أهيم وداريا بدمعٍ أرومها
الشاعر: محمد كمال · البحر: الطويل
«أهيم وداريا بدمعٍ أرومها» من شعر محمد كمال، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهيم وداريا بدمعٍ أرومها ... ينازعني أعياء روحي وجومُها
كأنِّي بنزع الروح أفقد همةً ... أجاهد فيها الهول حيث يسومُها
الى الله أشكو ما يصيب فؤادنا ... على باب داريا فإني سقيمُها
فأنَّى التجأت البعد فالحبُّ فاطري ... فقلبيَ محزونٌ ونفسيْ تهيمُها
إليك أبثُّ الدمع بعضه قاتلي ... وبين ضلوعي ما يبيح سجومُها
الهي أناجيك الرجاء بذلةٍ ... بعطفٍ من الله وتُشفى كلومُها
فياليتني قد متُّ قبل فجيعة ... تلمُّ بها حيث الخلاء رسومُها
وأني لأسجي النفسَ في عبراتها ... على البعد من شكوايَّ حيث ألومُها
يقولون خنت الدار حيث تركتها ... تنوح من التفريط ما قد يضيمُها
ولهفي إليها كم يزيد بلوعتي ... وروحي عليها في السماء تحومُها
على باب داريا وقفت وأعيني ... تُراءي بملء العين أمسا يدومُها
كأني بداريا ألاقي ملامة ... تملَّكني صمتٌ واني كليمُها
وعند قبور الصحْب هاجت مدامعي ... فما خنت عهدا حيث زاد أليمُها
فيا صاحبي في القبر لا تلم الخنا ... علام بداريا يطول جحيمُها
وقد شفَّني روْعٌ يُخيف بصمته ... كأنه داراً للعزاء يقيمُها
وما لي ثواءٌ في البعاد وإنما ... مخافة أن يصاب فيها أديمُها
وهل لوعة المشتاق تجفى صبابة ... وقد عاش مكلوم الفؤاد سقيمُها
وإني على أنَّات قلبي فصابر ... وما بي وداريا فإني نديمُها
وما العذر في ترك الأحبة مسعفي ... ولكن َّ عذري أن يعود مقيمُها
أحاطت بداريَّا ليالٍ ولم تعد ... بنورٍ على بعْد السماء نجومُها
وناعٍ من الأجداث يصرخ أنها ... على الظلم قد باتت ويقسو ظلومُها
تراءت من الأفق البعيد بشائر ... فما فتئت غماً تلاشى سديمُها
أُقيم صلاتي في الأناة لعلني ... بأطراف فجرٍ لا يدوم رجيمُها
نوائب قومي ان تطول فهالك ... فأنت خصيم الدار وأنت هزيمُها
وما فرحة الأعداء منك بعيدة ... حَبَابٌ بخمر الكأس ينأى عديمُها
إليَّ صحابي فالرحيل سبيلنا ... فمن بعد داريا يهون عظيمُها
فرغم حصاري ما وددت خروجها ... ولا بانكسار النفس فازت ضُيومُها
وأبحث عن روحي وذاتي فما معي ... وجدتهما حينا وخارّ شكيمُها
وإن بكت الأطيار كسر غصونها ... بعيني دموع و العزوف رنيمُها
خمائلها بالقهر قد نزفت دما ... وجلمود داريا يُفَتَُّ هشيمُها
وما سقْط داريا من البعد دائم ... وإنَّا على عهدٍ وتُرجى تخومُها
فلا تقنطوا من رحمة الله بعدها ... فكل ابن حوَّا فالديار زعيمُها
.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، … (لسان العرب)
- بعطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- بنزع: نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَو … (لسان العرب)
- تهيمها: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- رسومها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- سجومها: سجم: سَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ والسحابةُ الْمَاءَ تَسْجِمُه وتَسْجُمُه سَجْماً وسُجُوماً وسَجَماناً: وَهُوَ قَطَران الدَّمْعِ وسَيَلانه، قَلِيلًا كَانَ أَو كَثِيرًا، وكذلك الساجِمُ مِنَ الْمَطَرِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ … (لسان العرب)
- سقيمها: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)