متى العيْدُ يا جَدِّي؟
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أتاني العيْدُ يا جَدِّيوما جفَّتْ دُميْعاتي
ولم أفرحْ كما الأطفال في عُمْريولم أهْنأْ بأوقاتي
فذاك القصْفُ لم يتركْ لنا شيئًافقد أفْنى عناويني،
ولم يرحمْ مدافن أدْمُعي الثَّكلى،وأمواتي
ولم يرأفْ بألواني ،وفُرْشاتي
إذا انتفضتْ على التَّهجير لوحاتيولم يتركْ على الأوراق قافيتي،
وأبياتيوهدَّمَ غلَّه حتى بناياتي
هُنا تلك الدُّمى سبقتْ دُمَىمُسْتوطِني تلك العصاباتِ
عشقْتُ الأرضَ مِنْ صفحات تاريخي ؛فتكْتبني
أنا المأساةُ مأساتيولنْ أرتاحَ في ذاتي
ألوِّنُ من أسى الحلْوى جراحاتيوأرسمُ فوق الأرض يوم الأرض -
مقْلاعًا ،وطائرةً لنا ورقيَّةً
تكفي لغاياتيفمُذْ لوَّنتُ خارطتي ،
تودِّعني مَسِيراتيوما كفَّتْ نداءاتي
أنا أحكي إلى الزَّيتونأحلامى،
وأوجاعي،حضاراتي
أنا الأعرابُ تتركني لمُحتلٍّيُهجِّرنا ويقتلُ حُلْمنا الآتي
أنا في العيْدِ يا جَدِّيتحاصِرُني هُنا الأسْلاكُ،
والتَّهويدُ،والتَّجويعُ،
رُعْبُ الإنفجاراتِوتفْزُعني مِنَ الأحلامِ محْرقةٌ لداناتِ
فقد دفنوا بداوتناتواريخي،
فُتوحاتيوما اخترعوا سوى فتْوى مذاهبنا؛
ليشغلنا قتالٌ بيننافي الأشْهر الحُرُم المُميتاتِ
هُنا في العيْدِ يا جَدِّيحُطامٌ فارشٌ حولي بخيْماتي
وبارودٌ،وبارجةٌ لإحراقي ،
وإسْكاتيوسجنٌ يغلقُ الأبواب ؛
لو غنَّت يماماتيأنا طفلٌ تُشرِّدني قذائفُهمْ
يُجرِّدني تفاوضُهمْولا أدري مساراتي
إلام العِيْدُ ينسانىإذا فتَّحْتُ عند لقائنا يومًا ذراعاتي
إلام الحرْبُ تُرْسلني لحتْفي في الممرَّاتِوتسْلبني صحابي،
بيْدري ،زند الرِّجالاتِ
فها صوتي كسرْبٍ من عصافيري ،يردِّدُ رجْع أنَّاتي
متى الأعْيادُ يا جَدِّيستأتيني بأحلامٍ جديداتِ ؟
متى تأتي بثوبٍ فيه تشْريقٌوإبْصارٌ لغاياتي؟
فكم أشْتاقُ بيدرنا،وزيتوني،
وأحبابي،وداراتي
متى الأقْرانُ والصبيانُ تحت الدَّار تأتيني؟وتصحبني لجيراني،
وجاراتيمتى تأتي تبادلني أراجيحي،
صفافيريوبالونات آهاتي؟
متى تأتي تُمازحني بهنَّاتي؟تذكَّرني بأيَّامٍ حبيباتِ
وهل مددٌ سيأتيني جحافلهُ ؛لينقذني
يُعيدُ إليَّ إسْراءَ النُّبوَّاتِيباركني ؛
لتحرير انكساراتِ.
عن القصيدة
«متى العيْدُ يا جَدِّي؟» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا. ورويّها حرف التاء، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.