متى العيْدُ يا جَدِّي؟

الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«متى العيْدُ يا جَدِّي؟» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتاني العيْدُ يا جَدِّي ... وما جفَّتْ دُميْعاتي

ولم أفرحْ كما الأطفال في عُمْري ... ولم أهْنأْ بأوقاتي

فذاك القصْفُ لم يتركْ لنا شيئًا ... فقد أفْنى عناويني،

ولم يرحمْ مدافن أدْمُعي الثَّكلى، ... وأمواتي

ولم يرأفْ بألواني ، ... وفُرْشاتي

إذا انتفضتْ على التَّهجير لوحاتي ... ولم يتركْ على الأوراق قافيتي،

وأبياتي ... وهدَّمَ غلَّه حتى بناياتي

هُنا تلك الدُّمى سبقتْ دُمَى ... مُسْتوطِني تلك العصاباتِ

عشقْتُ الأرضَ مِنْ صفحات تاريخي ؛ ... فتكْتبني

أنا المأساةُ مأساتي ... ولنْ أرتاحَ في ذاتي

ألوِّنُ من أسى الحلْوى جراحاتي ... وأرسمُ فوق الأرض - يوم الأرض -

مقْلاعًا ، ... وطائرةً لنا ورقيَّةً

تكفي لغاياتي ... فمُذْ لوَّنتُ خارطتي ،

تودِّعني مَسِيراتي ... وما كفَّتْ نداءاتي

أنا أحكي إلى الزَّيتون ... أحلامى،

وأوجاعي، ... حضاراتي

أنا الأعرابُ تتركني لمُحتلٍّ ... يُهجِّرنا ويقتلُ حُلْمنا الآتي

أنا في العيْدِ يا جَدِّي ... تحاصِرُني هُنا الأسْلاكُ،

والتَّهويدُ، ... والتَّجويعُ،

رُعْبُ الإنفجاراتِ ... وتفْزُعني مِنَ الأحلامِ محْرقةٌ لداناتِ

فقد دفنوا بداوتنا ... تواريخي،

فُتوحاتي ... وما اخترعوا سوى فتْوى مذاهبنا؛

ليشغلنا قتالٌ بيننا ... في الأشْهر الحُرُم المُميتاتِ

هُنا في العيْدِ يا جَدِّي ... حُطامٌ فارشٌ حولي بخيْماتي

وبارودٌ، ... وبارجةٌ لإحراقي ،

وإسْكاتي ... وسجنٌ يغلقُ الأبواب ؛

لو غنَّت يماماتي ... أنا طفلٌ تُشرِّدني قذائفُهمْ

يُجرِّدني تفاوضُهمْ ... ولا أدري مساراتي

إلام العِيْدُ ينسانى ... إذا فتَّحْتُ عند لقائنا يومًا ذراعاتي

إلام الحرْبُ تُرْسلني لحتْفي في الممرَّاتِ ... وتسْلبني صحابي،

بيْدري ، ... زند الرِّجالاتِ

فها صوتي كسرْبٍ من عصافيري ، ... يردِّدُ رجْع أنَّاتي

متى الأعْيادُ يا جَدِّي ... ستأتيني بأحلامٍ جديداتِ ؟

متى تأتي بثوبٍ فيه تشْريقٌ ... وإبْصارٌ لغاياتي؟

فكم أشْتاقُ بيدرنا، ... وزيتوني،

وأحبابي، ... وداراتي

متى الأقْرانُ والصبيانُ تحت الدَّار تأتيني؟ ... وتصحبني لجيراني،

وجاراتي ... متى تأتي تبادلني أراجيحي،

صفافيري ... وبالونات آهاتي؟

متى تأتي تُمازحني بهنَّاتي؟ ... تذكَّرني بأيَّامٍ حبيباتِ

وهل مددٌ سيأتيني جحافلهُ ؛ ... لينقذني

يُعيدُ إليَّ إسْراءَ النُّبوَّاتِ ... يباركني ؛

لتحرير انكساراتِ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • التهجير: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
  • العصابات: عصب: العَصَبُ: عَصَبُ الإِنسانِ والدابةِ. والأَعْصابُ: أَطنابُ المَفاصل الَّتِي تُلائمُ بينَها وتَشُدُّها، وَلَيْسَ بالعَقَب. يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ كالإِبل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، والنعَم، والظِّباءِ، وا … (لسان العرب)
  • القصف: قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَباها، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة أَي كَسَ … (لسان العرب)
  • بناياتي: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
  • دميعاتي: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • قافيتي: (قَفِيَ) الْقَافُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِتْبَاعِ شَيْءٍ لِشَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقَفْوُ، يُقَالُ قَفَوْتُ أَثَرَهُ. وَقَفَّيْتُ فُلَانًا بِفُلَانٍ، إِذَا أَتْبَعْتُهُ إِيَّاهُ. … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • الشِّعْرُ ذاكرةُ الغضبِ
  • لمن تهدرين شجوني ؟
  • أساطيرُ الإغْريقِ
  • ماذا الأن أسميك ؟
  • هل عاد سرب اليمامات ؟
  • وطنٌ يفرشُ حُلْمًا
  • غيْماتُ الغُرْبةِ..نبْضُ الوطنِ
  • مُوْجزٌ لأهمِّ الأنْباءِ