دع عنك شعرا بما هيجته أدبا

الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«دع عنك شعرا بما هيجته أدبا» من شعر محمد كمال، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دع عنك شعرا بما هيجته أدبا ... فالنفس باكية تشكي الورى عتبا

ما عاد انس له بالعيش مكرمة ... يا أرذل العمر فيه الذل اذ كتبا

أحار بالعيش لا أنسا ولا أملا ... وتخمد النفس لا آهٍ ولا غضبا

اني لأحيا من الأيام أرذلها ... والدار مسكونة شراً ولا عجبا

والنار تسعر في الأحشاء جذوتها ... والجمر فيها فلا نوراً ولا لهبا

قالوا أما ظهرت بالنفس فرحتنا ... بانت ذوائبنا والقلب كم تعبا

نرجو السلامة والأوطان يسكنها ... أغراب أمتها نالوا بها الأربا

حتى تكاد من الآلام فرقتها ... فلا يدوم بها خير بما سلبا

والناس أهواؤها تهوى تقلبها ... للخير ما ذهبت والخير قد ذهبا

يا ثورة الملح دمع العين مملحة ... فيها الأسير يذوق المر والسغبا

فيها الاسير فما الأوطان تعرفه ... يحيى بها جبناء ألنفس منتسبا

قد أودعو ه ظلام السجن زاوية ... لم يلق بالا اذا ما عاش منتصبا

ظنوا بأن ظلام السجن يكسره ... القى عليهم بصدر يكسر الحربا

فاضت مشاعره هاجت كرامته ... ما عاد يخشى ظلاما جاء مكتئبا

هذا الخنوع رأى فيه مذلته ... فما استكان له أوكان مصطحبا

زنزانة الظلم لن يرضى بها أبدا ... فلم ير الحق بالاذلال مكتسبا

وأين ذا الحق والأوطان يسرقها ... من جاء بالموت للأرواح مغتصبا

بالماء والملح ما ماتت حميتنا ... كلا وما ضاقت الأحياء مرتحبا

للملح أطيب من حلو يلازمنا ... نبيع دارا به كي نسلم الصعبا

هيا بنا كي نعيد الدار سيرتها ... سيرة المجد لم تهجر بنا الشهبا

يا أيها القوم قولوا أين دولتكم ... حرثتم الأرض ما أمطرتم السحبا

أما بكم من سديد القول يخبركم ... ماتت زعامتكم اذ لم يجد سببا

يا فرح أعداءكم نامت سريرتها ... حيث استتبوا وبتنا نشعل اللهبا

هذي فلسطين ما هانت أعزتها ... أعزها الله وعد الله ما كذبا

هذي فلسطين ما جفت محابرها ... تاريخها من دما الأبطال قد كتبا

هذي فلسطين كم عانت بوحدتها ... فلا نصير لها عنها قد احتجبا

هذي فلسطين تجري في أعنتها ... لا الغرب ترضى بهم والحق ما اغتربا

هذي فلسطين ان طالت شكايتها ... لله تشكو فلا انسا ولا عربا

عش الحياة بطيب ايها العربي ... فلا تعشها من الأحزان مضطربا

عش الحياة كما ترجو لبغيتها ... واملأ بكأسك خمرا والعق العنبا

واشرب مداما على فيروز أغنية ... وعاقر الخمر واستنزف به الحببا

وراقص النجم لا ترجو لليلته ... اذا بلغت بليل فانظر الشهبا

لا تقلق النفس أعباء تحيط بها ... قم وافترش ارضها لا تبتغ الكربا

رفقا بذي النفس إعباءً يكابدها ... أخشى عليك زمانا بات مضطربا

فلا رأيت سقام القدس من قدم ... ولا رأت عينك الآلام في حلبا

للَّهْو فاذهب ودعنا يا ابن جلدتنا ... فما التقينا وما أبديت منتحبا

فاترك حزينا ولا تأتي لمجلسه ... ولا تجش دمعه ما كان مقتربا

ونم قريرا هنيئا غير منتحبٍ ... لا تقربنَّ زماناً أعقب الغضبا

خنساؤها لم تر الأبناء من زمن ... شبوا وشابوا ومات الصبر مقتضبا

تحريرها شرف ما ناله أبدا ... من أدعياء العلا يوما بما طلبا

صهيون مهما تعيث الارض مفسدة ... مهما تجوس بها شرقا ومغتربا

لو ملكوك نعيم الارض قاطبة ... فما حكمت لشعب جاوز الريبا

سترحلون وان طالت اقامتكم ... ولو ملأتم عويلا في الدنى صخبا

.

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
  • تسعر: سعر: السِّعْرُ: الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، وَجَمْعُهُ أَسْعَارٌ وقد أَسْعَرُوا وسَعَّرُوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ: اتَّفَقُوا عَلَى سِعْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ: سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ: إِن اللّ … (لسان العرب)
  • تعبا: عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ: الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ وَيُرْوَى لِغَيْ … (لسان العرب)
  • جذوتها: (جَذَوَ) الْجِيمُ وَالذَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الِانْتِصَابِ. يُقَالُ جَذَوْتُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِي، إِذَا قُمْتُ. قَالَ: إِذَا شِئْتُ غَنَّتْنِي دَهَاقِينُ قَرْيَةٍ ... وَصَنَّاجَةُ تَجْذُو عَلَى حَد … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • سقمت الحبَّ يا قلبي...قصيدة من ملحمة سقوط بغداد
  • قولوا لها .....يا شام
  • هل أنشدُ الدارَ قحطاناً وعدنانا.
  • ذرفْتُ الدمعَ من عيني.
  • يا عشيقا ارحم القلب شجى...موشح
  • ودمعٌ ساحَ من ويلِ
  • انتفضْ انتفض
  • اضرب فلا تخش أعادينا