كورونا قصَّابٌ ثَمِلٌ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنتَ أخْفيتَ متْنَ الحقيقةِ عنِّي،وسلَّمْتني للمنايا،
وأغْلقْتَ كُّلَّ السُّبلْأنْتَ ورَّطْتني في صراعٍ لعولمةٍ
طويل الأجلْالخفافيشُ في " الصِّينِ " مُنْذُ قديم الزمان،
ومنذ تسوَّق شعبٌ يزاحمكَ الآن ،إنَّ طريقَ الحرير اكتملْ
ليس فيروسُ طيرٍ تنقَّل؛حتى يُسمِّمَ حلْقي ،
ويُدْفن جسْمي ،وفي القبْر لا يُغْتسلْ
كيف يُغْلِقُ في رئتىَّ التَّنفُّس ؟لم أستطعْ بالأدلَّةِ جمْع التَّقارير ،
من غُرْفةِ الإلتهابِ المُصنَّعِأو أُنْتشلْ
أنا في آخر الأرض؛كيف إلىَّ انتقلْ؟
بينما شركاتُ الدَّواء غدتْ تشتهي رئتيتغوَّل مَصْلٌ لها ،
واشتعلْوأنا في مُواطنتي الأعْزلُ ، المُبْتلى،
الكائنُ المُعْتدلْأنْتَ تجرِّدَ منِّي العِناقَ،
تجرِّدَ حتي القُبلْكيف تمْنعني أن أصافحَ دفْءَ الأحبَّةِ،
والشَّوقَ،والهَوَى المُعْتقلْ؟
وتُحاصرُ فيَّ ارتجال القريحةِ،تحظرُ تنْغيمَ قافيتي
وتحْظرُ نعْلي،وخطْوي ،
وعقلي كريم المُثلْكيف تخشى الحبيبةُ فيَّ مواني الغزلْ
كيف أخشى سُعالاً ؛ولو حَلْقُ حنْجرتي ذبُلْ؟
كيف تُفْزِعُ صدْري،لدىَّ تحاولُ طمْسَ الأملْ ؟
ما الذي قد جرى،والجوائحُ تنشر فينا الهلعْ
مِنْ جذْوري أنا أُقْتلعْوأُخزِّنُ زادي،
أخزِّنُ أجولةً لهمومي بقلبِ السِّلعْما الذي قد جرى؟
علَّهُ فرَّ خُفَّاشُ معْملكَ المُتخفَّي؛لكي تفْضحكَ الصَّفقاتُ،
وكل مزادٍ عليكَ رسا،بين مُخْتبرٍ قديمٍ بنفس القوارير كان قُتلْ
فالنِّقاياتُ قد أينعتْ شكَّلتْ ذروةً لوباءٍ،وما ادَّخرتَ جهدًا لوقف احتباسي الحراريِّ،
لكنكَ الآنوسط حرب الهواتف كم تتشغلْ
في كويكبناتسْتبيحُ النِّفاياتُ وجه الفضاء ، البحار ، الغدائر
يا أيُّها المُتمادي كفى ،واعْتزلْ
فمعاملُ بحْثكَ تخترع اليوم للناس أىَّ لقاحٍعلى فأْر تلك التَّجاربِ؛
تُفْلتَ صيْدًا فشلْوالمُمرضةُ المُتقاعدةُ الآن عادتْ لمشفى المدينةِ ؛
كيما تسدّهنالك عجْزًا، وذعرًا بوقت العملْ
يتعافي الصَّباحُرويدًا ،
رويدًا؛ليخرجَ من أجْل بدْء التَّسوُّق؛
يهربُ ، ثمَّ يعود لخيمته لو نزلْإنَّ قصَّابَ تلك المدينة يمسكُ سيقًا ،
يُلوِّحهُ في وجوه العوام،وما زال يخطو إلينا ثَمِلْ
لم يكنْ قمري وحدهُ هدّهُ الخوفُ،كل النُّجيماتِ
أدْمي بُكاها المُقلْثمَّ تأتي عصافيرُ حُزْني
وتنْقرُ كل زجاج النَّوافذِ حوليتداعبُ حتى انعكاس الشُّموس الخجلْ
كيف بين شفاهي تموتُ الحروفُ ،وكيف يُكفَّنُ فىَّ المجازُ عباراتِ وصف الجُملْ
كيف أغفرُ جُرْمكَ،أو ثأر جُرْثومةٍ
بينما قد عزلْنا ملايينَ قبل قدوم الهلاكِ،وبعض الهلاك امتثلْ
إنني ما أزالُ حبيسَ الدِّيار،ومُعْتقلًا بين جدران ذاك المللْ
أنتَ حضَّرتَ عفْريتَ حتْفيولم تصرف الموتَ عنِّي ،
وعن منزلي المُعْتزِلْلو فررتَ بجائحتي نحو فرض العقوبات
لست ستربحَ من بورصةِ المال كل التداولأو تُرهب الكونَ،
أو تستبيح النُّزلْوخلايا دمي في انخفاض شديدٍ
تعاندُ فيكَ تسلْسل جين الهُويَّةْكيف تصيرُ علينا وصيًّا بأسلحةٍ للدَّمار،
و"فيتو " ،وقُنْبلةٍ نوويَّةْ
أنْتَ ضحيَّةُ فيروس مثليكلانا ورا اصبعيْهِ توارى ،
وفي حَجْرِهِ يعتزلْ ؟أنتَ مثْلي لجائحةٍ تمتثلْ
أنْتَ ما انقذتكَ صواريخُ فجَّرتهالاختراق الحُصون،
وردْع وحوش الجبلْخاسرٌ أنتَ
لستَ ستصبحُ بين الملاحم ،بين الدُّنا
خارًقًا ،أو بطلْ
أنتَ مكَّنتَمنِّي عدوِّي الوَبَاءَ ، وفاتِكَ كوكبنا المُحْتملْ
لسْتَ تحْكمُ كوْني ؛هَوَ اللهُ يحْكمُ مُنْذ الأزلْ.
عن القصيدة
«كورونا قصَّابٌ ثَمِلٌ» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في ٥٦ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.