قدسُ العروبةِ يا أللهُ تختطفُ

الشاعر: محمد كمال · البحر: البسيط

«قدسُ العروبةِ يا أللهُ تختطفُ» من شعر محمد كمال، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قدسُ العروبةِ يا أللهُ تختطفُ — والقلبُ يلهثُ والأشلاءُ ترتجفُ

ما عدْتُ أقوى فقدْ خرَّتْ بيا قدمي — أبكي ضياعاً بنا لا ينفعُ الأسفُ

ماذا أقولُ وعربٌ ليس يُسْعِفُها — دمعٌ إذا بكتِ الأوطانُ ما ذرفوا

في بالِ أروقتي حُلْمٌ يضاجعُني — ما عاد صبرٌ بنا والحُلمُ قد نَسَفَوا

أهفو اليك ووجدُ القلبِ مشتعلٌ — أهيمُ فيك وجمرُ الشوقِ ألتحفُ

أوكلْتُ أمري الى العربانِ فانْدفتْ — آمالُنا زمناً والرعبُ قد ألفوا

من قال وأدُ بنات ِالعرب ِمن زمنٍ — والقدسُ موءودةٌ والعزُّ والشرفُ

هانتْ عليكم بلادٌ عندَ طاغيةٍ — تملَّكَ الخوفُ هوناً لستَ تعترفُ

قالوا وما القدسُ ما نخشى تعفُّفَها — من قال انَّ بها ذا لاوأدَ مختلفُ

يا أيُّها العربيُّ الحقُّ يجمعُنا — والعِرْقُ والدينُ والأوطانُ والخَلَفُ

فلا تشحْ وجْهَكَ المسودَّ عن دَعَةٍ — كلُّ الهوانِ الذي تلقاه مكتنفُ

لن تبلغَ المجدَ اذعانا بلا ثمنٍ — فما ينالُ العلا بالخوفِ معتكفُ

ترجو السلامةَ هل تُنجيك قاصيةٌ — وانْ بَعدْتَ فما الأهوالُ تنصرفُ

انْ ضاعتِ القدسُ لا تنظرْ شكايتَها — فلنْ يُصيبَك رغدٌ بعدَه ترفُ

هذي فلسطينُ كم سالتْ مدامعُها — والطيرُ ساكنُها بالحبِّ يرتشفُ

كم خنجرٍ طُعِنَتْ من كلِّ عاديةٍ — والصدرُ ما زال بالآلامِ يرتعفُ

هذي فلسطينُ أرضُ الأنبياءِ بها — تنزَّلتْ أية الفرقانِ والصحفُ

هذه فلسطينُ والوجدانُ شاغلُها — والقلبُ عاشقُها في وجْدِه دَنِفُ

أرضٌ مباركةٌ والخيرُ وارفُها — زيتونةٌ يَنَعَتْ بالسلمِ تتَّصفُ

وردٌ خمائلُها والقدسُ زهرتُها — والطيبُ أعطافُها والشوقُ يغترفُ

تنتابني رعشةٌ بالذكرِ من ألمٍ — فكيف والقلبُ بالأهواءِ ينجرفُ

والدمعُ ينسابها في طيِّ أوديةٍ — تفلَّعتْ من هوى المجروح تنتزفُ

والقلبُ منكسرٌ في لهْفهِ وجعٌ — بالحزنِ متشحٌ في حبِّه كَلِفُ

اذا سمعتُ أنينَ القدسِ أرَّقني — نشيجُها واذا أصخيتُ ألتهفُ

باليتْمِ تحيا فلا رحماً يَودُّ بها — كأنَّ اثْما بها والذنبُ تقترفُ

بانت مآذنُها بالوجمِ صامتةً — وما بها غُمةٌ بالفأل تنكشفُ

كأنَّها يئستْ منا مساجدُها — فعيشُها ألمٌ في ليلِها شَظَفُ

فما تنادتْ لحيٍ ليس يُسعفُها — والموتُ منهم دنا راحوا وما أزفوا

راحتْ كنائُسها أجراسُها سكتتْ — فما تبتَّلَ عبدٌ بعدَ ما عزفوا

ويلعبُ الريحُ في محرابِ كاهنِها — كأنَّها لم تعدْ بالناسِ تأتلفُ

يا ابنَ قومي أما حاكَ الحياءُ بكمْ — صدراً أم القلبُ في نبضاتِه تلف

قم شامخا عربيا باسلا أبدا — كالنخل باسقه للشمس تنتصفُ

والقدس فيها رجالٌ عاهدوا بدمٍ — لله قد صدقوا وعداً وما خلفوا

في قلبهم لجةُ الثوراتِ تَحْملُهمْ — والقلبُ فيهم قويٌ ليس ينتصفُ

هبُّوا فما ارْتعدتْ يوماً فرائصُهم — والأرضُ من قوةِ الأقدامِ تنخسفُ

من جاءَ هرولةً رعديدُ عندهمُ — وفي تدافِعهمْ ما مالهم كََتِفُ

وما النساءُ بساحِ القدسِ واجفةٌ — وما الصبيُّ ببأسٍ هالع ٌوَجِفُ

بالرعبِ منتصرٌ بالحقِّ مندفعٌ — للقدسِ هبَّتُهم للهِ قد هتفوا

وهم قد اعتصموا حبلَ الالهِ بهمْ — للغير ما امتثلوا كلا ولا حلفوا

إيمانُهم شُعَلٌ في القلبِ حاميةٌ — تحيا الأعادي بها رعباً بما قذفوا

جحافلُ القدسِ قد هبَّتْ بشائرُها — أبناؤهم خَلَفٌ أجدادُهم سلفُ

وما ترمْبُ له حقٌّ ليوْهِبَهُ — من أرضنا أيها الأعداءُ فانصرفوا

كلبٌ بحاشيةٍ علَّا بقعقعةً — ما قال ما قال لو أعربانُنا وقفوا

باعوا الأمانةَ اذ يبدون دهشتَهم — كأنَّهم خُدِعوا ما قال أو صَدَفُوا

بئساً لكم أيها الأعرابُ من عربٍ — بما ادَّعيْتمْ بكم أعداؤكم سخفوا

ان ضاعتِ القدسُ موتوا لا عزاءَ لكم — ان اليهودَ على أعتابِكم شرِفوا

ما زالتِ القبلةُ الغراءُ قبلتَنا — فالقدسُ قبلتُنا والقلبُ ينعطفُ

للهِ وعدٌ وما اللهُ بمخْلفِه — والنصرُ حقٌ لمَن هبُّوا ومَن زَحَفوا

هم ثابتون على عهدٍ يصادقهمْ — للقدسِ بوصلةٌ عنها فما انحَرَفوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • العربان: العَرْبَانُ : الفصيح اللسان؛ هو عَرْبانُ يُحسن الخَطابَةَ.
  • بيا: قولهم: حَيَّاكَ الله وبَيَّاك. معنى حَيَّاكَ مَلَّكَكَ، وبَيَّاكَ قال الاصمعي: اعتمدك بالتحية. وقال ابن الاعرابي: جاء بك. قال الراجز [[أبو محمد الفقعسى.]] : باتت تبيا حوضها عكوفا * مثل الصفوف لاقت الصفوفا [[بعده: وأنت لا …
  • خرت: خرت: الخَرْتُ والخُرْتُ: الثَّقْبُ فِي الأُذن، والإِبرة، والفأْس، وَغَيْرُهَا، وَالْجَمْعُ أَخْراتٌ وخُرُوتٌ؛ وَكَذَلِكَ خُرْتُ الحَلْقة. وفأْسٌ فِنْدَأْيةٌ:؛ ضَخْمة لَهَا خُرْتٌ وخُراتٌ، وَهُوَ خَرْقُ نِصابِها. وَفِي حَ …

قصائد ذات صلة

  • يا الهي عليك كان استنادي
  • سيذكرني قومي اذا كنت ثاويا
  • ملحٌ وماءٌ بنا الآماق قاطرة
  • مناجاةُ أسير
  • كرامةٌ تلامسُ السماء
  • لنا قدسٌ و شامُ
  • عجباً من الدنيا
  • معللتي