لطيبة الغراء شدوا الرحال
الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: الرجز
«لطيبة الغراء شدوا الرحال» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَطَيْبَةَ الغَرَّاءَ شُدُّوا الرِّحَالْ — لِتَبْلُغُوا العِزَّةَ مِنْ ذِي الجَلاَلْ
فَإِنَّ فِيهَا لِلْهُدَىٰ مَنْزِلاً — يَقْري النَّدَىٰ مِنْ قَبْلِ بَدْءِ السُّؤَالْ
فِيهِ ثِوَىٰ خَيْرُ الوَرَىٰ مُرْتَجَىً — وَأَسْرَعُ الخَلْقِ لِبَذْلِ النَّوَالْ
حَيًّا وَمَيْتًا شَأْنُهُ وَاحِدٌ — كَذَا حَبيبُ اللهِ فِي كُلِّ حَالْ
وَالرَّحْمَةُ الْمُهْداةُ مِنْ رَبِّنَا — لَيْسَ يُوارِيهَا الحَصَىٰ وَالرِّمَالْ
وَلَيْسَ بِالْمَوْتِ لَهُ حَائِلٌ — يَحولُ أَوْ يَقْطَعُ حَبْلَ الوِصَالْ
وَحَالُ خَيْرِ الرُّسْلِ وَالرَّحْمَةِ الْـ — ـمُهْدَاةِ لِلْخَلْقِ وَعَيْنِ الكَمَالْ
لَيْسَتْ كَحَالِ النَّاسِ فِي شَأْنِها — إِنْ جَاءَهَا الْمَوْتُ طَوَاهَا الزَّوَالْ
فَهْوَ أَمَانُ الأرْضِ فِي قَوْلِهِ: — «وَأَنْتَ فِيهِمْ» حُكْمُهَا لاَ يَزَالْ
مَا دَامَ فِينَا نَحْنُ فِي مَأْمَنٍ — مِنْ غَضَبِ اللهِ الشَّديدِ الْمِحَالْ
شَتَّانَ مَا بَيْنَ جَميعِ الوَرَىٰ — وَأَحْمَدٍ دَعْ عَنْكَ أَهْلَ الضَّلاَلْ
وَمَا يَقولُ الجِلْفُ فِي جَهْلِهِ — مَقَالَةً يَشيبُ مِنْهَا القَذَالْ
بِأَنَّ طَهَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ — يَسْمَعُ أَوْ يَعْقِلُ مِنَّا الْمَقَالْ
وَأَنَّهُ مَيْتٌ وَهَلْ يَسْمَعُ الْـ — ـمَوْتَىٰ نِدَاءَ مُلْحِفٍ بِالسُّؤالْ
فَهْوَ وَأَحْجَارٌ عَلَىٰ قَبْرِهِ — سِيَّانِ فِي سَمْعٍ وَتَغْيِيرِ حَالْ
هَذَا هُوَ الضَّلاَلُ حَقٌّ عَلَىٰ — رَاعِيهِ فِي العُقْبَىٰ جَزَاءُ النَّكَالْ
فَيَا لَهَا مِنْ قَوْلَةٍ أَعْقَبَتْ — قَائِلَهَا الخِزْيَ وَسُوءَ الْمَآلْ
قَدْ أَشْرَكوا بِاللهِ مِنْ قَبْلِ ذَا — فَأُرْكِسوا وَأَمْرُهُمْ فِي سَفَالْ
وَمَنْ يَرَ الأَمْرَدَ رَبًّا لَهُ — تَهُنْ عَلَيهِ سَارِبَاتُ الخَبَالْ
وَأَنَّهُ فِي رَوْضَةٍ نَعْلُهُ — مِنْ عَسْجَدٍ بُورِكَ ذَاكَ النِّعَالْ
وَشَعْرُهُ جَعْدٌ لَهُ وَفْرَةٌ — يَسْحَرُ بِالوَصْفِ ذَوَاتِ الْحِجَالْ
وَهْوَ عَلَىٰ العَرْشِ لَهُ جِلْسَةٌ — كَجِلْسَةِ الْمُلوكِ بَيْنَ الرِّجَالْ
وَجَنْبَهُ قَدْ أَجْلَسوا أَحْمَدًا — فِي حَالَةٍ تُضْحِكُ نَسْجَ الْخَيَالْ
فَلاَ تَلُمْ أَحْمَقَ فِي جَهْلِهِ — مَقَامَ طَهَ لَيْسَ يُجْدِي الْجِدَالْ
فَهُمْ عَلَىٰ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ — أَضَرُّ مِنْ فَتْكِ القَنَا وَالنِّصَالْ
قَدْ صََّيروهُ نُهْزَةً لِلْعِدَىٰ — فِي النَّيْلِ مِنْهُ حِينَ عَزَّ الْمَنَالْ
وَكَفَّروا مَنْ حَادَ عَنْ نَهْجِهِمْ — كَأنَّهُمْ قَدْ عُصِموا مِنْ ضَلاَلْ
وَكُلُّ مَنْ فَوْقَ الثَّرَىٰ مُشْرِكٌ — مُبْتَدِعٌ حَقَّ عَلَيهِ القِتَالْ
وَلَيْسَ فِي الإسْلاَمِ مِنْ مُسْلِمٍ — يَنْجو سِوَاهُمْ يَوْم َعَرْضِ الفِعَالْ
يَا أَيُّهَا النَّاعِقُ مِنْ خَلْفِهِمْ — تَميلُ مَعْ جَهْلِهِمُ حَيْثُ مَالْ
لِنَفْسِكَ اسْتَحْرِزْ وَلاَ تَتَّخِذْ — بِطَانَةَ الْجَهْلِ لِنَيْلِ الْمَعَالْ
فَإِنَّمَا الدِّينُ لَنَا رَحْمَةٌ — وَكُلُّنَا يَعُبُدُ رَبَّ الْكَمَالْ
وَإِنَّهُ الْحَاكِمُ لاَ غَيْرُهُ — فِي أَمْرِنَا وَكُلُّ صَعْبٍ يُذَالْ
لَهُ عَبَدْنَا وَهْوَ أَدْرَىٰ بِنَا — لَهُ تَوَجَّهْنَا بِطُولِ ابْتِهَالْ
أَنْ يَكْشِفَ الغُمَّةَ عَنْ أُمَّةٍ — أَهْلَكَها مِنْ ظُلْمِهَا الإقْتِتَالْ
وَأَنْ يُعيدَ النَّاسَ عَنْ غَيِّهَا — بِحُبِّ طَهَ لِلْهُدَىٰ فِي اشْتِمَالْ
فَإِنَّهُ خَيْرُ رَسولٍ بِهِ — تُسْتَدْفَعُ البَلْوَىٰ إِذَا الدَّهْرُ صَالْ
لَهُ مَقَامُ الْحَمْدُ يَوْمَ اللِّقَا — وَالْحَوْضُ يَسْقينا بِعَذْبِ الزَّلاَلْ
وَهْوَ شَفيعُ الْخَلْقِ إِنْ أَخْلَقَتْ — وُجوهَنَا مِنَّا الْذُّنوبُ الثِّقَالْ
وَهَلْ لَنَا مِنْ مَفْزَعٍ غَيْرُهُ — مِنْ فَزَعِ الْحَشْرِ وَهَوْلِ الْمَآلْ
يَا رَبِّ إِنَّي خَائِفٌ حَائِرٌ — مِنْ مَوْقِفٍ تَخْشَعُ مِنْهُ الْجِبَالْ
فَادْخِلْنِيَ اللّهُمَّ فِي زُمْرَةِ الْـ — ـمُخْتَار وَاغُفِرْ لِيَ يَا ذَا الْجَلاَلْ
صَلَّىٰ عَلَيهِ اللهُ مَا سَبَّحَتْ — بِفَضْلِهِ الخَلْقُ وَطِيبِ الْخِصَالْ
وَآلِهِ مَنْ حُبُّهُمْ جُنَّةٌ — مِنَ اللَّظَى فَإِنَّهُمْ خَيْرُ آلْ
وَصَحْبِهِ مَنْ سَارَ فِي نَهْجِهِ — وَنَالَ مِنْهُ الْخَيْرَ حَتّىٰ اسْتَطَالْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
- حائل: الحَائِلُ [حول]: فا.-: المتغيّر؛ مرَّ بظروف حائلة.-: الحاجزُ والمانعُ والعُرْضة؛ حال دون وقوع هذا الأمرِ حَائِلٌ. -: المتغيِّر اللّون؛ وُضِع الثوبُ طويلاً في الشمس فأصبح حائِلَ اللََّوْن.-: الأنْثَى من ولد النّاقة ساعةَ …
- طواها: طوأ: مَا بِهَا طُوئِيٌّ أَي أَحد. والطاءَةُ: الحَمْأَةُ. وَحَكَى كراعٌ: طَآةٌ كأَنه مَقْلُوبٌ. وطاءَ فِي الأَرض يَطُوءُ: ذَهَبَ. والطاءَةُ مِثْلُ الطَّاعَةِ: الإِبعاد فِي المَرْعَى. يُقَالُ: فَرَسٌ بَعيدُ الطاءَةِ. قَالَ …
- كحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
- لبذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك …