مديحك ما يزان به الزمان
الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: الوافر
«مديحك ما يزان به الزمان» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَديحُكَ ما يُزَانُ بِهِ الزَّمَانُ — كَمَا ازْدَانَتْ بِرَوْنَقِكَ الْـجِنَانُ(١)
حَيَاةٌ لِلْقُلوبِ وَفِيهِ تَسْمو — نُفوسٌ لاَ يُقَارِفُهَا الْـهَوَانُ(٢)
تَسَامَى فِي عُلاَكَ وَفِيكَ وَصْفٌ — مُحَالٌ أَنْ يُضَمِّنَهُ البَيَانُ
تَكَفَّلَ رَعْيَهُ القُرْآنُ حِفْظًا — وَخَيْرُ الْمَدْحِ مَا أَثنَى القُرَانُ(٣)
قُرِنْتَ بِذِكْرِ رَبِّكَ وَهْوَ مَرْقَىً — تَقَاصَرَ عَنْ إِبَانَتِهِ اللِّسَانُ(٤)
وَكَمْ جَهِدَتْ أُمَيَّةُ مَحْوَ ذِكْرٍ — لِشَخْصِكَ فَازْدَهَى مِنْكَ الكِيَانُ(٥)
وَرَاموا يُنْزِلُونَكَ عَنْ مَقَامٍ — تَسَامَى فِيكَ فَانْتَكَصوا وَهَانوا
وَكَمْ قَدْ حَارَبوكَ فَمَا اسْتَطَاعوا — بُلوغَ مَآرِبٍ حَتَّى اسْتَكَانوا
تُحَارِبُهُمْ وَأْنَت بِهِمْ رَحِيمٌ — وَتُرْعِبُهُمْ وَأَنْتَ لَهُمْ أَمَانُ
بِأَنَّ النُّورَ لِلْخُفَّاشِ تَيْهٌ — وَيَهْدِيهِ مِنَ اللَّيْلِ الْجَنَانُ(٦)
وَقَدْ يُشْقِي الوَضِيعَ العِزُّ دَارًا — وَيُسْعِدُهُ الْمَذَلَّةُ وَالْهَوَانُ
قَهَرْتَهُمُ بِدِينٍ جَاءَ غَوْثًا — لَهُمْ فَاسْتَسْلَموا خَوْفًا فَلانُوا
وَمَا نَاجَزْتَهُمْ يَوْمًا لِحَرْبٍ — وَلَمْ تَهْجِمْ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانوا(٧)
وَكَانَ سِلاَحُكَ القُرْآنُ نُورًا — فَمَا رَاعَوْا لَهُ قَدْرًا وَصَانُوا
بِكَ ارْتَفَعْت لَهُمْ أَعْلاَمُ مُلْكٍ — فَآلَ الأَمْرُ أَنْ مَلَكوا فَخَانُوا
فَلَمْ يُبْقُوا لأَهْلِكَ مِنْ نَقِيبٍ — وَلَمْ يُهْلِكْهُ سَيْفٌ أَوْ سِنَانُ
عَبَادِيدًا مَضَوْا وَاحَرَّ قَلْبِي — وَيَجْمَعُهَا عَلَى الْمَوْتِ الطِّعَانُ(٨)
أَ مِثْلُ بَنِيكَ سَاروا لِلْمَنَايَا — وَحَادِيهَا الطَّلِيقُ الْمُسْتَهَانُ
وَتِلْكَ أُمَيَّةُ ظُلْمًا تَمَادَتْ — فَحَقَّ لَهَا مِنَ اللهِ اللِّعَانُ(٩)
وَكَانَ شِعَارُهُمْ دَفْنًا وَدَفْنًا — لِذِكْرِكَ فَاسْتَهَلَّ بِكَ الزَّمَانُ(١٠)
فَأَيُّ هُنَيْهَةٍ لَمْ تَغْدُ فِيهَا — وَلَمْ يُشْغَلْ بِمِدْحَتِكَ الأَوَانُ(١١)
مَدِيِحُكَ تَاجُ أَرْبَابِ الْمَعَالِي — بِهِ تَتَزَيَّنُ الْمِنَنُ الْحِسَانُ
وَجُزْتَ الفَضْلَ حَتّى صِرْتَ فَرْدًا — بِشِرْعَتِهِ جَمِيعُ الرُّسْلِ دَانُوا
تُوُفّوا مُسْلِمِينَ وَأَنْتَ فِيهِمْ — لأَوَّلُ مُسْلِمٍ وَبِكَ الضَّمَانُ
رَسُولَ العَالَمِينَ بَلَغْتَ شَأْوًا — تَضَاءَلَ دونَهُ لِلرُّسْلِ شَانُ
وَتَاهَتْ فِيكَ أَفْكَارُ وَحَارَتْ — بِمَا قَدْ حُزْتَهُ إِنْسٌ وَجَانُ
فَقُرْبُكَ مِنْ إِلَهِ العَرْشِ حَتَّى — عَرَجْتَ لَهُ وَكَانَ لَكَ العَيَانُ
بِعَيْنِ القَلْبِ لاَ عَيْنٌ تَرَاهُ — فَلَيْسَ يُحِيطُ خَالِقِنَا مَكَانُ
فَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ تَعَالَى — عَنِ الإِدْرَاكَ، يُبْصِرُهُ الْـجَنَانُ(١٢)
فَدَعْ مَا قَالَهُ السُّفَهَاءُ جَهْلًا — مَقَالٌ لِلضَّلاَلَةِ تُرْجُمَانُ
فَتَشْبِيهٌ وَتَجْسِيمٌ فَوَجْهٌ — لَهُ عَيْنَانِ ثُمَّ لَهُ أَذَانُ(١٣)
وَإِنَّ لَهُ يَدَيْنِ وَثُمَّ سَاقًَا — يَلِيقُ بِشَأْنهِ ذَاكَ الكِيَانُ
وَيَجْلُسُ فَوْقَ عَرْشٍ ذِي أَطِيطٍ — يُطَوِّقُهُ هُنَالِكَ أُفْعُوَانُ(١٤)
وَتَحْمِلُهُ مِنَ الأَوْعَالِ عَدًّا — ثَمَانِيَةٌ شَدِيدَاتٌ عَوَانُ(١٥)
فَإِنْ غَضِبَ الإِلَهُ يَزِدْهُ ثِقْلًا — عَلَيْهَا العَرْشُ يُجْمِلُهَا اتِّزَانُ
وَإِنْ رَضِي الإِلَهُ كَفَاهُ وَزْنًا — فَيُرْخَى مِنْ شَكَائِمِهَا العِنَانُ
وَقَالوا: إِنَّ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلاً — عَلَيهِ التِّبْرُ يَسْجُدُ وَالْـجُمَانُ(١٦)
وَأَمْرَدُ شَعْرُهُ قَطَطٌ وَجَعْدٌ — يُوَشِّحُهُ هُنَاكَ الطَّيْلَسَانُ(١٧)
وَلَيْسَ بِكَفِّهِ أَسَفِي عَلَيْهِ — كَمَا زَانَ الأَكُفَّ الصَّوْلَجَانُ(١٨)
فَذَا رَبُّ الدَّوَاعَشِ كَيْفَ يُمْسِي — وَلَمْ تَرْقُصْ بِحَضْرَتِهِ القِيَانُ(١٩)
فَهَلْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَنُو سَلولٍ — مُلوكًا دِينُها الغِيدُ الْحِسَانُ
تُرَاقِصُهُمْ وَهُمْ فِي عِزِّ مُلْكٍ — وَقَدَ مُلِئَتْ مِنَ الصَّهْباءِ حَانُ(٢٠)
بِهَذَا وَحَّدَ الرَّحْمَنَ قَوْمٌ — كَتَابَ اللهِ وَالتَّوْحيدَ خَانُوا
بِهَذَا الْجَهْلِ قَدْ سَفَكُوا دِمَانَا — بِدَعْوَى الشِّرْكِ لاَ وُجِدوا وَكَانُوا
رَمَوْنَا بِالَّذِي هُمْ فِيهِ غَرْقَى — ضَلاَلًا إِنَّ مُفْتِيهَا الأَتَانُ(٢١)
أَحَلّوا سَفْكَ كُلِّ دَمٍ حَرَامٍ — وَمِلءُ قُلوبِهِمْ غِشٌّ وَرَانُ(٢٢)
كَأَنَّ الدِّينَ خُصَّ بِهِمْ وَبَاقِي — عِيَالِ اللهِ يُهْلِكُهَا الطِّعَانَُ
لَقَدْ حَارَبْتُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا — رِسَالَتُهُ الـمَوَدَّةُ وَالأَمَانُ
أَتَى لِيُتَمِّمَ الأَخْلاَقَ فِينَا — بِحُبٍّ لاَ يُفَارِقُهُ الـحَنَانُ
بِحُبِّ النَّاسِ كُلِّ النَّاسِ طُرًّا — فَلاَ سَيْفٌ يُسَلُّ وَلاَ سِنَانُ
وَحَقِّ النَّاسِ فِي عَيْشٍ كَريمٍ — لَدَى الإسْلاَمِ ذَا حَقٌّ يُصَانُ
وَعِنْدَ اللهِ تَجْتَمِعُ البَرَايَا — فَيَشْمِلُهَا مِنَ اللُّطْفِ امْتِنَانُ
لَطيفٌ بِالعِبَادِ لَقَدْ بَرَاهُمْ — لِرَحْمَتِهِ بِذَا نَطَقَ القُرَانُ
وَسُنَّةُ أَحْمَدٍ بِالرِّفْقِ جَاءَتْ — بِكُلِّ النَّاسِ مَا بَلَغَ الزَّمَانُ
حِسَابُ الـخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْـ — ـقِيَامَةِ كُلُّنَا فِيهِ مُدَانُ
فَإِنْ ظَلَموا فَمَثْوَاهُمْ سَعيرٌ — وَإنْ عَدَلُوا فَأَجْرُهُمُ الْـجِنَانُ
وَرَحْمَةُ رَبِّكَ الغَفَّارُ أَجْدَى — وَأَنْدَى أَنْ يُفَصِّلُهَا بَيَانُ
حَنَانَكَ رَبَّنَا فَاغْفِرْ ذُنوبًا — تَنوءُ بِحَمْلِهَا الشُّمُّ الرِّعَانُ(٢٣)
وَبَارِكْ فِي شَفَاعَةِ خَيْرِ مُنْجٍ — إِذَا مَا أَعْوَزَ الْجَانِي الأَمَانُ
عَلَيْهِ صَلاَةُ رَبِّـي مَا تَوَشَّى — بِنَظْمِ مَدِيحِهِ الدُّرُّ الْمُصَانُ
وَلِلآلِ الكِرَامِ صَلاَةُ رَبِّـي — بِهَا أَبْيَاتُ مَدْحِهِمُ تُزَانُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بلوغ: البُلُوغُ : مصـ. -: بمعنى الإدراك والرشد/ سنُّ البلوغ، هي سنُّ المراهقة؛ أصابتْهُ في سنِّ البلوغ هزَّاتٌ نفسية وعضوية.
- تقاصر: تَقَاصَرَ يَتَقَاصَرُ تَقَاصُراً : تصنع القِصَر.- الظلُّ: دنا وتقلّص.- عن الأمرِ: كفّ عنه وعجز؛ تقاصر عن الوصول إلى هدفه.- ت نفس فلانٍ: تضاءلت؛ تقاصر طموحُه أمام الكبار.
- تكفل: تَكَفَّـلَ يَتَكفَّـلُ تَكَفُّــلاً :- به: تعهَّد والتزم به؛ تَكَفَّلت الدولةُ بنفقات المـوفد/ تكفّل بتسـديد دَيْن أخيه.- له به: ضمنه لـه؛ تكفّل له بإنجازالعمل خلال أسبوع.- البعيرَ: جعل له كِفلاً وركب عليه.