نكّب الشارع الكبير ببغداد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نكّب الشارع الكبير ببغداد ولا تمش فيه إلا اضطرارا
شارع إن ركبت متنيه يوماًتلق فيه السهول والأوعارا
تترامى سنابك الخيل فيهأن تقحّمن وعثه والخبارا
فهي تحثو التراب فيه على الأوجه حثواً وتقذف الأحجارا
لو ركبت البراق فيه أو البرق نهاراً لما أمنت العثارا
تحسب العسابرين فيه سكارىمن هواء تنسّسموه غبارا
ساطعاً يملأ الفضا مستطيراًحاملاً في ذرّاته الأقذرارا
مستجيشاً من الجراثيم جيشاًمسبطرّاً عرمرهاً جرّارا
هو أن رشّ جاش وحلاً وإلاّجاش نقعاً على الوجوه مثارا
تصهر الشمس فيه أدمغة القوم إذا هم تخبّطوه نهارا
وإذا ما مشيت في جانبيهفتجنّب رصيفه المنهارا
لا ترى فيه ما يسرّك بالصنعة حسناً ويبهج الأبصارا
بل ترى العين فيه كل جدارتكره العين أن تراه جدارا
فجدار عال وفي الجنب منهمتدانٍ تقيسه أشبارا
ودكاكين كالأفاحيص تمتدّيميناً بطوله ويسارا
أين هذا من الشوارع في الأمصار زانت بحسنها الأمصارا
عبّدوها ومهّدوها فجاءتلا اعوجاجاً بها ولا ازويرارا
وأعدّوا بهنّ كل رصيفيحمد السير فوقه من سارا
وأقاموا لهم لها كلّ صرحمشمخرّ بناؤه اشمخرارا
فعلى الجانبين كل بناءخيل في الحسن كوكباً قد أنارا
ثم لم يكتفوا بذلك حتىغرسوا في ضفافها الأشجارا
فوقتهم طلالها وهج الشمس وسرّ اخضرارها الأنظارا
هكذا فلتكن شوارعنا اليوم وإلاّ فما عمرنا الديارا
عن القصيدة
«نكّب الشارع الكبير ببغداد» من شعر معروف الرصافي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.