دُمُوْعُ امرأةٍ من ميانْمارٍ
الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية
«دُمُوْعُ امرأةٍ من ميانْمارٍ» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أوَلمْ تئن لتُسمعَ الحُكَّاما ... حتى تعرِّى الحقدَ والإجراما؟
فالكلُّ أغْفلَ حتفَها ومُصابَها ... وعن المذابحِ صامتًا يتعامَى
وكأنَّها للغدرِ تُركتْ وحدَها ... وسطَ الإبادةِ تلعنُ الأياما
قُمعتْ... فما سجدتْ لغيرِ اللهِ ... ما كتمتْ هدًى أو قدستْ أصناما
ماذا تبقَّى للنِّساءِ وحزنهنَّ... ... سوَى المصائبِ أو يدسنَ حطاما؟
تبكى على بابِ الفجيعةِ قومَها ... حتى الدموعُ تكفنُ الأنساما
فقدتْ صغيرًا كان يلهو والصباحُ ... يدورُ فى أعقابِهِ بسَّاما
قد أحرقوا فى الليلِ منزلَها ... مضتْ بينَ المهالِكِ كى تردَّ غلاما
رغمَ المواجعِ قدْ مشتْ فى زهوِها؛ ... لتلملمَ الأشلاءَ والأجساما
صرختْ ضميرَ العُرْبِ كيما ينهضوا، ... كم مرَّةٍ تستنفرُ الإلهاما
ما جرمُها قد أقبلتْ لصراطِها ... تشتاقُ للإيمانِ يومَ تسامَى
ما جرمُها لله ساجدةٌ كما ... صامتْ وصلتْ لا تضلُ إماما
أكذا تناثرُ جرحُها وتجرُّ... ... خرْقتَها وما زالتْ تخافُ لئاما
خطبُ الأقلياتِ لا ينأى بها ... والحرفُ يعجزُ أن يقولَ كلاما
وتربصُوا حتى المساجدُ أحرقتْ ... نسْلٌ لـ(بوذا) قتلَ الأحلاما
مُتعصِّبٌ قد غرَّهُ إسكاتُها؛ ... فانهالَ يُفنِى مالَها، هداما
إنَّ الإبادةَ لا تكفُّ بـ وأْدِها، ... والذئبُ يعشقُ أن يصيدَ نياما
........ ... ما ذنبُها لو ترتضِى دينَ الهُدَى،
ما ذنبُها قلبٌ هوَى الإسلاما ... ما انفكَّ نورٌ فى الوجوهِ يجلُّها،
ما انفكَّ كفٌّ يستطيبُ سلاما ... كم فاضَ آىٌ فى السماءِ منزلٌ،
كم فاءَ فجرٌ عانقَ الأيتاما ... فالمؤمنون جباهُهُم حصْنُ السماءِ
... وفى حِمَى المولى تزيدُ مقاما ... يا أمَّةَ الملْيارِ هُبِّي وانقذي
شعبًا يوحدُ ربَّهُ صوَّاما ... كم جثةٍ تحتَ الثرى مجْهولةٌ
والقتلُ مشتعلٌ يبيدُ نشامى ... كم قريةٍ لم يبقَ منها كائنٌ،
والناسُ بالخذلانِ تدفنُ هاما ... من قد يفرُّ إلى الجوارِ بجلدِهِ؛
سيعادُ فى أغلالِهِ ليُضاما ... صهدُ البداوةِ نائمٌ فى جُبِّه
ملْيارُ جرحٍ أو يزيدُ ترامى ... أكذا يظلُ العُرْبُ فى نكباتِهِم،
أكذا الصراخ أتى أوهاما؟ ... أكذا سيرتاحُ الجحيمُ بسحقِها
أو جاءَ حتفٌ يستبيحُ خياما ... من ذا سيرحمُ حالَها هل من مغيثٍ
...للثواكلِ ينقذُ الأقواما؟ ... فالصبحُ يخشَى لو أزيزًا عابرًا،
والشمسُ تبصرُ فى المدَى الإعداما ... أولم تكفنْ طفلَها وسطَ الدمارِ
...فلم تجدْ من يستعيدُ زماما ... لو أن جرحًا بالأخوةِ مثقلٌ؛
روحي تهبُّ لتنقذَ الأرحاما ... كل اللجوءِ لبرزخٍ حتى الهروبُ
... من العدا يستعذبُ الألغاما ... يا ربُّ ....هل هذا ( تسونامي) توعَّد
...غاضبًا قُرْبَ الدِّماءِ أقاما؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المذابح: ذبح: الذَّبْحُ: قَطْعُ الحُلْقُوم مِنْ باطنٍ عِنْدَ النَّصِيل، وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّبْحِ مِنَ الحَلْق. والذَّبْحُ: مَصْدَرُ ذَبَحْتُ الشَّاةَ؛ يُقَالُ: ذَبَحه يَذْبَحُه ذَبْحاً، فَهُوَ مَذْبوح وذَبِيح مِنْ قَوْمِ ذَبْحَى … (لسان العرب)
- المصائب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال … (لسان العرب)
- بساما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر … (لسان العرب)
- تكفن: كفن: الكَفَنُ مَعْرُوفٌ ابْنُ الأَعرابي الكَفْنُ التَّغْطِيَةُ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَمِنْهُ سُمِّيَ كَفَنُ الْمَيِّتِ لأَنه يَسْتُرُهُ ابْنُ سِيدَهْ الكَفَنُ لِبَاسُ الْمَيِّتِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَكفان، كَفَنه يكْف … (لسان العرب)
- تلعن: لعن: أَبيتَ اللَّعْنَ: كلمةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُحَيِّي بِهَا مُلوكها فِي الْجَاهِلِيَّةِ، تَقُولُ للملِك: أَبَيْتَ اللَّعْنَ؛ مَعْنَاهُ أَبيْتَ أَيُّها الملِك أَن تأْتي مَا تُلْعَنُ عَلَيْهِ. واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والط … (لسان العرب)
- حتفها: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)