ثمن النزوة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1) بكآبةِ جملٍ في الصحراءِ تلوكُ الطفلةُ لقمتهابرتابةِ مللٍ صيفيٍ
يخطفُ من لمعةِ عينيهاشوقَ الأزهار ونضرتها
و برغمِ الأعوام الخمسةِ تلكَ الباقيةِ بنظرتهاكالزهرةِ في رملِ الصحراءْ
جلستْورصيفُ الأحزانِ يمضغُ في صمتٍ وحدتها تعلكُ في الهمِ براءتها
وتحركُ سأماً فكيهابرتابة جملٍ مجترٍ
أخذتْ تجترُ شطيرتهاأحبابُ اللهِ همُ الأطفال
فلماذا الطفلُ بعالمنا المتثائبِ يا ربي مسكين ؟ولماذا الطفلُ بمشرقنا يبدو لي كهلاً في الستينْ ؟
يفقدُ في القهر براءتهُفي الظلم يضيعُ نضرتهُ
ولسوءِ النشأةِ والإحباطِ يذيبُ الكبتُ بشاشتهُويعيشُ بكُلِّ وداعته كالطيرِ يرفُّ على سكينْ
من أول يومٍ يقحمُ فيه على الدنيارغماً عنهُ
تبدأ سلسلةُ الحرمانِويدورُ الطفلُ بعالمنا المسخوطِ الجائرِ ويعاني
ليسددَ نزوةَ أبويهِفاتورةَ ألمٍ وشقاءِ
أو يتركَ في بحرِ الدنياللموجِ ونهبِ الأنواءِ
منْ دونِ شراعٍ يحملهُ فوق الماءِلشواطئ أمنٍ وأمانِ
وخليجِ هدوءٍ وحنانِأحبابُ اللهِ همُ الأطفالُ فكيفَ نربي يا ربي
في هذا المأتمِ أحبابك***
2) في بؤرةِ بركانٍ شرسٍ يغلي بجنونِ العدوانِيُقذفُ مرتعداً مذعورا
منذ السنوات الأولىتصليه أساليبُ القمعِ
سننُ التقنينِ أو المنعِافعل لا تفعلْ إياكَ والسوطُ يفرقعُ باللسعِ
والكفُّ تباشر بالصفعِعصفورُ أخضرُ تسحقه جهلاً ساديةُ طغيانِ
من عضةِ جوعٍ يتلوىو بكاءُ يشهقُ بالدمعِ
من ثديٍ شحَّ ولا يجدي فيه استجداءُ للضرعِوفطامُ أوجعُ من ألمِ الولاَّدةِ أثناءَ الوضعِ
والجوعُ يشُدُّ أصابعهُ فوق الشرقِالمتمزقِ فقراً وجنونا
المتهالكِ جهلاً وأنيناالمشتاقِ لرحمةِ سنبلةٍ ولقطرةِ غيثٍ من ماءِ
منْ سببَ هذا ولماذا ؟في البدءِ ومن كانَ الجاني ؟
في نزوةِ ليلٍ عطريٍوسفينةِ حبٍ أبحرها لعبابِ المتعةِ زوجانِ
***3) من سبَّب هذا ؟ ولماذا ؟
نتكاثر مثل الحيوانِننجبُ أطياراً رائعةً لنذيب نقاء طفولتها
بالقهر ودمع الحرمانِندفعها دفعاً قسرياً في رحلة قلقٍ وعذابِ
لموارد أرضٍ ناضبةٍ ومتاهة قفرٍ وسرابِنصنع من طهر براءتها مسخاً وبقايا إنسانِ
نرهبها نقتل في دمها برعم إبداع الفنانِنضربها عنتاً وصلافة
نملؤها وهماً وخرافةونشوه فيها عن جهلٍ روح الإنسانِ الشفافة
نعجنُ بالدمع عريكتهابالذلِّ نبدلُ فطرتها
ونعاني منها إنْ فشلتْوتكبدُ منا وتعاني
لتكون وقوداً بشرياً لحروب جنونٍ وسخافةوكوارثَ أرضٍ رجافة
نطفئُ في عمق مشاعرها جذوةَ إبداعٍ وقَّادةوكرامة نفسٍ وإباءِ
نخضعها نزرعُ في غدهافنَّ التصفيقِ المصطنع
عبداً يتملقُ أسيادهونفاق الأمةِ للقادة
من سبَّب هذا ؟ ولماذا ؟يدفعُ أطفالُ القمعِ
ثمناً لبقاءِ النوعِو غرائز حبٍ لاثنين
سنواتُ شقاءٍ باكيةٍودموعَ عيونٍ نزافة
أحبابُ الله همُ الأطفالُ فكيف نربِّي يا ربي ؟في هذا المسلخ أحبابكْ
عن القصيدة
«ثمن النزوة» من شعر إحسان البني، وتقع في ٤٢ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.