لي في هباتك حيرة لا توصف

الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: الكامل

«لي في هباتك حيرة لا توصف» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لِي فِي هِبَاتِكَ حيَرْةٌ لاَ تُوصَفُ — وَأَنا البَخيلُ وَمِنْ نَوالِكَ أَغْرِفُ

أَجْفو فَتوصِلُ ثُمَّ أَعْصِي سَادِرًا — فَتَبَرّ بِي وَالبِرُّ مِنْكَ تَلَطُّفُ

تُعْطي فَتُجْزِلُ ثُمَّ أُغْضي نَاكِرًا — مِنْكَ الجَميلَ وأَستزيدُ وَأُلْحِفُ

تَدْعو وَأَغْفُلُ عَنْ نَدَاكَ تَقودُني — نَفْسٌ بِهَا الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ يَعْصِفُ

وأنَا الـمُجَافي والنِّدَاءُ يَرُوعُني — أَقْدِمْ إِلَيَّ وَعَنْ نِدَائِكَ أَصْدِفُ

فإذَا مَرِضْتُ فأَنْتَ أَعْطَفُ رَاِحٍم — وإذَا ظَمِئْتُ فَمِنْ حِيَاضِكَ أَرْشُفُ

وإذَا افْتَقَرْتُ فأَنْتَ مُدْرِكُ فَاقَتي — وإذَا عَجِزْتُ عَنِ الأُمورِ فَمُسْعِفُ

تَتَنَزَّلُ الرَّحَمَاتُ مِنْكَ تَحَنُّنًا — وَتَعَطُّفًا وتَوَدُّدًا لاَ يُوصَفُ

وَأَنَا عَلَىٰ ضَعْفِي وَقِلَّةِ حِيلَتي — وَغِنَاكَ عَنَّي بِالغِوَايَةِ أَرْسُفُ

مَاذا أقولُ وذَا لِسَاني كَاذِبٌ — مَاذا أَقولُ وذَا الفُؤادُ مُسَوِّفُ

إنْ قُلْتُ: عُذْرًا قُلْتَ: ذَنْبُكَ غَافِرٌ — عِلْمًا بِأَنَّي لِلْمَوَاعِدِ مُخْلِفُ

وَلَكَمْ رَجَوْتُ العُذْرَ مِنْكَ لِمَا مَضَىٰ — فَقَبِلْتَهُ وَأَروغُ عَنْكَ وَأَعْسِفُ

وَبِرَغْمِ ذَا تَعْفو وَتَصْفَحُ رَاحِمًا — عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَنْ أَقولَ لَكَ: العَفُو

فَاجْعَلْ عَوَاقِبَنا بِحُرْمَةِ أَحْمَدٍ — خَيْراً فَإنَّي فِي هَوَاهُ لَمُدْنَفُ

خَيْرِ الوَسَائِلِ لِلْمَسَائِلِ وَالذَّي — عَادَاهُ فِي سَقَرِ الْمُرَوِّعِ يُقْذَفُ

وَيَفوزُ مَنْ وَالاَهُ ثُمَّ بِهَدْيِهِ — غَذَّ الخُطَى وَعَنِ الخَطَا يَتَعَفَّفُ

هُوَ خَيْرُ مَنْ فَاضَ الْمَديحُ بِذِكْرِهِ — إِنَّا إِلَىٰ سُبُحَاتِهِ نَتَشَوَّفُ

تَتَعَثَّرُ الكَلِماتُ عِنْدَ دِعَائِهَا — لِمَدَيحِهِ وَتَحَارُ فيهِ الأَحْرُفُ

تَنْسَابُ مُهْطِعَةً لِهَيْبَةِ إِسْمِهِ — فَوْقَ الطُّرُوسِ وَفِي خُشوعٍ تُرْصَفُ

نُورًا تَرآىٰ لِلْوَرىٰ ثُمَّ اخْتَفَىٰ — يَطْوي العَوَالِمَ سِرُّهُ لاَ يُكْشَفُ

تَتَشَرَّفُُ الصَّلَواتُ فِي مَلَكوتِهِ — وَبِهِ الوُجُودُ مُطَوَّقٌ وَمُشَنَّفُ

لِلأنْبِيَاءِ الْمُرْسَلينَ رَسُولُهُمْ — هُوَ كَوْنُ هَذَا الكَوْنِ أنَّىٰ يوصَفُ؟

وَلَكَمْ يُسَائِلُني الْحَصِيفُ تَطلُّعًا — صِفْ لِي النبيَّ أَقولُ: لاَ لاَ أَعْرِفُ

مَاذَا أَقولُ بِمَنْ تَفَرَّدَ فِي الوَرَىٰ — وَبنورِ طَلْعَةِ مُجْتَلاهُ تَشَرَّفُوا

هُوَ لِلإلَهِ حَبيبُهُ وَصَفِيُّهُ — وَنَجِيُّهُ الأَسنَىٰ العَظيمُ الأَشْرَفُ

سُبْحَانَ ذي الْجَبَرُوتِ فِي اسْتِصْفَائِهِ — لِمُحَمَّدٍ فَهْوَ الشَّفِيعُ الـمُسْعِفُ

سُبْحَانَ ذي الْجَبَروتِ فِي أَخْلاقِهِ — عَظُمَتْ فَأُنْزِلَ بِالثَّناءِ الـمُصْحَفُ

سُبْحَانَ ذي الْجَبَروتِ فِي أَوْصَافِهِ — بِرِيَاضِ رَوْنَقِها تَرَعْرَعَ يُوسُفُ

سُبْحَانَ ذي الْجَبَروتِ وَجْهُ الْمُصْطَفَىٰ؟ — أَمْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ وَهْيَ تُزَخْرَفِ

سُبْحَانَ ذي الْجَبَروتِ فِي مِعْرَاجِهِ — أَبْدَىٰ لَنَا مَا لاَ يُحيطُ مُوَصِّفُ

وَصَلاتِهِ بِالأَنْبِيَاءِ وَقُرْبِهِ — مِنْ ذِي الْجَلالِ بِحَيْثُ رَاعَ الـمَوْقِفُ

جِبْريلَ فَارتَعَدَتْ فَرائِصُ عَزْمِهِ — وَهُوَ الْمَكينُ فَمَا يَقولُ الـمُنْصِفُ؟

نُورٌ تَأَلَّقَ فِي العَلاءِ فَكُلُّ مَنْ — فِي الأَرْضِ مِنْ رَشَحَاتِهِ يَتَرَشَّفُ

وَسَماءُ أَفْلاكِ الوُجودِ لِوَمْضِةٍ — مِنْ فَيْضِ قُدْسِ سَنَائِهِ تَسْتَعْطِفُ

هُوَ رَحْمَةُ اللهِ الَّتي حَاطَتْ بِمَا — فِي النَّشْأَتَيْنِ وَبَحْرُهَا لاَ يُنْزَفُ

مَنْ جودُهُ الدُّنْيَا وَبَعْضُ هِبَاتِهِ الْـ — أُخْرَىٰ فَقُلْ مَا شِئْتَ إِنَّكَ مُجْحِفُ

وَبِأَنَّ مَا فِي اللَّوْحِ بَعْضُ عُلومِهِ — وَجَميعُ مَا فِي اللَّوْحِ عَنْهُ يُؤَلَّفُ

وَبِحَسْبِ مَنْ جَهِلَ النَّبِيَّ وَشَأْنِهِ — غَيٌّ تَوَارَثَهُ الْمُضِلُّ الْمُسْرِفُ

ظَنًّا بِأنَّ اللهَ أَوْدَعَ عِلْمَهُ — فِي اللَّوْحِ فَانْمَازَ المُسِفُّ المُرْجِفُ

فَاللهُ أَعَظَمُ مِنْ ظُنونِ مُسَفَّهٍ — عَمِهٍ غَوِيٍّ بِالضَّلالَةِ يَرْسُفُ

وَاللهُ أَلْطَفُ أَنْ تُحيطَ بِعِلْمِهِ الْـ — أَشْيَاءُ وَهْوَ الْخَالِقُ الْمُتَطَلِّفُ

مَنْ ذَا يُحيطُ بِعِلْمِهِ وَعُلومُهُ — هِيَ ذَاتُهُ فِي أَيِّ لَوْحٍ تُكْنَفُ؟

جَهِلوا الإلَهَ فَأُرْكِسوا فِي غَيِّهِمْ — وَلِمَقْتِهِ حَثُّوا النِّياقَ وَأَوْجَفُوا

يَا رَبِّ بِالْـهَادي الْـحَبِيبِ وَآلِهِ الْـ — أَطْهَارِ مَنْ لِبَهَاءِ مَجْدِك عَرَّفُوا

إِرْحَمْ جَميعَ الْمُسْلمينَ وَنَجِّهِمْ — يَوْمَ المَعَادِ فَإِنَّ عَفْوَكَ أَرْأَفُ

وَلِوَالِدَيَّ فَأَنْتَ أَرْحَمُ شَافِعٍ — إِنْ هَالَنَا يَوْمَ القِيَامَةِ مَوْقِفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البخيل: البَخِيلُ : الشحيح الضنين بالمال ج بُخَلاءُ.
  • المركب: المَرْكَبُ : ما يُرْكب عليه في البرِّ والبحر وغلب استعمالُه في السَّفينة؛ انتشرت المراكِب في المَرْفأ بعد هيجان البحرج مَراكِبُ.

قصائد ذات صلة

  • جفني لفقدك سهده فرض
  • رمتني في صرفها الليالي
  • على منهاج صاحب البردة
  • أمة العرب قفي واستلهمي
  • في رثاء محمد مهدي الجواهري
  • في مدح الإمام الحسن عليه السلام
  • القلب شوقا للقاء طموح
  • أين الحميا من لمى من أرتجي