كورونا قصَّابٌ ثَمِلٌ

الشاعر: عبد الناصر الجوهري · البحر: الخفيف

«كورونا قصَّابٌ ثَمِلٌ» من شعر عبد الناصر الجوهري، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أنتَ أخْفيتَ متْنَ الحقيقةِ عنِّي، — وسلَّمْتني للمنايا،

وأغْلقْتَ كُّلَّ السُّبلْ — أنْتَ ورَّطْتني في صراعٍ لعولمةٍ

طويل الأجلْ — الخفافيشُ في " الصِّينِ " مُنْذُ قديم الزمان،

ومنذ تسوَّق شعبٌ يزاحمكَ الآن ، — إنَّ طريقَ الحرير اكتملْ

ليس فيروسُ طيرٍ تنقَّل؛ — حتى يُسمِّمَ حلْقي ،

ويُدْفن جسْمي ، — وفي القبْر لا يُغْتسلْ

كيف يُغْلِقُ في رئتىَّ التَّنفُّس ؟ — لم أستطعْ بالأدلَّةِ جمْع التَّقارير ،

من غُرْفةِ الإلتهابِ المُصنَّعِ — أو أُنْتشلْ

أنا في آخر الأرض؛ — كيف إلىَّ انتقلْ؟

بينما شركاتُ الدَّواء غدتْ تشتهي رئتي — تغوَّل مَصْلٌ لها ،

واشتعلْ — وأنا في مُواطنتي الأعْزلُ ، المُبْتلى،

الكائنُ المُعْتدلْ — أنْتَ تجرِّدَ منِّي العِناقَ،

تجرِّدَ حتي القُبلْ — كيف تمْنعني أن أصافحَ دفْءَ الأحبَّةِ،

والشَّوقَ، — والهَوَى المُعْتقلْ؟

وتُحاصرُ فيَّ ارتجال القريحةِ، — تحظرُ تنْغيمَ قافيتي

وتحْظرُ نعْلي، — وخطْوي ،

وعقلي كريم المُثلْ — كيف تخشى الحبيبةُ فيَّ مواني الغزلْ

كيف أخشى سُعالاً ؛ — ولو حَلْقُ حنْجرتي ذبُلْ؟

كيف تُفْزِعُ صدْري، — لدىَّ تحاولُ طمْسَ الأملْ ؟

ما الذي قد جرى، — والجوائحُ تنشر فينا الهلعْ

مِنْ جذْوري أنا أُقْتلعْ — وأُخزِّنُ زادي،

أخزِّنُ أجولةً لهمومي بقلبِ السِّلعْ — ما الذي قد جرى؟

علَّهُ فرَّ خُفَّاشُ معْملكَ المُتخفَّي؛ — لكي تفْضحكَ الصَّفقاتُ،

وكل مزادٍ عليكَ رسا، — بين مُخْتبرٍ قديمٍ بنفس القوارير كان قُتلْ

فالنِّقاياتُ قد أينعتْ شكَّلتْ ذروةً لوباءٍ، — وما ادَّخرتَ جهدًا لوقف احتباسي الحراريِّ،

لكنكَ الآن — وسط حرب الهواتف كم تتشغلْ

في كويكبنا — تسْتبيحُ النِّفاياتُ وجه الفضاء ، البحار ، الغدائر

يا أيُّها المُتمادي كفى ، — واعْتزلْ

فمعاملُ بحْثكَ تخترع اليوم للناس أىَّ لقاحٍ — على فأْر تلك التَّجاربِ؛

تُفْلتَ صيْدًا فشلْ — والمُمرضةُ المُتقاعدةُ الآن عادتْ لمشفى المدينةِ ؛

كيما تسدّ - هنالك - عجْزًا، — وذعرًا بوقت العملْ

يتعافي الصَّباحُ — رويدًا ،

رويدًا؛ — ليخرجَ من أجْل بدْء التَّسوُّق؛

يهربُ ، ثمَّ يعود لخيمته لو نزلْ — إنَّ قصَّابَ تلك المدينة يمسكُ سيقًا ،

يُلوِّحهُ في وجوه العوام، — وما زال يخطو إلينا ثَمِلْ

لم يكنْ قمري وحدهُ هدّهُ الخوفُ، — كل النُّجيماتِ

أدْمي بُكاها المُقلْ — ثمَّ تأتي عصافيرُ حُزْني

وتنْقرُ كل زجاج النَّوافذِ حولي — تداعبُ حتى انعكاس الشُّموس الخجلْ

كيف بين شفاهي تموتُ الحروفُ ، — وكيف يُكفَّنُ فىَّ المجازُ عباراتِ وصف الجُملْ

كيف أغفرُ جُرْمكَ، — أو ثأر جُرْثومةٍ

بينما قد عزلْنا ملايينَ قبل قدوم الهلاكِ، — وبعض الهلاك امتثلْ

إنني ما أزالُ حبيسَ الدِّيار، — ومُعْتقلًا بين جدران ذاك المللْ

أنتَ حضَّرتَ عفْريتَ حتْفي — ولم تصرف الموتَ عنِّي ،

وعن منزلي المُعْتزِلْ — لو فررتَ بجائحتي نحو فرض العقوبات

لست ستربحَ من بورصةِ المال كل التداول — أو تُرهب الكونَ،

أو تستبيح النُّزلْ — وخلايا دمي في انخفاض شديدٍ

تعاندُ فيكَ تسلْسل جين الهُويَّةْ — كيف تصيرُ علينا وصيًّا بأسلحةٍ للدَّمار،

و"فيتو " ، — وقُنْبلةٍ نوويَّةْ

أنْتَ ضحيَّةُ فيروس مثلي — كلانا ورا اصبعيْهِ توارى ،

وفي حَجْرِهِ يعتزلْ ؟ — أنتَ مثْلي لجائحةٍ تمتثلْ

أنْتَ ما انقذتكَ صواريخُ فجَّرتها — لاختراق الحُصون،

وردْع وحوش الجبلْ — خاسرٌ أنتَ

لستَ ستصبحُ بين الملاحم ، — بين الدُّنا

خارًقًا ، — أو بطلْ

أنتَ مكَّنتَ - منِّي – عدوِّي الوَبَاءَ ، — وفاتِكَ كوكبنا المُحْتملْ

لسْتَ تحْكمُ كوْني ؛ — هَوَ اللهُ يحْكمُ مُنْذ الأزلْ.

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اكتمل: اكْتَمَلَ يَكْتَمِلُ اكْتِمالاً :- الشيءُ: صار تامْاً كاملاً؛ اكتملَ سرورُنا بحضوركم/ اكتمل النصاب فافتتح الرئيس الجلسةَ.
  • التنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …
  • الصين: صين: الصين: بلد معروف. والصَّواني: الأَواني منسوبة إليه، وإليه ينسب الدار صيني، ودار صِيني. وصِينين: عِقِّيرٌ معروف.
  • المصنع: المَصْنَعُ : شِبْهُ الحوْضِ يُجْمَعُ فيه ماءُ المطر ونحوُه. ـ: المكان الذي تمارَس فيه صناعة أو صناعات؛ حقّقّ الغرب بمصانعه الضّخمة ثورته الصِّناعيّة/ المصانِعُ، هي المباني من قصور وحصون وقرى وآبار وسدود وغيرها من المُنْج …
  • تسوق: تَسَوَّقَ يَتَسَوَّقُ تَسَوُّقًا : - الناسُ: باعوا واشتروا؛ تتسوق الأُسرة من سوقِ يوم الخميس.
  • تنقل: تَنَقَّلَ يَتَنَقَّلُ تنَقُّلاً .- من مكان إلى آخر: تحوَّل؛ تنقَّل من القرية إلى المدينة/ تنقَّل في وظائف الدولة/ تنقّل الخبرُ بسرعة، أي شاع/ تنقل فىِ مدارج العرفان، أي تدرَّج إلى العلا.-: أكل النُّقْل، وهو ما يؤكل مع ال …

قصائد ذات صلة

  • هل عاد سرب اليمامات ؟
  • أنا شاعر البحر الصغير
  • لمن تهدرين شجوني ؟
  • ماذا الأن أسميك ؟
  • بوحى
  • لا بريء فأعتزلُ
  • ليتها
  • مُتَّهمٌ