موانئ
الشاعر: محمد حسام الدين دويدري · البحر: الوافر
«موانئ» من شعر محمد حسام الدين دويدري، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَلِمتُ بأنني بين المواني — أذيب الدمع في خصب المعاني
وألجم صبوة كانت تمنّي — شغاف القلب في خمر التداني
أصبّ دموعكِ الغضبى بقلبي — وأملأ مقلتيّ بما أعاني
وقد حان الرحيل ولست أدري — إلى أي البلاد مضى زماني
كأنّ الموج أشباح تلاقت — على لحن الوداع بلا تنّزانِ
يزيد صدامها تحنان قلبي — ليُغرق ما استفاض من الأماني
فأحمل ذكرياتي مُستجيراً — بأرضٍ تصطفي قلبي المُعاني
فلا تلقيه في أسر التراخي — ولا تضنيه في ضنك امتهانِ
ولا ترميه في بئر التجافي — ليبقى رهن أصداء الرهانِ
فقد ضاقت به جنبات أرضٍ — بها الأفَّاق محمود مُداني
وأهل الصدق في ضنك وجورٍ — وحزنٍ كم طغى حين اعتراني
وقد كنت التزمتُ بمُفرداتي — ولم تَطْغَ بمسعاها اليدانِ
تصافح كلّ من تلقى بصبرٍ — وتلزم حَدّها بين الأواني
وجاء العيد يرمقني بوجهٍ — هزيل مثقلٍ بين التهانيِ
كأنّ ضجيجه الزاهي تلظى — بحزن صارخ يبغي امتحاني
ويطعنني بآلام صداها — أذاب الشعر في سحر الغواني
ليجعلنا نجوب الأرض بحثاً — عن القوت المخصّب بالحنانِ
ونحن نردد الألحان قسراً — ونعلي الصوت بالحمد المُهانِ
كأغنام تساق إلى رداها — و تتبع ربعها في كلّ آنِ
وفي"الطابور" تنتظر التقاءً — بما تُعطاه من من خير الجِنانِ
رويدك أيها العيد، وهيا — فذاك النبض للبشرى هداني
علام نرى على الأطفال حزناً — مَقيتاً صيغ من سوء المِرانِ
سياط الفقر تجلدهم صباحاً — وليل الجهل في كل الثواني
تراهم منهكين على الزوايا — وفي الحارات ما بين المباني
من استجداء بعض المال قهراً — بلا هدف يرون له التفاني
كأنّ الحزن قد أغناه خوفٌ — من الأحلام في سوء احتضان
فسيف الفقر قد أحنى رؤوساً — غزاها الصمت في عجز التواني
سيكبر هؤلاء غدا ليبقى — شقاء النفس في طعن السنان
ليغدو الحقد سيدهم فيمضي — بهم في التيه أو ضيق المكان
ويجعلهم وحوشاً في رحيلٍ — عن الأخلاق منصورٌ وعاني
يطارد بعضهم بعضاً ليبقى — قوي الجسم كالوحش المصان
** — **
صحوت وقد تلظَّتْ بي ظنونٌ — أذيب الصبر في كأس الأماني
وأصرخ هل أصاب القحط أرضي — ومن كأس مخضبة سقاني...؟!
لأطلب هجر تربتها فأنجو — بقافيتي من العجز المُداني
وجلت بطرفي المضنى بعيداً — فضاع الصوت وانعقد لساني
فقد ألفيت هذا العمر وهماً — وما من خالد والكلّ فاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استفاض: اسْتَفاضَ يَسْتَفيضُ اِسْتَفِضْ اسْتِفاضَةً [فيض]:- الخبرُ: انتشر؛ استفاض نبأ احتشاد الجيش على الحدود. - في الحديث: توسّع فيه وأطنب؛ استفاض الروائيُّ في وصف دقائق أمكنة الأحداث حتى أمَلَّ القارىء.
- التداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- التراخي: تَرَاخَى يَتَرَاخَى تَرَاخَ تَرَاخِياً [رخو]: - عنه: فتر وتأخر وتقاعس؛ تراخى عن مشروع العمل حين تبيّن أنه غير رابح.- ما بينهما: تباعد.- ت السماء: أبطأ مطرها.