أنت والحق في العلو سواءُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أنت والحق في العلو سواءُليس إلاك رمزه الوضاء
وإلى الحق أنت أعلى مثالبارز فيه روعة ورواء
تتغنى الحياة باسمك في الددنيا وتشدو كأنها الورقاء
وتمر الأجيال تلثم مثواك وتمضي كأنها النزلاء
لم تزدك العصور إلا اعتلاءيا حساماً له الزمان جلاء
مثلما تختفي البطاح على البعد وتبقى الشواهق الشماء
أكبرتك العقول فالبعض منهاضل لو لم يدركه منك اهتداء
ومضى البعض في عماه بعيداًوالعمى في القلوب داء عياء
لم تلد مثلك الليالي عظيماًقد تنافت بشأنه الآراء
زمرةٌ صورتك رباً وأخرىأوقعتها بحربك البغضاء
ما استطاعوا أن يفهموك كأن القوم أرضٌ وأنت فيهم سماء
هم بوادٍ وكنت عنهم بوادٍفلهذا تعذر الإلقاء
ليت تلك القلوب أدركها الوعي وتلك المسامع الإصغاء
لم يعيروا لبَيِّناتِك سمعاًأين من مسمع الأصم الدعاء
بيناتٍ كأنما عن يديك استودعتها أسرارها الأشياء
لو وعوهن لاستبان إليهمكيف ترقى المنابر الخطباء
خطباً دون محكم الذكر شأواًقصرت عن بلوغها البلغاء
أجسامهم حكت الصخور صلابةًوكذا الغضا في الرمل أصلب عودا
عاشوا على الغارات فيما بينهموهم الأقارب عنصراً وجدودا
قد كاد أخذ الثأر لا يبقي لهمأثراً يدل عليهم موجودا
حتى بعثت فكنت فيهم هادياًومبشراً ومقوماً ورشيدا
حرض نفخت بها الحياة ولم تكنإذ ذاك إلا أعظماً وجلودا
وعلمت أن لكل بدءٍ منتهىولكل شيءٍ في الحياة حدودا
ورصفتهم رصف الحجارة بانياًللدين فيهم صرحك المشهودا
وحدت بينهم ورحت مؤلفاًشعباً وتاريخاً أغر مجيدا
وغمرتهم بالعطف منك عليهمحتى دعوك أباً لهم وعميدا
وبذا أقمت على التعاضد أمةًلا سائداً ما بينها ومسودا
فتغيرت بك وجهةً وديانةًوكرامةً وعزائماً وعديدا
هي منك أولى المعجزات وحسبهابعظيم شأنك أن تعد شهودا
قد كنت غرةَ مجدها وصميمهونجارها بك طارفاً وتليدا
ورأتك أمتك الجدير بحبهاوأحق من تلقي له الإقليدا
يشقى بشقوتها ويرغد عيشهإن عيشها استرخى فكان رغيدا
لم يعنه إلا سعادتها التيقد كان يبذل دونها المجهودا
وتكاد تعبده النفوس لخلقهلو لم يوحد دينه المعبودا
الله يعلم حيث يجعل وحيهويخص فيه النصر والتأييدا
وإلى الجهاد دفعتهم فكأنما استخرجت من زُبر الحديد جنودا
ما كان أسرع فتحهم لممالكفيها لوى كسرى وقيصر جيدا
فكأنما أبوابها مفتوحةوكأن جيش الفتح كان بريدا
الحق والإيمان قد حديا بهفمضى ليظفر أو يموت شهيدا
واستدرجته شريعةٌ بسماحهالا تعرف الإبهام والتعقيدا
لم يأت أرحم فاتح منهم ولاأوفى ذماماً بعدهم وعهودا
إن العقيدة بالغلاب كفيلةٌحتى ولو كان السلاح جريدا
لا فضل للصمصام لو لم تؤتهمنها العقيدة أذرعاً وزنودا
الملك تحت يديك لو حاولتهلكن عن السلطان كنت بعيدا
كنز النبوة فوق كل غضارةفي جنبها يبدو النضار حديدا
لك شاد ربك من حظيرة قدسهعرشاً وخلد تاجك المعقودا
وزهدت في دنياك حتى كان ماشاهدت من نعم الحياة زهيدا
لم تظفر الدنيا بمثلك رحمةًللعالمين ونعمةً وسعودا
ومن العظائم قد بلغت الغاية القصوى فلم تترك لهن مزيدا
لو لم تقل للناس إنك مثلهملتجاوزوا في ذاتك التحديدا
ختم الإله بك النبوة مثلماختم التآخي فيك والتسديدا
فلذا تفرق جمعهم شيعاً وقدكانوا مثال العقد فيك نضيدا
وثبت على حرب الخلافة عصبةٌأغرت معاوية بها ويزيدا
برقت لها الآمال فانقلبت علىأعقابها كي تبلغ المقصودا
وجنت على الدين الحنيف جنايةًكادت تبدد شمله تبديدا
ولها ليخلو الجو بعدك أو سعتفي آلك التقتيل والتشريدا
ذاك التفرق كم أضاع لجهلهمملكاً وهد رواقه الممدودا
وكم افترى خبراً عليك مضللزاد النفوس قطيعةً وصدودا
ما أحود الدنيا لعهدك مرةًأخرى تجدد يومه المعهودا
لتميت ما قد أبدعت أو بدلتمن سنةٍ كفراً بها وجحودا
لا غرو فالدين الذي بك قد هدىفي الأرض بيض شعوبها والسودا
هو قادرٌ لو كان يصلح أهلهأن يسترد تراثه المفقودا
فكم استطاع على إقامة دولةٍملك الجبال لواؤها والبيدا
لم يدع سكان الجزيرة وحدهمأو يتخذ زمناً له محدودا
لا كنت أيتها الحياة بموطنٍقد أصبح الأحرار فيه عبيدا
أطلقت أيدي غاصبيه بخيرهوتركت مجتمعاً بهم منكودا
نزلت عليه كوارث لو أنهانزلت بشعب غيره لأبيدا
ما كان أقساها عليه محنةًفرضت على أجفانه التسهيدا
وبلية لدماره قد سميتخدعاً صكوك الموت فيه عقودا
جعلوه مغلول اليدين لأنهمأخذوا عليه مواثقاً وعهودا
عن القصيدة
«أنت والحق في العلو سواءُ» من شعر عبدالحسين الأزري، من العصر الحديث، وتقع في ٧٠ بيتًا. ورويّها حرف الهمزة، وغرضها المدح.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.