إنِّي جَزِعْتُ وما لنا الا هو

الشاعر: محمد كمال · البحر: الكامل

«إنِّي جَزِعْتُ وما لنا الا هو» من شعر محمد كمال، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنِّي جَزِعْتُ وما لنا الا هو ... والنفسُ في أشلائِها أشْباهُ

إرفعْ أكُفَّكَ وادْعُ ربَّكَ ساعةً ... واخشعْ بقلبكَ داعياً إياهُ

ربَّاه إنِّي قد وهنْتُ وإنَّني ... عبدٌ ضعيفٌ قانطٌ رباهُ

أبغيْ حياةً بالشقاءِ أرومُها ... والقلبُ طولُ الصبرِ كم أشقاهُ

قد جِئْتُ بثَّك في سماعِ شكايتي ... خَسِيء الذي قَصَدَ الدنا شكواه

قد قُلْتَ فادعوني فما غيري لكم ... ربَّاه فاستجبِ الدعا رباهُ

ما حالتي تخفى عليك وإنَّني ... متضرعٌ والدمعُ كم أغشاهُ

فإليك ربِّي حيلتي وصبابتي ... هل كلْتني مِنْ بالدماء رواه

في خانَ شيخونَ الذي أوْدّعْتُه ... عمري وبؤسي حيثُ هالَ صداه

في خانَ شيخونَ الذي أسكنْتَهُ ... طفلاً أداعبُ روحَه أهواه

طفلٌ تجلى في العيونِ كأنَّه ... سحرٌ يجولُ بخاطري مرباهُ

طفلٌ تجلى لا يفارقُ فرحتي ... ما طابَ عيشٌ في الدنا لولاهُ

ما كنْتُ أعلمُ أنَّ بؤساً قادمٌ ... كَبِدُ الصغيرِ من العدى مرماهُ

بين الضلوعِ حمَلْتُهُ وحضنْتُهُ ... كالوِرد ذبلانٌ وجفَّ نداه

والعينُ ترمُقني كأنَّ وداعََها ... أزُِفَ الرحيلُ من البقاءِ غَدَاهُ

وغدا به رمقٌ يجاهدُ وصْلَهُ ... مني تُلامِسُ بالجبينِ يداهُ

وكأنَّه يذكي طموحاً قد خبا ... متأسفاٍ فِبضعْفهِ أبداهُ

أسعفْ به لا ترْجَعَّن بدونِه ... برَدَتْ يداه وأُغْمِضَتْ عيناهُ

أسعفْ به يا ويلَ ما قد صابني ... أحلامُنا بقيتْ به ويلاهُ

فلقدْ رسمْنا حُلمَنا في غفلة ٍ ... غابتْ عن الاحلامِ ما سقناه

كالياسمينِ من الصفاءِ فؤادُه ... تحلو الحياةُ به تغنَّى فاهُ

طفلٌ وديعٌ فيه حلمٌ ساكنٌ ... تلهو به في لهوها رجلاه

إني لأسأل وهو في حضني أنا ... وأكادُ أعصرُه بطيبِ هواه

وكأن قولاً في حديثِ خوالجي ... لا تشددنَّ عليه ما جدواهُ

ما زال غضاً في عيوني نائماً ... تجلو النفوسَ وداعةً رؤياهُ

أبنيّ كيف تفارقُ القلبِ الذي ... كم أطربتْنا في الغِنَا أماهُ

أبنيَّ دمعُ العينِ فيَّ كجذوةٍ ... والنارُ فيها والرمادُ جواه

مهراقةً عيني تلاحقُ نبضَه ... يا ليتَ نبضأ دمعتي مجراهُ

وبه اختناقُ لا يّطيقُ فِرَاَقه ... متشبتٌ في عيشِه أوَّاه

وكأنَّ لهْثّهُ في الحياةِ مصارعٌ ... يا ليت نبضاً مهجتي مرساهُ

نم لا تقمْ فبرحمةٍ وبفضلهِ ... في الروضِ أنتَ بعالمٍ ترضاهُ

فاسكنْ جواراًً للالهِ فانَّه ... عدلٌ وحقُ للورى أوفاهُ

اترك فؤادي في البكاءِ زمانَهُ ... حتى يملَّ من النوى مَبْكاهُ

يا ويحَ نفسي كيف أنسى مشْيَهُ ... متقطعاً متأرجحاً ممشاهُ

يا ويحَ نفسي كيف أنسى ضِحْكه ... والفكرُ لم يغبِ الهوى ذكْراه

.بل كيف أنسى بسْمُهُ وجَمالُه ... وبراءةُ الأطفالِ في محياهُ

قذفوا السمومَ سماءَه وفؤادَه ... سارينَ غازَ الموتِ كان هواه

هل عاد منصوراً بضربِ طفولةً ... أم عاد مبتهجاً إذا يفناهُ

يا أيها الفاروقُ غابَ زمانُنا ... ومضى بنا ورجالُنا أشباهُ

عُمَرَاً أنادي من سجيِّةِ أدمعي ... بالعدلِ قد نامتْ به عيناهُ

يا ليتني شاةٌ وعشتُ بعهده ... ضراً ولا موتاً به عشناه

الإنسُ جبارٌ تجاوزَ ظلْمُهُ ... إنْ لم يجدْ سيفاً له ينهاهُ

بئس الدنا بمخافةٍ قد عشْتُها ... والعمرُ في إذلاله أحياهُ

رباه إنِّي ناسكٌ متعبدٌ ... أشكوك ضعفاً قائماً أسلاهُ

وهوانُ نفسي لست أدري كُنْهَهَا ... فالقلبُ ربي عالم نجواهُ

لا تبق ظلماً في البلادِ وأهلِها ... نجِّ العبادَ من الفجورِ أذاهُ

واحفظْ الهي أمةً في دينها ... كلُّ الخسائرِ دونها الاَّ هو

ما فازَ من تركَ الالَهَ لشأنِه ... فالله كافٍ عن عبادٍ تاهو

إنَّا ظلمْنا النفسَ يا ربَّ السما ... فتبخترَ الشيطانُ عند علاهُ

فتولَّنَا في رحمة ٍومعزةِ ... أرنا بهمْ تعذيبهم رباهُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال … (لسان العرب)
  • بالدماء: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب … (الصحاح)
  • بالشقاء: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و … (لسان العرب)
  • بقلبك: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
  • جزعت: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • حالتي: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
  • حيلتي: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)

قصائد ذات صلة

  • سقمت الحبَّ يا قلبي...قصيدة من ملحمة سقوط بغداد
  • قولوا لها .....يا شام
  • هل أنشدُ الدارَ قحطاناً وعدنانا.
  • ذرفْتُ الدمعَ من عيني.
  • يا عشيقا ارحم القلب شجى...موشح
  • ودمعٌ ساحَ من ويلِ
  • انتفضْ انتفض
  • اضرب فلا تخش أعادينا