَجي الدَّهْرَ يَوْمًا أَن يُسَالِمَني — وَآلُ أَحْمَدَ بِالأَرْزََاءِ يَرْميهَا

آلُ الرَّسُول وَهُمْ أَهْلُ الكِسَا وَبِهِمْ — بَاهَى الْمَلائِكَ فَوْقَ العَرْشِ بَاريهَا

هُمْ حَيْدَرُ الطُّهْرِ وَالزَّهْرَاءُ فَاطِمَةٌ — وَالْمُجْتَبَانِ مِنَ الدُّنَيا لِهَاديهَا

رَيْحَانَتَا أَحْمَدٍ أَبنَاءُ زَهْرَتِهِ — خَيْرُ الوَرَى بَعْدَهُ مَنْ ذَا يُدَانيهَا؟

مَن أَنْزَلَ اللهُ فِي القُرْآنِ حُبَّهُمُ — فَرْضًا عَلَى النَّاسِ دَانِيهَا وَقَاصِيهَا

مَنْ أَذْهَبَ الرِّجْسَ عَنْهُمْ ثُمَّ طَهَّرَهُمْ — مِنْ كُلِّ مُوبِقَةٍ لُطْفًا وَتَنْزِيهَا

سَادُوا البَرِيَّةَ فِي عِلْمٍ وَفِي عَمَلٍ — سَلِ الْمَكارمَ مَنْ أَزْجَى غَوَاديهَا؟

عِدْلُ الكِتَابِ وَلَوْلا سَيْبُ نَائلِهِمْ — لَمْ يَرْعَوِ النَّاسُ عَنْ غَيٍّ يُدَاجيهَا

النَّاطِقونَ إِذَا آيَاتُهُ صَمَتَتْ — وَالرَّاشِدونَ إِلَى أَقْصَى مَرَاميهَا

قَدْ خَصَّهَا اللهُ بِالقُرَآنِ إِذَا وَرِثَتْ — أَجْرَ الرِّسَالةِ عَنْ فَخْرٍ لِيَجْزيهَا

وَهُمْ إِلَى اللهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحةٌ — وَبابُ حِطَّةَ فِي أَمْنٍ تُحَاكيهَا

فُلْكُ الأَمَانِ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنْ غَرَقٍ — تَبَارَكَ اللهُ مُجْريهَا وَمُرْسيهَا

لَمْ يَنْجُ كِنْعَانُ إِذْ آوَى إِلَى جَبَلٍ — وَإِنَّمَا الماءُ قَدْ غَطَّى رَوَاسيهَا

وَقَدْ نَجَا نوحُ بِالفُلْكِ الَّتِي حَمَلَتْ — مِنْ كُلِّ زَوْجَينِ وَاخُسْرًا لِجَافيهَا

وَهُمْ نَجَاةُ الوَرَى مِنْ كُلِّ غَائِلَةٍ — لَمْ تُبْقِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا عَوَاديهَا

وَمَا نَجَا مِنْ لَظَى مَنْ كَانَ شَانِئَهَا — وَلاَ عَدَتْ جَنّةٌ مَنْ كَانَ رَاجيها

جَزَاهُمُ اللهُ أَجْرًا كُلَّ مَكْرُمَةٍ — مَنْ ذَا مِنَ الخَلْقِ فِي فَضْلٍ يُبَاريها؟

قَدْ بَاهَلَ اللهُ نَجْرانًا بِفَضْلِهمُ — إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي الوَرَى شَأْوًا يُضَاهيها

فَاخْتَارَ بَيْنَ النِّسَاءِ الطّهرَ فَاطِمَةً — وَالشُّبّرَيْنِ مِنَ الأَبْنَا تُقَفّيهَا

وَنْفَسَهُ حَيْدَرًا أَكْرِمْ بِحَيْدَرةٍ — فَخَابَ نَجْرانُ وَانْصَاعَتْ لِدَاعيها

وَخيَّبَ الشِّرْكَ مَنْ بِالبَيْتِ مَوْلِدُهُ — وَتِلْكَ أُكْرُومَةٌ سُبْحَانَ مُوليها

قَدْ خَصَّهَا اللهُ بِالَمْوَلى أَبِي حَسَنٍ — دَونَ الخَلائِقِ فَازْدَانتْ بِرَاعيها

وَاسْتَبْشَرَ البَيْتُ إِذْ أَمَّتْهُ فَاطِمَةٌ — وَدَاعِيَ اللهِ بِالبُشْرَى يُوَافيها

وَافْتَرَّ عَنْ آيَةٍ لِلآنَ ظَاهِرةٍ — هَيهاتَ مَا تِلكُمُ الأَسْتَارُ تُخْفيها

تُنْبِيكَ أَنَّ لأَهْلِ البَيْتِ مَرْتَبَةً — فَوْقَ الْمَرَاتِبِ لاَ تُرْقَى مَرَاقيها

جَاءَتْهُ فَاطِمُ والبُشْرَى تُكَلِّلُها — تَاجًا مِنَ الفَخْرِ والدُّنيا تُغنّيها(!)

تَدْعو الإلَهَ بِقَلبٍ مُؤْمِنٍ لَهِجٍ — وَخَالقُ الكَوْنِ سَمْتَ البَيْتِ يُدْنيها

فَضَمَّها وَبِهِ الأمْلاكُ مُحْدِقةٌ — تَرَقَّبُ الوَعْدَ إنَّ الوَعْدَ آتِيها

فَشَعَّ فِي الكَعْبَةِ الغَرّاءِ مُشْرِقٌها — نُورًا لِنَائِرةِ الطُّغْيانِ يُطفيها

تَفَتَّقَ البيتُ عَنْ وَجْهٍ بِطَلْعَتهِ — يُغني عَنِ الشَّمْسِ فِي لُطْفٍ يُضَاهيها

وَأسْفَرَ الأُفقُ عَنْ شَمْسٍ يُجَلّلُها — وَجْهُ الوَصيِّ وَبِالأَنْوَارِ يَقْرِيها

بِهَيْبةٍ تُطْرِقُ الأَبْصَارَ لاَ رَمَدًا — وَإِنَّما الشَّمْسُ لاَ تَبْدو لِرَائيها

رَأَى الإلَهَ فَلَمْ يَسْجُدْ إِلَى صَنَمٍ — وَكَيْفَ يَسْجُدُ مَنْ وَافَى لِيُفْنيها؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بدائي: البُدَائِيُّ : ما كان في الطور الأول من أطوار النّشوء.
  • تجافيها: تَجَافَى يَتَجَافَى تَجافَ تَجَافِياً [جفو]: ابتعد وأعرض؛ تجافى عن رفاقِ السُّوءِ.- عن مكانه: لم يطمئنَّ فيه تَتَجَافَى جُنُويُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ
  • تعذل: تَعَذَّلَ يتَعَذَّلُ تعَذُّلاً : قبل الملامة؛ استمع لأبيه وتعدَّل . -. لام نفسه.
  • سائقها: السَّائِقُ [ سوق]: فا.-: من يقود السَّيَّارَة أو القطارَ ونحوَهما؛ يعمل أبي سَائقَ سيّارةٍ ج سَائقُونَ وسَاقَةٌ.-: في علم الفلك، نجم يكون وراء النّجوم الّتي على صورة الميزان كأنّه يسوقها.

قصائد ذات صلة

  • جفني لفقدك سهده فرض
  • رمتني في صرفها الليالي
  • على منهاج صاحب البردة
  • أمة العرب قفي واستلهمي
  • في رثاء محمد مهدي الجواهري
  • في مدح الإمام الحسن عليه السلام
  • القلب شوقا للقاء طموح
  • أين الحميا من لمى من أرتجي