رجلٌ تعثَّرَ في الطريقْ

الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: البسيط

«رجلٌ تعثَّرَ في الطريقْ» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا شيخَ الزَّاويةِ انطفأ القنْديلْ — والحضْرةُ ..

لن تنقذها - لو جاء غزاة بلادي- طيرُ ( أبابيلْ) — الأورادُ السريَّةُ...

صارت في أيدي الجهلاءْ — مَنْ سبقوكَ استفتوا إجماع الفُقهاءْ

حتى اختلفوا في شأنكَ... — هذا دمكَ المُنْتظرُ السيَّافْ

مِنْ علموا؛ — هل عملوا أمْ كتموا تدوين الأسلافْ

أمَّا أنتَ فأظهرتَ بما في مكنون الباطنْ — فالرَّاوي عشق السيرةَ

- يا مسكين - وليس يداهنْ — كلُّ الأشياءِ رأيتَ الله بـ عينكَ فيها

فماذا أخفيتَ - هنالك - في كتبِ الوارقينْ؟ — لا تشطحْ في كلماتكَ بالأسواق؛

ولو ألبسكَ الخُرقةَ من تأْمنهُ يا مسكينْ — نصبوا رأسكَ - يا مسكين - علي سور الجسرْ

لا تلعن حالكَ.. — فعراقكَ لا يفرقُ شيئًا

عن مجذوبٍ قاربه عشق النهرْ — ما خَبِرَتْ شفتاكَ مقامَ البوحْ

واللوحُ المحفوظُ سيطوى المكنون بجنبيكَ.. — بآخر لوحْ

لن تُنْصفكَ شهادةُ قطْبٍ من بين الأقطابْ — والعشقُ استجوابْ

لن يُنْصفكَ الزُّهادُ — فأمرُكَ ليس بـ هيِّنْ

أفلت لسانك بالأسرار — هلاكك بيِّنْ

لن يكتسبَ الصوفيَّةَ شخْصٌ — إلا - يا مسكين - لمن توهب بالوصْل له

لا تفش مدادًا ربانيّْ — لعوام الناسْ

أنْصفكَ ابن (سريجٍ)، — أم للقاضي العادل فتوى؟

من خاف على منصبه لم يستبعدْ أىَّ قياسْ — حرَّض كلَّ الفقهاءِ عليكَ؛

فلم يأمنْ ثكنات الحُرَّاسْ — أنتَ بـ خطِّ بنانكَ فوق الأرض رسمتَ مراكبَ وصلْ

هل تصعد فيها لإنقاذ الغرقى — أم لاحقك القتلْ؟

أم أنكَ كنتَ تشقّ الصَّفَ فأقْلق ذلك (بغدادَ)... — فـ شيخُكَ ملَّ الشكوى

كيف ابْتلعتْ روحُكَ في البلوى — جبلاً صوفيًّا

إنَّ ولاية شيخكَ لا تعدو — إلا ورقٌ تحت السجَّادةْ

وسراجُكَ ليس سراجًا؛ — حتى تزعج منزلةَ السادةْ

نبوءةُ شيخكَ قد نفذتْ فيكَ، — وبوح السرِّ خطيرْ

كيف تكذِّبَ من يرفعُ فوف مناراتِ المسجدِ تكبيرًا؟ — نعلم أنكَ لم تقصدْ إلا صدق التكبيرْ

زلزلة الأعماق البشرية أعماقًا؛ — لتفيض الأنفس بالإيمانْ

أمْ تلك إشاراتُ البرهانْ؟ — هل ستحجَّ بصحْن الدار؟

فما للكعْبةِ إلا حرَمٌ واحدْ — أم جاوزتَ وقولك شاهدْ؟

أيُّ طوافٍ تخبره — والخُرْقةُ لم تبلغْ حدَّ الصبرْ

لم تأمنْ تصريف الدهرْ — أنتَ بثثت وعاءً قطَّع حلقومكَ،

والوصْلُ افتقد الوصلْ — من نبَّأ قولكَ بالقول الفصلْ

نعرفُ كلَّ مريديكَ الهلْكى من حال الجيمْ — بئرُ الماء تعكَّر،

أم ذاك الليل عقيمْ؟ — أنتَ حلجْتَ الأقطانَ بأوراد الذِّكْر،

ولكنكَ بُحْتَ بسرِّ العارف بالله — العاشق بلواه

يا شيخ .. — متى غاب إلهكَ ....

حتى فيك يحلُّ، — ولو حلَّ فكيف يغيبْ ؟

أم كان لديكَ الموتُ حبيبْ؟ — روحُكَ رُدَّتْ للهِ؛

وفاءً للنَّذرْ — مَنْ أعطاكَ ولايته؛

شققتَ - عليه - الأمرُ برمَّتهِ — في حلقاتِ الذِّكرْ

من أوقف مثلكَ - يا مسْكين - ببابه — هل طاب لكَ السمْعَ الغامرَ...

من وحي لذيذ خطابه؟ — لن يكفي فهْمُ الدَّرويش...

فأنتَ تجاوزتَ بطاعتكَ الكتْمانَ، — وبوْحَ مريدْ

أحجبْتَ المرقدَ عن جلُاَّسكَ .... — أمْ (كرْخكَ) لم تدرِ بأنكَ ظلٌّ للزُّهدِ،

وفي الأرض شهيدْ ؟ — يا شيخَ الزَّاويةِ انطفأتْ جمْرةُ وَصْلكَ،

أمْ ما في الجُبَّةِ ... — يُغنيكَ عَنِ الأغيارْ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباطن: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
  • السياف: السَّيَّافُ : صاحبُ السَّيف أو المقاتل به.-: صانع السيوف؛ اختُرِعَت الأسلحة النْارية فقل وجود السّيَّافة.-: من يكلفهُ السلطان ضَربَ أعناقِ الجُناة؛ إذا حضر السَّيَّاف تأكَّد الجاني أئه سيلقَى جزاءَه في الحين ج سَيَّافة.
  • الفقهاء: قها: أَقْهى عَنِ الطَّعَامِ واقْتَهَى: ارتدَّت شهوتُه عَنْهُ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ مِثْلَ أَقْهَمَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الطُّعم: قَدْ أَقْهَى وَقَدْ أَقْهَم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَقْدِرَ عَلَى الطَّعَامِ فَلَا يأَكل …
  • القنديل: القَنْدِيلُ (بفتح القاف وكسرها): مصباح في وسطه فتيل يُملأ بالماء والزيت ويشعل؛ يُستخدم القنديل عند افتقاد الكهرباء ج قَنادِيلُ (معـ).

قصائد ذات صلة

  • هل عاد سرب اليمامات ؟
  • أنا شاعر البحر الصغير
  • لمن تهدرين شجوني ؟
  • ماذا الأن أسميك ؟
  • بوحى
  • لا بريء فأعتزلُ
  • ليتها
  • مُتَّهمٌ