مِنْ سِيرةِ النَّخْل
الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: المديد
«مِنْ سِيرةِ النَّخْل» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وسألتُ كلَّ الناسكين، — وكلَّ نجْماتِ الثريَّا ،
والأنامْ — وسألتهم عنكَ استفاضوا في مُحيَّاكَ،
ولم يزلْ في القلبِ شوقٌ — أو هُيَامْ
كيف استخرتَ اللهَ فينا يا إمامْ؟ — من بعدكَ البحرُ استقال بمدِّه
وبجزْره — من بعدك الصحْراءُ تدفنُ رأسها
مثل النعامْ — نسرٌ تحلقُِّ ما تزال إلي الأعالي شامخًا
والشوقُ أغطشَ ليله — يطوي البلابلَ،
والعنادلَ، — واليمامْ
لكَ فى فؤادى لهْفةٌ — أُوْصى النوارسَ أن تبلِّغَ يمّكَ الرِّقراقَ...
أشواقًَا، — ومعسولَ الكلامْ
الرَّملُ أرسل صهده — بات الأحَّبةُ مرهفين بعشقهم دومًا
وما برح الصباحُ عن الضياءِ، — ولا تورَّط في انتقامْ
أنتَ افتديتَ أصالتي، — وبداوتي
اخيتها لحداثتي — بالمجد أحكمتَ الزِّمامْ
وحظرتَ نفطكَ عن مساندةِ الطُّغاة ، — وكيدهمْ
أعوامُ مرَّتْ خُلسةً — والقوسُ يشتاق السلامْ
كم أعشق الأحبابَ والأطيافَ والأخبارَ، — كم أرنو المواسمَ والمزارع
والحدائق والرخامْ — للحرف يومًا مرفأٌ أرسو به
إن القوافي لاتنامْ — هذي (الهواملُ) بالرُّؤى،
هذي أماسيُّ الوئامْ — ياربَّ .. تختلجُ الجوانحُ...
في اشتياقٍ، — واعتصامْ
سربُ الحمائم... — يشتهى حتى الخُطى
هذا سفينُكَ مُشْرعٌ — رغم القتامْ
وتربَّص الليلُ المدجَّحُ بالنَّوى — وتحيَّنتْ – عند الرحيل – مدامعُ الشعراءِ ،
تلهبُ فىَّ جرحًا قد تهيَّأ ، — أو سقامْ
واللهِ - ياعمَّاهُ - لو ضعوا القصائدَ .. — فى يمينى
والحضارةَ فى يسارى — ما تسوَّلت استعارات الرثاء
ففي ضلوعي عارضٌ يأبى شكايات العظامْ — طال الرَّحيلُ ..بـ غربتى
قد جُنّ طميٌ للغدائر .. فى مراعينا — غدا يُدمي الدياجى،
كم أمات الانهزامْ — فبساعديه هُنا
توحَّدت الإماراتُ الأبيَّةُ كلّها — أسقى الإخاءَ ... حلاوةً
حتى أزال الانقسامْ — عمَّاهُ تسكن أعينى
تترقرقُ الآن العيونُ بدمعها — للناطحات بريقُ شوقٍ عابرٌ
نحو الأمامْ — ها شعرُكَ النَّبطىُّ أبكى كلَّ نوَّات الخليج ..
وزاد نخلاتِ التواضع عَّزةً — حتى ارتقى طيبَ المقامْ
والصيدُ يفتقدُ الصقورَ .. وساعديكَ ، — وخطوكَ الرحَّال في درب المحبَّة ،
والغرامْ ْ — عيرُ القوافل تستريحُ بعتقها تحت الغمامْ
وكأنني عند التشبُّبِ سيِّدي — داعبتُ عشقكَ للعروبةِ،
والمباديءِ، — والسلامْ
يا شيخنا أتممتَ خاتمةِ الكِتابِ، — وخفْتَ أشهرنا الحرامْ
ما جفَّ بئرٌ من عيونكَ — فالثرى ضمَّ العيونَ...
علي الدوامْ — يا شيخنا
أبكيتَ أسرابَ الشحارير — العِشيقة للرُّبى
أبكيتَ نخلاً قد تراخى ظلَّه — بين الحُطامْ
وسألتهم عنكَ استفاضوا — في خُطى سِير الكرامْ
عشقٌ تراءى فى الإماراتِ استهلَّ حديثه — بين الحكايات العتيقة ...
إذْ يلوِّحُ في ابتسامْ — يحكي شغافُ شُجيْرةٍ تلتفُّ في أكمامها
أُمْنيَّتى : — لو مِتُّ يومًا بالمنافي
مُهْملاً ، — أو في زحامْ
أن يدفنوني في جواركَ في (أبو ظبْيٍ ) — هنالكَ حيثُ ترقدُ مُسْتريحًا
فى سلامْ !!
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استقال: اسْتَقَالَ يَسْتَقيلُ اِسْتَقِلْ اسْتِقالةً [قيل] :- ـه البيعَ: طلب إليه أن يفسخه؛ يسمح العقد أن تستقيل البيع إذا كان في السلعة عيب. - ـه عَثْرتَه: طلب منه أن ينهضه من سقوطه؛ عاد إلى أبيه يعتذر ويستقيله عثرتَه.- من عمله: …
- بمده: مده: مَدَهَه يَمْدَهُه مَدْهاً: مِثْلَ مَدَحه، وَالْجَمْعُ المُدَّهُ؛ قَالَ رؤْبة: للهِ دَرُّ الغانِياتِ المُدَّهِ ... سْبَّحْنَ واسْتَرْجَعْنَ مِنْ تأَلُّهي وَقِيلَ: المَدْه فِي نَعْتِ الهيئةِ والجمالِ، والمَدْحُ فِي كُ …
- تحلق: تَحَلَّقَ يَتَحَلَّقُ تَحَلُّقاً :- القومُ: جَلَسُوا حَلَقات؛ كان طلاب العلم قديماَ يتحلقون حول أساتيذهم في الجوامع يأخذون عنهم من ضروب المعرفة. - القمرُ: صارت حوله دائرة.