تخميس لامية ابن شهاب الحضرمي

الشاعر: عادل بن جليل الكاظمي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة حزينة

«تخميس لامية ابن شهاب الحضرمي» من شعر عادل بن جليل الكاظمي، وتقع في 153 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا كَضَيْفٍ نَازِلِ ... فِي مَجْمَعٍ أَوْ مِثْلِ ظِلٍّ زَائِلِ

فَاحْذَرْ وَلاَ تَرْكَنْ لِعَيْشٍ خَاضِلِ ... (دَعْ ذِكْرَ أَيَّامِ الشَّبَابِ الرَّاحِلِ

وَحَديثَ لاَبِسَةِ الحِلَى وَالعَاطِلِ) ... فَلَكَمْ بِهِ الشَّيْطَانُ مِثْلُكَ قَدْ غَوَى

عَنْ تَرْكِ عَاجِلَةٍ بِهَا الشَّرُّ انْطَوَى ... فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ عَنْ أَحَادِيثِ الجَوَى

(وَانْبُذْ بَقِيَّةَ مَا بِقَلْبِكَ مِنْ هَوَى ... لَيْلَى وَمَائِسِ قَدِّهَا الْمُتَمَائِلِ)

فَالعَيْشُ بَارِقُهُ وَشِيكًا يَخْتَفِي ... وَالْمَوْتُ مَنْزِلُ وَحْشَةٍ لَمْ يُؤْلَفِ

فَإذَا أَرَدْتَّ أَخَصَّ عِلْقٍ تَصْطَفِي ... (نَهْنِهْ فُؤادَكَ مَا بَقِيتَ فَأَنْتَ فِي

شُغُلٍ عَنِ البِيضِ الكَوَاعِبِ شَاغِلِ) ... وَأَقِمْ بِذِكْرِ اللهِ لَيْلاً أَلْيَلَا

وَاجْعَلْ دُموعَكَ مِثْلَ غَيْثٍ أُسْبِلا ... وَاعْلَقْ بِأَسْبَابِ النَّجَاةِ تَوَسُّلا

(وَارْكَبْ نَجيبَ التَّوْبِ فِي الْمُثْلَى إِلَى ... سَاحَاتِ ذِي الطَّوْلِ الْمُجيبِ السَّائِلِ)

فَلَكَمْ مَضَى مَنْ قَبْلَنَا مُتَأَمِّلا ... طَولَ الْحَيَاةِ فَلَمْ يَنَلْ مَا أَمَّلا

فَاجْعَلْ حَيَاتَكَ طَاعَةَ وَتَبَتُّلا ... (وَأْلِ التَّمَلْمُلَ تَحْتَ أَرْوِقَةِ الظَّلاَ

مِ وَكُنْ إِلَى الرَّحْمِن أَوّلَ آئِلِ) ... فَالْعُمْرُ مَاضٍ لاَ بَقَاءَ لَهُ فَيَا

فَوْزَ الْمُطِيعِ وَمَا نَضَا ثَوْبِ الْحَيَا ... فَاسْلُكْ سَبيلًا لِلسَّعَادِة مُفْضِيَا

(وَاْعِزْم سُؤالَكَ أَنْ تَكونَ مَدَى الْحَيَا ... ةِ وَبَعْدُ مَغْمورًا بِلُطْفٍ شَامِلِ)

هَيْهَاتَ لَنْ تَعْدوكَ دَاعِيَةُ الأَجَلْ ... مَا فِي مُحَاشَاةِ الْمَنِيَّةِ مِنْ أَمَلْ

فَاغْنَمْ وَلاءَ مُحَمَّدٍ شَافِي العِلَلْ ... (وَامْلَأْ ضَمِيرَكَ مِنْ مَحَبّةِ سَيِّدِ الْـ

ـكَوْنَيْنِ هَادِينَا الشَّفِيعِ الكَافِلِ) ... فَاللهُ أَوْصَانَا بِحُبِّ نَبِيِّهِ

نُورِ الْهُدَى مَاحِي الضَّلالِ وَغَيِّهِ ... وَبِحُبِّ فَاطِمَةٍ وَحُبِّ بَنِيِّهِ

(وَبِحُبِّ صِهْرِ الْمُصْطَفَى وَوَصِيِّهِ ... وَأَخيهِ حَيْدَرَةَ الشُّجَاعِ البَاسِلِ)

حَامِي الرِّسَالَةِ لاَ يَكِلُّ وَلاَ يَنِي ... عَنْ نَصْرِ أَحْمَدَ عَزْمُهُ لاَ يَنْثَنِي

أَكْرِمْ بِمَنْ فِي حُبِّهِ العَيْشُ الْهَنِي ... (ذِي العَزْمِ سَاقِي الْحَوْضِ مَوْلَى الْمُؤْمِنيـ

ـنَ الْحَبْرِ عَلاّمِ القَضَاءِ الفَاصِلِ) ... مَنْ خَصَّهُ اللهُ العَظِيمُ بِزَوْجَةِ

هِيَ خِيرةُ النِّسْواِن نُورُ الْجَنَّةِ ... تُفَّاحَةُ الفِرْدَوْسِ أَطْهَرُ حُرَّةِ

(وَالدُّرَّةُ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةُ الَّتِي ... بَعْدَ الرَّسولِ قَضَتْ بِحُزْنِ الثَّاكِلِ)

حُزْنًا عَلَى فَقْدِ النَّبِيِّ وَقَدْ خَلَا ... مِنْهُ الْمَقَامُ لِمَنْ تَأَمَّرَ وَاعْتِلَى

ظُلْمًا فَجَارَ عَلَى البَتوُلِ تَحَامُلا ... (ذَاتِ السِّيَادِة مُطْلَقًا بِالنَّصِّ لاَ

يَأْبَاهُ غَيْرُ مُكَابِرٍ مُتَحَامِلِ) ... فَبِظُلْمِ فَاطِمَةٍ وَسَلْبِكَ حَقَّهَا

سُمَّ ابْنُهَا وَبِكَرْبَلا قُتِلَ ابْنُهَا ... فَلأَنْتَ قَاتِلُهَا وَقَاتِلُ نَسْلِهَا

(وَالسَّيدَيْنِ اللَّابِسِي حُلَلَ الشَّهَا ... دَةِ مِنْ فَريقٍ فِي الشَّقَاوَةِ وَاغِلِ)

لَوْ لَمْ تَكُنْ لِبَنِي الرِّسَالَةِ مُقْصِيَا ... وَبِحَقِّهِمْ مُسْتَأْثِرًا مَا أُوِذَيا

وَمَعَاشِرٌ أَمَّرْتَ فِيهِمْ أَدْعِيَا ... (خَانوا بِقَتْلِهِمَا الأَمَانَةَ وَالدِّيَا

نَةَ لَكِنِ الْجَبّارُ لَيْسَ بِغَافِلِ) ... عَنْ أُمَّةٍ خَانَتْ أَمَانَةَ مَنْ خَرَجْ

لِنَجَاتِهَا مِنْ جَمْرِ نَارٍ ذَا وَهَجْ ... فَهَدَاهُمُ وَحَبَاهُمُ خَيْرَ الْحُجَجْ

(أَهْلُ الكِسَاءِ الخَمْسَةُ الأَشْبَاحُ حُجْـ ... ـجَةِ ذِي الجَلَالِ عَلَى المُرِيبِ الدَّاجِلِ)

هُمْ فِي جِنَانِ الخُلْدِ فِي أَعْلَى النُّزُلْ ... خَيْرُ الْوَرَى وَلِأَحْمَدٍ أَجْلَى الْمُثُلْ

سُبُلُ النَّجَاةِ لِطَالِبِي أَهْدَى السُّبُلْ ... (هُمْ بَيّنَاتُ اللهِ هُمْ آيَاتُهُ الْـ

ـكُبْرَى لِإِرْغَامِ الجَحُودِ الجَافِلِ) ... كَانوا لِخَيْرِ المُرْسَلِينَ وَدِيعَةً

كَيْ نَجْتَليِهَا لِلنَّجَاةِ ذَرِيعَةً ... فَلِذَا لِأَهْلِ البَيْتِ صِرْنَا شِيعَةً

(الآخِذِي عِلْمَ الرَّسولِ شَرِيعَةً ... وَحَقِيقَةً مِنْ فَاضِلٍ عَنْ فَاضِلِ)

مَنْ يَتَّبِعْهِمْ سَارَ فِي أَهْدَى السُّنَنْ ... فَلَدَيهْمُ إِرْثُ النَّبِيِّ المُؤْتَمَنْ

أَهْلُ المَكَارِمِ وَالمَفَاخِرِ وَالمِنَنْ ... (يُدْلونَ بِالحَسَبِ الصَّميمِ الضَّخْمِ وَالنْـ

ـنَسَبِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ المُتَدَاوَلِ) ... مَنْ حَادَ عَنْهُمْ فَالسَّعيرُ الْمُلْتَقَى

وَمَنْ اقْتَفَى آثَارَهَمْ أَمِنَ الشَّقَا ... أَبْنَاءُ أَعْظَمِ قُدْوَةٍ لِمَنْ اتَّقَى

(نَسَبٌ بِأَجْنِحَةِ المَلَائِكَةِ ارْتَقَى ... شَأْوًا إِلَيْهِ الوَهْمُ لَيْسَ بِوَاصِلِ)

اَلْعَرْشُ مِنْ أَنْوَارِهِمْ يَتَبَلَّجُ ... قَوْمٌ بِتَاجِ العِزِّ قِدْمًا تُوِّجوا

يُغْنِيهِمُ عَنْ كُلِّ فَضْلٍ يُبْهِجُ ... (نَسَبُ لِبَاذِخِ مَجْدِهِ تَعْنو الوَجُو

هُ فَكَمْ هَنَالِكَ مِنْ مَلِيكٍ مَاثِلِ) ... نُورُ النُّبُوَّةِ وَالإِمَامَةِ حِينَ شَعْ

عَنَتِ الوُجوهُ وَكُلُّ مَخْلوقٍ خَشَعْ ... وَبِوَجْهِ آدَمَ رَغْمَ شَانِئِهِمْ سَطَعْ

(نَاهِيكَ مِنْ نَسَبٍ عَلَى نَافِيهِ لَعْـ ... ـنَةُ رَبِّهِ وَعَلَى الدَّعِيِّ الدَّاخِلِ)

فَبِهِمْ أَمَاطَ الكَوْنُ عَنْهُ ظَلَامَهُ ... وَأَبَانَ مَنْهَجَ هَدْيِهِ ونِظَامَهُ

وَأَتَمَّ مِنْهُمْ لِلْوُجودِ تَمَامَهُ ... (شَرَفٌ إِلَى العَرْشِ انْتهَى فَأَمَامَهُ

تَقِفُ الثَّوَابِتُ وَقْفَةَ المُتَضَائِلِ) ... قُلْ مَا تَشَاءُ بِفَضْلِهِمْ حَتَّى تَمَلْ

لَنْ تَبْلُغَ المِعْشَارَ مِنْهُ وَلَنْ تَنَلْ ... قَدْ خَصَّهُمْ رَبُّ البَرِيَّةِ فِي الأَزَلْ

(شَرَفَ النُّبُوَّةِ وَالعُروجِ وَرُؤْيَةِ الْـ ... ـبَارِي تَبَارَكَ وَالكَتَابِ النَّازِلِ)

لِلدِّينِ هُمْ دُونَ الأَنَامِ رُعَاتُهُ ... وَهُدَاتُهُ وَحُمَاتُهُ وَدُعَاتُهُ

هُمْ لُطْفُهُ وَنَعِيمُهُ وَصِلَاتُهُ ... (مَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهُمُ فَصَلَاتُهُ

بَتْرَاءُ فِي إِسْنَادِ أَوْثَقِ نَاقِلِ) ... فَهُمُ الأَمَانُ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالفِتَنْ

هُمْ بَابُ حِطَّةَ وَالأَمَانُ بِهَا اقْتَرَنْ ... وَسَفِينُ نُوحٍ هُمْ وَمِنْ دُونِ السُّفُنْ

(سُفُنُ النَّجَاةِ أَمَانُ أَهْلِ الأَرْضِ مِنْ ... غَرَقٍ مَصابِيحُ الظَّلَامِ الحَائِلِ)

قَدْ قِيلَ إِنَّ السَّيْفَ قَدْ سَبَقَ العَذَلْ ... مَنْ لَاذَ فِيهِمْ فِي القِيَامَةِ لَنْ يُذَلْ

وَأُذِلَّ مَنْ عَادَى الأَئِمَةَ وَانْخَذَلْ ... (حَبْلُ اعْتِصَامِ الْمُؤْمِنينَ فَحَبَّذَا الْـ

ـمُتَمَسِّكونَ وَخَيْبَةٌ لِلنَّاكِلِ) ... اَلمَجْدُ دُونَ مَقَامِهِمْ مَهْمَا عَلَا

وَالدُّرُّ دُونَ كَلَامِهِمْ مَهْمَا غَلَا ... قَوْمٌ إِذَا سَاروا خَفَايَا فِي المَلَا

(مِنْهُمْ يُشَمُّ شَذَى النُّبُوَّةِ بِالوِلَا ... دَةِ وَالوَرَاثَةِ وَالسُّلوكِ العَادِلِ)

خَيْرُ الأَنَامِ فَمَنْ تَوَلَّاهُمْ يَفُزْ ... وَعَلَى الصِّرَاطِ إِلَى مَغَانِمِهِ يَجُزْ

فَوَلِيُّهُمْ رَغْمَ العِدَاةِ هُوَ الأَعَزْ ... (وَهُمُ الأَئِمَّةُ وَالأَدِلَّةُ يَوْمَ تَزْ

دَحِمُ الخَلَائِقُ كَالجَرَادِ العَاظِلِ) ... مَا مِثْلُهُمْ أَحَدُ بَرَاهُ اللهُ قَطْ

إِلَّا النَّبِيَّ وَبِنْتَهُ الزَّهْرَا فَقَطْ ... فَعَدُوُّهُمْ مِنْ رَحْمَةِ البَارِي قَنَطْ

(فِي يَوْمِ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَنِ الطْـ ... ـطِفْلِ الرَّضِيعِ وَوَضْعِ حَمْلِ الحَامِلِ)

وَوَلِيُّهُمْ بِاللهِ آمَنَ وَاعْتَقَدْ ... وَاخْتَارَ مَا اخْتَارَ الإِلَهُ وَمَا عَنَدْ

عَنْ نَهْجِ حَيدْرَ وَالبَتولِ وَمَا وَلَدْ ... ‬ (وَبَنِيهِمُ البَيْتِ المُبَارَكِ وَالمُقَدْ

دَسِ وَالكَثيرِ الطَّيِبِ المُتَنَاسِلِ) ... فَبِهِمْ وَحَقِّ اللهِ قَدْ نِلْنَا الغِنَى

بِوَلَائِهِمْ وَالحُبِّ حَقَّقْنَا المُنَى ... فَهُمُ وَقَدْ عَشِيَ الْمُضِلُّ عَنِ السَّنَا

(عَمَدُ الهُدَى مِنْ كُلِّ مُمْتَطِئٍ سَنَا ... مَ الْمَجْدِ وَضَّاحِ الجَبِينِ حُلَاحِلِ)

الْمَاحِقِينَ بِنُورِهِمْ رَيْنَ الظُّلَمْ ... الكَاشِفِينَ بِعِلْمِهِمْ لُبْسَ الغُمَمْ

الْعَارِفِينَ إِلَهَهُمْ مُنْذُ القِدَمْ ... (الْحَافِظِينَ السِّرَّ حَتَّى الآنَ لَمْ

يُعْلَمْ لِحَافٍ غَيْرَهِمْ أَوْ نَاعِلِ) ... اَلعَابِدِينَ وَهُمْ مِثَالُ العَابِدِ ‪

للهِ مِنْ مَاضٍ وَآخَرَ شَاهِدِ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ ... السَّاهِرِينَ لِذِكْرِ رَبٍّ وَاحِدِ

(القَانِتِينَ الرَّاكِعِينَ السَّاجِدِيـ ... ـنَ بِخَشْيَةٍ وَغَزِيرِ دَمْعٍ سَاجِلِ)

اَلقَائِمِينَ بِطَاعَةَ وَإِنَابَةٍ ... وَتِلَاوَةٍ وَتَشَوُّقٍ وَمَخَافَةٍ

مِنْ صَائِمٍ أَوْ قَارِئٍ أَوْ قَانِتٍ ... (الذَّاكِرينَ اللهَ بَيْنَ مُخَافِتٍ

بِدُعَائِهِ وَثَنَائِهِ أَوْ زَاجِلِ) ... التَّارِكِي الدُّنْيَا وَكُلَّ لَذَائِذِ

مِنْهَا بِقَلْبِ مُغَاضِبٍ وَمُنَابِذِ ... وَالآخِذِي للهِ خَيْرَ مَآخِذِ

(السَّالِكِي السَّنَنِ القَويمِ النَّابِذِي ... شُبُهَاتِ كُلِّ مُخَالِفٍ وَمُخَاتِلِ)

هُمْ سَادَةٌ يَوْمَ المَعَادِ بِهِمْ شَمَخْ ... مَجْدُ الْمُحِبِّينَ لَهُمْ وِبِهِمْ رَسَخْ

فَالحَوْضُ مَوْردُهُمْ بِأَعْذَبِ مَا نَضَخْ ... (وَعَلَى مُحِبّيهِمْ لِوَاءُ الحَمْدِ يَخْـ

ـفِقُ بِالأَمَانِ مِنَ العِقَابِ الهَائِلِ) ... وَاللهُ يَشْهَدُ وَالمَلَائِكُ تَشْهَدُ

مَا مِثْلُهُمْ مِنْ بَعْدِ أَحْمَدَ يُوجَدُ ... فَعَلَيْهِمُ فَرْضُ الصَّلَاةِ مُؤَكَّدُ

(وَرَدَ الحَدِيثُ بِذَا وَلَيْسَ مُحَمَّدُ ... فِيمَا يَقولُ بِهَازِئِ أَوْ هَازِلِ)

فَبِهِمْ أَتَمَّ اللهُ حُجَّتَهُ لِمَنْ ... تَبِعَ النَّبِيَّ وَسَارَ يَتَّبِعُ السُنَنْ

فَغَدًا نِدَاءُ الحَقِّ يُسْمَعُ فِي عَلَنْ ... (بُشْرَى مُؤَدِّي حَقَّهُمْ بِالشُّرْبِ مِنْ

حَوْضٍ تَتُمُّ بِهِ نَجَاةُ النَّاهِلِ) ... نَطَقَ الكِتَابُ مُبَيِّنًا وَمُكَرِّمَا

شَأْنًا لَهُمْ فِي الأَرْضِ يُتَلَى وَالسَّمَا ... فَبِمُحْكَمِ الذِّكْرِ الحَمِيدِ تَعَظُّمَا

(أَثْنَى عَلَيْهِمْ ذُو الجَلَالِ فَكُلُّ مَا ... نُثْنِي بِهِ تَحْصِيلُ أَمْرٍ حَاصِلِ)

فَالذِّكْرُ فِي تِبْيَانِ فَضْلِهِمُ نَزَلْ ... لِيَقولَ إِنَّ وَلَاءَهُمْ خَيْرُ العَمَلْ

وَإِذَا ابْتَغَيْتَ لَهُ الدَّلِيلَ فَخُذْ مَثَلْ ... (فِي "هَلْ أَتَى" تَمْجِيدُهُمْ وَبِآيَةِ الْـ

أَحْزَابِ قَطْعُ لِسَانِ كُلِّ مُجَادِلِ) ... وَبِـ "قُلْ تَعَالَوْا" آيَةً لِذَوِي النُّهَى

أَجْلَى الدَّلَائِلِ حِينَ تُنْكَرُ جُلُّهَا ... وَ"مَوَدَّةِ القُرْبَى" وَمَا التَحَقَتْ بِهَا

(مِنْ سَبْقِ تَطْهِيرِ الذَّوَاتِ وَمِنْ ذَهَا ... بِ الرِّجْسِ عِنْ مَاضِيهِمُ وَالقَابِلِ)

أَنَا لَا أُحَاجِجُ أُمَّةً عَنْهُمْ غَوَتْ ... وَإِلَى حَضِيضِ ضَلَالِهَا جَهْلًا هَوَتْ

فَالشَّمْسُ تُعْشِي إِنْ عَلَى الرَّأْسِ اسْتَوَتْ ... (قَضَتِ الإِرَادَةُ وَهْيَ وَصْفُ الذَّاتِ وَالتْـ

ـتَبِدِيلِ فِيهِ مِنَ المُحَالِ البَاطِلِ) ... فَهُمُ لِرِضْوَانِ الإِلَهِ مَظَنُّةٌ

وَلَدَى القِيَامَةِ لِلْمُشَايِعِ جَنَّةٌ ... فَلَئِنْ قَضَوْا قَتْلًا وَتِلْكُمْ سُنَّةٌ

(وَلَئِنْ أَصَابَ البَعْضَ مِنْهُمْ مِحْنَةٌ ... وَأَذَى عَدُوٍّ خَارِجِيٍّ خَاطِلِ)

فَالنَّاسُ أَصْنَافٌ فَمِنْهُمْ أَشْقِيَا ... إِذْ حَارَبوا خَيْرَ الأَنَامِ الأَتْقِيَا

إِنْ حُورِبوا مِنْ شَرِّ قَوْمٍ أَدْعِيَا ... (فَلَهُمْ بِذَلِكَ أُسْوَةٌ فِي الأَنْبِيَا

ءِ وَرِفْعَةٌ لِمَقَامِهِمْ فِي الآجِلِ) ... وَعُدَاتُهُمُ فِي قَعْرِ نَارِ أُرْكِسُوا

فَهُمْ كِلَابُ النَّارِ بَلْ هُمْ أَوْكَسُ ... سَيزولُ مَا سَنَّ الطُّغَاةُ وَأَسَّسوا

(مِثْلَ الَّذِي اسْتَحْلَى أَذَى بَيْتَ الرَّسو ... لِ كَجُرْوِ سُوءٍ فِي المَسَاجِدِ بَائِلِ)

كَمْ حَاوَلُوا طَمْسَ الهُدَاةِ وَسَنَّنوا ... فِي ظُلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ مَا يُوهِنُ

فَمَضَوْا وَنورُ بَنِي الرِّسَالَةِ بَيِّنُ ... (أَ يَضُرُّ إِشْعَالُ الدُّخَانِ لِطَمْسِ نُو

رِ الشَّمْسِ بِلْ تُعْشِي عُيونَ الشَّاعِلِ) ... فَإِذَا الكِلَابُ نِبَاحُهَا لَا يُجْهِدُ

دَعْهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ تُرْعِدُ ... فَلَرُبَّمَا ظَنَّتْكَ أَنْتَ لَهَا العَدُو

(وَلَرُبَّمَا سُودُ الكِلَابِ عَلَى البُدُو ... رِ تَهِرُّ إِنْ مُنِيَتْ بِدَاءٍ عَاضِلِ)

كُنْ فِي مَسِيرِكَ لِلطَّرِيقِ مُوَافِقًا ... تَبْلُغْ مَرَامَكَ كُنْ بِرَبِّكَ وَاثِقًا

وَإِذَا رَأَيْتَ مِنَ السَّوَامِ نَوَاعِقًا ... (وَإِذَا حِمَارُ السّوءِ عَرْبَدَ نَاهِقًا

أَ يَحُطُّ مِنْ قَدْرِ الجَوَادِ الصَّاهِلِ) ... فَلَكَمْ بَنوا الهَادِي عَلَيْهِمْ قَدْ جَرَى

ظُلْمٌ وَمَا زَالوا الهُدَاةَ لِمَنْ سَرَى ... فَغَدَوْا لِآيِ الذِّكْرِ مِنْ دُونِ الْوَرَى

(عَجَبًا لِمَنْ يَتْلو الكِتَابَ مَكَرِّرًا ... وَحَدِيثَ إِنْسَانِ الوُجودِ الكَامِلِ)

لَا غَرْوَ إِنْ غِيلوا فَأْبْكَى جَدَّهُمْ ... أَهْلُ الضَّلَالِ وَلَمْ يُرَاعوا عَهْدَهُمْ

فَاعْجَبْ لِمَنْ بِالذَّكْرِ يَتْلو رُشْدَهُمْ ... (فَيَرَى وَيَسْمَعُ ثُمَّ يَجْحَدُ مَجْدَهُمْ

حَسَدًا وَتَكْذِيبًا لِأَصْدَقِ قَائِلِ) ... أَ تُرَاهُ يَكْذِبُ إِنْ يَفُوهَ بِحُبِّهِ

لِمُحَمَّدٍ وَبَنِيهِ خِيرَةِ صَحْبِهِ ... أَمْ أَنَّهُ يَخْشَى فَضِيحَةَ نُصْبِهِ

(أَ غَوِيُّهُ أَغْرَاهُ أَمْ فِي قَلْبِهِ ... مَرَضٌ سَقَاهُ نَقِيعَ سُمٍّ قَاتِلِ)

فَيُحِبُّهُمْ وَيَسيرُ فِي دَرْبْ الأُلَى ... قَتَلُوهُمُ يُعْطِيهُمُ عَهْدَ الوِلَا

فَإذَا نَصَحْتَ فَقَدُ تَرَاكَ مَضَلِّلَا ... (يُنْهَى فَيَأْبَى النُّصْحَ مُلْتَجِئًا إِلَى

مَخْصوصِ نَصٍّ أَوْ سَقِيمِ دَلَائِلِ) ... فَإِذَا دَعَوْتَ أَجَابَ دَعْوَتَكَ العُتُلْ

بِسَفَاهِ رَأْيٍ مِنْ زَنيمٍ قَدْ سَفُلْ ... وَبِقَالِ أَهْلِ العِلْمِ إِنْ يَرْوِ يَغُلْ

(وَالعِلْمُ يَخْبُثُ حَيْثُ تَحْسُدُ عِتْرَةَ الْـ ... ـهَادِي وَخَيْرٌ مِنْهُ جَهْلُ الجَاهِلِ)

مَدْعَاةُ كُلِّ رَذِيلَةٍ لَمْ يُبْقِ شَيْ ... لِذَوِي الضَّلَالِ وَمَا يُؤَطِّرُهُ بِغَيْ

وَلِمِثْلِ هَذَا سَلْ وَهَذَا مَا لَدَيْ ... (سَلْ شَانِئِي الأَشْرَافِ هَلْ أَبْقَيْتَ بَيْـ

ـنَ لَظَى وَبَيْنَكَ مِنْ حِجَابٍ حَائِلِ) ... سَلْهُ يُجِبْكَ جَوَابَ مَخْمورٍ ثَمِلْ

فَي حُبِّ مَنْ تَوْحيدُهُمْ "اُعْلوا هُبَلْ" ... فَعَدَوْا عَلَى آلِ النَّبِيِّ بِكُلِّ غِلْ

(أَ فَيَرْحَمُ الجَبَّارُ مَنْ يُؤْذِي بَنِي الْـ ... ـمُخْتَارِ بَلْ هَيْهَاتَ لَيْسَ بِفَاعِلِ)

قَدْ حَارَبوا آلَ الرَّسولِ وَهُمْ إِلَى ... نَصْرِ النّبِيِّ وَحُبِّهِ شَغَلوا الْمَلَا

وَالْمَرْءُ يُحْفَظُ فِي بَنِيهِ أَلَا اسْأَلَا ... (أَ تَصُحُّ دَعْوَى حُبِّ أَحْمَدَ مَعْ قِلَى

أَوْلَادِهِ أَمْ هَلْ لَهَا مِنْ قَابِلِ) ... فَإِذَا نَصَرْتَ أُمَيَّةً قَالوا: بَلَى

وَجَوَابُ أَهْلُ الدِّينِ مَقْرُونٌ بِلَا ... فَارْجَعْ لِآلِ المُصْطَفَى أَهْلِ الوِلَا

(هُمْ مُنْقِذوا غَرْقَى الغِوَايَةِ وَالضَّلَا ... لِ إِلَى ذُرَى أَرْخَى وَأَخْصَبِ سَاحِلِ)

‫رَبِّي أَمِتْنِي فِي وَلَايَةِ أَحْمَدِ ... وَبَنِيهِ وَارْزُقْنِي الشَّفَاعَةَ فِي غَدِ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

وَوُرودِ كَوْثَرِهِ بِيَوْمِ المَوْرِدِ ... (وَعَلَيْكَ أَقْسَمْنَا بِجَاهِ مُحَمَّدِ

وَالآلِ أَمْنِ المُسْتَجيرِ الوَاجِلِ) ... إِنَّا كَتَبْنَا بِالدِّمَاءِ وَلَاءَنَا

وَعَلَى مَصَائِبِهِمْ نُطِيلُ بُكَاءَنَا ... وَرَجَاؤُنَا يَا رَبِّ إِنَّ رَجَاءَنَا

(أَنْ تَسْتَجِيبَ كَمَا وَعَدْتَ دَعَاءَنَا ... وَبِحَقِّهِمْ حَقِّقْ رَجَاءَ الآمِلِ)

فَحُمَاتُنَا هُمْ فِي الرَّخَاءِ وَفِي البَلَا ... وَبِهِمُ نَرُدُّ مِنَ الخُطُوبِ الْمُعْضِلَا

فَارْحَمْ بِهِمْ مَنَّا الضَّعِيفَ الْمُبْتَلَى ... (وَعَلَى ثَرَى أَجْدَاثِهِمْ جُدْ مِنْ صَلَا

تِكَ وَالسَّلَامِ بِمُسْتَهَلٍّ هَاطِلِ) ... وَاقْبَلْ تَقَرُّبَنَا إِلَيْكَ بِمَنْ غَدَا

نِعْمَ الشَّفِيعِ لَنَا إِذَا جِئْنَا غَدَا ... وَاجْعَلْهُ غَوْثَ الْمُسْلِمينَ مِنَ الصَّدَى

(وَاغْمُرْ بِهِ الصَّحْبَ الأُلَى نَصَرُوا الهُدَى ... بِالمَشَرَفِيِّ وَبِالأَصَمِّ الذَّابِلِ)

مِنْ أُمَّةٍ لِحَبِيبِكَ الهَادِي انْتَمَتْ ... فَاغْفِرْ لَهَا مَا أَخَّرَتْ أَوْ قَدَّمَتْ

فَبِهِمْ أَزِلْ عَنَّا الْمَكَارِهَ وَالعَنَتْ ... (مَا اهْتَزَّ رَوْضٌ بِالحَيَا وَتَرَنَّمَتْ

أَطْيَارُهُ مِنْ صَافِرٍ أَوْ هَادِلِ)

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الراحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • المتمائل: تمأل: المُتْمَئِلُّ: الطَّوِيلُ الْمُنْتَصِبُ. وَقَدِ اتْمَهَلَّ سَنَامُ الْبَعِيرِ واتْمَأَلَّ إِذا اسْتَوَى وَانْتَصَبَ، فَهُوَ مُتْمَئِلٌّ ومُتْمَهِلٌّ. واتمَأَلَّ الشَّيْءُ أَي طَالَ واشتدَّ. (لسان العرب)
  • بارقه: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
  • بنفسك: نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُو … (لسان العرب)
  • تركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ … (لسان العرب)
  • تصطفي: صطف: قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ يُسَمِّي المِصْطَبَةَ المَصْطَفَة، بِالْفَاءِ. (لسان العرب)
  • خاضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • « يا رسول الله خذ بيدي »
  • أمة العرب قفي واستلهمي
  • غفا في عينك الأرق
  • للمرجعية تاجها المعقود
  • القلب شوقا للقاء طموح
  • غالى ولم يبلغ قصيدي
  • في رثاء أستاذي الأول قدس الله سره
  • في رثاء محمد مهدي الجواهري