قصاصات على شواطئ الزمن
الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: البسيط
«قصاصات على شواطئ الزمن» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ذاك صوتي لم يزل كالبرعم الغضّ الحزينْ ... صابراً ينمو على الآلام في وقع السنينْ
لم يزل بين الصدى ... يَخْضَلُّ مِنْ رشفِ الندى
يجتاحه رجع الأنينْ ... فيظلّ ينتظر الأمان يغيث درب العابرين
وتراه يصبر قانعاً ... ليعيش في طَلٌّ وطينْ
ينأى بآلام الحياة مسافراً عبر الشجون ... يسعى إلى خضر الأماني بالصدى الحاني المُعينْ
ليصوغ من برق الوعود قصائداً تجلو الشجونْ ... وتزيد ثورة عشقه للعيش في أرض اليقين
متسامياً عن عجزهِ ... يَختار من دَمها المَعينْ
حتى إذا ضمّ الضياءُ شِفاهَهُ ... تلقاه يَبْسُمُ في حبورٍ سالياً دمع العيون
ليقول للجرح انكفئ ... وامسح جفونك بالقناعة
و ارتعاشاتِ الغصون ... فالعمر يعبر ألف لون في متاهات الجنونْ
ألمٌ وصبرٌ وانكسارٌ واختلاجٌ وغضونْ ... ثمّ حبٌّ ولقاء ونقاء وسكون
ثم بعد وجفاء وعناء وشجون ... أو حياة في شقاءٍ
ونفور بعد بين ... أو رحيل في الأماني
أو حياة بَين بينْ ... * * *
مازال صوتي برعمٌاً يحلو له لمسُ النسيمْ ... لكنه ماانفكّ يصبر
بين أصناف الرعود ... وبين أصداء الرياح على مساحات الهشيم
لا فرق أن يجني الوعود ... وأن يحلّق في الخيال مسافراً بين الغيوم
* * * ... مازال صوتي برعماً
بيني وبينك أيها الحزن المسافر في دمي عهد عظيم ... أصبحت جزءاً من دمي
تختال في عمري الكليمْ ... سافرت في دمعي صغيراً
ثم أثقلت الهمومْ ... إني احتملت صداك أبغي طاعة تجلو الكلومْ
رافقت أيام الشباب مروضاً صمتي العقيم ... مستنفراً دفق الحروف تصاحب الوتر الرنيم
* * * ... يا أيها الحزن المعبّأ في قوارير السنين
لم تزل كأسي وخمري ... لم تزل صبري وقهري
لم تزل تجتاح عمري ... مشعلاً فيّ الظنون
لم تزل تطوي سكوني ... لم تزل تدمي عيوني
لم تزل تغري شجوني ... مُعلِياً عزم اليقين
صرت جزءاً من حياتي ... في مسيري
في صَلاتي ... بين آهاتي وذاتي
عابراً كلّ صِلاتي ... صرت أُسّاً في كياني
صرت حصناً من حصوني ... صرت كنزاً مثرياً نبض القوافي في جنوني
صرت في كفي رغيفاً ... صرت في قلبي لهيفاً
صرت من عزمي وعَوني ... صرت لي ظلاً أثيراً
فُزْتَ بي فوزاً مُثيراً ... لم أعد أملك منه مهرباً غبر القرون
بل غدوتُ في مَدَاهُ قانعاً كالمستكين ... ليس لي غير التسامي
عن متاهات همومي ... بهموم الآخرين
قانعاً أني سأبقى سائراً أيام عمري ... عابراً كل السنين
بين أقدارٍ يُغَذّي نبضها طَلُّ وطينْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحاني: لحن: اللَّحْن: مِنَ الأَصوات الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ، وَجَمْعُهُ أَلْحانٌ ولُحون. ولَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ إِذا غرَّد وطرَّبَ فِيهَا بأَلْحان، وَفِي الْحَدِيثِ: اقرؤُوا الْقُرْآنَ بلُحون الْعَرَبِ. وَهُوَ أَلْحَنُ ال … (لسان العرب)
- الشجون: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- العابرين: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- المعين: لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ … (لسان العرب)
- الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
- رشف: رشف: رَشَفَ الماءَ والرِّيقَ وَنَحْوَهُمَا يَرْشُفُه ويَرْشِفُه رَشْفاً ورَشَفاً ورَشِيفاً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قابَلَه مَا جَاءَ فِي سِلامِها ... بِرَشَفِ الذِّنابِ والْتِهامِها وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: رَشِفَه يَرْشَفُه رَش … (لسان العرب)