رجلٌ تعثَّرَ في الطريقْ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا شيخَ الزَّاويةِ انطفأ القنْديلْوالحضْرةُ ..
لن تنقذهالو جاء غزاة بلادي- طيرُ ( أبابيلْ) الأورادُ السريَّةُ...
صارت في أيدي الجهلاءْمَنْ سبقوكَ استفتوا إجماع الفُقهاءْ
حتى اختلفوا في شأنكَ...هذا دمكَ المُنْتظرُ السيَّافْ
مِنْ علموا؛هل عملوا أمْ كتموا تدوين الأسلافْ
أمَّا أنتَ فأظهرتَ بما في مكنون الباطنْفالرَّاوي عشق السيرةَ
- يا مسكينوليس يداهنْ كلُّ الأشياءِ رأيتَ الله بـ عينكَ فيها
فماذا أخفيتَهنالك في كتبِ الوارقينْ؟ لا تشطحْ في كلماتكَ بالأسواق؛
ولو ألبسكَ الخُرقةَ من تأْمنهُ يا مسكينْنصبوا رأسكَ يا مسكين علي سور الجسرْ
لا تلعن حالكَ..فعراقكَ لا يفرقُ شيئًا
عن مجذوبٍ قاربه عشق النهرْما خَبِرَتْ شفتاكَ مقامَ البوحْ
واللوحُ المحفوظُ سيطوى المكنون بجنبيكَ..بآخر لوحْ
لن تُنْصفكَ شهادةُ قطْبٍ من بين الأقطابْوالعشقُ استجوابْ
لن يُنْصفكَ الزُّهادُفأمرُكَ ليس بـ هيِّنْ
أفلت لسانك بالأسرارهلاكك بيِّنْ
لن يكتسبَ الصوفيَّةَ شخْصٌإلا يا مسكين لمن توهب بالوصْل له
لا تفش مدادًا ربانيّْلعوام الناسْ
أنْصفكَ ابن (سريجٍ)،أم للقاضي العادل فتوى؟
من خاف على منصبه لم يستبعدْ أىَّ قياسْحرَّض كلَّ الفقهاءِ عليكَ؛
فلم يأمنْ ثكنات الحُرَّاسْأنتَ بـ خطِّ بنانكَ فوق الأرض رسمتَ مراكبَ وصلْ
هل تصعد فيها لإنقاذ الغرقىأم لاحقك القتلْ؟
أم أنكَ كنتَ تشقّ الصَّفَ فأقْلق ذلك (بغدادَ)...فـ شيخُكَ ملَّ الشكوى
كيف ابْتلعتْ روحُكَ في البلوىجبلاً صوفيًّا
إنَّ ولاية شيخكَ لا تعدوإلا ورقٌ تحت السجَّادةْ
وسراجُكَ ليس سراجًا؛حتى تزعج منزلةَ السادةْ
نبوءةُ شيخكَ قد نفذتْ فيكَ،وبوح السرِّ خطيرْ
كيف تكذِّبَ من يرفعُ فوف مناراتِ المسجدِ تكبيرًا؟نعلم أنكَ لم تقصدْ إلا صدق التكبيرْ
زلزلة الأعماق البشرية أعماقًا؛لتفيض الأنفس بالإيمانْ
أمْ تلك إشاراتُ البرهانْ؟هل ستحجَّ بصحْن الدار؟
فما للكعْبةِ إلا حرَمٌ واحدْأم جاوزتَ وقولك شاهدْ؟
أيُّ طوافٍ تخبرهوالخُرْقةُ لم تبلغْ حدَّ الصبرْ
لم تأمنْ تصريف الدهرْأنتَ بثثت وعاءً قطَّع حلقومكَ،
والوصْلُ افتقد الوصلْمن نبَّأ قولكَ بالقول الفصلْ
نعرفُ كلَّ مريديكَ الهلْكى من حال الجيمْبئرُ الماء تعكَّر،
أم ذاك الليل عقيمْ؟أنتَ حلجْتَ الأقطانَ بأوراد الذِّكْر،
ولكنكَ بُحْتَ بسرِّ العارف باللهالعاشق بلواه
يا شيخ ..متى غاب إلهكَ ....
حتى فيك يحلُّ،ولو حلَّ فكيف يغيبْ ؟
أم كان لديكَ الموتُ حبيبْ؟روحُكَ رُدَّتْ للهِ؛
وفاءً للنَّذرْمَنْ أعطاكَ ولايته؛
شققتَعليه الأمرُ برمَّتهِ في حلقاتِ الذِّكرْ
من أوقف مثلكَيا مسْكين ببابه هل طاب لكَ السمْعَ الغامرَ...
من وحي لذيذ خطابه؟لن يكفي فهْمُ الدَّرويش...
فأنتَ تجاوزتَ بطاعتكَ الكتْمانَ،وبوْحَ مريدْ
أحجبْتَ المرقدَ عن جلُاَّسكَ ....أمْ (كرْخكَ) لم تدرِ بأنكَ ظلٌّ للزُّهدِ،
وفي الأرض شهيدْ ؟يا شيخَ الزَّاويةِ انطفأتْ جمْرةُ وَصْلكَ،
أمْ ما في الجُبَّةِ ...يُغنيكَ عَنِ الأغيارْ؟
عن القصيدة
«رجلٌ تعثَّرَ في الطريقْ» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.