أتبكي العينُ ظلماً من عُداتي
الشاعر: محمد كمال · البحر: الوافر
«أتبكي العينُ ظلماً من عُداتي» من شعر محمد كمال، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتبكي العينُ ظلماً من عُداتي ... وتشكو العرْبَ قهراً من سُباتِ
وتألو الصبرَ وهْو بلا رجاءٍ ... كأصفادٍ بخيلٍ صافناتِ
وترجو العدلَ من أهواءِ قومٍ ... وتبلغُ من تباريحِ المماتِ
وتنْظُرُ فرْجةً من بعدِ كرب ٍ ... وتمشي في دروبٍ مظلماتِ
بها الآمالُ تغطسُ كلَّ يومٍ ... وتسبحُ في بحارٍ قانياتِ
تهيمُ العينُ في عرصاتِ أرضٍ ... بدمْعاتِ الفداء مُضَمَّخاتِ
تصيحُ وما لها للصوتِ سمْعٌ ... كأنَّ بها نداءً للرفاةِ
وتفزعُ من خنوعٍ عند قومٍ ... أناخوا للصروفِ العادياتِ
وقد يئستْ بما شاءت فَرَاحتْ ... تلمْلمُ بعضها من بعضِ ذاتي
وتجمعُ في هتونِ العينِ قهراً ... وتمضي بانكسارات البُكاةِ
وتفرشُ للصلاةِ بساطَ أرضٍ ... فمعبدها على رمل الفلاةِ
وترفعُ للسماء يداً وتدعو ... إلهً ليس ينأى عن صلاةِ
إلهي منك أدنو اليوم خوفاً ... ولم أجمعْ كياني من شتاتي
وأنِّي في ربيعِ العرْب شاةٌ ... وذا السكينُ مغروسٌ بشاةِ
وأشكو الله تيها في يقيني ... وأشكو الله كفراً بالولاةِ
إلهي ما دعوتك منْعَ قتلي ... ولكنْ دعْوتي حسنُ الثباتِ
فعيني ما رأت خيراً بقومٍ ... وهم يرجون أربابَ الطغاةِ
مِن الأهوالِ ترجو العينُ موتاً ... فيغدو الموتُ بعضاً من نجاتي
وما للعرْبِ من هولٍ وعصفٍ ... إذا ما صرْتُ نيلا للرماةِ
وتبقى العرْبُ في هَرْجٍ ومَرْجٍ ... لهم بالكاسياتِ العارياتِ
وما ْتُدمي بهم أشلاءُ قومٍ ... ألا أسعفْ لهم بالغانيات
فهمْ عنَّا بلا شرفٍ وخلقٍ ... وما منَّا سلاطينُ البغاةِ
إلهي القدسُ لم تظفرْ بعدل ٍ ... يهوِّدها الرعاةُ من الرعاةِ
أمانَتُها تضيعُ بملْكِ عرشٍ ... فهل للقدسِ منكم من نعاةِ
تركتوها تئن بكلَّ ليلٍ ... وما للغوثِ كنتم من سعاةِ
تنامُ القدسُ في ليل بهيمٍ ... وما تغفو بعينِ الباكياتِ
وأنتم ليلةُ العشاقِ فيكم ... زناةُ الليل تظفرُ بالزناةِ
وقد نمتم بحمراءٍ تدامتْ ... فأسفحتم عفافاً بالفتاةِ
وشامٌ عند أهليها تمادتْ ... أيادٍ عند ضربِ المحصناتِ
فما صلَّوا لها يوماً لكرْبٍ ... ولم تظفر دعاءً من دعاةِ
من الأقوام أشلاءٌ ترامت ... على الأصقاعِ من هولِ الغزاةِ
لتلك النارِ رائحةٌ تعالتْ ... من الأجسام ِ رائحةُ الشواةِ
وما ظلمُ العدوِّ يضيرُ شعباً ... وجورُ الأهلِ موتٌ في مَوَاتِ
لئن عشْتُ الدنا ما عشْتُ يوما ... وأبقيتُ الأعادي في هناة
حياةُ المرءِ عزٌّ في مماتٍ ... وما للذلِ عزٌّ في حياة ِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بدمعات: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
- تصيح: صيح: الصِّياحُ: الصوتُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: صوتُ كُلِّ شَيْءٍ إِذا اشْتَدَّ. صاحَ يَصِيحُ صَيْحة وصِياحاً وصُياحاً، بِالضَّمِّ، وصَيْحاً وصَيَحاناً، بِالتَّحْرِيكِ، وصَيَّحَ: صَوَّتَ بأَقصى طَاقَتِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي … (لسان العرب)
- تغطس: غطس: الغَطْس فِي الْمَاءِ: الغَمْسُ فِيهِ. غَطَسَه فِي الْمَاءِ يَغْطِسُه غَطْساً وغَطَّسَه فِي الْمَاءِ وقَمَسَه ومَقَلَه: غَمَسَه فِيهِ. وَهُمَا يَتَغاطَسان فِي الْمَاءِ يَتَقامَسان إِذا تَماقَلَا فِيهِ؛ وأَنشد أَبو عَ … (لسان العرب)
- تهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- خنوع: خنع: الخُنُوع: الخُضوع والذّلُّ. خَنَع لَهُ وإِليه يَخْنَعُ خُنوعاً: ضَرَع إِليه وخَضَع وطلَب إِليه وَلَيْسَ بأَهل أَن يُطْلَب إِليه. وأَخْنَعَتْه الحاجةُ إِليه: أَخْضَعَتْه واضطَرَّتْه، وَالِاسْمُ الخُنْعة. وَفِي الْحَد … (لسان العرب)
- سبات: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه … (لسان العرب)